شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: الموالد
(34/ج): كيفية التعامل مع أدوات المعرفة؟
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر : مشروع (مداد العلماء) | 2015-07-01| Hits [7185]


 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنبياء وأشرف المرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله تعالى في كتابه الحكيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183.

 

وقال الله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة: 185، صدق الله العلي العظيم.

 

وقال الإمام المجتبى عليه السلام «إنّ أبصر الأبصار ما نفذ بالخير مذهب، وأسمع الأسماع ما وعى التذكير وأنتفع به، أسلم القلوب ما طهر من الشّبهات».

 

وقال عليه السلام حينما مر بقوم يلعبون ويضحكون فوقف على رؤوسهم فقال عليه السلام: «إنّ الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلْقه، فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخَرون فخابوا؛ فالعَجَب كلّ العجب من ضاحك لاعب في اليوم الذي يُثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون! وأيم الله» يعني القسم «وأيم الله، لو كُشف الغطاء لعلموا أنّ المحسن مشغول بإحسانه، والمسيء مشغول بإساءته [عن تجديد ثوب، أو ترجيل شعر]» ثم مضى عنهم سلام الله عليه.

 

في هذه الليلة نحن في ضيافة كريم أهل البيت، نرتشف من نعيمه، ونستقي من حوضه، نحن في هذه الليلة ضيوف على مائدة الإمام الحسن سلام الله عليه، نقتبس غداءً فكرياً روحياً حياتياً، من خلال كلماته المضيئة والتي تتناسب وهذا الشهر العظيم، كيف ينتظر الإمام هذا الشهر، أو بمعنى آخر كيف يلفت هؤلاء القوم إلى شهر الله؟

 

لو تأملنا في كلمات الإمام لأمكننا بأن نستوفي منها كثيراً من الدروس والعبر، سنقتصر على بعضها من خلال تلك الكلمات:

 

البعد الأول: الخط العريض لشهر رمضان التميز، ولابد أن يتميز الإنسان فيه، هذا شهر يُميز عن الشهور؛ فلابد الإنسان يمتاز به عن نفسه فضلاً عن سواء، هذا البعد الأول وسنأتي إليه أيضاً.

 

البعد الثاني: ضرورة استثمار الزمن، أو بتعبير أدق للزمن أنات تختلف لابد أن نغتنم الفرص في بعض أناته؛ لأنها تذهب وقد لا تعود، يعني بعدم التعامل مع الزمن على السواء، لابد أن يتغير تعاملي مع الزمن، في ظرف يختلف عن ظرف آخر.

 

البعد الثالث: الناس بتقسيم الإمام قسمان، أنا لابد أن أعرف نفسي من أي قسم من أولئك، بماذا أنشغل: إما محسن وإما مسيء؛ وإن كان في ضمن المحسنين ضعاف وأقوياء، وفي المسيئين ضعاف وأقوياء؛ لكن الإنسان إما من هذه الفئة، وإما من هذه الفئة، فمِنْ أي الفئتين يتحدد واقع الإنسان في شهر رمضان؟

 

البعد الرابع: من خلال الحديث الأول الإمام يوجهنا إلى ضرورة المعرفة والاستفادة القصوى من معنى المعرفة، بمعنى آخر حقيقة الإنسان تعرف من خلال تعامله مع أدوات معارفه.

 

هذه أبعاد أربعة أكتفي بها، وهنالك أبعاد أخرى، نأتي إلى بُعد من هذه الأبعاد.

 

نأتي للبعد الأول: التميز: طبيعة الإنسان يحب أن يتميز، أي إنسان يكون له بروزاً وشروقاً وظهوراً، هذا يعني الإنسان يتميز عن أقرانه بالارتقاء، هناك مجالات متعددة للتميز: تميز سلبي وتميز ايجابي، يمتاز المحسنون عن المسيئون، يمتاز الأخيار عن الأشرار، لكن هنا الإمام يدعونا إلى التميز في شهر رمضان.

 

كما أن الشهر يتميز عن بقية الشهور وبقية الأيام، كذلك لابد أن أتميز: في شخصيتي، في سلوكياتي، في أفكاري، في حياتي؛ لابد هنا يكون عندي فارق اليوم عن الأمس، حتى الأحكام الشرعية تتضاعف قلباً وإيجاباً في شهر رمضان، العقوبة تتضاعف والثواب يتضاعف؛ تميز شهر رمضان ميزة خاصة للشهر، حرمة خاصة، قدسية خاصة، أنا أيضاً لابد أن أقف وقفة في مثل ذلك الشهر وأميز نفسي.

