شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات وخطب الجمع
(286/أ): هذا هو منهج أهل البيت (عليهم السلام): علي (عليه السلام) والحسن (عليه السلام)
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر (قدس سره) : مشروع (مداد العلماء) | 2016-06-21| Hits [3439]


 



 

الخطبة (1)

 


 

«الحمدُ للهِ الذي لا يُهْتَكُ حِجابُه، ولا يُغْلَقُ بابه، ولا يُرَدُّ سائِلُه، ولا يُخَيَّبُ آمِلُه، الحمدُ للهِ الذي يُؤمنُ الخائفين، ويُنَجِّي الصالِحين، ويَرْفَعُ المُستَضعَفِين، ويَضَعُ المُستُكُبرين، وَيُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرين، والحمدُ للهِ قاصِم الجَبارين، مُبِيِر الظالمِيِن، مُدرِكِ الهاربِيِن، نكالِ الظالِميِن، صَرِيِخ المُسْتَصْرِخِين، مَوْضِعِ حاجاتِ الطالِبِين، مُعْتَمَدِ المؤمِنين، اَلحَمْدُ للهِ الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها، وترجف الأرض وعمارها، وتموج البِحارُ، وَمَنْ يَسْبَحُ في غَمَراتِها، اَلحَمدُ لله الذي هَدَانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هَدانا الله، الحَمْدُ للهِ الذي يَخْلُقُ وَلَمْ يُخْلَق، وَيَرْزُقُ ولا يُرْزَق، وَيُطعِمُ ولا يُطعَمْ، وَيُمِيتُ الإحياء، وَيُحيي المَوْتى، وَهو حَيُّ لا يَمُوت، بِيَدِه الخير، وَهو على كلِ شَيءٍ قّدير».

 

والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله «عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، وَأَمِينِكَ وَصَفِيِّكَ، وَحَبِيبِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَحافِظِ سِرِّكَ وَمُبَلِّغِ رِسالاتِكِ، أَفْضَلَ وَأَحْسَنَ وَأَجْمَلَ وَأَكْمَلَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَسْنى وَأَكْثَرَ ما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ وَتَحَنَّنْتَ وَسَلَّمْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ عِبادِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَأَهْلِ الكَرامَةِ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ».

 

والصلاة والسلام على بطل الإسلام: علي بن أبي طالب، أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، وقامع الكافرين، ومَنْ بسيفه أندحر الكفر والنفاق والكافرين والمنافقين؛ عبدك، ووليك، وأخي رسولك، وحجتك على خلقك؛ وهو الخليفة من بعد رسول الله، المغصوب حقه علي بن أبي طالب، حجتك على خلقك، وآياتك الكبرى، والنبأ العظيم.

 

والصلاة والسلام على الصديقة الطاهرة، مكسورة الأضلاع، البضعة الزاهرة، حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين.

 

والصلاة والسلام على سبطين الرحمة، وإمامين الهدى؛ مَنْ أحبهما فقد أحب رسول الله، ومن أبغضهما فقد أبغض رسول الله، وهما ريحانته في الدنيا والآخرة، وهما سبطين الرحمة، وإمامين الهدى: الحسن والحسين سلام الله عليهما، سيدا شباب أهل الجنة أجمعين.

 

والصلاة والسلام على بطلة كربلاء، صاحبة اللسان التي هزت عرش بن زياد وعرش يزيد، هزت بكلماتها الرسالية، بقلبها الخالص لله هزت عرش الطاغوت، إيماناً بالله وحده، لا شريك له: زينب بنت أمير المؤمنين.

 

والصلاة والسلام «عَلى أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمُوسى بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَلِيٍّ بْنِ مُوسى، وَمُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَليٍّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ» ومحمد بن الحسن «الخَلَفِ الهادِي المَهْدِي؛ حُجَجِكَ عَلى عِبادِكَ، وَأُمَنائِكَ فِي بِلادِكِ، صَلاةً كَثِيرَةً دائِمَةً.

 

اللّهُمَّ وَصَلِّ عَلى وَلِيِّ أَمْرِكِ القائِمِ المُؤَمَّلِ، وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ، وَحُفَّهُ بِمَلائِكَتِكَ المُقَرَّبِينَ، وَأَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ يا رَبَّ العالَمِينَ.

 

اللّهُمَّ اجْعَلْهُ الدَّاعِيَ إِلى كِتابِكَ، وَالقائِمَ بِدِينِكَ، اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَما اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ، أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْنا، يَعْبُدُكَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً.

 

اللّهُمَّ أَعِزَّهُ وَأَعْزِزْ بِهِ، وَانْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ، وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَاجْعَلْ لَهُ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً.

 

اللّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، حَتَّى لا يَسْتَخْفِي بِشَيْءٍ مِنَ الحَقِّ مَخافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ».

 

اللهم اجعلنا من الذابيين عنه، والمستشهدين بين يديه، وتحت لوائه؛ اللهم اجعلنا من أنصاره قبل ظهوره وبعد ظهوره، اللهم ممن يسير على منهجه: منهج العز، منهج الكرامة، منهج الإباء، منهج قيم الإسلام.

 

نسأل الله أن يجعلنا معه فهو إمامنا دون سواه، فهو الإمام الذي تجب البيعة على كل إنسان، البيعة التي يجب أن تُعلق على عنق الإنسان؛ فإن لم تكن في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية، هي بيعة الإمام المهدي في هذا الزمن دون سواه.

