شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: متفرقات
(5/ب.ظ) 1- تعظيم الشعائر بتعظيم البقاع المقدسة. 2- لا نساوي بين العالم الصالح والفاسد.
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2014-07-29| Hits [10851]

 

 

الاستماع للمحاضرة :

 

 


** الخطبة الأولى: تعظيم الشعائر بتعظيم البقاع المقدسة


 

الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، لا نشرك بالله شيء، ولا نتخذ من دونه ولياً، الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير.

 

والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله، خاتم النبيين، وسيد المرسلين وعلى آله الطيبين: علي بن أبي طالب عليه السلام، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن صلوات الله عليهم أجمعين.

 

عباد الله أوصيكم بتقوى الله الذي لا تبرح منه نعمة، ولا تنفذ منه رحمة، ولا يستغني العباد عنه، ولا يجزي أنعمه الأعمال، الذي رغب في التقوى، وزهد في الدنيا، وحذر المعاصي، وتعزز بالبقاء.

 

عباد الله اتقوا الله وعظموا شعائره، فإن تعظيم الشعائر من تقوى القلوب: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج: 32.

 

إن تعظيم الشعائر ضرورة شرعية لتعميق تقوى الله، لتدبير تقوى الله، لتحقيق الهدف في هذه الدنيا وهو التقوى لبلوغ الرحمة، فإن التقوى هي الطريق إلى الرحمة، وتعظيم الشعائر هي الطريق إلى تقوى الله، إن الله سبحانه وتعالى جعل مجموعة من الشعائر التي ترتبط بالزمان، أو ترتبط بالمكان، أو ترتبط بالأشخاص، أو ترتبط بالقيم وهكذا.

 

فالقرآن شعيرة وهو أكبر شعيرة من شعائر الله، بل هو أكبر حرمة من حرم الله {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} فالقرآن هو الجامع لقيم السماء، وتعظيمه تعظيم للشعائر.

 

وهكذا أهل بيت النبوة، الأنبياء، والأئمة، والصالحون من عباد الله لهم قدسية وعظمة، تعظيمهم هو تعظيم لشعائر الله، وبالتالي طريق لتقوى القلوب.

 

وهكذا ما يرتبط بالزمان فشهر رمضان شهر من أيام الله، تعظيمه تعظيم لشعائر الله، وهكذا يوم العيد: هو يوم من أيام الله تعظيمه تعظيم لشعائر الله، وبالتالي هو طريق إلى تقوى القلوب، هذا اليوم الذي ينشغل فيه المحسنون بثواب الله وجزاء الله، فينشغلون بالعبادة والشكر لله على ما هداهم، وعلى ما أعطاهم، وعلى عتقهم من نار جهنم فإن العيد «ليس لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن أمن الوعيد».

 

فببركة أيام الله من شهر رمضان يبارك للإنسان في مثل هذا اليوم؛ يوم العيد الذي يعتبر من أعظم أيام الله، حيث تنزل الرحمة والبركة ويكفي الرحمة وما أعظمها من رحمة أن يعتق الإنسان من نار جهنم.

 

ولذلك في الدعاء «اَللّهُمَّ إِنّي أَسْاَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصّالِحُونَ» وهو العتق من النار «وَأَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الْمُخْلَصُونَ» وهو العوذ والاستعاذة النار {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} آل عمران: 185.

 

فإذن شعائر ترتبط بالقيم، وشعائر ترتبط بالأشخاص، وشعائر ترتبط بالأزمنة، وشعائر ترتبط بالمكان والزمان، أو بالمكان.

 

فشعائر الحج ترتبط بالمكان في زمان ما، فتلك الأيام أيام الحج تعظيمها تعظيم لشعائر الله، والمقامات والأماكن في بيت الله الحرام وفي أماكن الحج أماكن تعظيمها تعظيم لشعائر الله.

 

وهكذا كل مكان يعبد فيه الله تكون له خصوصية، فحينما يُوقِّف الإنسان مسجداً هذا المكان لابد له من تعظيم، لابد له من حرمة، فالمسجد هذا المكان شعيرة من شعائر الله، حينما يعظمه الإنسان يعظم شعائر الله.

 

فالأمكنة التي تعبد فيها الله من أعظم شعائر الله، فهذا المكان الذي نحن صلينا فيه مكان يعبد فيه الله هذا شعيرة من شعائر الله تعظيمها تعظيم حرمتها هو تعظيم لشعائر الله، تعظيم لحرمات الله، ويحتاج لتلك الأمكنة المدافعة، وقبور ومشاهد الأئمة هي أيضاً شعائر من شعائر الله، بل هي من أعظم شعائر الله في الأمكنة والأشخاص؛ ترتبط بالأشخاص وترتبط بالأمكنة فتعظيمها تعظيم لشعائر الله.