 

لابد يكون عندي قدسية يعني لابد أن أسعى للقدسية وارتدع عن المحرمات، هذا الشهر شهر التميز فلابد أن أمتاز، ليس من المعقول أن أبقى في هذا الشهر كما في قبله، هذا الشهر فيه التميز؛ ولهذا يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الشهر، وهناك جعل إلهي لهذا الشهر دون سواه، خصوصية، تميز، مكانة، حتى الإنسان يتضرع فيه بطاعة الله لكي يصل إلى مرضاة الله، هذا هو التميز.

 

الإنسان يتميز عن ذاته، بالأمس لم أكن أطيع الله، أو طاعتي قاصرة؛ اليوم لابد أن أكرس الطاعة وأضاعف الطاعة حتى أبلغ إلى مرضات الله بهذا أتميز عن الآخرين.

 

ميزة الإنسان عن المخلوقات في قدرته على بلوغ مرضاة الله، إنسانية الإنسان تتحقق بقدرته على بلوغ طاعة الله ومرضاته؛ أساساً الهدف من الخلق ماذا؟ لماذا خلق الخلق؟

 

كي يطيعون الله، طبعاً للرحمة قدسية، بدايات لهذه الدنيا كما في الرواية «نصب الخلق للطاعة» نحن موجودون هنا حتى نطيع الله، حتى نعبد الله، لابد أن تكون هناك طاعة؛ أنا بالعبادة أتميز بمقدار ما أملك من عبادة يكون عندي تميز، فهذا الشهر شهر التميز، أتميز عما مضى: أنا بالأمس عبادتي ناقصة، خشوعي قليلة، ارتباطي بالقرآن قليل، ارتباطي بالعلم، ارتباطي بالتقوى، ارتباطي بالله ضعيف، أنا لابد في هذا الشهر أتميز بعمق ارتباطي بالله، أعمق ارتباطي بالقرآن، أعمق ارتباطي بذكرى أهل البيت، هذه هو التميز بشهر رمضان.

 

هذا البعد الأول: لابد من الإنسان أن يتميز بنفسه فيما مضى بل عن غيره فيما يعيش مع أقرانه، يصير الإنسان متميزاً أكثر تقوى، أكثر إيماناً، أكثر عطاءً، أكثر صدقاً وما شابه، هذا البعد الأول.

 

البعد الثاني: الزمن: وهذه نظرية مهمة، الزمن ليس سواء، والزمن له تأثير حتى على الإنسان؛ نحن نلحظ هذا الأمر في شهر رمضان، نلحظ تأثير شهر رمضان على أنفسنا، الزمن هو: حركة القمر لها تأثير على المرأة، على الإنسان، على حياته، ولهذا عندنا أحكام ترتبط بالزمن.

 

يعني في هذه الدنيا يُكرم هذا الفعل، في هذا الزمن يُكرم هذا الفعل، ليلة الجمعة تتضاعف بركته هذا الزمن، تختلف ليلة الجمعة ويوم الجمعة يختلف عن بقية الأيام وله خصوصية زمنية، أنا لا أتعامل مع يوم الجمعة كما أتعامل مع بقية الأيام، لابد يوم الجمعة له قدسية أكبر.

 

وهكذا في أوقات: تكثر الصلاة يعني في هذه الفترة الزمنية، في هذه الفترة الزمنية يكره العقد، في هذه الفترة الزمنية يستحب الصيام، في هذه الفترة الزمنية يستحب كثرة الصلاة وما شابه؛ الزمن له تأثير ويقدر، إذن أنا ألاحظ القضايا الزمنية وأحاول أن أستثمر تحولات حتى المؤمنين، متى يَبكون الله؟

 

في فترات زمنية وليس طول الوقت هو جالس بمحرابه وليس لديه عمل، ولكن في فترات له خصوصية لله سبحانه وتعالى، والشيطان أيضاً في هذه الفترات يعمل بكل جهد واجتهاد ويحشر جنوده في إغواء الإنسان في هذه الفترة الزمنية؛ لأن الإنسان إذا نجح في هذه الفترة يتمكن من بناء نفسه، لأن مثلاً نلاحظ آيات القرآن الكريم: {يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} الكهف: 28، الغداة والعشي، فترات في أطراف الليل وأطراف النهار، فترات زمنية.