 

اللهم اجعلنا ممن يجدد له البيعة في كل يوم، وفي كل صباح، «اللّهُمَّ إِنا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ، تُعِزُّ بِها الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَتُذِلُّ بِها النِّفاقَ وَأَهْلَهُ، وَتَجْعَلُنا» نحن دون سوانا، ليس سوانا؛ نحن «وَتَجْعَلُنا فِيها مِنَ الدُّعاةِ إِلى طاعَتِكَ، وَالقادَةِ إِلى سَبِيلِكَ، وَتَرْزُقُنا بِها كَرامَةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.

 

اللّهُمَّ ما عَرَّفْتَنا مِنَ الحَقِّ فَحَمِّلْناهُ، وَما قَصُرْنا عَنْهُ فَبَلِّغْناهُ، اللّهُمَّ أَلْمُمْ بِهِ شَعْثَنا، وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَأَرْتِقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا» كثرها بقوة الإيمان، بالحق نكون كثرة، وبخلاف الإيمان نكون قلة؛ بالإيمان الصادق نكون كثرة، فالكثرة بالكيف لا بالكم «وَأَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا...

 

اَللَّهُمَّ إنّا نَشكُو إليكَ فَقْدَ نبينا، صلواتُكَ عليهِ وآلهِ، وغيَبَةَ وَلينا، وكَثْرَة عَدُوِّنا» لعنة الله عليهم أجمعين «وِقلّةَ عَدَدِنا، وشِدّة الفتن بنا» التي هي بسبب الظالمين «وشِدّة الفتن بنا، وتَظاهُرَ الزمانِ علينا، فَصَلِّ على محمد» وآل محمد «وِأَعِنا على ذلك بِفَتْح منك تُعَجِّلُه، وبِضُرٍّ تَكشِفُه، وَنَصْرٍ تُعزِّه، وَسُلطانِ» لا سلطانَ باطلٍ «وَسُلطانِ حقٍ تُظهِرُه، ورحمةٍ مِنكَ تُجلِلُناها، وعافيةٍ منكَ تُلْبِسُناها برحمتك يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ».

 

عباد الله؛ اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، فلا نجاة للإنسان إلا بكونه مع الصادقين؛ فاتقوا الله وكونوا معهم دون سواه، لا الشعارات تنفع، ولا الخوف ينفع، ولا الجبن ينفع، ولا المال ينفع، ولا المصالح تنفع؛ إنما الذي ينفع هو تقوى الله مع الصادقين، مع مَنْ يصدق في قوله وفعله فـ{اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119، هذا التطبيق طبيعة الحال سيتتبعه آثار وصعوبات ومشاكل وما شابه، ولكن هذا هو طريق الإسلام؛ ماذا كان طريق الأنبياء؟

 

كان طريقَ الأنبياء يُلخص بالقرآن: صراع بين الحق يمثله الأنبياء، وبين الباطل يمثله المشركون وأصحاب المصالح.

 

وهكذا هي الحياة صراع بين الحق يمثله أهله، وصراع بين الباطل يمثله أراذل الناس؛ فنحن لابد أن نختار مع مَنْ نكون: مع أصحاب المصالح، مع الجبناء، مع أصحاب الأهواء؛ أم مع الصادقين؟

 

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} الأحزاب: 39، نحن مع هؤلاء الصادقون، ولابد أن نصبر على هذا الطريق؛ لأنه طريق ذات الشوكة ولابد أن نُوصي بعضنا بعضاً: بالصبر على هذا الطريق، لا بالتثبيط، لا بكلمات جوفاء، بعناوين متعجرفة تدل على الجبن والخوف {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} بالقيم {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر: 3.

 

لابد أن نُوصي بعضنا بعضاً على الصبر، على الالتزام بالحق، الالتزام بالحق طريق ذات الشوكة؛ فلابد أن نصطبر عليه {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ} هؤلاء أصحاب الأفكار الجاهلية، الأفكار الجبانة، أصحاب الأهواء {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} الكهف: 28، هؤلاء يُجبنون الناس، هؤلاء يُذلون الناس, هؤلاء يطلبون من الناس بعناوين طيبة؛ ولكن تعبر عن قلوب خاوية جبانة.

 

نحن مع منهج علي عليه السلام الذي بعد أيام ستمر ذكراه، ونحييها من أجل أن نقتبس منها الرؤى والعبر، من أجل أن نعرف المنهج الذي يأمرنا به أمير المؤمنين سلام الله عليه: منهج الكرامة، منهج العز، وفي ذات الوقت منهج الحكمة والرشد.

 

هذا هو منهج علي عليه السلام شجاعة مع حكمة، قوة مع رشد، عزة مع حسن الاختيار، هذا هو منهج أمير المؤمنين عليه السلام.

 

وبتلك المناسبة أنا آخذ مقطعاً يحملنا المسؤولية: في آخر وصاياه يقول أمير المؤمنين سلام الله عليه «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً» هذا هو المنهج: مَنْ يدافع عن الظالم فهو بعيد عن منهج أمير المؤمنين، لا يولي أمير المؤمنين بل هو عدو لأمير المؤمنين؛ مَنْ لا يناصر مظلوماً ويكون ضد المظلوم، فهو مع أعداء أمير المؤمنين.

 

هذا هو منهج أمير المؤمنين «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً» أنت مسؤول أن تخاصم الظالم، لا يحق لك أن تسكت عن الظالم «الساكت عن الحق شيطان أخرس» فهل تحب أن تسكت عن الحق وتكن شيطاناً أخرساً؟

 

فكل ظالم كَبُر أو صَغُر في ظلمٍ صغيرٍ أو ظلم كبير لابد أن نردعه عن ظلمه، كان مَنْ يكون؛ هذا هو منهج علي، وحينما يكون هناك مظلوم لابد أن ننتصر له، كان كبيراً أو صغيراً.

