شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات وخطب الجمع
(296/أ): 1) بصائر من حياة الإمام الجواد (عليه السلام) 2) قراءة في أحداث العام المنصـ(1426)ـرم.
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر (قدس سره) : مشروع (مداد العلماء) | 2016-09-01| Hits [1620]


 


 

الخطبة (1): بصائر من حياة الإمام الجواد (عليه السلام)

 


 

الحمد لله رب العالمين «أحْمَدُهُ اسْتِتْماماً لِنِعْمَتِهِ، وَاسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ، واسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلى كِفَايَتِهِ؛ إِنَّهُ لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلا يَئِلُ مَنْ عَادَاهُ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ; فَإِنَّهُ أَرْجَحُ ما وُزِنَ، وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ.

 

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاَصُهَا، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا، نَتَمَسَّكُ بها أَبَداً ما أَبْقانَا، وَنَدَّخِرُهَا لأِهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا، فَإِنَّها عَزيمَةُ الإِيمَانِ، وَفَاتِحَةُ الإِحْسَانِ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمنِ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ».

 

والصلاة والسلام على مُحَمَّد بن عبد الله «أرْسَلَهُ بِالدِّينِ المشْهُورِ، وَالعَلَمِ المأْثُورِ، وَالكِتَابِ المسْطُورِ، وَالنُّورِ السَّاطِعِ، وَالضِّيَاءِ اللاَّمِعِ، وَالأَمْرِ الصَّادِعِ، إزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَيِّنَاتِ، وَتَحْذِيراً بِالآيَاتِ، وَتَخْويفاً بِالمَثُلاَتِ».

 

والصلاة والسلام على علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين؛ والصلاة والسلام على فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وعلى ابنتها زينب بنت أمير المؤمنين.

 

والصلاة والسلام على الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أجمعين، والصلاة والسلام على أئمة المسلمين: علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي باقر علم الأولين والآخرين، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي الزكي العسكري، ومحمد بن الحسن الخلف الهادي المهدي؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك.

 

عباد الله اتقوا الله حق تقاته، واتقوا الله ما استطعتم؛ فإن التقوى هي الزاد الذي يحتاج إليه الإنسان في طريقه للسفر البعيد، فإن التقوى هي أحسن الزاد؛ فاتقوا الله وتزودوا بالتقوى، تزودوا بتقوى الله: مِنْ خلال التدبر في آيات الله، مِنْ خلال التمسك بكتاب الله؛ فإنه النور الذي يشع تقوىً لجميع البشرية، لمَنْ يريد أن يقتبس نوراً مِنْ هُدى التقوى.

 

فاتقوا الله وتمسكوا بكتابه، واتقوا الله وتمسكوا بالعترة الطاهرة التي هي ترجمان القرآن، وهي القرآن الناطق؛ هذه النظريات، هذه المثل، هذه الشريعة التي نزلت بها السماء وتجسدت في شخصيات أهل بيت النبوة: في سلوكياتهم، في مواقفهم، في كل حركة أو سكنة في حركاتهم أو سكناتهم.

 

فأهل البيت هم القرآن الناطق، هم التجسيد العملي والحقيقي والأكمل لتقوى الله: وهما القرآن والعترة، هما بقية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي؛ ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا».

 

فالهدى يتحقق مِنْ خلال التمسك بالقرآن، ومِنْ خلال إتباع أهل بيت النبوة سلام الله عليهم، نغترف من نميرهم، ونتأسى بمواقفهم؛ فهم المثل الأعلى، والقدوة الفضلى لكل مَنْ يريد الهدى والقرب الإلهي.

 

القرآن وأهل بيت النبوة تؤمان لا يفترقان، أهل بيت النبوة تجسيد لكتاب الله، تجسيد لقيم السماء؛ فأهل البيت هم الذين حفظوا الدين والشريعة: مِنْ خلال المواقف التي اتخذوها لكشف المتلاعبين من الطغاة، الذين تلبسوا بلباس الدين، والدين منهم براء كبراءة الذئب من دم يوسف.

 

فأهل بيت النبوة هم الترجمان، وفي هذه الأيام حيث نعيش على أبواب ذكرى وفاة الإمام الجواد سلام الله عليها الذي توفي وأستشهد مسموماً مظلوماً، وهو في ريعان شبابه، في آخر ذي القعدة، وهو لم يكمل العقد الثالث من عمره.

 

حيث عاش الإمام خمسة وعشرين عاماً، مليئة بالجهاد، ونشر الرسالة، مليئة بالتصدي لقيادة الأمة، وبيان القيم الرسالية؛ الإمام الجواد الذي تحمل مسؤولية الإمامة، مسؤولية قيادة الأمة، وهو بعدُ لم يكمل العقد الأول من عمره، تلك المسؤولية الثقيلة، تلك المسؤولية التي دفع ضريبتها حينما تحملها في ريعان شبابه.

 

الإمام الجواد وهكذا بقية الأئمة لابد أن ندرس حياتهم لكي نحولها إلى نبراس نستضيء به الطريق، لابد أن نسترجع ذلك الماضي لكي نصنع حاضراً كريماً؛ هذا الماضي المشع، ليس الماضي المليء بالطغيان والاستبداد والفجور والمجون الذي كان يمارسه الطغاة باسم الخلافة الإسلامية، هذا التاريخ الأسود هو أساس البلاء الذي نعيشه اليوم؛ هذا لابد أن يمحى ويستبدل بتاريخ ناصع، لكي نعيش الحياة الطيبة: حياة السعادة، حياة الكرامة، حياة العز، وذلك مِنْ خلال اقتفاء أثر أهل بيت النبوة.

 

تعالوا نقرأ شيئاً قليلاً من حياة الإمام الجواد عليه السلام حتى نجعلها نبراساً في حياتنا، ومن ثم نقرأ بعض الدرر لكي نقتبس النور الذي يضيء لنا الحياة في الدنيا والآخرة.

 

الإمام الجواد الذي لم يتحمل الطاغي المعتصم، وهو أبعد عن الاعتصام بالله؛ معتصم بالشيطان، ابن الرشيد ذلك الطاغي ذلك الجاهل؛ في قِبال المأمون الذي كان يكتنز المعلومات وهو جاهل عن العقل، لكنه عالم بالمعلومات؛ يقابله المعتصم الذي جمع بين الجهالتين: جهالة العقل وجهالة العلم، لا عقل له، ولا علم له؛ يكفي أنه كان عديمَ العلم، هذا الذي لم يستطع أن يتحمل إجابة الإمام في مسألة سألها هو إياه، فحينما أجاب الإمام وكشف جهالة الحقد ومن يحيط به، ممن يدعي العلم، من قضاتهم وعلمائهم وما شابه كل أولئك أنكشف جهلهم، فما استطاع إلا أن يدس السم للإمام؛ لأنه لا يتحمل.

 

وهكذا الطغاة لا يتحملون صوت العلماء، لا يتحملون صوت الحق؛ لأن الحق وهم متناقضان، يتناقض الطغيان مع الحق، ولا يمكن أن يجتمع الحق مع الطغيان.

 

* قبسات من سيرة الإمام الجواد عليه السلام:

 

طبعاً الإمام الجواد سلام الله عليه ولد في العام 195 هـ، ونحن نريد ننقل هذه الأمور لكي نأخذ العبرة، وليس على أساس نعرف التاريخ وكلمات وما شابه؛ إنما نقرأ هذه المقاطع لكي تنعكس على سلوكياتنا، ونصحح مواقفنا وآرائنا:

 

1- عن عبد الله بن جعفر يقول: «دخلت على الإمام الرضا سلام الله عليه» هو مع مجموعة «وقالوا له: جعلنا الله فداك، إنْ وأعَوذُ باللّه حَدَثَ حدَثٌ فَمَنْ يَكونُ بَعدَكَ ؟

 

قالَ: ابْنِي هذا، وأومَأَ إليهِ» أومئ إلى الإمام الجواد، ابنه الإمام الجواد كان ابن سنتين، ابن سنتين يكون إماماً، وهذا في القرآن صريح: نبي الله يحيى، ونبي الله عيسى عليهما السلام كلفهم الله وحباهم الله بالنبوة والرسالة: لعيسى فهو بن ثلاث سنوات « قالَ: نَعَمْ، وهُو في هذا السِّنِّ!» صغير يكون إماماً!

