شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: متفرقات
(3/ب.ظ): 1- معنى العيد في التشريع الإسلامي 2- اغتنام الفرص للمطالبة بالحقوق.
: مشروع (مداد العلماء) | 2016-07-06| Hits [1964]


 

 


 

الخطبة (1): معنى العيد في التشريع الإسلامي

 


 

الله أكبر، الله أكبر، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله، وعلى أهل بيته أجمعين؛ السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات ورحمة الله وبركاته.

 

إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا اليوم وجعله عيداً، حيث أنزل علينا بركاته واعتقنا من النار، فالعيد له مفهومٌ عميقٌ في شرع الإسلام؛ فالعيد هو التقوى، ومَنْ يتقِ الله يعيش عيداً دائماً وأبداً، كما يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه: «كل يوم لا تعصي الله فيه فهو عيد» بإمكان كل واحد منا أن يجعل جميع أيامه عيداً بطاعته لله.

 

ونحن في هذا اليوم حريٌ بنا أن نقف قليلاً لكي نتبصر معنى العيد، حتى نجعل هذا العيد عيداً كما يريده الشرع، كما يريده الله نجعله عيداً مليئاً بالبركات والخيرات.

 

كما يقول عيسى بن مريم سلام الله عليه حيث طلب مائدة من السماء {تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} المائدة: 114، ما هي تلك المائدة؟

 

إنها مائدة التقوى هي العيد، ولا بأس أن نقرأ مجموعةً من الروايات التي تبين لنا معنى العيد، وتبين لنا كيف نتعامل مع العيد.

 

«العيد ليس لمن لبس الجديد وإنما العيد لمن أمن الوعيد» العيد إذاً الذي يُعيد هو الذي يأمن وعيد الله، ذاك الذي يعيش العيد؛ فالحاج في عيد الأضحى حيث تُغفر جميع ذنوبه هنالك يعيش عيداً، وكذلك في عيد الفطر حيث يعتق الإنسان من النار، حيث تعتق الرقاب في شهر رمضان من النار، حيث تعتق يكون له عيداً؛ فحريٌ بنا أن نكون ممن يعتق ونحافظ على هذه الروح، وهذه الطهارة؛ نقرأ مجموعة من الروايات ونكتفي بها في الخطبة الأولى.

 

1- عن سويد بن غفلة قال: «دخلت عليه» أي على أمير المؤمنين سلام الله عليه «يوم عيدٍ فإذا عنده فاثور» فاثور: يعني صوان، يعني سفرة طعام يفطر، سفرة طعام يأكل فيها في العيد «عليه خبز السمراء» يعني الحنطة، خبز السمراء سابقاً يأكلون الخبز الأبيض أغلى، كان الإمام علي يأكل خبز الحنطة «وصفحة فيها خطيفة» الخطيفة: لبن بالحنطة «وملبنة» ملعقة يأكل بها «فقلت: يا أمير المؤمنين؛ يوم عيدٍ وخطيفةٍ؟ فقال : إنما هذا عيدُ من غُفر له» هذا يوم عيد وأكل فقرء متواضع جداً، لبن وحنطة كل الناس يأكلونه، ليس من أحد إلا يأكله، خاصة أفقر الفقراء يأكل هذا؛ يوم عيد لابد أن الإنسان يأكل شيئاً دسماً عند الناس! الإمام علي ماذا قال؟

 

لهذا يأتي يسأل الإمام «فقلت يا أمير المؤمنين: عيد وخطيفة؟» عيد اليوم لابد أن لحم، لابد أن كبده، ما شاء الله ومن هذا القبيل؛ اليوم أيضاً فطور الجماعة هنا بعد ما شاء الله كبده، "وبلالييط" والبحرين بأكملها أتوا بها هنا.

 

لاحظوا جواب الأمير (عليه السلام) مفهوم العيد ليس تأكل بالخمسة، فقال: «إنما هذا عيدُ من غُفر له» الذي يغفر له فهو عيده، إذا شخص لم يغفر له؟

 

طيلة الأيام في شهر رمضان عاش: في اللهو، في اللعب، ارتكب المحرمات، عصى الله، لم يتب من ذنوبه، لم يوفق لذلك، قد يُعيّد، قد ليس له عيد؛ العيد لمَنْ غُفر له «إنما هذا عيدُ مَنْ غفر له».