 

فمشهد الإمام الرضا (عليه السلام) ومشهد الإمام علي (عليه السلام) وقبره ومشهد الرسول (صلى الله عليه آله وسلم) ومشهد الحسين (عليه السلام) ومشهد أئمة البقيع (عليهم السلام) كلها أماكن يعبد فيها الله، فتعظيمها تعظيم لشعائر الله، وهذه الأماكن تحتاج إلى من يدافع عنها.

 

الأماكن الذي جعلها الله شعائر له تحتاج إلى مجموعة من المؤمنين يدافعون عنها {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} الحج: 40، لاحظوا تلك الأماكن: أماكن العبادة الذي يذكر فيها اسم الله، تحتاج إلى من يدافع عنها {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} البقرة: 251، لولا هذه المدافعة عن الأماكن المقدسة: عن قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) عن مثل تلك الأماكن الذي يقام فيها الصلاة، هذا المكان -ساحة كربلاء بالعوامية- مكان مقدس تقام فيه صلاة العيد وصلاة الجمعة قبل أن تولدون جميعاً كان المكان يعبد فيه الله، وكان فيه تحيى شعائر الله، أيام الحسين أيام عاشوراء ومناسبات وما شابه، فمثل ذلك المكان مكان يعبد فيه الله، فهو شعيرة من شعائر الله.

 

إذا لم يجد من يدافع عنه يُهدم، إذا لم يوجد من يدافع عن هذه الحرمة، وعن هذا المكان المقدس يُهدم، كما هدمت قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) حينما لم يوجد من يدافع هدمت وهكذا.

 

هناك من يتربص لهدم مشاهد الأئمة (عليهم السلام) بالتفجيرات وما شابه، إذن هذه الأماكن المقدسة تحتاج إلى من يدافع عنها ومن أعظم الأماكن المقدسة قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) هذه القبب الطاهرة التي تعبر عن شعائر الله في أشخاص أهل البيت، وفي منهج أهل البيت، وفي بقعهم الطاهرة.

 

لذلك نحن بحاجة إلى رجال يحملون على عاتقهم المدافعة عن قبب أهل بيت النبوة في البقيع لإعادة بنائها، لكي تكون منارات تدعو إلى نهج الإسلام الصافي.

 

هذه القبب حينما تبنى ستكون منارات لعِلم وتقوى ومنهج السماء، ستكون منارات لشرعة ومنهاج السماء سلام الله عليكم يا أهل بيت النبوة.

 

لذلك يجب على كل مكلف قادر على أن يسعى بكل ما أوتي من إمكانات شرعية أن يسعى لإعادة بناء قبور أئمة البقيع، نحن في ثامن شوال تمر علينا ذكرى هدم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) ذكرى أليمة ذكرى جريحة نجرح بها، هؤلاء العظماء -هناك- مَنْ يريد أن يدفنهم ويدفن ذكراهم لكي يُدفن الإسلام، ولذلك إحياء قبورهم بالبناء إحياء لشريعة السماء.

 

لذلك يجب علينا أن نسعى قدر إمكاننا لإعادة بناء تلك القبور الطاهرة، بكل وسائل الشرعية الممكنة، يجب علينا أن نسعى لبناء هذه القبب الطاهرة، لكي يتبين الدين المحمدي النقي الصافي الدين الخالص الذي يعبر توحيد الله.

 

فإذن لابد من تعظيم شعائر الله من خلال الأماكن الطاهرة: مثل ذلك المكان الذي نصلي فيه، وتحيى فيه العبادة لابد أن ندافع عنه، وندافع عن قبب الأئمة (عليهم السلام) وهكذا لابد أن ندافع عن جميع البقع الطاهرة: المساجد، والحسينيات، والمشاهد، وكل مكان فيه عباده.

 

اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.

 

 


** الخطبة الثانية: لا نساوي بين العالم الصالح والفاسد


 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين: علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد بن الحسن الخلف الهادي المهدي حججك على عبادتك، وأمنائك في بلادك.

 

عباد الله اتقوا الله حق تقاته، اتقوا الله بتعظيم شعائره، واتقوا الله بتعظيم حرماته، إن الله سبحانه وتعالى جعل حرمات، وجعل شعائر؛ وطلب منا أن نعظم الحرمات، وهذه الحرمات بعضها حرمة ذاتية فيها، وبعضها ترتبط بما تلتزم به.

 

فالقرآن له حرمة ذاتية، وقيم السماء أجمع لها حرمة في ذاتها، والإنسان المؤمن له حرمة حينما يلتزم بالإيمان، وحينما يخرج عن طريق الإيمان إلى الفسق تنتهك وهو الذي أنتهك حرمته، فلا حرمة للفاسق.