 

أفضل ساعة في النهار بين الطلوعين: طلوع الفجر وطلوع الشمس، هذه فترات زمنية الإنسان هنا مِنْ خلالها يربي نفسه، أنا حينما أهمل نفسي مثلاً في فترة الصباح بين الطلوعين نائماً هذا ينعكس على وضعيتي؛ أما عندما استثمر هذه الفترة الزمنية واستيقظ واقرأ دعاءً واقرأ قرآناً، وأفكر هنا؛ روحانيتي شيء آخر.

 

في هذه الساعة نتاجها أفضل من ساعة أخرى، يعني الإنسان يستثمر في الفترة الزمنية إلى إنتاج آخر، كذلك في شهر رمضان نتاج التفكير غير نتاج في وقت آخر؛ ولهذا نحن إن أردنا أن نعرف كيف نصحح أفكرنا من خلال القرآن، الإنسان ينتعش في فترة زمنية: في ظروف رمضان هو ربيع القرآن، كما أن القرآن ربيع القلوب، أنا قلبي حتى يعيش بانتعاش بدلاً أن يموت ويحتاج لحيوية، يحتاج إلى القرآن، القرآن حياة القلوب؛ ما هي حياة القرآن في شهر رمضان؟

 

فأنا في شهر رمضان قراءتي للقرآن أكثف مما قرأت في غير شهر رمضان، يعني ممكن صفحة واحدة أقرأها في شهر رمضان، أثرها على رؤيتي، وعلى نفسيتي؛ أثرها أضعاف أكثر مما قرأت صفحة أو صفحتين في غير شهر رمضان.

 

الزمن له تأثير فإذن لابد أن ألاحظ الزمن، وفترات الزمن، فلابد أن أقف وأتأمل، أفكر كيف أستثمر هذه الفترة الزمنية بأكبر قدر ممكن، أضاعف جهدي بهذه الفترة؛ أتحمل مسؤوليتي بهذه الفترة الزمنية لا أضيعها.

 

الفترات الزمنية لابد أن نستثمرها بدل أن تضيع: مِنْ ضمنها شهر رمضان، مِنْ ضمنها الشهور، مِنْ ضمنها بين الطلوعين، مِنْ ضمنها أطراف النهار هذه فترات زمنية، مِنْ ضمنها مناسبات: مناسبات المولد، مناسبة مبعث؛ هذه فترات زمنية ضروري أن تُستثمر، وفي هذه الفترة الزمنية الإنسان يحافظ على روحه وما شابه.

 

إذن الإمام يرشدنا إلى الاستفادة، أنا أريد أن أصلح نفسي كفيلي -بذلك- شهر رمضان، أريد أن أصلح جاري، أريد أصلح قريبٌ من أقربائي في شهر رمضان يكفل؛ أنا لابد أن استثمرها.

 

أنا مثلاً متأذي في تربية أبني، متأذي تربية وإصلاح أخي، أنا متأذي في جاري وما شابه؛ أنا آتي في شهر رمضان واستفيد منه، على سبيل المثال حتى نلاحظ الفترة الزمنية ودورها لكي لا يصيبنا ارتباك، هذا من الله سبحانه وتعالى جعله، أبناء نبي الله يعقوب حينما طلبوا من أبيهم الاستغفار؛ استغفر لهم ربه وأغفر، يكون لهم هو الواسطة إلى الله هو الذي يستغفر عنهم، طلبوا منه أن يطلب من الله أن يغفر لهم؛ وهذا القرآن صريح.

 

وبالتالي أستطيع أن أطلب من الإمام المعصوم أو من الرسول كما هو صريح القرآن، أو إنسان صالح أطلب منه أن يستغفر الله لي؛ هذا الإنسان الصالح أو هذا الإمام أو نبي الله يعقوب مثلاً صار لهم فترة زمنية، لا أستطيع الآن أدعو لهم.

 

إذن عندما طلبوا منه الاستغفار لم يدعو لهم بنفس اللحظة، بل بحث عن فترة زمنية وهي ليلة الجمعة، وقت السهر، لاحظ وقتان: وقت ليلة الجمعة ووقت السحر، لأن هذا الوقت تكون أبواب السماء متفتحة بشكل أفضل، باستعداد أفضل، بقبول الأعمال والصلاح وما شابه، يراد الإنسان يجلس بالسحر وفي ليلة الجمعة هذا روحيته تتبدل وتتغير، هذه فترات زمنية.

