شعار الموقع
متابعات / مقالات
حذاء #الشهيد_النمر
أمجد السادة | 2017-01-20| Hits [1080]




وحذاءٌ طالما شاهت فيه قدماك تسير بها إلى طاعة الرحمن، هاتين الفردتين حفظتها عن ظهر قلب، وأستطيع أن أميزهما من بين ملايين الأحذية، فيا ترى ما قصة هذا الحذاء الذي له حكايا معك وأسرار عجيبة؟!، هل هناك من حر يريد أن يسمع منك الحكايا أيها الحذاء العجيب؟!

أنه بعض تراثك الذي بقي لنا أيها الشيخ الشهيد، ومنه نتعلم الزهد والصمود والإرادة، لو لم يتبقى لنا غير هذا الحذاء، سننسج منه آلاف القيم، ليس هذا غلواً، إنما البصيرة تفتح على مصراعيها لكل ذي لب، حتى من خلال فردتي حذاء، أليس الذكر يقول : (فسالت أودية بقدرها)؟!

أولم تسمعوا بحكاية مقام إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام)؟!، لقد خلد لنا التاريخ والقرآن المجيد أثر قدمين صغيرتين طوال السنين، هاتين القدمين نعتقد أنهما لسيدنا إبراهيم (عليه السلام) الذي رفع مع ابنه اسماعيل (عليه السلام) قواعد البيت العتيق، فقال تبارك وتعالى عن هذين الأثرين : (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)، فكان هذا النصبُ الأقدس جزءً مباركاً قدسياً من أجزاء الحج، يطاف بهما مع البيت الحرام الكعبة التي شرفها الله تعالى، فهل سنفهم سر هذا المقام؟!

نعود لحذائك يا نمر، أيها الرجل الهميم، لماذا تقطع حذاؤك ولم تشتري حذاءً جميلاً يليق بمقامكم المرموق، كما يفعل أصحاب الشأن الكبار؟!، هل الدنيا عندك أحقر، لهذه الدرجة التي لا تريد أرواء قدميك من بهجتها؟!، أم هو جزء من تهذيب نفسك حتى لا تطمع في المزيد من هذا الحطام الزائل؟، أم هو جزء يسير من مواساة الضعفاء والفقراء والمعوزين؟!، لعلك شاهدت أحدهم في الحجاز أو اليمامة لا يملك حذاءً أو ربما دفعت قيمة الحذاء إلى فقير، وحين امتلكت قيمة حذاء آثرت به لآخر، وهكذا تعذب هذا الحذاء معك طوال مسيرك البعيد !!

نحن نعلم بساطتك يا شيخنا وتواضعك، أقسم بالله إنني كنت أريد أن أحدثك عن هذا الحذاء الذي كدت أن تعثر به حين وطأت على الجزء المقطوع منه، لكنني والله خجلت أن أحدثك في ذلك، فذهبتَ دون أن يجري بيني وبينك ذلك الحديث الجميل الذي لم أستطع أن يدور بيننا، لعلنا يوماً نتحدث عنه في مكان قريب، لا أدري كيف ومتى سيكون ذلك اللقاء؟!

سنعود للحذاء مجدداً، ليس غلواً - يا سادة - أن نتحدث عن هذا الحذاء صدقوني يا كرام، فأنا قرأتُ - غير مرة - عن فردة حذاء للمهاتما غاندي محرر الهند من العبودية، حيث سقطتْ منه أحداهما دون أختيار وهو على متن القطار المسرع، فألقى بالأخرى ليستفيد منها الفقير الذي يجده، في لحظة نبيهة ذكية، تحولت هذه اللقطة لدروس وعروض سينما نالت ما نالت من جوائز، فلا تقولن : إنه مجرد فرة حذاء !!، فهل استحق غاندي الحديث لكونه تبرع بفرة حذاء واحدة، ولا يستحق الحديث من كان له فردتان تبرع بصاحبهما عوضاً عنهما ؟!

والله إني لأخجل من تقصيرنا من هذا الشهيد الكبير، وأنا أتحدث عن حذائك يا شيخنا علك تغفر لي تقصيري معك، أو تصفح عن خطيئتي وأنا أراك تقتل دون أن أفوه بكلمة أو أجر حرف قلم، طلبتَ منا يا شيخنا أن نعفو عمن ظلمنا وقد ظلمناك بسكوتنا فغفر لنا.

إننا ندعو الله دائماً أن يثبت أقدامنا وأن يجعل سعينا فيما يرضيه، فالأهم من السير المادي السير الفكري والمعنوي، فهل سنعيد النظر في سيرنا؟!، إذا تأملنا وحاسبنا أنفسنا في سيرها، حينها فقط سنقول تعلمنا درس (الحذاء) من سماحة الشيخ الشهيد.

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مهرجان منبر النمر 2013م 26
صوتيات
مطالبنا بتغيير جذري ليس فقط اطلاق معتقلي السنة والشيعة تشغيل مطالبنا بتغيير جذري ليس فقط اطلاق معتقلي السنة والشيعة
تأملات في خطبة المنافقين (19) تشغيل تأملات في خطبة المنافقين (19)
دواعي الصلح والحرب تشغيل دواعي الصلح والحرب
المرأة بين نظرة السماء وتصورات البشر تشغيل المرأة بين نظرة السماء وتصورات البشر
بواعث القتل والأقتتال وسلب الأمن تشغيل بواعث القتل والأقتتال وسلب الأمن
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 5
زوار الموقع 8418278