 

إذا أحد يقرأ القرآن لا يتعجب أو يغفل، لو لم يكن هناك أيضاً لما تعجبوا، وهناك روايات متعددة في هذا الإطار أيضاً.

 

فالإمام أيضاً يعطي إجابات، هذا حدثٌ، ومن هذا النوع كم قصة الإمام يُسأل ويجيب، من الله سبحانه تعالى: نزل الشريعة وحبا عيسى وهو ابن ثلاث سنوات، الشريعة كالرسالة التي جعلها الله له «قالَ: فقُلْنا لَه: وهُو في هذا السِّنِّ؟

 

قالَ: نَعَمْ، وهُو في هذا السِّنِّ، إنَّ اللّهَ تبارَكَ وتعالى احْتَجَّ بعيسى عليه السلام وهُو ابنُ سنَتَينِ» ابن سنتين! إذاً نحن لابد أن نأخذ من هذه القصة، وإن كانت في الإمامة؛ لكن نأخذ من القصة أن الأمور في الحياة ليست بكبر السن، وكما يقول الرسول صلى الله عليه وآله: «ليس الكبير هو الأفضل بل الأفضل هو الكبير» ليس حينما يكون الإنسان الأكبر سناً يعني يكون هو أفضل الناس! لا.

 

مَنْ يملك الفضل: بالعلم، والتقوى، والعمل الصالح، وإن كان صغيراً، هو الكبير فينا؛ يعني يمكن أن يكون شاباً عمره 18 سنة، أقل أو أكثر يتصف بالعلم والتقوى ورجاحة الرأي والعقل وما شابه لابد أن نكبره.

 

معيارناً إذن ليس العمر، معيارنا شخصية هذا الإنسان، وما يتحلى بها من صفات الخير؛ هذه لابد أن تتحكم في مسار حياتنا، وتعالج كثير من مواقفنا السلبية، وتفتح المجال على مصراعيه للكفاءات أن تنمو؛ قتل الكفاءات أحد أسبابها: أننا لا نفتح المجال لمَنْ يصغرنا سناً، وإن تفوق علينا بالعلم والتقوى والعمل؛ ولهذا نؤصد الأبواب أمام كثير من الطاقات، أمام كثير من الكفاءات.

 

إذن لابد أن يكون المعيار والقياس: هو العلم، والتقوى، والعمل لإكبار الإنسان.

 

2- لذلك علي بن جعفر، ابن الإمام الصادق سلام الله عليه، وأخ الإمام الكاظم سلام الله عليهما، وعم الإمام الرضا سلام الله عليه، عم الإمام الجواد لأبيه؛ بالتالي هو أيضاً كان أكبر بني هاشم حينما أستلم الإمام الجواد الإمامة، بشيبته التي اقتربت من الثمانين، في مجلس من المجالس، وهو فقيه من الفقهاء، ورواياته التي يرويها عن الإمام الكاظم يعتمدها الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية؛ ليس إنساناً عادياً، من كبار فقهاء أهل بيت النبوة سلام الله عليهم، هذا علي بن جعفر: «يروي محمد بن الحسن بن عمار قال: كنت عند علي بن جعفر» مَنْ هو علي بن جعفر؟

 

عم الإمام الجواد لأبيه، الإمام الجواد عمره تسع سنوات، علي بن جعفر يقارب الثمانين «جالساً بالمدينة، وكنت أقمت عنده سنتين، أكتب ما يسمع من أخيه» لاحظوا هذا محمد بن الحسن يدرس العلم عند علي بن جعفر في المدينة، سنتان كان يتعلم عنده؛ ليس سنةً ولا شهراً، سنتان؛ يعني صار عالماً، وسنتان ليست قليلة، وسنتان كافية لأن يبلغ العلم: «وكنت أقمت عنده سنتين، أكتب ما يسمع من أخيه» يعني أخوه أبو الحسن الإمام الرضا سلام الله عليه «إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا المسجد» الإمام الجواد دخل المسجد «مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فوثب علي بن جعفر الصادق بلا حذاء ولا رداء» أي قام ونهض، ووثب يُقبل الإمام الجواد، فزع من مكانه إجلالاً واحتراماً مع شيبته وكبر سنه، ومع صغر سن الإمام الجواد «فقبّل يده وعظمه، فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا عم اجلس رحمك الله» بالتالي الإمام طلب من عمه أن يستريح، ودعا له بالرحمة.

 

«فقال: يا سيدي» لاحظوا أدب الإمام، أكَبر عمه وترحم عليه، عمه أكبر سناً يتعامل بأدب رفيع مع ابنَ ابن أخيه «يا سيدي» لاحظوا مع الرغم يقارب الثمانين، وذاك أقل من عشر سنوات، يقول له: «يا سيدي».

 

طبعاً الطغاة في بعض الدول، دائماً الذين تحته دائماً يقولون له: "سيدي، سيدي" سيدي على أساس السلطة لمَنْ هو أعلى، هنا السلطة لمَنْ؟

 

هنا لا، السلطة للقيم، ولأهل القيم «يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم» ليس من الآداب أن أنا أجلس وأنت قائم «فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه، ويقولون أنت عم أبيه، وأنت تفعل به هذا الفعل» ما هذا الاحترام؟

 

لابد هو يحترمك، لابد هو يُقبل يدك، لابد هو يتضعضع لك؛ لاحظوا العقلية، المعيار!

 

على الرغم أن علي بن جعفر عالم كبير، ليس شخصاً عادياً، وليس جاهلاً؛ يجمع بين درجة كبر السن أيضاً والعلم، لكن أين علمه إلى علم الإمام: «فقال: اسكتوا» لاحظوا هؤلاء وساوس، لكن علي بن جعفر عنده تقوى، وبين جنبيه امتلأ تقوى؛ وهذه الوساوس لا تؤثر عليه، ولا تغيره، ولا يتعالى، ولا يتكبر، ولا تأخذه العزة بالإثم.

 

«اسكتوا» هذه الأصوات شيطانية لابد أن تُلغى «كيف أجلس ... اسكتوا إذا كان الله عز وجل وقبض على لحيته» هذه الشيبة كلها بياضاً «لم يُؤهل هذه الشيبة» لم يؤهلها للإمامة، لم تكن عندها الأرضية التي تستحق أن تبلغ درجة الإمامة؛ عندها أهلية تستحق أن تبلغ درجة العلم الراقي بهذا المستوى، لكن الإمامة لم تصل لها «وأهّل هذا الفتى» الإمام الجواد سلام الله عليه «ووضعه حيث وضعه، أنكر فضله؟» الله جعله وأنا أنكر فضله! {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} المجادلة: 11، {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} الزمر: 9، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13، هذا الإمام.

 

إذن الفضل والمفاضلة والقيم في الإمام الجواد التقوى هذه له، التقوى الأكثر، والعلم الأغزر، والجهاد الأكبر، والعمل الأنفع؛ لذلك يكون هو الإمام، الإمامة لا يستحقها -علي بن جعفر- «نعوذ بالله مما تقولون» {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} الناس: 1، لأن الإنسان يتعوذ من هذه الكلمات التي تزلزل في الأذن {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ} الناس: 1-6، وهذه الوساوس تعوذ منها.

 

«نعوذ بالله مما تقولون، بل أنا له عبد» (الكافي ج: 1، ص: 322) -يقول الإمام علي عليه السلام- «مَنْ علمني حرفاً صيرني عبداً» خاضعاً: أي العبودية تعني الخضوع لهذا الإمام؛ أنا أخضع له، أنا الذي أخضع له لا هو يخضع لي.