 

إذن يجب أن نتعاطى مع الزمن تعاطياً حكيماً، ويجب أن لا نهمل الزمن، ولا نتعامل مع الزمن بسوء؛ لابد أن يكون عندي وجود بالسَحر، وجود استفادة، وجود استفادة مِنْ بين الطوعيين، استفادة من أطراف النهار، استفادة من ليالي الجمعة، الاستفادة من شهر رمضان، الاستفادة من أيام المناسبات؛ هذه لا يحق لنا أن نضيعها، نخسر خسارة كبيرة، هذه تعوض أشياء كبيرة قد خسرناها أو ما شابه، هذه فترة زمنية وهذا البعد الآخر، ومهم للواقع وبناء أنفسنا وبناء مجتمعاتنا.

 

انظر لليلة عاشر من المحرم مثلاً فترة زمنية نستطيع تحقيق ما نستطيع تحقيقه في طيلة أيام السنة؛ بل ليلة القدر لها خصوصية، الإنسان في هذه الليلة يحدد مصيره، لماذا لا يتحدد في ليلة أخرى؟ لماذا ليلة القدر؟

 

لأنها فترة زمن الإنسان قد يكون لاهياً وغير مدركاً، وفقط يحضر ليلة القدر يمحي كل سيئاته ويبدأ صفحة جديدة، هناك يبدأ بإطار آخر غيره؛ الله سبحانه وتعالى نظر له بنظرة عطف، شفقة، ورحمة وما شابه، ويعتقه من النار؛ ليلة القدر إذن الزمن لابد أن نتعاطى منه بحكمة، بعدالة، ونختار الفترات الزمنية لإصلاح أنفسنا، وإصلاح مجتمعاتنا.

 

البعد الثالث: أنا مِنْ أي صنف في شهر رمضان، يُبين مِنْ خلال سلوكياتي، مِنْ خلال سلوكياتي يُبين في الظرف الزمني هنا يُبين الإنسان، في شهر رمضان أكثر من غيره، كيف؟

 

الآن نبين؛ الإنسان سلوكه انعكاس لأفكار، يؤثر على سلوكياته هذه الأفكار وهذه الأعمال لابد لها من ظرف، الزمن هو ظرفها وليس بالفراغ، الإنسان لا يتحرى بالفراغ، الإنسان يتحرى في ظرف زمني؛ هذا الظرف الزمني كما سبق يؤثر عليه، هنا الظرف الزمني برمضان ينكشف أكثر من غيره فالإنسان ليعرف حقيقة نفسه، هو الإنسان يتعرف على حقيقة نفسه من خلال شهر رمضان عن غيره من الشهور الأخرى، يلتفت لنفسه برمضان من الشهور الأخرى، فلابد أن أحدد أنا مِنْ أي الفئات من المحسنين أم من المسيئين؟

 

وهذا شهر رمضان هو الظرف الزمني الذي يقول أي صنف ويحدد أنت من أي الفئات: أنت من المحسنين أو من المسيئين، لهؤلاء صفات، وصفات هؤلاء: المحسنون مشغولون بإحسانهم، والمسيئون مشغولون بسيئاتهم.

 

المحسن مشغول: بالعبادة، بالذكر، بمجال الوعظ والإرشاد، بالتفكير، بالعمل في سبيل الله، وخدمة المجتمع وما شابه، الإنسان بالعبادة، بقراءة قرآن وتفسيره، وبالتالي يشغل نفسه بما يعود إليه وإلى المجتمعات بالخير بالدنيا بالآخرة.

 

أما المسيء: يلهو، يضحك، يلعب؛ أنت عندما ترى شخص بشهر رمضان لاعب، ضاحك، يلهو، ومن الطبيعي ستقول هذا شهر رمضان وهناك شخصاً في بيوت الذكر، في المساجد، في ديوانيات؛ ذكر، والخير، وعمل الصالح، والمؤسسات الدينية الخيرة، وهنالك شخص آخر يلهو ويعبث ويضحك وينكت ويغتاب وما شابه.

