شعار الموقع
كتابات / مقالات النمر
(19) الوحدة الوطنية قناع لتكوين عبدة الطاغوت الحلقة الأخيرة: «25+26» الموقف المبدئي ومسك الختام
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2015-10-05| Hits [6186]





«25+26» الموقف المبدئي ومسك الختام (*)

 

«الخامس والعشرون» الموقف المبدئي بعد وضوح الرؤية الرسالية ومعرفة الحكم الشرعي:

 

الآن وبعد أن اتضحت لنا الرؤية الرسالية؛ بأنه لا يوجد في تشريع السماء عنوان بمسمى الوطنية، أو وحدة الوطن، أو الوحدة الوطنية، أو الولاء الوطني؛ يكون الإنسان على بينة وبصيرة من أمره، ويتحمل مسؤولية رؤيته وموقفه.

 

نعم هناك ولاية الذين آمنوا، ووحدة الأمة الإسلامية التي تتجاوز وتتعالى على الجغرافيا والتاريخ والسُّلالة؛ وأما نباح الكلاب بالوطنية، وعوي الذئاب بالوحدة الوطنية ونهيق الحمير بالولاء الوطني فما هي إلا عصبيات جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان؛ وأن الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني ما هي إلا اتخاذ الحاكم الطاغي رباً يعبد بطاعته من دون الله، وأن الهدف من الوطنية والوحدة الوطنية ترهيب الأحرار والمجاهدين والمصلحين، وتقطيع أمة التوحيد إلى أوصال متناثرة، وتمزيق وحدة الأمة الإسلامية إلى أحزاب متناحرة، واستئصال الأخوة الإيمانية، واستبدالها بأخوة الطغيان؛ وبعد أن عرفنا الحكم الشرعي بأنه لا يجوز رفع شعار الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني، ولا يجوز الدعوة إليها، ويحرم حرمة مغلظة التنظير والفلسفة للوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني، ما هو موقفنا العملي من الوحدة الوطنية والولاء الوطني؟

 

* علامة سهم مؤشر إشارة والجواب في بنود عدة:

 

1. الصدع والتبشير والدعوة إلى وحدة الأمة الإسلامية، والأخوَّة الإيمانية، وولاية أولي الأمر، بمختلف الوسائل، والسبل المشروعة؛ والتأكيد على تطبيق الآيات والروايات التي أكَّدت على ذلك.

 

2. محاربة الدعوة إلى الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني؛ كلٌّ بقدر إمكانياته بالطرق المشروعة؛ وكشف الزيف والمكر والخداع الذي تستبطنه تلك الدعوة، وبيان الأضرار والخسائر التي أفرزتها وتفرزها هذه الثقافة الجاهلية.

 

3. محاورة الدعاة إلى الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني، ونصيحتهم بعدم الاستكبار على الحق، ومن ثم العودة والاستكانة إلى الحق، وإصلاح ما أفسدوه قدر الإمكان.

 

4. فضح الأقلام المأجورة أو المنهزمة التي تستكبر وتعاند وتصر على النباح والعوي والنقنقة بالوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني.

 

ويجب على كل الذين نظروا وكتبوا وفلسفوا للوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني أن يستغفروا ربهم ويتوبوا إليه قبل أن تتحول أعمالهم إلى هباء منثوراً، يقول الله سبحانه وتعالى: {لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا}.

 

إن الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني ما كانت ولن تكون مقدمة لوحدة الأمة الإسلامية، ولا يمكن أن تجتمع معها، وهما على طرفي نقيض؛ لأن منبع الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني: الهوى، والثقافة الجاهلية، ومصالح الملأ، وعروش الطواغيت؛ ومنبع وحدة الأمة الإسلامية: العقل، وثقافة السماء، والمصلحة لجميع المؤمنين، وحكمة القيادات الرسالية.

 

ومَنْ يصر على الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني فهو إما كافر ببعض الكتاب حينما يجعلها بدلاً عن وحدة الأمة الإسلامية، وأخوَّة الإيمان؛ فيستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

 

وإما هو ظالم حينما يصدر حكماً ضد مَنْ يكفر بالوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني، أو يدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية، والأخوة الإيمانية، أو يتخذ موقفاً سلبياً منه. وإما هو فاسق حينما يتخلق بسلوكيات الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

 


 

«السادس والعشرون» مسك الختام:

 

قد لا نتمكن من القفز على الواقع مرة واحدة؛ ولكننا نتمكن من القفز عليه درجة ثم درجة أخرى وهكذا دواليك؛ وبدلاً من نعيق شعراء الطاغي بالوطنية، والعوي بالوحدة الوطنية، والنهيق بالولاء الوطني، والنباح ليلاً ونهاراً بها وجعلها أهم وأوجب من الوحي الإلهي؛ فليصدع دعاة الوطنية والوحدة الوطنية والولاء الوطني بالوحدة التدريجية لتوحيد العالم العربي والعالم الإسلام؛ من خلال وحدة ودمج بعض الدول المتلاصقة جغرافياً والمتجانسة اجتماعياً ولو في الجملة.