 

لابد أن ننتصر للمظلوم «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً، وَلِلْمَظْلُومِ عَوْناً» هذا منهج أمير المؤمنين، هذا فكر أمير المؤمنين: بطل الإسلام الذي يُعبر عن الشجاعة، عن الإقدام؛ الذي لم يخف الموت، بات على فراش رسول الله ولم يخف الموت، هذا هو منهجه.

 

حينما نزل عمرو بن ود وارتعدت فرائص المسلمين، نزل علياً لكي ينازله ويقطع رقبته، وحينما جَبُن مَنْ ذهب لفتح خبير، وعاد وجَبُن وجَبّن مَنْ معه، وذهب الآخر وهكذا؛ ذهب علي بشجاعته وفتح خيبراً.

 

وهكذا القصص التي تتحدث عن شجاعة علي لا يمكن أن ينكرها أحداً من المسلمين أبداً، ليس شيعة، حتى غير الشيعة.

 

الكل يتفق من دون استثناء على بطولة علي، وشجاعة علي سلام الله عليه؛ فنحن نريد -نكون- من أوليائه: أي من أتباعه، ننتهج منهجه، نغترف من مواقفه، نتعلم الشجاعة منه، نقتلع الخوف من قلوبنا, نتحدى الطغاة، نتحدى الجبابرة، فليفعلوا ما يفعلوا، فيقوموا ما يقوموا؛ كرامتي أهم من حياتي، عزتي أهم من وجودي، قيمي أهم من مصالحي؛ هذا هو منهج أمير المؤمنين عليه السلام.

 

حينما كان وهو الحاكم كان يستطيع أن يظلم، ولكنه لم يستغل السلطة والحكومة كما يستغلها الحكام بالعالم على امتداد التاريخ؛ والطغاة يستغلونها لإذلال الناس، بل استثمرها لاتساع رقعة الحرية, لتجرئ الناس على الظلم، لتجرئ الناس على كل طاغي.

 

ولذلك يقول معاوية لسوده: «لقد لمضكم علي الجرأة على الحكام» الإمام علي عليه السلام علّم الناس الجرأة، لابد أن نتعلم، أن نكون جريئين، ولتكون النتائج ما تكن؛ جرأتي وكرامتي أفضل من خوفي ووجلي، فلنتعلم الجرأة.

 

الإمام صنع منهجاً في دولته: وهو الجرأة على كل ظالم، ولو كان والياً من أوليائه؛ علّم الناس أن يتجرؤون عليه حينما يُخالف منهج السماء، هذا هو منهج علي -الذي- يقتلع الخوف من قلوب شعبه، وحتى يعبدون الله لا يعبدون الظالم، يعبدون القيم لا يعبدون المجتمع.

 

هذا هو منهج علي الذي سوف نحفل بذكرى وفاته بالليالي القادمة، فلذلك فلابد أن نركز على هذا المنهج: منهج الشجاعة، منهج الحكمة، منهج العزة، منهج الإباء, منهج الكرامة، منهج الجرأة؛ وليكن ما يكن، ماذا ستكون النتيجة؟ أكثر شيء سيقع -على- الإنسان ما هو؟

 

1- القتل: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} طه: 72، هذا منهج القرآن، فلماذا تخاف من الموت؟

 

إذا قتلت في سبيل الله فاعلم أن كل ذنوبك تُغفر، حتى ما يرتبط بالآخرين؛ الله سبحانه وتعالى يتكفل بها عنك، حينما تُقتل في سبيل الله؛ ولذلك القرآن يعلمنا {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} طه: 72، كم تعيش في الدنيا؟ مائة سنة، كم؟ بينما هناك حياة أبدية!

 

2- تهدد بالسجن: {السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} يوسف: 33، يدعو إلى الفاحشة، يُسجن ولا يرتكبها؛ يدعونك إلى الذل تُسجن، ولا تقبل الذل،؛يدعونك إلى أن تركع، تُسجن ولا تركع.

 

هذا هو منهج علي ومنهج القرآن وروايات صريحة {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} يوسف: 33، ما هو منهج الطغاة؟

 

التهديد بالسجن، التهديد بالتعذيب، التهديد بالقتل، التهديد بما شابه؛ القرآن وروايات أهل البيت تضع كل ذلك مِنْ أجل إفشال مخططات الطغاة، لكي يتربى المجتمع: على العزة، والكرامة، والخوف من الله فقط دون سواه «مَنْ خاف الله أخاف الله منه كل شيء» إذا كنت تخاف اللهَ كل شيء يخاف منك؛ أما إن لم تخف الله، أخافك الله من كل شيء.

 

فلنكن من الخائفين من الله، لا نخاف أحداً، لا حاكماً، ولا وجيهاً، ولا مسؤولاً، ولا أباً، ولا أي أحد؛ نخاف الله فقط.

 

ونبلغ رسالات الله، ولن نتنازل عن تبليغ رسالات السماء {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ} فقط وفقط {وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} الأحزاب: 39، الله يكفيك.

 

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الزمر: 36، مَنْ على بالك يريد يمسه إذا أراد الله أن يحفظه؛ وهذا التاريخ، وهذه الأيام تشهد بكثير من تلك الحوادث: قد يصيبنا ضرر، قد يصيبنا شيئاً؛ ولكن نرتقي درجات في الجنة، ونحقق العز لمجتمعاتنا، فـ{إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} التوبة: 52، النصر بتحقيق الكرامة والعزة والشرف، أو الشهادة في سبيل الله؛ كلهما نصر، كلهما عز؛ هذا هو المنهج، هذا هو منهج علي سلام الله عليه الذي نحن نقترب من ذكراه.