 

3- وفي موضع آخر أيضاً علي بن جعفر يقول في مجلس من المجالس، وينهض، ويقوم ويسوي للإمام جواد نعليه؛ الإمام الجواد يريد يخرج ويمشي؛ علي بن جعفر مع شيبته يقوم وينحني لكي يسوي نعلي الإمام الجواد عليه السلام تواضعاً للحق، ولأهل الحق؛ هذه الروح نحتاج لها، كل واحد منا يحتاج لهذه الروح:

 

أن يتضعضع للحق، ونخضع للحق، ولأهل الحق؛ مهما صغرت سنهم وأمرهم، المعيار ليس في العمر، ليس في السن.

 

المعيار في العلم، إذا هذه الروح انتشرت في مجتمعنا: أن يُحترم الإنسان لعلمه وتقواه وجهاده، هنا طاقات تتفجر وتنمو، وترى الأبواب مفتحة، وتتفضل الناس: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين: 26، بهذا يتنافسون للتقوى، للعلم، للجهاد، والعمل الصالح؛ أما إذا الإنسان الصالح لا قيمة له! «عالم ضاع بين جهال» وإذا كان المتقون منبوذون بالمجتمع، وإذا كان المجاهدون محاربون من قبل المجتمع، لا أحد يتوجه للعمل الصالح والجهاد والعلم والتقوى.

 

لهذا نحتاج أن نُكبر العلم والعلماء، التقوى وأهل التقوى، الجهاد وأهل الجهاد، العمل الصالح والعاملين بالصلاح؛ وهذه روحية، هذه رؤية لابد أن نكرسها.

 

* دسيسة قتل الإمام الجواد عليه السلام:

 

أنقل قصة قتل -الإمام عليه السلام- وأختم القصة، ثم ننتقل إلى كلمات الإمام، بعضَ كلماته، لماذا اغتال المعتصم الإمام الجواد؟

 

لاحظوا المعتصم صارت عنده مشكلة، سرقة؛ مِنْ أين تقطع اليد؟

 

أجمع العلماء، وأجمع القضاة، وتناقضت الأقوال، كل واحد يفتي من جيبه! ليس عندهم مستنداً! ولهذا تناقضت أقوالهم، كل واحد يفتي بمزاجه؛ أعوذ بالله! يتقولون على الله!

 

هذا شيء خطير: شخص يفتي من جيبه من دون مستند شرعي؛ الرسول صلى الله عليه وآله وهو رسول الله -الذي- لا ينطق عن الهوى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ} الحاقة: 44، مَنْ كان، ولو رسول الله! لابد أن يكون الكلام: فتوى وحكم شرعي من الله، ليست لعبة، ليس كلاً يفتي من جيبه؛ فتوى وهذا الحكم ليس سهلاً، وليست قضيةً وكلاماً عابراً!

 

التقول على الله: تحريم ما حلل الله، أو تحليل ما حرم الله أو ما شابه هذه من الأمور الخطيرة أن أحداً يعبث بها؛ الطغاة بطبيعة الحال يأتون يسطرون لهم بمجاميع من هؤلاء، ويُفتون على حسب شهوة الحاكم ورضا الحاكم؛ وبالتالي يأتي له بمجاميع حتى أي مجال يريد هم يعملون! يأتي بمجموعة ويفتون على حسب الطلب!

 

المعتصم جمع الجماعة على قضية السرقة، وكيف تقطع يده؟

 

القصة الطويلة لا أريد أنقلها كلها، أريد أنقل قسماً منها، الذي يرتبط بما نريد: «عن زرقان صاحب أبي داود» القاضي «وصديقه الحميم» هذا ابن زرقان صديق ابن داود، وهذا ابن داود هو الذي وشى بالإمام سلام الله عليه، هذا ابن داود!

 

يقول: «قال: رجع ابن أبي داود ذاك اليوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقالت: له في ذلك.

 

فقال: وددت اليوم أنّي قد مُت منذ عشرين سنة!

 

قال: قلت له: ولما ذلك؟

 

قال: لما كان من هذا الأسود: أبي جعفر» الإمام الجواد كان شديد السمرة، هذا أيضاً منطق: أن أحداً تراه أحمر وأبيض -ببشرته- هذا نحترمه، وواحد بشرته سمرة سوداء زائدة هذا -لا نحترمه!-

 

لا، القضية ليست باللون، ولا بالعشيرة؛ إنما بالقيم، لاحظ هذا كيف يريد يستنقص من الإمام؟

 

«هذا الأسود: أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين» المعتصم أمير المؤمنين! والإمام الجواد هذا -الأسود!- لاحظوا المجتمع لأي درجة منحط؛ الطاغي يصير أمير المؤمنين، والمؤمنون المتقون المجاهدون لابد أن يُنبذوا، لابد أن يقتلوا! هذا منطق جاهلي!

 

«قال: قلت له كيف كان ذلك؟

 

قال: إن سارقاً أقر على نفسه بالسرقة...» إلى آخر الكلام في المجلس وتعارض الأقوال وما شابه.

 

الإمام طبعاً أعطى: أن السارق تقطع أطراف أصابعه، وذلك استشهاداً بالآية {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} الجن: 18، فهذه اليد وهذا الكف لله، لابد أن يسجد، يبقى للسجود؛ أليست المساجد السبعة؟

 

هذا لابد أن يبقى للسجود، المعتصم أعجبه هذا الجواب مِنْ بين كل الأجوبة التي هناك، المعتصم أعجبه الجواب؛ وليست المسألة وراءها حق وإنما أعجبه! «وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف» فقط الأصابع دون الكف، حينئذ أبو داود يقول: «قامت قيامتي، وتمنيت أني لم أكن حياً، فصرت» لاحظوا الحقد الدفين! وإلى اليوم يوجد أناس من هذا النوع عندهم حقد دفين على أهل بيت النبوة، وعلى أتباع أهل بيت النبوة؛ حقد دفين وليس قضية حق، هذه قلوب مريضة هي أساس سفك الدماء، بكلمات، لاحظوا بكلمة يقولها يُقتل أعظم إنسان في ذلك الزمان، ما أعظم عذابه الشديد؟

 

بكلمة بسيطة! «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ!».

 

«أني لم أكن حياً، فصرت إلى المعتصم بعد ثلاثة» أيام «فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة» هذه النصيحة شيطانية طبعاً، وأي نصيحة هذه! هذا الفساد!

 

«وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار» ليست مسألة أنهم لا يُقرون {وَلَئِن سَأَلْتَهُم} تسألهم {مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} لقمان: 25، يعرفون {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} النمل: 14، القضية ليست جهل وعدم معرفة!

 

لا، الطاغي وأتباع الطاغي؛ يعني هامان يعرف ألاعيب فرعون، وفرعون يعرف ألاعيب هامان، ويعلمون أنهما على باطل، وهل على بالك أن فرعون يعتقد أنه إله؟

 

هو يدعو الله في الغيب لأجل لا يعذب، وفي النهار يقول أنا الإله! {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} القصص: 38، {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} النازعات: 24، أعوذ بالله! تفكير الطغاة وعلى طريقة الطغاة، وهل هامان يعتقد أن فرعون إلهاً؟

 

لا، يعلم ولكن مصالح: «وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار! قال: وما هو؟» ماذا قلت له؟

 

«فقلت إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلمائهم لأمر واقع من أمور الدين» كل العلماء والفقهاء التابعين للدولة أتى بهم، كبار العلماء كلهم "فاشوشي" «فسألهم عن الحكم فيه، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه: أهل بيته وقواده ووزرائه وكتابه، وقد تسامع الناس بذلك» لاحظوا الفتنة والوشاية! أعوذ بالله!

 

«وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم» ويترك قول الفقهاء «لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته» قسم كبير من المجتمع بدأ يؤمن، التشيّع كان مُحاصِّراً؛ بدأ من الإمام الباقر، ثم الصادق، ثم الكاظم، ثم الرضا (عليهم السلام) فانتشر التشيّع، مذهب أهل البيت بدأ ينتشر في الآفاق.