 

انظر لنفسك بشهر رمضان مِنْ أي الجهات، أنا الآن بشهر رمضان هل منشغل بالإحسان، فلأحسن إلى نفسي {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} الرحمن: 60، لهذا لابد أن نلتفت له والهدف منه: رمضان تشريع لبلوغ التقوى عن طريق الإحسان، ولهذا لابد أن استثمر الشهر المبارك مِنْ أجل بلوغ التقوى، مِنْ أجل أن أكون من المحسنين، كيف؟

 

بالعبادة: إحسان النفس، بقراءة القرآن، بتفكر، بالتأمل؛ لكي تنعكس على سلوكياتنا هذا مِنْ الإحسان للنفس، وجزاء هذا الإحسان بالجنة أنت تحسن إلى نفسك فيجزيك الله بإحسانه ويدخلك الجنة {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} الرحمن: 60، هذا بالنسبة للبعد الآخر، فلابد أن نلتفت إلى هذا البُعد لكي أنا أُشخّص نفسي، وأبين أنا مِنْ أي الفئات حقيقةً؛ وإذا كنت مِنْ المسيئين لابد أن أتجاوب، نحن نقرأ الدعاء في كل ليلة من ليالي رمضان عن وقوف السفينة، حينما يمتاز المحسنون مِنْ المسيئين.

 

نسأل الله أن يغفر لنا ونكون مِنْ المحسنين، لهذا كثيراً من الأدعية: أدعية الليالي أو النهار من ضمن فقراتها الإنسان يعطى صحبة الأبرار، وأن يكن منهم، ويبعد عن صحبة الأشرار وعن المسيء، عن اللهو والضحك؛ هذا البعد الآخر.

 

البعد الرابع: الذي سوف أذكره هو ضرورة التغيير والتجديد في هذا الشهر، أنا لابد عندي تغيير وتجديد في هذا الشهر، والإنسان لابد أن يتميز لابد أن أفكر، أغير سلوكياتي، أغير حياتي، أجدد لما هو أفضل ولما هو أحسن، أجدد وأعيد النظر في أفكاري، هل أفكاري صحيح؟

 

أعرضها على القرآن؛ لا، عندي مسائل المعرفة مصادر المعرفة «وأسمع الأسماع» مَنْ؟ الإمام الحسن يقول «أبصر الأبصار» مَنْ؟ «أسلم القلوب» أنا هل قلبي سليم أم مشوش ومريض؟

 

هناك مرضى قلوب {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} الأحزاب: 32، مريض قلب ليس مرضاً بالجسد، بل مريض الروح، متى يكون الإنسان سليم القلب، بَيَّن لنا الإمام على ماذا يحدث؟

 

فأنا أجدد حياتي مِنْ خلال هذا، أجدد بصيرتي، أجدد سمعي، أستمع إلى ماذا؟ وكيف أسمع؟

 

أجدد روحي، أجدد تفكيري، حتى يطهر قلبي، الإمام يقول «إنّ أبصر الأبصار ما نفذ بالخير مذهب» أذن انعكس هذا الفكر على واقعي وسلوكياتي بالخير، نعم هذا الفكر صواب، إذا انعكس الفكر انظر «إنّ أبصر الأبصار» أدعي هؤلاء، هل أنا مهتدي؟

 

شهر رمضان شهر قدرة {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} البقرة: 185، هذا شهر الهدى فهل أنا على هدى؟ هل أنا من أفضل المهتدين؟ هنا نرجع إلى أين؟

 

يُبين الإمام أنت على هدى لاحظ هل هذا الفكر ينعكس على سلوكياتك بالخير؟

 

نعم يقول: «إنّ أبصر الأبصار ما نفذ بالخير مذهب» أنا أستمع لماذا؟ انظر الاستماع هذا هل ينفعني أم لا ينفعني؟

 

«وأسمع الأسماع ما وعى» أُذن خير، أُذنٌ واعيةٍ، تعي هذه الأذن «القلوب أوعية» كيف يكون قلباً واعياً، عن طريق أُذن واعية عن طريق الخير، عن طريق الذي يسمع فيستجيب {يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} الزمر: 18، ولهذا يقول «وأسمع الأسماع ما وعى التذكير وأنتفع به» يعني لاحظ الناس تنتفع أم لا تنتفع؟ نحن نقرأ سورة الأعلى ماذا نتأمل؟

 

{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى * سَنُقْرِؤُكَ فَلاَ تَنسَى * إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى} الأعلى: 1-9، نستمع، لكن هل نفكر؟

 

{فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى* وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} الأعلى: 9-11، هل هناك انتفاع مني أنا أيضاً؟

 

مصدر معرفة، مصدر تجديد، هل أنا أجدد حياتي؟ أجدد أفكاري إنْ كانت خاطئة، أطور فكري؛ هذا فكر جامد أم أنه يتقدم؟

 

الإنسان لابد كل يوم أن يرتقي في أفكاره، ويستمع ويعي ما يستمع إليه، ويتذكر ويكون ذكرى لهذه الفطرة، وينتفع به؛ هذه مصدر المعرفة، في شهر رمضان ضروري نلتفت إلى هذا.