 

2- وعن علي عليه السلام : «إنما هو عيدٌ لمَنْ قبل الله صيامه وشكر صيامه» {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} إبراهيم: 7، الله سبحانه وتعالى بعباده شكور لمَنْ؟

 

لمَنْ يصوم خالصاً له و «كل يومٍ لا تعصي الله» أو «لا يعصى الله» لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد، إذاً بالإمكان نجعل كل أيامنا عيداً: بأن لا نعصِ الله.

 

4- نأتي برواية عن الإمام الحسن أو تروى عن الإمام الحسين وتروى عن الإمام الرضا أيضاً سلام الله عليهم: «مر الحسن عليه السلام في يوم فطرٍ» يوم عيد الفطر مثل هذا اليوم، عيد فطر الناس ماذا؟ تفرح وتمرح وتسرح وتلعب أليس العيد هذا؟

 

موجود لاحظوا منطق الإمام، منطق الشرع «مر الحسن عليه السلام في يوم فطرٍ بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه» يريد يكتشف الضمائر وخفايا الناس يخرج كل الأحسن «فيستبقون فيه بطاعته» المفترض نتسابق إلى الطاعات {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} المائدة: 48، «إلى مرضاته» يتسابق إلى ماذا؟

 

ليس للشهرة، ليس للحرام بل إلى مرضاة الله؛ الله أكبر، بالفعل الله أكبر من كل شيء «فسبق قومٌ ففازوا» الله أكبر لهؤلاء الذين يستبقون إلى مرضاة الله، الله أكبر من الدنيا، الله أكبر من كل شيء «وقصَّر آخرون» اللهم لا تجعلنا منهم.

 

«فقصر آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب» هذا العيد الإمام الحسن (عليه السلام) يتعجب؛ تعجب الإمام الحسن من هؤلاء «فالعجب كل العجب من ضاحكٍ لاعبٍ في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون» اليوم يوجد مثوبة.

 

اليوم العطايا التي لا تعد ولا تحصى من الله {يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} الجاثية: 27، الذي يذهب يلعب ويلهو وما شابه يخسر عطايا الله.

 

«وأيم الله» قسم «لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه، والمسيء مشغول بإساءته» حتى عن تمشيط شعره، الروايات حتى عن تمشيط شعره مشغول؛ لو ينكشف لنا الغطاء ونرى العطايا ونرى الحرمة، من جانب آخر الإنسان ينشغل بهذه العطايا وما شابه؛ هذه مجموعة من الروايات أيضاً:

 

5- «زينوا أعيادكم بالتكبير» أتينا الليلة نكبر «الله أكبر» كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكثر التكبير في خطبة «الله أكبر» ولذلك في الدعاء قبل الصلاة كثير ما تتكرر كلمة «الله أكبر» الله أكبر من كل شيء: أكبر من المال، أكبر من السلطان، أكبر من العائلة، أكبر من المجتمع، أكبر من الدنيا وما فيها، أكبر من الجبت، أكبر من الطاغوت، أكبر من كل شيء.

 

«الله أكبر» النصر لله، لقيم السماء؛ لابد أن نكبر «عظم الخالق في أنفسهم، وصغر ما دونه في أعينهم» «الله أكبر» من كل شيء، هذه عقيدة، هذه رؤية مهمة.

 

«زينوا أعيادكم بالتكبير، زينوا أعيادكم بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس» ليس باللعب، لابد أن نحن نكبر الله، نقدس الله، نسبحه، نحمده؛ نحمد الله، له الحمد، له الشكر.

 

- «كان النبي صلى الله عليه وآله يخرج إلى الصلاة رافعاً صوته بالتهليل والتكبير».

 

- «كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى؛ وكان في أضعاف الخطبة يكبر» دائماً وأبداً بالتكبير، الله أكبر.

 

العيد إذاً لمَنْ يكبر الله، لمَنْ يقدس الله، لمَنْ يتقي الله؛ لذلك نحن بحاجة إلى أن نسعى لأن نكون من أهل الله، لا نكون من أهل اللهو، من أهل اللعب، من أهل العبث؛ ضاحكٍ، لاعبٍ، ساهٍ، غافلٍ.