 

وأرادوا أن يمحوه، ولكن {وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} التوبة: 32، لإخماد أهل بيت النبوة ونورهم، فأتوا بالكتب الفلسفية والأفكار الضالة، قتلوا وذبحوا؛ بني العباس قتلوا وذبحوا أكثر مما قتل بني أمية لإطفاء نور أهل بيت النبوة، ولكن مع ذلك القتل لم يمنع من إثبات الحق، وانتشار الحق، لا يمكن للظلم أن يقف عائقاً أمام انتشار الحق والحقيقة مهما كان.

 

لذلك مع صغر سنه، وذلك اليوم الإمام الجواد كان عمره 25 عاماً؛ لكن شطر من الأمة وكبير وواسع من هذه الأمة يعتقدون بإمامة الإمام، ويعتقدون بمذهب أهل البيت: «ويدّعون أنه أولى منه بمقامه» يعني يدّعون أن هذا الشطر، يقول: أن الإمام الجواد أولى من المعتصم، أن هذا الكلام، المعتصم أتى وتجاهل العلم والعقل؛ لا يقارن أصلاً «لا يُقاس بنا أحد» مَنْ هو الذي يقاس بأهل بيت النبوة؟ هل يقاس أحد برسول الله؟

 

لا يمكن، كذلك أهل بيت النبوة؛ لكن سلام عليك يا أمير المؤمنين يقول: «نزّلني الدهر، نزّلني الدهر، نزّلني الدهر؛ حتى قيل علي ومعاوية» مَنْ معاوية لكي يقارنوه بعلي؟

 

ليس علي بل بالحسن، لطيف الإمام الحسن (عليه السلام) يقول لمعاوية: «أنا لا أقول أنا خير منك، إذ لا خير فيك» لا مجال للمقارنة، أي خير في الطاغي؟

 

لا، بالتالي لا يوجد مقارنة "لا خير فيه" بالتالي لا تفكر طاغي يعمل عملاً ظاهره الصلاح وتظن أن هذا صلاح!

 

لا، مثل الذي يعطي رياءً أو يعطي ثعلباً من أجل التثعلب! هذه كلها مصالحهم مجبرون.

 

«ويدّعون أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء» تأخذ حكم الإمام الجواد، ولا تأخذ حكم فقهائك؛ هؤلاء الناس يتداولون ماذا يقولون؟

 

فالدولة تنهار، الباقي خلاص يؤمنون به؛ البعض وما بقي الناس سيؤمنون بإمامته: «قال: فتغير لونه، وتنبه لما نبهته له» كان في غفلة! سبحان الله!

 

نعم كان يعيش مع الشياطين، ويزداد غفلة مع الشياطين: «وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيراً» هل يجيزه الله أم يجزي الشيطان؟ هذه النصيحة من أين؟

 

هذا المنطق أيضاً ترونه عند الطغاة دائماً باسم الله! حتى تلك الراقصة والمغنية تغني: يا الله، وباسم الله! وكل شيء وباسم الله!

 

«قال: فأمر اليوم الرابع فلاناً من كتابه أو وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه فأبى أن يخيبه.

 

وقال: لقد علمت أني لا أحضر مجالسكم.

 

فقال إني إنما أدعوك إلى الطعام، وأحب أن تطأ ثيابي، وتدخل منزلي فأتبرك بذلك؛ فقد أحب فلاناً وفلاناً من وزراء الخليفة لقائك، فصار إليه» فدس إليه السم «فلما طعم منها أحس بالسم؛ فدعا بدابته، فسأله رب المنزل أن يقيم.

 

قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك وليله حلقه حتى قبض عليه السلام» (الأنوار البهية، الشيخ عباس القمي: ص: 223-225) هذا المعتصم، وهؤلاء الطغاة، لا يقدرون أن يتحملون.

 

* هل اعتزل الإمام الجواد عليه السلام السياسة؟

 

الإمام إذن لم يجلس وأعتزل السياسة، أو أعتزل المجتمع؛ الإمام تصدى، ولهذا الشطر من هذه الأمة يقولون بإمامته؛ يعني الذي هو أولى بالحكم، فهل أحد أعلى في عمل سياسي مَنْ أن يدعي الإنسان أنه الأولى، أو أنت الحاكم ليس ذاك؟ فهذا أي عمل سياسي أعلى من هذا؟

 

أيوجد شيئاً وعملاً سياسياً أعلى درجة من الإمامة الحكم وما شابه؟ فكيف الأئمة يعتزلون السياسة؟

 

"شطر من الأمة" وهذه دلالة على أن الإمام كان يعمل ويسعى؛ ولذلك كان الطغاة أيضاً يمنعون لقاء الناس بالأئمة.

 

هذه حياة الإمام التي هي نبراس لنا، نتعلم منها، نقتفي أثرها، حتى نبني حياة أفضل لنا؛ أما أتباع الطغاة وعلماء الطغاة، هذا يحيى بن أكثم قاضي! قاضي المأمون المفضل، كان في أيام الإمام الجواد والإمام الهادي (عليهما السلام) فهؤلاء قضاة وعلماء ماذا؟

 

وفي المقابل يوجد علماء أهل البيت سلام الله عليهم، فلابد أن نميّز؛ علماء البلاط، العلماء الذين ينطقون بما يريد الطاغي، هؤلاء العلماء أبعد الناس عن قيم السماء، وهم خطر على الأمة، لهذا لابد أن نلتفت.

 

* تأملات في كلمات الإمام الجواد عليه السلام:

 

نأتي إلى كلمات الإمام النورانية:

 

1- يقول الإمام سلام الله عليه: «مَنْ أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن إبليس فقد عبده» هذه كلمة لها معاني يجب أن نلتفت إليها، وهذه التي تُحدد وتقطع طريق الشر؛ يعني الذين يوسوسون وهذا الإعلام الضال، وهؤلاء الكتاب الضالون، هؤلاء لو لم نستمع لهم، ولم نشاهد ما ينتجون؛ هل يبقى لهم وجود، أو يندثرون؟

 

إنما مشاهدتي واستماعي أنا وأنت وما شابه هو الذي يجعل هؤلاء يعيثون في الأرض فساداً.

 

لهذا الإمام يقول لا تستمعوا لهؤلاء، أنت إذا تستمع -فهناك- يوجد عالم رباني ينطق عن الله تستمع له فأنت عبدٌ لله، ولك الثواب؛ وإذا تستمع لأحد ينطق عن الشيطان فأنت تعبد الشيطان، فعليك العقاب.

 

لاحظوا الكلمات رائعة، الكلمة رائعة يعني هؤلاء: في الجريدة يكتب، يخرج في التلفاز يلقي، يخرج في التلفاز يتحاور، في الإنترنت يكتب، وفي الجريدة يكتب، في المجلة، يؤسس ملتقى، يعمل حواراً؛ هؤلاء يقول لك الإمام ألغيهم، لا تفتح لهم مجالاً، ولا تستمع لهم.

 

هؤلاء لا تستمع لهم، استماعك لهم هذا استماع للشيطان: «لا تمكنهم من سمعك» كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام، هؤلاء هم الشعراء، هؤلاء الناطقون عن الشيطان.

 

لاحظوا أخطر شيء على الأمة هم هؤلاء: الشعراء، الإعلاميون، العلماء الفاسقون: «قصم ظهري اثنان: منافق عليم اللسان» هذا المجتمع -إذا أستمع- إلى الناطق إذا كان الناطق عن إبليس، وكان ينطق عن إبليس.

 

هذا المنافق عليم اللسان: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} المنافقون: 4، كلمات منمقة، هؤلاء العلماء هم أخطر جهة على عموم الناس؛ لأن هؤلاء هم الذين يُزينون الطاغي، ويُسبحون بحمده: سواء كان إعلامياً، كان معمماً، كان كاتباً، كان بلسانه، بأي طريق: في منتدى، في إنترنت، في فضائية، في أي مكان؛ هؤلاء لابد أن نحذرهم.

 

هؤلاء هم الشعراء الذي يتحدث عنهم القرآن {يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الشعراء: 224، سواء بعمامته، أو بكرافتته، أو بعباءته، أو بعقاله، أو ما شابه؛ لا يفرق.