 

البعد الخامس: مرجعية المعرفة: أنَّ تحدد مصير الإنسان، وإن كانت هذه المرجعية تتكون قوته مِنْ خلال آليات السمع والبصر، ولكن هذه المرجعية هي: القلب، الروح، العقل، هذا ملوث مشوش مريض أو سليم؛ إذا القلب سليم فالإنسان مستقيم على هدى، على بصيرة من أمره؛ حركته واضحة، اطمئنان.

 

ولهذا يقول الإمام «أسلم القلوب ما طهر مِنْ الشبهات» احذر أن تذهب للشبهات، هناك سموم فكرية في زمننا؛ إعلام مِنْ كل حدب وصوب يشوش قلبك، يلوثه، يجعلك مضطربَ الفكر؛ أي كتاب تقرأه؟ أي خبر تسمعه؟ أي محاضرة تستمع إليها، هذه ليس كمثل أي محاضرة؟

 

«لا تمكن هؤلاء من سمعك» الذي يذكر خير وكلمة طيبة نعم، أما أفكار إلحادية لا، أفكار سيئة لا؛ أنت لابد أن تتذكر حتى تحافظ على سلامة قلبك هذا الواقع الحالي، الآن بشهر رمضان نستمع إلى مسلسلات، نشاهد بأبصارنا ونستمع بقلوبنا، وماذا يحدث؟

 

شبهات القلب السمع لا يعي، البصر لا يرى؛ وتكون هذه النتيجة أغاني مسلسلات، غيبة، نميمة، ولهذا نحن بشهر رمضان ضروري أن نعود إلى أدوات المعرفة، ونلاحظها هل نمارسها كما أرادها الله وكما بين الإمام الحسن سلام الله عليه؟

 

لهذا ندعو الأخوة والأخوات لضرورة التفكير الجدي في كيفية التعاطي مع آليات المعرفة، مع أدوات المعرفة، مع مصدر المعرفة: السمع والبصر آليات، والقلب كمصدر للمعرفة، كيف نتعاطى؟ كيف نتعامل؟

 

بأن هذا يحدد مصيرنا، ويحدد حياتنا في الدنيا والآخرة؛ وشهر رمضان بتميزه نستطيع نعيد النظر، ونميز أسماعنا عما مضى، وأبصارنا وقلوبنا؛ وبشهر رمضان باعتبار فترة زمنية أفضل الفترات لإصلاح القلب، لإصلاح السمع، لإصلاح بصيرة؛ لابد نستثمر ذاتنا، تصحيح تعاطينا مع أدوات المعرفة، ومصدر المعرفة؛ كذلك لابد أن نستعين بتلك الأدوات لكي نكن من المحسنين، لكي نصل إلى مرضاة الله وطاعته.

 

نسأل الله لي ولكم أن نوفق لبصيرة ناتجة، وسمع واعٍ، وقلب طاهرٍ سليمٍ؛ ونوفق لاستثمار هذا الشهر المبارك في لياليه وفي أيامه، وفي جميع مناسباته؛ نستثمره بأكبر قدر ممكن لكي نعيد صياغة شخصيتنا، بل صياغة أمتنا أجمع مِنْ جديد، لكي نتمكن مِنْ ريادة العالم، مِنْ خلال إعادة صياغة شخصيتنا وفق القرآن، وفق روايات أهل البيت، وفق معطيات الوحي، والعقل جميعاً؛ إنه سميع الدعاء، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 

 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -  11
صوتيات
بحوث العقل: (128) تشغيل بحوث العقل: (128)
اتقوا الله واصدعوا بإزالة المنكر تشغيل اتقوا الله واصدعوا بإزالة المنكر
وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (32) تشغيل وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (32)
1) الاعتداء على قيادات السماء بداية لزوال حضارة الاستكبار. 2) التبشير بفضائل أهل البيت (عليهم السلام) تشغيل 1) الاعتداء على قيادات السماء بداية لزوال حضارة الاستكبار. 2) التبشير بفضائل أهل البيت (عليهم السلام)
أهالي القطيف ترد على بيان وزارة الداخلية حول 23 مطلوباً تشغيل أهالي القطيف ترد على بيان وزارة الداخلية حول 23 مطلوباً
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 45
زوار الموقع 8657984