 

بل نريد نكون اليوم ونقرر، كل واحد منا وبالخصوص الشباب والشبائب لا نلهو وراء الألاعيب وما شابه؛ يعيشون غفلة {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} لاحظوا {مَا يَأْتِيهِم} هؤلاء الجماعة {مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} الأنبياء: 1-3، وما شابه.

 

فاتقوا الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من المؤمنين؛ فهذا اليوم قرروا أن تكونوا من المؤمنين، بدلاً أن أحدنا يعيش لعباً ولهواً؛ يعيش جواً إيمانياً، يتشكل في لجنة، يتشكل في جماعة، يُكون عملاً صالحاً، ينتمي إلى المؤمنين لجان خيرية.

 

ما أعظم المجتمع الذي تكون فيه اللجان الخيرية حافلة، لجان خيرية ما شاء الله تحتاج إلى من يدعمها، إلى من ينتمي إليها: في الزواج الجماعي، وأيضاً لجنة زواج لتزويج الشباب العزاب هذه لجنة مستحدثة ما شاء الله.

 

لو أحد يأتي يشترك في مثل تلك اللجان: لجنة لتزويج العزاب، مساعدة العزاب لتزويجهم؛ نحن لابد أن نبارك هذه المشاريع، ولابد نشترك فيها، ولابد ندعمها وما شابه من اللجان؛ بدلاً من أن نعيش اللهو والغفلة أذهب إلى الأعمال الخيرية، نعيش الأعمال الخيرية وندعم الأعمال الخيرية مثل تلك اللجان.

 

نسأل الله أن يجعلنا ممن يعيش أجواءً الإيمانية مع المؤمنين، مع الصادقين؛ وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين.

 


 

الخطبة (2): اغتنام الفرص بالمطالبة بالحقوق

 


 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

 

عباد الله استفيدوا واغتنموا، اغتنموا، اغتنموا فرص الخير، اغتنموا الرحمة الإلهية التي تنزل علينا في هذا اليوم؛ رحمة الله تسعنا، وتسع الحياة أجمع.

 

وبالتالي لابد أن نغتنم تلك الفرص ونعود إلى الله، نعود إلى قيم السماء، نعود إلى القيادات الرسالية؛ يقول الله سبحانه وتعالى يُبين الفئات، يبين أقسام الناس:

 

1- قسم يعيش القيم والإيمان ويعيش مع القيادات الرسالية، وقسم يتمرد ويكون بعيداً؛ يقول الله سبحانه وتعالى {لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} النور: 46، آيات واضحة إلى صراط الجنة.

 

{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} النور: 47، يقولون نحن مؤمنون، نؤمن بالله، نؤمن بالرسول؛ لكن أين سلوكياته؟ أين عمله؟ أين هو في المساجد؟ أين هو في الأجواء الرسالية؟ أين هو في الأجواء الإيمانية؟

 

الإيمان عمل، الإيمان واقع، كل أحد يدعي الإيمان؛ هؤلاء يقولون نحن نؤمن بالله، نؤمن لقيم السماء، نؤمن بالقيادة الرسالية؛ لكن أين هو عنها، أين هو عن القيم {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ} إيمان بالقيم، ونؤمن بالقيادة الرسالية {وَأَطَعْنَا} ويقولون نطيع {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم} يذهبون للمعاصي، إلى الذنوب {مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} النور: 47.

 

{وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} النور: 48، تقول له تعال نتحاكم إلى القيم، إلى القيم الإلهية، إلى القيادة الرسالية يقول لك: لا أقبل.

 

{وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} النور: 49، إذا المصلحة معه يأتي، إذا المصلحة ليس معه لا يأتي.

 

{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} في قلوبكم مرض لا تلتزموا بالقيم! {أَمِ ارْتَابُوا} أم يشككوا في بقيم السماء {أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} يخافون الله يظلمهم! الله لا يظلمهم {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} الرسول أيضاً لا يظلم، القيادة الرسالية لا تظلم {بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} النور: 50، هذا طرف.

 

2- الطرف الآخر المؤمنون {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} دعوا إلى القيم الإلهية، ودعوا إلى القيادة الرسالية {أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} التزام، هذا الواقع نسمع، ونلتزم نطبق {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} النور: 51، هؤلاء يفلحون في الدنيا، ويفلحون في الآخرة؛ في الدنيا يعيش اطمئنان، استقرار، قوة، إرادة، عزة، كرامة؛ وفي الآخرة الجنة الإلهية؛ {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} يطع القيم السماوية، والقيادة الرسالية {وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} النور: 52.