 

نسأل الله أن يجعلنا من التابعين له، المقتدين به فعلاً، المغترفين من مواقفه؛ ليس نفتخر بعلي فقط، لا؛ أفتخر بأنني أسير على منهجه، أفتخر بأن نكون ممن يخطون خطواته، ممن لا يخاف في الله لؤمة لائم، فليكن ما يكن.

 

نحن شجعان وأبطال حينما نتبع منهج علي، نحن حكماء ونحن راشدون حينما نتبع منهج علي؛ أما حينما نتبع منهج فرعون فلا هناك إلا السفه {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} هود: 97، أمر غير علي سفاهة مهما أطلق بتعقل، تطلق حكمة، تطلق رشد.

 

القرآن يُعبر بأن هذا منهج السفاهة {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} هود: 97، صريح العبارة، قرآن صريح يُعلمنا؛ هذا منهج أمير المؤمنين لأنه القرآن الناطق، أمير المؤمنين طبق تلك الآيات على الواقع؛ حتى لا يكون لا لي ولا لك حجة: "أن هذا القرآن مثاليات! نظريات!"، "الزمن تغير!"، "لا يمكن" وكل هذه الأحاديث، كلها تسويفات شيطانية!

 

والقرآن يقول {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} البقرة: 168 + 208، الأنعام: 142، القرآن يقول {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} محمد: 7، لو الآيات ليس عدلاً، أو لا نقبلها؟

 

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الزمر: 36، لو الله لا يكفينا؟ إذن أين ذهب القرآن؟

 

هذا القرآن لابد أن نطبقه على واقعنا، وعلي عليه السلام كان التجسيد حتى لا يبقى لأحد حجة؛ جسّد هذا القرآن الذي يتصور البعض هذه مثاليات أو نظريات أو بمزاجه، جسده على الواقع لكي يكون حجة علينا، وقدم نفسه شهيداً في سبيل الله دون أن يتنازل عن ذرة واحدة في قيمه، لم يقبل الظلم ولم يَظلم أحداً، لا ظَلم ولم يَركع للظلم؛ رفض الظلم ولم يمارس الظلم.

 

هذا هو المنهج: كان شجاعاً وكان حكيماً، كان بطلاً وكان رشيداً، كان مقداماً وكان عارفاً كيف يتصرف؛ هذا هو علي فلنغترف من منهجه.

 

نسأل الله أن يجعلنا من السائرين على منهجه في الدنيا، والمحشورين معه في الآخرة.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات.

 

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.

 


 

الخطبة (2)

 


 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله خالق العباد، الحمد لله رازق العباد، الحمد لله المهيمن على العباد، الحمد لله الذي يذل الجبابرة والطغاة، الحمد لله رب العالمين.

 

والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، والصلاة والسلام على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، وعلى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وعلى زينب بنت أمير المؤمنين، والصلاة والسلام على الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أجمعين.

 

والصلاة والسلام على أئمة المسلمين: علي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن الخلف الهادي المهدي.

 

عباد الله؛ اتقوا حق تقاته، اتقوا الله تفلحوا في الدنيا والآخرة {اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119، مع أهل بيت النبوة, مع الحسن وعلي، مع الحسين وفاطمة، مع منهج محمد الذي تربى عليه علي وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأولاد الحسين.

 

الحسن بن علي سلام الله عليه الذي مرت قبل أيام ذكرى مولده الشريف، هذا الإمام الحكيم، هذا الإمام الشجاع، هذا الإمام البطل الذي ظُلم في حياته ومن بعد مماته؛ ظلم من أعدائه، وممن يدعون إتباعه!

 

ظلم من أعدائه حيث شُوّهت صورته وسمعته، وظُلم من إتباعه حينما برروا فَشلهم وجُبنهم بشخصيته؛ فبدل أن يَلبسون ثوب الحسن ويكونون شجعاناً، لَبسّوا الحسن ثيابهم: باسم الصلح، ثياب الذل، ثياب الجبن، ثياب الخوف.

 

أنا في -هذه الخطبة- سأقرأ مقطعاً من المقاطع فقط مختصراً، لكي أُبين مَنْ هو الحسن عليه السلام، لنعرف شجاعة الحسن.

 

الحسن لم يُصالح إلا بعد أن تعرض للاغتيال من المنافقين الذين يدعون إتباعه، ولو كان علياً مكانه لفعل ما فعل الحسن.

 

الإمام الحسن لم يقبل أحداً منه، من الجماعة التي معه أن يقاتل، قالوا: «البقية البقية! » قال لهم: «إن معاوية طلب مني طلباً إن أجبناه فهو الذل» طلب الصلح، والصلح معه يؤدي إلى الذل، ورفضه يؤدي إلى العز؛ فاختاروا، قالوا: «البقية البقية! » يعني لا نريد نحارب؛ الجماعة جبناء.

 

لذلك الحسن مع شجاعته، الحسن مقدام؛ الحسن سلام الله عليه في مجلس يزيد مع خواصه وكان بمفرده، أجتمع يزيد وعمرو بن عاص وإخوة معاوية وأنصاره؛ اجتمعوا بالحسن في مجالسهم الخاص، أرادوا أن يستنقصوه، وسبوه، وشتموه، وهددوه بالقتل؛ فقام خطيباً، وكشف سوءة واحداً واحداً منهم؛ بدأ مِنْ معاوية إلى آخرهم، كلمة هزت معاوية ومَنْ معه.