 

للمؤمن حرمة ويجب على المجتمع المؤمن أن يراعي تلك الحرمة، فمتى ما تجاوز المجتمع حرمة المؤمن يبتليه الله بالعذاب وما شابه، وللعلماء حرمة حينما يلتزمون بالخير وقيم السماء، أما حينما يفسقون ويفجرون فتسقط حرماتهم.

 

فالحرمة تارة تكون ذاتية للشيء كحرمة القرآن، والحرمة تكون تارة بارتباطها بشيء آخر فتسقط حرمتها: لزوجات الرسول حرمة حينما يلتزمن بشرع السماء، وتسقط تلك الحرمة حينما يتجاوزن الشريعة، فلا حرمة لهن حينما يتجاوزن الشريعة.

 

ولذلك القرآن يتحدث في مجموعة من آياته يُدين زوجات الرسول مع ما لهن من حرمة ومكانة باعتبارهن زوجات، ويضاعف لهن الثواب، ولكن في نفس الوقت يضاعف لهن العذاب حينما يتجاوزن شريعة السماء ويؤذين الرسول؛ أقروا سورة التحريم، أقروا سور أخرى ترون ذلك.

 

لزوجات النبي (صلى الله عليه آله وسلم) خصوصية ليس لذاتيتهن، وإنما باعتبارهن زوجات للنبي (صلى الله عليه آله وسلم).

 

والعالِم له حرمة ليس باعتبار ذاته، وإنما باعتباره التزامه لكتاب الله بنهج أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، فمتى ما تجاوز القيم تنتهك حرمته وهو أول من ينتهكها، فالمؤمن يحرم غيبته، ولكن الفاسق لا غيبة له.

 

المعيار إذن للعلماء وللأشخاص وما شابه ترتبط حرمتهم ويرتبط تعظيمهم بما يلتزمون من قيم السماء، ومِنْ أولئك العلماء نتحدث للعالم حرمة وقدسية يصل إلى الدرجة العليا «خير الخير خيار العلماء وشر الشر شرار العلماء».

 

حينما يكون العالم خيِّراً يصعد ويرتقي إلى عنان السماء، الله سبحانه وتعالى يفاخر به الملائكة؛ هذا العالم العابد الصادق الأمين يرتقي إلى أعلى الدرجات وبهؤلاء نتمسك.

 

أما العالم الذي يتجاوز أمانته ويخون أمانته ويخون قيم السماء وما شابه تتهاوى حرمته، فالحرمة للعالم إذن ليس حرمة ذاتية، وإنما ترتبط بما يلتزم به من قيم؛ ولذلك ليس كل من يضع على رأسه عمامة يصبح مقدساً، يكون مكرماً أو ما شابه.

 

إذا وضع على رأسه عمامة، وحافظ على قدسية تلك العمامة، وحافظ على الأمانة تكون له قدسية عظمى عند الله، ويجب على المؤمنين أن يتبعوه، ويكرموه، ويحفظوا مكانته لما له مكانة عن الله ببركة العلم الذي يلتزم به.

 

أما حينما يتجاوز هذا القيم ويخون القيم فلا حرمة له، يقول الله سبحانه وتعالى {لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ} الأنفال: 27، لذلك من المميزات الرئيسية لإكرام العالم ومن المميزات الرئيسية لإهانة العالم هي: الأمانة.

 

حينما يكون العالم أميناً له الكرامة، وحينما يخون الأمانة تكون له الإهانة؛ حينما يكون العالم صادقاً تكون له الكرامة، وحينما يكون العالم كاذباً تكون له الإهانة.

 

إذن كرامته بصدقه، كرامته بحفظ أمانته؛ أما إهانته بسبب كذبه، بسبب خيانته للأمانة.

 

والأمانة لها دور رئيسي وأساسي «ما بعث الله نبي إلا بصدق الحديث، وأداء الأمانة» لذلك حينما نقرأ القرآن كثير ما يعبر عن الصادقين {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119، مع هؤلاء كن، لا تكن مع غيرهم.

 

ويعبر عن الأمانة {لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ} الأنفال: 27، ولذلك كل الرسل دائماً يعبرون {رَسُولٌ أَمِينٌ} الشعراء: 125، {نَاصِحٌ أَمِينٌ} الأعراف: 68، لذلك نبي الله يوسف (عليه السلام) الحاكم أختاره ليكون هل على المال؟ لماذا؟

 

{مكين أمين} مكين من التصرفات المالية لماذا؟

 

لأمانته، بنت شعيب اختارت موسى زوجاً لماذا؟

 

{الْقَوِيُّ الأَمِينُ} القصص: 26، أمانة في عرضه؛ لم يهتك عرضاً، ولم يخن مالاً؛ فبالتالي الأمانة المالية ليوسف، الأمانة العرضية لموسى: هي التي ترتقي بهما إلى أعلى الدرجات، ولذلك {رَسُولٌ أَمِينٌ} {نَاصِحٌ أَمِينٌ} الأعراف: 68، {مِكِينٌ أَمِينٌ} يوسف: 54، {الْقَوِيُّ الأَمِينُ} القصص: 26، وما شابه.