 

3- الطرف الآخر {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} تقول له: تعال عندنا واقع عمل، نريد وقفةً، نريد موقفاً، نريد وقفةً رجالاً مؤمنين؛ يقولون: حاضرون لكن "حزة الحزة" من أول طلقة شرد {قُل لاَّ تُقْسِمُوا} لا تحلفوا بالله، القضية نريد واقع عمل؛ الكلام من دون عمل لا ينفع {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} النور: 53.

 

القضية طاعة معروفة، واضح سلوكك دعها تكون، دعني أراك في المسجد، دعني أراك في مجالس الذكر، دعني أراك تلتزم بقيم السماء، أراك مع الصادقين {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119، {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} الكهف: 28، هنا عمل {طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} مرتبط بالعمل تفضل {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} النور: 53

 

{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} أطيعوا القيم الإلهية، وأطيعوا القيادة الرسالية؛ إذا ما أردتم مسؤولية الرسول والقيادة الرسالية تؤديها {وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ} أنتم تحملون الأوزار، وهو يحمل الثواب {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} تطيع القيادة الرسالية تهدي بك في الدنيا إلى الصواب إلى الحق، وفي الآخرة إلى الجنان {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} النور: 54، الرسول يبلغ، أنت الآن تصلك آيات القرآن تسمع وتطبق، أو تتركها في مكان آخر الذي علينا بلغنا

{وَعَدَ اللَّهُ} هنا حديثنا في الآية الأخيرة {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور: 55، لاحظوا الحياة البشرية: ابتعاد الناس عن الدين بسبب أمرين:

 

بسبب الخوف، وبسبب المال أو الطعام {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} قريش: 3-4.

 

ولذلك نبي الله موسى حينما يأتي لقومه يدعوهم للقيم، يقولون: نحن نخاف، ورزقنا يذهب؛ ولذلك الله سبحانه وتعالى يعبر عن هؤلاء، يقول: ونحن إذا نتبعك نحن نتخطف {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ} لاحظوا المنطق الجاهل، منطق الخوف {إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} نعتقل، نقتل، نشرد وما شابه؛ انظروا الجواب الإلهي: {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} القصص: 57، آمن واقتصاد مرفه، ماذا تريد بعد ذلك؟ هل عندك مبرر؟

 

{أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} قريش: 4، {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} القصص: 57.

 

نرجع إلى الآية؛ إذاً الآية تبين أن الله سبحانه وتعالى سيبدل الخوف إلى أمن، والجوع إلى إشباع، والفقر إلى غنى {وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً} النور: 55.

 

النقطة المحورية والأهم للمجتمعات: هو الأمن والاقتصاد المرفه، حينما يكون هناك الإنسان آمن في بلده، يكون الإنسان مرفه في بلده سوف يعبد الله؛ ولن يخرج عن قيم السماء وما شابه.

 

مثلاً سآتي به: ولن تكون هناك قوة خارجية تتمكن من التدخل في شأن هذا المجتمع، القوة الخارجية لا يمكن لها أن تتدخل في أمر مجتمع وتؤثر فيه إذا كان المجتمع يعيش أمناً واقتصاداً مرفهاً؛ أما حينما يسلب الأمن، حينما يسلب الرفاه الاقتصادي الطريق سالك للقوة الخارجية.

 

العراق قبل ذلك أيام صدام، لو كان صدام يعطي شعبه أمناً ورفاهاً ما كانت الناس سكتت عن أمريكا في دخولها؛ الذي جعل الطريق سالكاً للتدخل الأمريكي في العراق هو سلب الأمن من الشعب العراقي، حينما سلب الإنسان العراقي أمنه، وحينما سلبت لقمة عيشه، لن ولم يقاوم المحتل الأمريكي.

 

بل الشعب العراقي يرى هذا المحتل أهون عليه من ذلك الظالم: إذا كان الإنسان يخير بين كافر وظالم، والكافر يعطيه أمنه، ويعطيه غذائه؛ سيقدم الكافر على الظالم الذي يسلبه أمنه، ويسلبه لقمه عيشه؛ هذه طبيعة البشر.