 

أنا أذكر مقطعاً آخراً عن الإمام الحسن سلام الله عليه لكي تعرفون مَنْ الإمام الحسن؟

 

قال الإمام الحسن لمعاوية «وحاشا» وهذه نقطة لابد أنت تفرق بين العالم الرباني وبين الحاكم الطاغي، لابد أن تفرق؛ فارق كبير العالم الرباني، المرجع المتقي لا يُقارن بالظالم أو الحاكم.

 

لاحظ الإمام الحسن ماذا يقول لمعاوية؟

 

«وحاشا لله أن أقول: أنا خير منك» لماذا لا يقول أنا خير منه؟

 

لا يقول: أنا خير منه، المرجع ليس خيراً من الطاغي، لا؛ هذا لا يقال، أتعلم لماذا؟

 

يقول «وحاشا لله أن أقول: أنا خير منك» لاحظوا الكلمة الجريئة: معاوية حاكم، ومعاوية متسلط على رؤوس العباد؛ نحن نريد أن نرى الذي يَدعّي بالحسن، وبصلح الحسن يتفضل يقول هذه الكلمات، هذا منهج الحسن؛ لا يُلبّس ثوب جبنه، ثوب خوفه، ثوب نفاقه؛ يُلبسه بالحسن.

 

إذا كان يريد فليكن مثل الحسن «وحاشا لله أن أقول: أنا خير منك، لأنّك لا خير فيك» الطاغي لا خير فيه، لا تقول عمل كذا وكذا، لا يخدعك أحد بعمل؛ لا تأخذ الأمور بظواهرها.

 

أنا آتي لكم بمثال لكي تعرفون كلمة الإمام الحسن ومعناها وحينما نأتي نطبقها: لا تمدح طاغي، يهتز العرش، لا تقول عمل عملاً فلانياً، أنت ألا ترى أمام عينك؟

 

أنا آتي لك بمثال: الإنسان حينما يتبرع بمال, أنا أتبرع بريال واحد؛ الإمام علي سلام الله عليه تبرع وتصدق بخاتم واحد، نزل فيه القرآن يثني عليه، وربط ولايته مع ولاية الرسول وولاية الله في آية واحدة؛ الفكرة {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} المائدة: 55، الإمام علي ماذا فعل؟

 

خاتم واحد، لكن خاتم بنية خالصة؛ لكن شخص أعطى خواتيماً كثيرة تنزل عليه الآيات بالعكس، نزلت عليه آيات النفاق {لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} المائدة: 100، الحاكم الطاغي يوزع مالاً، عالم لا يعطي ولا مليماً، أو عالم يوزع ريالاً؛ الحاكم يوزع آلافاً، يقول لك: لا يعجبك كثرة الخبيث لماذا؟ لأن الفارق أين؟

 

النية، الآن أنا عندما أتبرع بريال بقلب صادق، هل لي ثواب وعمل حسن أو لا؟

 

أتبرع بمليون نفاقاً، هل لي ثواب، أو لي عقاب؟ سؤال الحكم الشرعي والقرآن ماذا يقول؟

 

إذن لا تأخذوا بالظواهر، لهذا الطاغي لا خير فيه، مهما رأيت من أعمال ظاهرها الصلاح؛ لأنه لا يريدها لله، يريدها لكي يبقى على عرش الحكم, يريدها لكي يخدع الناس، يريدها لكي يحفظ كرسي عرشه، يريدها لمصالحه، لأهوائه؛ وليس لله.

 

يعني معاوية أليس عنده عطايا، يأتي له أناس ويعطي، يأتي له أناس ويتكلم أليس عنده؟

 

لكن انظروا لكلمة الحسن يُعلمنا، عقولنا أجعلونا نفتحها ونعرف، ميلاد الحسن مر قبل أيام؛ نتعلم المفاهيم لكي لا نكون أغبياء ونخدع بكلمات نماقة من المنافقين {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} المنافقون: 4، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} البقرة: 204، لكن ماذا القرآن يُبين؟

 

{وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} البقرة: 204، طاغي وأذيال الطاغي لا تُخدع بالأعمال الظاهرية، نحن -نسير وفق- حقائق؛ ولذلك لا يمكن أن نُقارن الحسن بمعاوية، ولا يمكن أن نُقارن العالم الرباني بالحاكم الطاغي، لا يمكن أبداً «وحاشا لله أن أقول: أنا خير منك» لأن حينما تريد تعمل مقارنة تقول فلان أفضل من فلان مثلاً، فلان أعلم من فلان؛ ذاك لابد يكون عنده علم، وإذا ذاك صفر على الشمال لا نقول فلان أعلم؛ لكن ليس لديه علم حتى تقول أعلم.

 

المقارنة تتطلب أن يكون في الطرف الآخر شيئاً مما عند الآخر، لكنه أقل فتكون المفاضلة؛ فلا يوجد مفاضلة هنا بين الحسن ومعاوية.

 

ولهذا الإمام علي (عليه السلام) يقول «نزلني الدهر، نزلني الدهر؛ حتى قالوا علي ومعاوية» هل يُقارن علي ومعاوية؟

 

أيُ خيرٍ الذي في معاوية حتى يقارن بعلي! ولهذا يقول الإمام الحسن عليه السلام: «وحاشا لله» الله لا يريده «أن أقول: أنا خير منك» لماذا؟

 

«لأنّك لا خير فيك؛ فإن الله تعالى قد برّأني من الرذائل، كما برّأك من الفضائل» هذا الإمام الحسن عليه السلام لا يوجد به ولا رذيلة، معاوية ليس عنده ولا فضيلة؛ الطاغي مهما كان ليست فضيلة عنده، لا تُخدعوا.