 

لنأتي نلاحظ ولنقرأ القرآن ونطبق على تلك أيضاً: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} الشعراء: 221-222، يكذبون بالإثم: هؤلاء يجعلون الطغاة عباقرة، يجعلون الطغاة أكبر الفلاسفة!

 

لو تقرأ لهؤلاء أو تستمع له تراه يُسبحون ويُمجدون بمدح الطاغي، ولا يتكلم بكلمة إلا وكأنه عبقري، كأنه فيلسوف أكتشف نظرية جديدة، كأنه وضع الخطة لمعالجة الواقع العالمي بأكمله؛ لاحظوا هؤلاء أصحاب الأقلام، وهؤلاء هم الشعراء، هؤلاء الشياطين، هذا فكره شيطاني، هؤلاء الذين يجب أن تتعوذ منه؛ وهي وسوسة الشيطان {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} الناس: 1-6، لأن ليس لهم ثوابت، لأن ثوابتهم قابلة للتبديل.

 

يوماً يقول لك: أنا أموري ثابتة لكن قابلة للتغيير! لا أعلم كيف ثابتة وهي قابلة للتغيير!

 

لاحظوا الإعلام المضلل، أصحابه المضللين، يعبثون بعقول الناس {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} الشعراء: 223، أكثر هؤلاء أصحاب الفكر والقلم واللسان وما شابه، يقول: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} يوجد أقلية، وهذه دلالة على ماذا؟

 

أن تلتفت إلى مَنْ تسمع، لا يوجد مجالاً، يقول أغلبهم القرآن، يقول قد تجد أربعة أنفار من المائة صادقين، لهذا الكتاب والخطباء وفضائيات وما شابه كثر: {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} الشعراء: 224، أتريد أن تكون من هؤلاء تستمع لهم، تكون منهم؟

 

«مَنْ أستمع إلى ناطق فقد عبده» إذا كان ناطق عن الشيطان، ناطق عن إبليس؛ معناه أنت غاوي هل أنت تتبعه؟

 

هؤلاء الشعراء يعني أصحاب الفكر والكلام المنمق الذي يؤثر في الناس، كلام حق أو باطل؛ ولكن حينما يكون باطلاً يقول: اعتبرهم {الْغَاوُونَ} الشعراء: 224.

 

{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} الشعراء: 225، يكتب لك في كل شيء، ولا يوجد مجالاً إلا يكتب؛ هو لا يعرف في الدين ويتفلسف في الدين، أيوجد أعظم من هذا؟

 

{وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} الشعراء: 226، كلام لا يفعله، ليس له واقعاً {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} الصف: 3، {إِلاَّ} أداة استثناء، يوجد جماعة مخلصة؛ لكن {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} الشعراء: 227، هؤلاء الذين يخافون الله، الذين يعملون الصالحات هذا نستمع له: كاتب خطيب، فيلسوف، مفكر، سميه ما شئت؛ هؤلاء أتمكنه منه، وتستمع لمَنْ؟

 

ليس لهؤلاء الغاوون، أنت تغوى معهم، وإنما تبحث عن العالم الذي يخشى الله {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فاطر: 28، وأي علماء؟ وهذا الذي يخشى الله مَنْ؟

 

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} الأحزاب: 39، إذاً العالم هو الذي يبلغ الرسالة ولا يخشَ إلا الله؛ أما يخشى الحاكم، ويخشى المجتمع، ويخشى الأصدقاء، ويخشى الوجهات، ويخشى أصحاب الأقلام، ويخشى هؤلاء؛ هذا ليس من العلماء الذين يخشون الله، الدين ليس فيه لعبة، وليس عندنا مهادنة مع أحد يعبث بالدين، لا يمكن: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} القلم: 9.

 

لهذا نحن سمعنا لابد نركزه إلى مَنْ نسمع، وليس لأي أحد نسمع: أصحاب الفكر الضال، الفكر المنحرف، الفكر الذي يُبرر للطاغي، الفكر الذي يُبرر للفساد، الفكر الذي للاستبداد، الفكر الذي للظلم؛ يجب أن لا نُمكّن سمعنا منه، هؤلاء شعراء غاوون، هؤلاء ينطقون عن الشيطان، عن إبليس.

 

لذلك لابد نلتفت، ولست لعبة هي؛ هذا الإمام حينما يأتي يُعلمنا، يُعطيك أنت تأخذ خيارك: تستمع إلى ناطق عن الله أنت عبدٌ لله، وإذا تستمع إلى ناطق يتحدث عن الشيطان أنت عبد للشيطان: «مَنْ أصغى» تصغي.

 

تارة أحد يصغى لقراءة القرآن، وينصت لها، ويستمع لها، يستمع إلى العالم الرباني، والفكر الرسالي، إلى القيم السماوية، يقتبس من نور أهل بيت النبوة، وتارة أحد لا!

 

تارة شخص يقرأ نهج البلاغة أو تحف العقول، وشخص يقرأ قصة غرام! وواحد يحضر منتدى لتربية الناس وبث الفكر والوعي الرسالي وقيم السماء، وواحد يحضر منتدى مِنْ أجل نشر أفكاره الضالة، لجماعة من أمثالها تريد أن تضل البشرية، بعيدة عن الله، تريد أن تشرك الناس في بعدهم عن الله «مَنْ أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبده» هذا واحد.

 

نحن نقرأ بعض الروايات على السريع، يكفي فقد أخذنا في هذه الرواية شطراً لا بأس به من الحديث.

 

2- رواية أخرى: «أوحى الله إلى بعض أنبيائه» هذا نور، هذا النمير الذي نقتبسه، أفضل الأعمال ما هي؟

 

«أوحى الله إلى بعض أنبيائه» الأنبياء! «أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، وأما انقطاعك إليَّ فيعزلك بي» الانقطاع إلى الله، يعبد الله، ينقطع إليه، يترك الدنيا وأهل الدنيا ويعتزل؛ لكن يقول الله لأنبيائه ليس هذا الذي أريده، أريد شيئاً أكبر «ولكن» يقول هذا الدين، لكن يوجد شيئاً أساسياً: أنت تصلي وتصوم، تقرأ القرآن؛ لكن يجب أن ينعكس على واقعك، ما هي رسالات الأنبياء؟

 

{أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} النحل: 36، «ولكن هل عاديت لي عدواً» هذا اجتناب الطاغوت «هل عاديت لي عدواً» أعندك استعداد؟

 

يتكلمون عليك ليتكلموا، معاداة في الله؛ لابد مِنْ أن نعادي، ليس فيها مهادنة؛ التبرؤ من أعداء الله.

 

«وواليت لي ولياً؟» أولياء الله لابد أن نواليهم، نحبهم ونتبعهم؛ ليس فيها ترفع وغرور وتكبر وتعجرف على أولياء الله، بالعكس.

 

عجيب! نحن بالعكس مع الأسف فيما بيننا نتحارب، المؤمنون يتحاربون مع بعضهم! أي دين هذا! وندافع عن الطاغوت، وعن المفسدين، وعن الملحدين؟ عجيب!

 

يعني أنت بدل أن تُكّون الصداقة مع هؤلاء الملحدون تعال كوّن صداقة مع المؤمنين، وبدل أن ترفع عقيرتك وتبحث عن السلبيات وتختلق السلبيات للمؤمنين تعال أرفع عقيرتك على الظلم، على الفساد؛ صورة عالم تحاربها، وصورة ظالم تسكت عنه! هذا أين عداوة لله؟ أين ولايتك لأولياء الله؟ وأين معاداة أعداء الله؟ أعوذ بالله من غضب الله!

 

«ولكن هل عاديت لي عدواً، وواليت لي ولياً؟» هذه الموالاة، موالاة بحب العلماء الربانيين الصادقين، مهما كانوا، ما داموا مِنْ أتباع أهل بيت النبوة الصادقين في عملهم الموالاة لهم؛ ليس عندنا موالاة لا للتراب، لا للمال، لا للعشيرة، لا شيئاً؛ الموالاة لله ولأولياء الله، هذا الفارق.