 

الأمن لابد منه؛ إذا أي جهة، أي دولة، أي حكومة؛ تريد تعالج وضعها الداخلي لابد أن: توفر الأمن، وتوفر الرفاه الاقتصادي؛ أما حينما يسلب الإنسان في اقتصاده أو يظلم يحرم يمنع لن تتمكن تلك الدولة من مقارعة التدخل الخارجي، ستكون الأرضية سالكةً.

 

نحن في هذا المجتمع عندنا ظلم، ظُلمنا على امتداد عقود من الزمن، وما دام الظلم موجوداً ستكون هناك مبررات للتدخل الخارجي؛ لذلك إذا أرادوا أن يقفوا أمام التدخل الخارجي لابد أن يوفروا الأمن، لابد أن يُعطى الأمن، لابد أن يعطى الرفاه الاقتصادي.

 

نحن ظلمنا من النظام السياسي ومن النظام الديني في هذه البلد على امتداد عقود من الزمان؛ أجبر آبائنا وأجدادنا على الصلاة إجباراً على من لا يجوز الصلاة خلفه.

 

هدمت قبور أئمتنا، وقببها؛ ونحرم، ونهدد، ونعتقل، ونظلم على ممارساتنا العقائدية؛ في المناهج الدراسية نُسب، ونُشتم، ويُجبر الطالب أن يسب دينه ويشتم عقيدته لكي ينجح! وهكذا ممارسات.

 

وهكذا نحرم من بناء مسجد، من قول كلمة وما شابه، دائماً وأبداً مهددون بالاعتقال بالقتل وما شابه؛ عقائدنا ممنوع من ممارستها، وحينما نمنع من الممارسة العقائدية، وحينما نحرم من لقمة العيش ماذا يريدون؟ يريدون أن نقف أمام تدخل خارجي؟

 

لن نقف، ندافع عن ماذا؟ يدافع عن مَنْ؟ في قبال مَنْ يدافع؟ عمن؟

 

في قبال التدخل الخارجي! يدافع عن أمنه الذي يسلب! يدافع عن لقمته التي يحرم منها!

 

لذلك إذا أرادت الدولة أن تقاوم التدخل الخارجي: لابد أن تعطي الحرية العقائدية وما شابه، ولابد أن تفسح المجال لشبابنا؛ أما أن يحرم شبابنا من الأعمال، يحرم من الجامعات، ويحرم من بناء المساجد والحسينيات، ومنهاجنا والمناهج تسبنا ماذا يريدون منا؟

 

لن نقف أمام أحد إذا كانت هذه الأمور التي تحكمنا، نريد أمناً، نريد طعاماً؛ ما لم يتوفر الأمن ولم يتوفر الطعام سيكون الطريق سالكاً للقوة الخارجية، لا نحتاج نزايد، ولا يحتاج نضج من هنا وهناك.

 

القضية واضحة؛ كفانا على امتداد عقود من الزمن، ظلمنا من قبل النظام السياسي ومن قبل النظام الديني، أبسط الأمور الصلاة نمنع منها؛ أنا في هذا المكان منعت من صلاة الجمعة، لا لشيء، لمزاج أو ما شابه وهكذا؛ أنا أيضاً اعتقلت من أجل مشاركة في جنازة السيد الشيرازي ما هذا؟

 

أي بلد هذا، أي أمن هذا؛ يريدون بعدها قاوموا الخارج! لن نقاوم خارجاً ما دام يسلب أمننا، فليفعلوا ما شاؤوا، وليفعلوا ما شاؤوا؛ إننا نطالب: بالأمن، ونؤمّن بالأمن، ولقمة العيش.

 

نسأل الله أن يجعل بلدنا آمناً ببركة قيم السماء، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

 

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة: (اطلقوا النمر فوراً) تغطية صفحة أحرار تاروت 21
صوتيات
بحوث العقل: (162) تشغيل بحوث العقل: (162)
البناء على القبور تشغيل البناء على القبور
طه: آيـ(9-16)ــة: سير النبي موسى في تبليغ الرسالة (6) تشغيل طه: آيـ(9-16)ــة: سير النبي موسى في تبليغ الرسالة (6)
رجال الميدان هم الصادقين تشغيل رجال الميدان هم الصادقين
لماذا نوالي الحاكم تشغيل لماذا نوالي الحاكم
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 21
زوار الموقع 8420527