 

القرآن صريح {لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} المائدة: 100، مَنْ هو الخبيث؟

 

الحاكم الطاغي، مَنْ هو الطيب؟

 

الحاكم العادل، العالم الرباني.

 

{وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} المائدة: 100، الخبيث عنده قوة، مال، عدد، قدرة، برامج، الخ؛ العالم الرباني ليس عنده قدرة، لهذا تأثيره في الساحة ضعيف، تأثير الطاغي هو الذي يحكم صحيح أو لا؟

 

لذلك أنت لا تُخدع، ألتفت لابد هذه المفاهيم يعلمنا إياها الإمام الحسن، يمر مولد الإمام الحسن لا نُلبّس الإمام الحسن ثوبنا، ونَلَبَس ثوب الحسن قدر ما نتمكن، لا نُفصل ثوب الحسن على مقاسنا.

 

وإنما نُفصل مقاسنا على ثوب الحسن، نحن نأخذ منهم، لا نشوه سمعتهم، هذا ظلم للحسن من قبل أتباعه؛ حينما يكون الجبن والنفاق ونلصقه بالإمام الحسن! هذه كلمات الحسن تعلموها.

 

هنا أيضاً حديث بعد أخذٍ وردٍ، معاوية صعد المنبر، ونال من علي، شتم علي بن أبي طالب! الذي يقول لعن الصحابة! ولا أدري ماذا، ويتوعد بالنار!

 

أول مَنْ بدأ بلعن الصحابة هو معاوية، موجود في كتب السنة، موجود في كتبهم، موجود! يعني لا يمكن أن ينكر؛ إذا قضية لعن الصحابة، ذاك معاوية! «فقام معاوية ونال من علي سلام الله عليه، فقام الحسن وقال» انظروا الإمام كيف يُحرك الجماهير معه، حتى يبين.

 

فقام الحسن عليه السلام وقال: «أيها الذاكر علياً» طبعاً الإمام الحسن أخذ في هذه الرواية، لا أعلم هل كان معاوية عنده سيفه أو الإمام الحسن بالسيف! إن كان معاوية بالسيف الإمام الحسن لم يخف سيفه, وإن كان عند الإمام الحسن السيف يعني عنده استعداد؛ كلا الحالتين تفسرها أريد أقول لك، أنا لم ألتفت للمقطع وليس مكتوباً عندي الآن هنا، لكن التفت للمقطع؛ ولكن دعوني أقول «ماسكاً قائم سيفه» مَنْ المقصود؟

 

معاوية، الإمام الحسن مع معاوية سيفه، الإمام الحسن قام ونزل عليه، لا؛ إذا معاوية ليس عنده سيفه، الإمام الحسن عنده سيف يقول له "نحن شجعان، لا نصالح من الذل، ومستعدون" قلت كلا التفسيرين، يعني إن هذا فهذا التفسير؛ وإن كان ذاك فذاك.

 

فقال : «أيها الذاكر علياً، أنا الحسن وأبي علي» ثم بعد ذلك «وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند» انظر الفوارق لكي تفهمون: «وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدك حرب (1)، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة؛ فلعن الله» اللعنة أيصير أو لا يصير؟ أيكون أو لا يكون اللعن؟

 

«فلعن الله» وهذا هو الطاغي موجود «أخملنا ذكراً» مَنْ أخمل ذكراً؟

مَنْ الذي لا يُذكر؟ هل الرسول لا يُذكر؟

 

انظروا لهذه العائلة وانظروا لهذه العائلة، مَنْ الذي يُذكر؟

 

«أخملنا ذكراً، وألأمنا حسباً [وشرفاً]»  الإمام لاحظوا يلعن خامل الذكر, الإمام أيلعن نفسه؟

 

ويقول: اللئيم واللئام، الذي ليس عنده حسب وشرف «وألأمنا حسباً [وشرفاً]، وشرنا قديماً وحديثاً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً» يقول: أنت آمنت بلسانك، في السابق كافر والآن منافق! «فقالت طوائف من المسجد: آمين» يعني استجابوا للإمام الحسن عليه السلام.

 

الراوي الذي يروي الرواية قال: «وأنا أقول: آمين» الذي يرويها يقول عني: أنا قلت آمين، وهكذا الرواة؛ والذي قرأته أنا يقول: «ورحم الله مَنْ يقول: آمين»(2).

 

هذا منهج، منهج الحسن في وصف السلطان، وكثير من القصص من هذه؛ لماذا نُخفيها؟

 

مواقف الحسن صالح بشروطه، مع أنه لم يكن معه أحداً؛ معاوية أراد أن يأخذ -البيعة من- الإمام الحسن، لم يبايع معاوية.

 

صالح شيء وبايع شيء، صالح لكنه لم يبايع؛ ولذلك حينما أراد معاوية أن يأخذ البيعة من الحسين، تعالوا بايعوا! صالحنا من الحسين؛ الحسين رفض البيعة، لو الحسن بايع الحسين ألم يبايع معه؟

 

الحسين يَمتثل بأمر الحسن، أبداً ولا ذرة، كل أهل البيت {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} آل عمران: 34.

 

«حسين مني وأنا من حسين».

 

«علي مني وأنا من علي» فالحسن من الحسين، والحسين من الحسن، منهجهم واحد؛ هم من فاطمة، هم من محمد، هم بعضهم من بعض، ذرية بعضها من بعض.