 

3- لطيف كلمة الإمام عليه السلام يقول: «يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم» يوم القيامة، يوم العدل؛ هذه الدنيا جور وعذاب بالنسبة للمؤمنين، يعذبون بسبب الجاهلين والظالمين؛ لكن يوم القيامة أشد.

 

4- -شيء- نحتاجه لكي نتعلم على فعل الخير: موت الإنسان وحياة الإنسان حقيقة في ماذا؟

 

في عمله: هو الذي يحدد موته أو حياته «موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل» معاصي وذنوب أنت ميت، حي جسداً؛ لكن ميت القلب، ميت الروح، ميت المستقبل، ميت المصير انتهيت! «وحياته بالبر» الخير: العمل الصالح، بموالاة أولياء الله، بمعاداة أعدائه، بحب المؤمنين «وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر».

 

5- كلمة أخيرة وأختم «عز المؤمن غناه عن الناس» لا يحتاج لأحد بالخصوص أشرار الناس، يعني أن يستغني بالله.

 

نسأل الله أن يغنينا به عما سواه، إنه هو الغني ونحن الفقراء إليه.

 

اللهم اجعلنا مِنْ أتباع أهل بيت النبوة: في فكرهم، ومسلكهم، في منطقهم وموقفهم، فكراً وعملاً؛ إنه سميع الدعاء.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

 

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً} النصر: 1-3.

 


 

الخطبة (2): قراءة في أحداث العام المنصرم

 


 

«اَلْحَمْدُ للهِ عَلى حِلْمِهِ بَعْدَ عِلمِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى عَفْوِهِ بَعْدَ قُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى طُولِ أَناتِهِ في غَضَبِهِ، وَهُوَ قادِرٌ عَلى ما يُريدُ ...

 

الحمدُ للهِ الذي يُؤمنُ الخائفين، ويُنَجِّي الصالِحين، ويَرْفَعُ المُستَضعَفِين، ويَضَعُ المُستُكُبرين، وَيُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرين، والحمدُ للهِ قاصِم الجَبارين، مُبِيِر الظالمِيِن، مُدرِكِ الهاربِيِن، نكالِ الظالِميِن، صَرِيِخ المُسْتَصْرِخِين، مَوْضِعِ حاجاتِ الطالِبِين، مُعْتَمَدِ المؤمِنين، اَلحَمْدُ للهِ الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمارها، وتموج البِحارُ، وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها».

 

والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وحجة رب العالمين.

 

والصلاة والسلام عَلى «أَميْرِ الْمُؤْمِنينَ، ووارِثِ الْمُرْسَلينَ، وَقائِدِ الْغُرِّ الُمحَجَّلينَ، وَسَيِّدِ الْوَصِيّينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ».

 

والصلاة والسلام على الصديقة الطّاهِرَةِ، البضعة الزاهرة، كوثر الدنيا والآخرة؛ فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وحجة الله على الأئمة الحجج على العالمين؛ وعلى زينب ابنتها بنت أمير المؤمنين.

 

والصلاة والسلام «عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، إِمامِ الْمُؤْمِنينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، إِمامِ الْمُؤْمِنينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام عَلَى زينب بنت أمير المؤمنين وحجة رب العالمين.

 

والصلاة والسلام عَلَى «عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَر إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسى إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام «عَلى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ الْمُؤْمِنينَ وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ» والصلاة والسلام عَلى محمد بن الحسن «الْخَلَفِ الْهادِي الْمَهْدِيِّ، إِمامِ الْمُؤْمِنينَ، وَوارِثِ الْمُرْسَلينَ، وَحُجَّةِ رَبِّ الْعالَمينَ».

 

«اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَعَلَيْهِمْ صلاةً زاكِيَةً نامِيَةً كَثيرَةً، دائِمَةً طَيِّبَةً، لا يُحيطُ بِها إلاّ أَنْتَ، وَلا يَسَعُها إلاّ عِلْمُكَ، وَلا يُحْصيها أَحَدٌ غَيْرُكَ».

 

عباد الله اتقوا الله حق تقاته، اتقوا الله واعتبروا مما مضى من الأحداث الغابرة والمعاصرة؛ علماً أن الأحداث والقصص عبرة لمَنْ يريد الاعتبار «ما أكثر العبر وأقل المعتبر».

 

فيا عباد الله اتقوا الله واعتبروا، استفيدوا من قصص الماضي، من قصص الحاضر؛ نحن نختم سنة شمسية ميلادية، هذا العام الماضي كان مليئاً بالأحداث، أنا أقتطف بعضَ الأحداث التي ترتبط بنا حتى نعتبر منها، نجعلها قنطرة من أجل العبور من الحاضر فضلاً عن الماضي إلى المستقبل؛ قصص الماضيين عبرة، قصص الحاضرين أكثر عبرة.

 

يعني تارةً إنسان يسرد لك قصة قبل مائة عام، تارة يسرد لك قصة لتوها وقعت؛ هذه تأثيرها أبلغ حينما تتأملها، يعني لا يوجد مجالاً للشيطان يأتي يوسوس لك، إلا إذا أنت في غفلة مدقعة، سبات، لم تستيقظ ذلك أمر آخر.

 

ولهذا نحن لابد أن نمر على هذه الأمور التي حدثت للأحداث بأمور المعتبر، الإمام علي سلام الله عليه يوصي ابنه الإمام الحسن يقول له: "أنت لا تقدر أن تعيش آلاف السنين، أو ملايين السنين أو ما شابه، لكن تقدر لأن أنت عمرك كم سيكون مائة سنة؟

 

لكن بإمكانك أن تعيش آلاف السنين مِنْ خلال الاعتبار والاتعاظ بقصصهم، بحياتهم؛ كذلك في الماضي، كذلك في الحاضر.

 

نحن لابد أن نأتي نقرأ، أنا أختار ما يرتبط بالشرق الأوسط، أو بالعالم الإسلامي؛ اختار مجموعة من الدول بأحداث لكي نلخصها في عبرة، أشياء كثيرة يصورونها أنها أحداث عظيمة، نحن لا شأن لنا بما يصورونه، نحن نريد قبساً نستضيء به لحياة أفضل، نأتي على أحداث سريعة:

 

1- كان في مجلس الشورى أو الوطني أو مجلس الأمة أو ما شابه في أفغانستان:

 

طبعاً في يوم من الأيام كان يحكم أفغانستان الشيوعية والإلحاد، وكانت تعيش التنكيل والظلم والقتل وما شابه، ومنع الناس من التدين؛ ذهب هذا الزمن ولَّى، وإذا يوجد يساريون والشيوعيون يتبعون السوفييت أو الصين يفكرون في إعادة هذه الحياة لن تعود؛ لذلك ليتعظون ويستفيدون.

 

الإتحاد السوفييتي تفكك وأفغانستان ذهبت وهكذا، ليكن هذا عندهم إذا كان لديهم عقولاً، قليلاً ليفكروا؛ طبعاً أمريكا تعبث في أفغانستان كما تعبث في العراق، بل أفغانستان هو مقدمة للعراق؛ لكن لا تتمكن أن تطبق كل ما تريد في أفغانستان تطبقه في العراق، وإن كانت تسعى.

 

في أفغانستان أتوا بجماعة طالبان، العدو اللدود الظاهري طبعاً لأمريكا؛ أتوا بقسم كبير من القيادات ووضعوهم في البرلمان، كل ذلك كذباً، أين إذاً أعداء لأمريكا؟

 

إذا هؤلاء أعداءكم وأسقطتم أفغانستان وتحاربون هؤلاء! فكيف هؤلاء أتيتم بهم أدخلتموهم في الحكم؟

 

وهذا مورد لابد أن نستفيد منه: الأمريكي مصالح، هذا يصنع عدواً ويصنع تابعاً ويجعله عدواً، يقتله أو يأتي به مرة أخرى! جهالةً فيهم، وهذا غباءهم.