 

ويمكن البدء مثلاً بتوحيد مصر مع السودان، والصومال مع أريتيريا وجيبوتي، ثم توحيدهم جميعاً مع جزر القمر، تحت اسم دولة النيل، وكذلك توحيد تونس مع ليبيا، وموريتانيا مع الصحراء الغربية، والجزائر مع المغرب، ثم توحيدهم جميعاً تحت اسم دولة المغرب العربي، ثم توحيد دولة النيل مع دولة المغرب العربي تحت اسم دولة الولايات العربية الأفريقية.

 

وهكذا يمكن البدء من جانب آخر بتوحيد المملكة العربية مع البحرين والكويت، وعمان مع اليمن، والإمارات مع قطر، ثم وحدتهم جميعاً تحت اسم دولة الجزيرة العربية، وكذلك توحيد لبنان مع سوريا، والأردن مع فلسطين، ثم توحيدهم جميعاً مع العراق تحت اسم دولة الهلال الخصيب، ثم توحيد دولة الجزيرة العربية مع دولة الهلال الخصيب تحت اسم دولة الولايات العربية الآسيوية.

 

ثم يمكن إكمال الوحدة العربية بتوحيد دولة الولايات العربية الأفريقية مع دولة الولايات العربية الآسيوية تحت اسم دولة الولايات العربية المتحدة.

 

وهكذا يمكن توحيد بعض دول العالم الإسلامي مع بعض آخر إلى أن يتوحد العالم الإسلامي تحت اسم دولة الولايات الإسلامية المتحدة.

 

لا ريب أن الزعامات المنهزمة، والملأ الممسوخ، وأبواق الطاغي، وشعراء الوطنية، وأتباعهم الغاوين لن يروا في الأطروحة إلا أحلاماً وردية، وأنه لا يمكن تحقيق شيء منها.

 

ولكن لن يكون قول شعراء الوطنية، وأبواق الطاغي، والملأ الممسوخ، والزعامات المنهزمة، إلا شبيهاً بقول المنافقين الذين سخروا من رسول الله صلى الله عليه وآله حينما ضرب بالفأس وتطاير الشرر، وأعلن عن تهاوي عروش كسرى الفرس، وقيصر الروم، وتُبَّع اليمن تحت أيدي المسلمين، يقول الله سبحانه وتعالى: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.

 

وسوف تتحقق الوحدة العربية والإسلامية ولو في المجمل بإذن الله؛ حينما تنتفض المجتمعات، وتزيل غبار الغفلة عن أعينها، وترمي أصر وأغلال الوطنية عن كاهلها، وترغم أنوف الطغاة الذين قطَّعوا أوصال الأمة الإسلامية إلى دويلات كارتونية، يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ}.

 

ولكن هذا النصر الإلهي مشروط بتطهير المؤمنين لأنفسهم من جميع الحميات والعصبيات الجاهلية، ليكونوا من أهل التقوى الذين ينصرون الله؛ حينما ينصرون الوحي الإلهي، والقيم الرسالة، ومبادئ السماء. يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

 

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

 

 

 

كامل روابط سلسلة الوحدة الوطنية قناع لتكوين عبدة الطاغوت:

(1) مقال: (1): التمهيد+المدخل

(2) مقال: (2+3): معنى الوحدة ودواعيها وأهدافها

(3) مقال: (4): المعيار الشرعي للوحدة

(4) مقال: (5): البصيرة القرآنية لوحدة الأرحام

(5) مقال: (6): البصيرة القرآنية للوحدة الإنسانية

(6) مقال: (7): أقوى العوامل الداعية للوحدة

(7) مقال: (8): البصيرة القرآنية لوحدة الأمة الإسلامية

(8) مقال: (9): البصيرة القرآنية للوحدة المذهبية

(9) مقال: (10+11): البصيرة القرآنية الأمة المؤمنة وأفضلية الإنسان

(10) مقال: (12+13): أصالة وسيادة قيم الرسالة أولاً و أهم القيم المعرفية

(11) مقال: (14): أهم القيم الإنسانية

(12) مقال: (15) أهم قيم الفرد والمجتمع

(13) مقال: (16): أصالة الإنسان وسيادته على القوانين الوضعية والوطن

(14) مقال: (17+18) معنى الوطن في اللغة والعرف والشرع

(15) مقال: (19-20): هوية الإنسان والهوية الوطنية والمراد بالوطن في الروايات

(16) مقال: (21+22) تأمل في حب الوطن والبصيرة القرآنية في الوطنية

(17) مقال: (23): الولاء لله ولا ولاء للوطن

(18) مقال: (24) الوطنية في دولة الرسول

(19) مقال: (25+26): الموقف المبدئي ومسك الختام

 

 

 


(*) بقلم: آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر، نشرت المقال بتاريخ: 26 / 5 / 2010م.

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
كلمات في الشهيد النمر 15
صوتيات
متى تقبل أو ترفض شهادة الشهود؟ تشغيل متى تقبل أو ترفض شهادة الشهود؟
وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (34) تشغيل وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (34)
1) المرأة والدور القيادي (1). 2) رؤية عن انتخابات إيران تشغيل 1) المرأة والدور القيادي (1). 2) رؤية عن انتخابات إيران
أسس اختيار المرجعية (2) تشغيل أسس اختيار المرجعية (2)
الحاكم والعلماء 1 تشغيل الحاكم والعلماء 1
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 19
زوار الموقع 8421255