 

وحاشا للحسين أن يُخالف ذرة واحدة للحسن، كما صالح الحسن ألتزم الحسين بالصلح، وكما لم يبايع الحسين لم يبايع الحسن؛ أراد معاوية أن يُجبر الحسين على البيعة، قال الحسن لمعاوية: «لا تكرهه فإنه لن يبايع أبداً، أو يُقتل» لا يبايع، لو تقتله لن يبايعك «ولن يُقتل حتى يُقتل أهل بيته» هذه مواقف بطولية أو مواقف جبن؟

 

هذه في مواقع الصلح: صالح بمنطق الذل أو بمنطق العز؟

 

الإمام الحسن عليه السلام يقول «لو لم أصالح لما بقي أحد على هذه الأرض يعبد الله» لم يصالح خوفاً، خوفاً على الدين؛ الجماعة سيقتلونه ومعاوية يتبرأ من دمعه أو لا؟

 

الجماعة سيقتلونه وسيقتلون الحسين، وإذا قتلوه وقتلوا الحسين معاوية بريء! يكون بريئاً أم لا يكون بريئاً؟

 

وبعدها سيلعب معاوية بالأولي والتالي: "معاوية لم يفعل شيئاً!" لكن حينما صالح وكشف سوءة معاوية، ثم قتل الحسين فكشفت سوءة يزيد.

 

كان سابقاً يسمون يزيد أمير المؤمنين! الآن هل يوجد أحد يقدر يسميه أمير المؤمنين؟

 

قلة! الآن السني يلعن يزيد، لأنها انكشفت؛ الإعلام لم يبقي، الخفايا التي كانوا يخفونها في الكتب خرجت؛ أحمد بن حنبل يلعنه، يأتي بآيات وأدلة على لعنه.

 

الروايات أول أن تدخل المدينة عن طريق الرياض: «مَنْ أحدث حدثاً في المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» ويقولون أيضاً في كتب السنة ابن تيمية ينقل هذه، ينقلها عن ابن حنبل.

 

يقول فبالتالي يزيد أحدث حدثاً، وينقل أحمد بن حنبل يقول: "وهل هناك أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يحب يزيداً"؟ لاحظوا كيف صلح الإمام الحسن؟ كيف شجاعته؟ كيف حكمته؟

 

شجاعة وحكمة، يقرأ المستقبل؛ الإمام الحسن كان بإمكانه يُقاتل ويُقتل، ويُقتله مَنْ؟

 

ومعاوية يتبرأ من دمه، والحسين يتبرأ أيضاً يزيد؛ وها هم يحاولون يبرؤون يزيداً من دمه، ولكن حينما يبرؤون يزيد يقولون: وقعة الحرة! وقعة المدينة!

 

الشيء الآخر حينما يريد يبرئ يزيداً من الحسين ألا يقولون قتله شيعته؟

 

إذا الحسين قتلوه شيعته، الذي قتل الحسين ابن زياد لماذا لم تحاسبه؟ أليس ابن زياد؟ أليس ابن مرجانه؟ هل يزيد حاكمهم؟ أليس القاتل يُقتل، لا يوجد قصاص؟ لماذا لم يقتلوا القاتل؟

 

إذن لا يوجد عدالة، ظلم؛ لهذا الإمام علي عليه السلام علمنا الجرأة، والإمام الحسن عليه السلام علمنا الجرأة؛ ولهذا معاوية كان في قلبه غل، يقول «لمضكم علي الجرأة على الحكام» هذا المنهج.

 

الإمام الحسن جرأ على الحكام، وهكذا بقية أهل البيت؛ الإمام الصادق عليه السلام يقول له المنصور حينما جاء المدينة: لماذا لا تزورنا؟

 

قال له: على ماذا أزورك؟ أعندك مصيبة أعزيك؟ أعندك فرح أهنئك؟

 

ليس عندك شيء آتي مَنْ هو أنت؟ أتيت تزورنا وترانا، ونستفيد؛ بهذا المعنى يعني!

 

قال له: «مَنْ يريد الدنيا لا ينصحك» لأن في الضمن قال تنصحنا.

 

قال: «مَنْ يريد الدنيا لا ينصحك، ومَنْ يريد الآخرة لا يصحبك» هذا هو، لخصوا أهل البيت المنهج.

 

هذا منهج بيت النبوة الذي نعيش ذكراهم، سواء كان ذكرى مولد الإمام الحسن، أو ذكرى أمير المؤمنين عليهام السلام؛ ولذلك نحيي هذه الذكرى، لكي نُجدد أفكارهم، وآرائهم، ونشبع أرواحنا معنوياتنا منهم؛ نجمع بين الحكمة والشجاعة، نحن لا نظلم أحداً؛ ولكن لا نقبل أن نظلم.

 

نحن لا نعتدي على أحد، ولكن لا نقبل أن يعتدي علينا أحد؛ نحن نرفض الظلم من كل الأطراف، لا يوجد فارقاً، ولا نقبل الظلم من أي طرف كان؛ هذا هو منهج أهل البيت عليهم السلام.

 

حينما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «انصر أخاك ظالماً أو مظلوما» ماذا يعني؟

 

يعني واجب، كيف أنصره؟

 

يعني إذا أخي ظالم، أنهاه عن الظلم؛ هذا الذي معك وفي جماعتك تمنعه، مظلوم يجب عليك أن تقف معه، لا تقول ليس لي شغل؛ أنت مسؤول، ليس أنا الذي ضربوني! كيف تقول: ليس أنت مَنْ ضربوك؟

 

انصر أخاك مظلوماً، واجب عليك «مَنْ سمع منادياً ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم» هذا الذي يُضرب ظلماً ألا يناديك، يقول لك تنصرني، يقول أو لا يقول؟

 

الإمام علي عليه السلام يقول: «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً» واجب أن نُعين المظلوم، أما الظالم ليس أخينا؛ أليس هناك تنصر أخاك تمنعه عن الظلم، أما الظالم هنا لا يقول أنصره وأمنعه، لا؛ يقول: خاصمه، كن خصيماً له، كن عدواً له «كُونَا لِلظَّالِمِ خَصْماً».