 

2- نفس الشيء في العراق أُريد هذا، ولكن في العراق يستعصي عليهم؛ يريدون يرجعون جماعة البعثية، الذين كانوا يدعون أنهم يحاربون أمريكا! يريدون يرجعوهم مرة أخرى من جديد! فيريدون يأتون بهم لكن الشعب العراقي لا يقبل.

 

لهذا من النقاط المهمة في الواقع للحكومة الجديدة، النقطة المركزية أن لا يعود بعثي دموي؛ لأن منطقتنا أسوأ ما مر عليها من الحكومات: اليسارية، الشيوعية، والبعثية؛ أسوأ حكم مر على مناطقنا في العالم الإسلامي بل أسوأ حتى من الاستعمار، ذبحوا قتلوا، صدام كم قتل؟ وكم شرد؟ وهو على أساس ابن البلد! وهكذا دواليك!

 

حزب البعث العفلقي في كل مكان، والأحزاب الشيوعية في كل مكان كانت دموية؛ لهذا النقطة المركزية: علاوي وجماعته الذي يريد أن يجمع البعث، والأمريكان يردونهم بأي طريق يرجعون البعثية!

 

أفضل قرار إذا الحكومة تتخذه التحالف يتخذه، الائتلاف يتخذه: أن لا يُجرب علاوي في الحكم، دعه يذهب بعيداً، لا عودة لهم؛ وجريمة بحق الشعب إذا يشركون علاوي في الحكم، جريمة بحق الشعب؛ يكفي أنه حكم أربعة أشهر قتل ودمر! الحكم مؤقت وليس منتخباً من الشعب، فكيف غداً يكون له مكانة شعبية؟

 

لهذا من أفضل القرارات تتخذ أن لا يُشرك علاوي في الحكم، دعه هو وجماعته هذا القرار الحسم؛ هذا بالنسبة إلى العراق، والحكومة والانتخابات.

 

ستأتي في المستقبل بحكومة تابعة في أغلبها تدافع عن مذهب أهل البيت، وهذا عز؛ حكومة في يوم من الأيام البعث وجماعته يحاربون أهل البيت وأتباع أهل البيت؛ الحكومة تأتي في الجملة تدافع عن أهل البيت، وهذا عز وقوة لأتباع أهل البيت ستكون حاضراً ومستقبلاً وفي كل زمان.

 

هذا لابد أن نعتز به ولابد أن نقرأه بشكل جيد وبشكل صحيح، ونستفيد منه في انطلاقتنا وتفكيرنا وتعاطينا وتكون عندنا ثقة بالله سبحانه وتعالى، عجيبة آيات قرآنية صريحة، لا إله إلا الله:

 

لاحظوا من الأحداث البارزة محاكمة صدام، محاكمة صدام أحد تارة قد يقرأ قراءة عادية، وتارة يقرأها بعمق؛ لاحظوا فرعون الله سبحانه وتعالى أبقاه ببدنه، حتى يكون عبرة {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} علامات على عظمة الله: أحقية الله بسقوط الطغاة، والنهاية مخزية للحاكم المستبد {وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} يونس: 92، لكن المشكلة الناس تغفل.

 

تغفل عن آية فرعون لهذا {بِبَدَنِكَ} نفس الشيء صدام، الله قال نترك هذا الطاغي المستبد ببدنه يُؤتى به لكي يُحاكم؛ لكن هناك كان فرعون ميّتاً يبقى جسده إلى يومك هذا، وهذا لفترة زمنية؛ لكن هناك شخص غافل، وهناك منتبه؛ ويقول هذه نهاية الطغاة، ولابد أن نعمل لكي لا يعود الطغيان، ولابد أن نسعى لاقتلاع الطغيان؛ الطاغي ينتهي، إذا كانت هناك إرادات شعبية، الطاغي لا يبقى؛ لهذا لابد أن نستفيد.

 

هذه قصة صدام وهذه قصة فرعون مع فارق طبعاً، ولكن بالتالي هذا صدام بالنتيجة أين؟

 

الله سبحانه وتعالى يبقيه، ولا يموت شهيداً، مثل ما قال -بعضهم- ياسر عرفات "بل شهيداً، بل شهيداً، بل شهيداً" وهو مات على فراشه!

 

صدام يريدون أن يموت شهيداً بطلاً! لا، الله جعله حتى يكون صاغراً وذليلاً {وَهُمْ صَاغِرُونَ} النمل: 37، لهذا لابد أن نستفيد منه، وأن هذا هم الطغاة، مَنْ هو الطاغي أصلاً؟

 

مهما بلغ من عتوه، طبعاً هم مَنْ يفسدون؛ والفساد ينتشر بسبب سكوتي أنا وأنت وما شابه من هذه البشرية {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} البقرة: 251، لولا يوجد أحداً يُدافع هذا الطاغي، ويدفعه، ويقارعه؛ الأرض تفسد، فرعون كان عالياً و{كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} القصص: 4، وهكذا الطغاة، طيب هذا الطغيان كيف يُقتلع؟

 

يقتلع بإرادة مَنْ يقارع الطاغي، لهذا عِبرة صدام؛ فهل يتعظون الطغاة في هذا العالم، وله انعكاسه؟

 

إذاً هذا يعبر عن حرية الشعوب، واستقلال الشعوب بقدر أو بآخر؛ لهذا الشعب حينما يتحرك هنالك تكون الحرية والعز، هذا حدث في العراق باختصار.

 

3- وأيضاً في لبنان: خرج الطغيان السوري والاستبداد السوري، بدأ البلد حرٌ بالنسبة؛ وإن كان قد دخل في نفق التبعية للغرب، لكن خرج من الاستبداد السوري؛ ويحتاج أن يفكر وأن يخرج من هذا الاستبداد.

 

وواقعاً لو كان أفضل طرح للبنان، يعني إذا حركة أمل وكذلك حزب الله وكذلك البقية يطرحون الطرح التالي: نحن نريد ديمقراطية بعيداً عن الطائفية "إلغاء الطائفية" لا رئيس جمهورية مسيحي، ولا رئيس وزراء سني، ولا رئيس برلمان شيعي؛ لأن الشيعة هم المهضوم حقهم، أدعّوا: ألغينا الطائفية، وقسموا البلد على أساس طائفي! الشيعة الأكثرية هم المهضوم حقهم!

 

لذلك أفضل حل يقول: لا نتبع لا سوريا ولا الغرب، نريد انتخابات حرة؛ لا تعدد، تقول: لي عدد المسيحيين النصف في البرلمان، وبالتالي البقية النصف يقسم على الشيعة، وعلى السنة، وعلى بقية الطوائف! لا، دعه انتخاب، أجعلوها دوائر أو دائرة واحدة، بالتالي بما يريدون؛ هنا سيكون لأتباع أهل البيت هم الثقل الأكبر.

 

الشيء الآخر على قضية النظام الدولي ومتابعته، دعهم يطالبون بهذا النظام الذي يحقق مع سورية، دعه يحقق مع إسرائيل، ويحقق باغتيال السيد موسى الصدر نفسه، اختفاء السيد موسى الصدر؛ يعني هذا اغتيال الحريري واغتيال شهران تقوم الدنيا ولا تقعد! سيد موسى الصدر لماذا لا يحاكموا ليبيا، ويقيمون تحقيقاً مع القذافي، ومع من معه؟

 

حاكموا، فهذا رجل غائب في لبنان؛ بهذه العقلية يقطعون الطريق على الغرب، وألاعيب الغرب التي تريد تلعب وتعبث بلبنان، حتى تبقى لبنان واحة للحرية والكرامة للعالم العربي والإسلامي.

 

كما كانت بنسبةٍ قبل ثلاثين عاماً: فهذا الطرح إلى لبنان، هذا أفضل طريق؛ لكن يبقى أن لبنان أسترد بعض سيادته وعافيته بقدرٍ أو بآخر، هذه بإرادة شعب.

 

4- مصر أيضاً انتخابات، وصارت هناك حرية بقدرٍ أو بأخر، هذا لابد أن يستفاد منه.

 

إذن إرادة شعب بلغت بعد صراع مرير، عشرات السنين الإخوان المسلمون يقارعون بالكلمة وما شابه إلى أن وصلوا.

 

5- من الأحداث المهمة في فلسطين: تحرير غزة، غزة كانت محتلة؛ رغماً عن أنف النظام الإسرائيلي خرج صاغراً، لكن لم يريد أن يخرج مثل خروجه من لبنان.

 

يعني الفلسطينيون تعلموا من حزب الله في لبنان كيف ينتصرون على العدو الإسرائيلي، استفادوا في الواقع؛ يعني هذه الدولة الإسرائيلية لم تهزمها دولةً عربية على امتداد تاريخها، هزمها حزب الله في جنوب لبنان، وهزمتها حركة حماس والجهاد في فلسطين.

 

ولذلك الغرب يريد أن ينزع هذا السلاح من حزب الله في لبنان، لأن هذا الذي يدّك الكيان الإسرائيلي، وينزع السلاح من حماس والجهاد حتى تعيش إسرائيل في مأمن وتعبث!

 

وخذوها قاعدة، سبحان الله؛ يعني صدقاً الظالم الطاغي جبان، أمريكا ترسانتها العسكرية النووية وإسرائيل ترسانتها النووية تخشى من سلاح عند فلسطين وعند لبنان؛ لاحظوا كيف الجبن والخوف يلاحقهم، ويخافون؛ ليس يخافون فقط من الكلمة، بل يخافون من هذا السلاح البسيط يرعبهم يخيفهم؛ هذا يريدون أن ينزعوه، حتى يتحكمون في مصير الفلسطينيين.

 

يعني دولة منزوعة السلاح، شعب منزوع السلاح يُقتل مثل الخراف؛ هذا الذي يُراد فيما لو أرادوا أن يرفعون ناصيتهم يقتلون، لهذا يضغطون في لبنان في جهة، ونفس الطريقة في فلسطين؛ هذا لابد أن نستفيد منها: أن هذا الشعب يتجاوز هذه الحكومات، ويُحرر نفسه بنفسه؛ كل الدول العربية ما استطاعت أن تحرر شبراً من فلسطين!

 

السادات بالذل والخزي استرجع بعض الأراضي بعدما باع القضية، أما شعب فلسطين استعاد تلك المنطقة بحرية، بعز، بكرامة؛ هذه عبر {فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} يوسف: 111، لابد نحن نعتبر ونستفيد من هذه الحياة، في هذا العالم وما شابه؛ لهذا لابد أن نثير الحدث لماذا؟

 

حتى نقرأ الماضي، ونستفيد من الحاضر أيضاً بين جنبينا؛ لابد أن نقرأه ونستفيد منه.

 

6- أرجع إلى فكرة وأختم: صدام هذا الطاغي لاحظوا، سبحان الله؛ القرآن يعلمنا، صدقوا بالله هذا الطاغي الذليل الصغير الصاغر لو يرجع يعود إلى ما عاد إليه.

 

لكي تعرفون بعض الأوقات يتعجب يقرأ القرآن! هذا يجعله يفهم القرآن، يقول القرآن: {وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا} هؤلاء الطغاة وما شابه {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الأنعام: 27، القرآن يقول! {بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ} يخفون الحقائق، يخفون الدين، يحاربون الدين، لا يريدون له من وجود؛ ولكن القرآن يأتي يقول: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} الأنعام: 28، لو رجع صدام الآن ويريد أن يرجع للحكم، يقول هذا الكلام في الأخير: "لن تروا أحداً غيري!" أنت ستصل للتراب وستموت، وعنده لا زال الأمل، لاحظوا كيف الشيطان يسوف له: أنه يرجع ليحكم العراق!

 

الشعب العراقي تغير، روحيته وإرادته تغيرت، لا صدام ولا أمثال صدام يمكن أن يرجع؛ إلا إذا يريد جماجم العراقيين كلها يصعد عليها، يحكم تراب من دون بشر! ذاك شيء آخر، ولن يتمكن من ذلك؛ ولكن خذوها قاعدة هذا الطاغي وهذا الإنسان المجرم يوم القيامة يريد يرجع للدنيا لكي يتوب، ولكن لو يرجع للدنيا يمارس نفس الممارسات.

 

لذلك لا تأمن على شخص بعثي، لا تأمن على شخص شيوعي، لا تأمن على شخص لا يلتزم في الدين؛ لا عليك إذا كان في المعارضة، يكون في أي مكان، هذا إذا وصل إلى سدة الحكم يقمع ويسفك الدماء.

 

لذلك لابد أن نستفيد منها {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} الأنعام: 28، هذا صدام الذي الآن يعيش صاغراً لسنين، الآن ثلاث سنوات من سقط نظامه، الذي كان يستبد به؛ ولكن مع ذلك لو رجع لو يرجع يكون مستبداً ويعبث وما شابه.

 

ولا تفكر أن هؤلاء يتعلمون من الحياة أو يتوبون وما شابه {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} التوبة: 87، فلابد أن نستفيد ولا نفتح مجالاً لهؤلاء أبداً، لا نفكر لشيوعي، ليساري، لعلماني، وغيرهم؛ ويأتي بكلمات منمقة ونخدع!

 

نحن بالقيم، الإنسان يتكلم يخاف الله، يعمل صادقاً من أجل المجتمع، وليس من أجل منصب وما شابه، ولو كانت عمائماً تدافع عن هؤلاء؛ انتبهوا ولابد أن نكون واعين، ونستفيد من التجارب هذه الحياة.

 

7- هنا في البلد -السعودية- حدث لابد أن نستفيد منه، الحدث الموجود وأحداث كثيرة، حدثان:

 

أ. حدث في الميزانية الضخمة لابد أن يستفاد منها، ولابد أن نسعى أن نستفيد بأكبر قدر ممكن من هذه الميزانية لإصلاح أوضاعنا: ولابد أن لا يبقى عاطلاً، لابد أن تفتح الجامعات، لابد أن نسعى، المجتمع لابد أن يطالب، لابد أن يفكر يقوم بتغيير.

 

ب. ومن جانب آخر هذا الحوار والإعلام بحرية بقدر، هذا لابد أن نستفيد منه.

 

إذن يوجد مجالاً، إذا بالأمس لا تتمكن أن تتنفس، اليوم يوجد متنفساً كبيراً؛ استفد منه وإلا بالتالي سيضيق المتنفس، إذا لا يكرس هذا الواقع وتوسع رقعته قد يعود إلى ما كان من كَمِّ الأفواه وما شابه.

 

لذلك لابد نحن أن نسعى لدفع العجلة إلى الأمام، ولا تتراجع عقارب الزمن، لا يوجد مجالاً -للتراجع-؛ لابد أن نوسع ونتكلم بحرية، وندافع ونتكلم عن عقيدتنا ومواقفنا، حتى تتسع رقعة الحرية، ويصلح الوضع بشكل أفضل؛ وإلا الآخرون يستفيدون -سلباً-، غداً لا ترى إلا دعوات مسيحية في وسط دارك، لهوٌ ومجونٌ وما شابه! ابنتك تأخذ من حضنك باسم الحرية! أنت لا تستفد منها يستفيد منها المفسد، ذلك لابد أن نلتفت ونقرأ التغيرات بشكل صحيح، ونستفيد منها بما يصلح شأننا.

 

نسأل الله أن يوفقنا للعظة والاعتبار؛ إنه سميع الدعاء، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

 

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر: 1-3، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 

 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
كلمات وتصاميم لآية الله النمر 5
صوتيات
08- آية الله آل نمر في حفل تأبين أربعين شهداء القطيف تشغيل 08- آية الله آل نمر في حفل تأبين أربعين شهداء القطيف
فعل الفاحشة (09) تشغيل فعل الفاحشة (09)
تأملات في خطبة المنافقين (08) تشغيل تأملات في خطبة المنافقين (08)
كلمة في موكب التطبير تشغيل كلمة في موكب التطبير
تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (117) تشغيل تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (117)
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 26
زوار الموقع 8573239