 

أسأل الله أن يجعلنا من أتباع أهل بيت النبوة: في منهجهم، ومساكهم، وأن يجعلنا من {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ} القرآن الذي يقول وليستُ أنا: {هُمْ يَنتَصِرُونَ} الشورى: 39، إذا شخص ظلمك أتنكس رأسك؟

 

هذا أليس تطبيقاً للقرآن، هذا القرآن وراء ظهرك! القرآن يقول: إذا أصابك البغي يجب تتنصر لنفسك، القرآن يأمرك أن تدافع عن المظلوم؛ لا تقول ليس لي شغل، هناك القرآن ليس فقط مع أخيك: المستضعفون في الأرض يقول لك أنت مسؤول عنهم، شخص مستضعف في الأرض أنت تقدر تنصره، تدافع عنه؛ ليس أخوك المسلم، مستضعف في الأرض؛ هناك طاغي يستضعفه تستطيع أن تدافع عنه، يجب عليك أن تدافع عنه؛ مستضعف في الأرض، هذا منهج القرآن.

 

لا تقول هذا شأن ليس شأننا، وليس لنا شغل؛ أي إقليمية الذي عندنا، وأي وطنية! لا وطنية؛ هذه وثنية، أحكاماً جاهلية؛ ليس عندنا أقاليم، ليس لها ربط، لا يوجد آية قرآنية ولا رواية، بل عكس ذلك: مَنْ يدعو إلى الوطنية، ويدعو إلى الوثنية؛ جاهل أحمق، يدعو إلى أفكار جاهلية، خلاف القرآن وخلاف منهج أهل البيت، نحن من أين عندنا وطنية؟

 

«مَنْ سمع منادي ينادي يا للمسلمين» فليكن في أقصى الأرض وليس ببلدك، إقليمية مَنْ صنعها؟

 

صنعها الاستكبار، لذلك لابد أن ننتصر لبعضنا البعض، نحن لابد أن ننصر إخواننا في العراق؛ الشيعة المظلومين في العراق.

 

نحن مسؤولون كل واحد على حسب مقدرته: بالصوت، بالكلمة، بالمال، بالدفاع عنهم؛ لا ليس لنا شغل بأحد! ولا نخاف أحداً؛ في العراق الشيعة، في إيران، في باكستان، في الهند، وهكذا.

 

لابد أن ننتصر لهؤلاء المستضعفين، بل حتى المسلمين السنة حينما يُظلمون في أي مكان، ولو كان من الشيعة نحن ننتصر لهم، لا نقبل الظلم على أحد، نحن ليست قضية طائفية؛ نحن ندافع عن الحق، الظلم مرفوض ولو أخي ظلمَ عدوي، أنا أكن مع عدوي قِبال أخي في هذه الحالة؛ فما بالك حينما أرى أهل ملتي تظلم، هل أقول لا، ليس لي شغل؟

 

لا، هذا ليس منهج أهل البيت، لم يعلمونا إياه؛ علمونا أهل البيت منهج المسؤولية، ولذلك أهل البيت ضحوا بأنفسهم، كم أعمارهم أهل البيت عليهم السلام؟

 

ثمان وعشرون سنة، خمسة وعشرون سنة ويقتل! لأنه لم يسكت عن الظلم، ما سكت عن الظلم؛ لو سكت عن الظلم وتقرب للطاغي لصعّده الطاغي فوق، ويأخذ الشريعة الطاغي؛ وهل يوجد أحسن من شريعة أهل البيت، علم واسم وعائله وما شابه؟

 

لكن رفضوا أهل البيت أن يفتحوا مجالاً للشرعية، ولذلك الإمام الرضا عليه السلام حينما المأمون أراد أن يستغل الإمام الرضا؛ الإمام الرضا عرف الحيلة، هل أعطاه شريعة، أو كشف أمره؟

 

في البداية انخدعت بعض الناس، لكنه الإمام حكيم، كشف المأمون؛ بل حوّل رجال المأمون إلى أتباع أهل البيت، هذه الحكمة؛ فنحن يجب أن نكون حكماء، وشجعان في ذات الوقت.

 

نسأل الله أن يجعلنا مِنْ أتباع أهل البيت في الدنيا، ومعهم في الآخرة؛ إنه سميع الدعاء.

 

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

 


(1): في رواية أخرى: عتبة بن ربيعة.

(2): ابن أبي الحديد ج: 4، ص: 706.

 

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
وقفة النمر لن يعدم بالعوامية 9 مايو 2015م  11
صوتيات
قراءة ما وراء الكلام تشغيل قراءة ما وراء الكلام
وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (08) تشغيل وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (08)
عوامل سقوط الحضارات (3) تشغيل عوامل سقوط الحضارات (3)
ذكرى السنوية لتفجير قبة العسكريين (ع) بسامراء تشغيل ذكرى السنوية لتفجير قبة العسكريين (ع) بسامراء
ما هو عهد الله الذي لا يستحقه الظالمين؟ تشغيل ما هو عهد الله الذي لا يستحقه الظالمين؟
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 99
زوار الموقع 8498535