 

الأمانة لها أساس في مكانة العالم وإكرام العالم، العالم الذي يخون أمانته يخون أسرار هذا لا قيمة له، وضع عليه عمامة أو لم يضع عليه عمامة ليس لها قيمة.

 

مثلاً: حينما هذا العالم امرأة تتصل به، رجل يتصل به، أو عائلة عندها مشكلة شخصية؛ حينما يقوم العالم ويأتي لنشر هذه القصة على أصدقائه وعلى الملأ يأتي ويقول: فلان عنه كذا، ويدخل بالتفاصيل!

 

هذا العالم خان أمانته السر «المجالس بالأمانات» لا يجوز للإنسان يفضح أمانات المؤمنين، حينما يفضح أمانة مَنْ استأمنوه على سرهم! هذا يهان، فلا يقول شخص: ستَّر عليه "وضبضب" عليه!

 

هو الذي هتك الستر؛ زوجات الرسول حينما هتكوا ستر رسول الله: السر كشفوه القرآن يفضحهن، حينما خانوا أمانة السر القرآن يفضحهن ويهددهن وهن زوجات الرسول، ولهن مكانة باعتبارهن زوجات رسول الله، ويهددهن بالطلاق والعذاب في الدنيا والآخرة.

 

العالم يُؤتمن على أعراض الناس، العالم مؤتمن على أموال الناس، على أموال الشريعة، العالم مؤتمن على رسالة السماء، العالم مؤتمن على صلاح المجتمع، العالم مؤتمن على إصلاح الناس.

 

حينما هو يهتك ستر الناس، حينما يكون العالم هو يعبث بأموال الناس والشريعة، حينما يكون العالم يهتك الأعراض، أي كرامة له! المجتمع الذي يكرم هؤلاء العلماء مجتمع "طايح حظ"، يكون مجتمع ليس عنده كرامة، ليس عنده غِيرة، ليس عنده عقل، ليس عنده دين يلتزم به؛ لأن الإنسان المؤمن لا يقبل أن يعبث به.

 

لذلك العالم حينما يكشف أسرار الناس، ويدخل في تفاصيل التفاصيل، يوماً بالجوال، ويفتح الجوال وأسمعوا "بالإسبيكر"، أسمع عائلة تتصل! رجل يتصل يكشف أسرار الناس! هل يقبل؟

 

هذا المجتمع الذي يسكت أيقبل لو كان مكان ذلك الرجل؟ أو مكان تلك المرأة أيقبل؟ أيكشف سره أمام مجموعة من الناس؟

 

هذه خيانة لما أؤتمن وممن كان، هو أساساً لا يستحق الأمانة كما يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «ما خانك الأمين، ولكنك ائتمنت الخائن» فحينما تؤمن الخائن على عرضك، تؤمن الخائن على أسرارك وتحسبه أميناً، أنت شخص من الأسباب لتماديه.

 

لابد أن تصحح مسارك وترفض أولئك العلماء، أنت تتصور بعد هذه الأمور تتصور أن الذي لا يحفظ أسرار الناس المؤمنين يهتك أسرارهم غداً: علاقات! ورسائل بالجوال! كلام بذيء! وجنس! وما شابه.

 

لأن العالم ليس عنده أمانة لأعراض الناس، فطبيعي يتجاوز حدوده ويكِّون علاقات غير مشروعة وما شابه، هذا العالم مَنْ سبب خيانته؟ ونفسيته المريضة؟ وغباء المجتمع الذي يستر عليه! وما شابه.

 

لذلك العالم له حرمة حينما يلتزم بحرمات الله، وحينما يخون الحرمات، وحينما يخون الأمانات، يعبث بالمال، أو يعبث بالأعراض أو ما شابه، فلا حرمة له؛ لابد أن يفضح، ولابد أن ينتهك ستره كما أنتهك أسرار وأستار الآخرين.

 

هذه الحرمة طبيعي إذن ترتبط بذات الشيء: كالقرآن، وترتبط بشيء آخر: كالعالم، وحرمة العالم تستمد من التزامه بحرمة الله وأداءه لأمانات السماء؛ أما حينما يخون الأمانة، أو حينما يكون كاذب أو ما شابه، أو يعبث في الدين فلا حرمة له.

 

فلذلك لابد أن نفرق بين العالم الرباني وبين العالم الفاسد، نلتف حول الرباني ونؤيد الرباني ونكرمه، ونهين الفاسد لا يوجد سواء!

 

لا يمكن أن نساوي بين المسلمين والمجرمين؛ كيف نساوي بين العالم المسلم المتقي والورع، وبين العالم المجرم الذي يهتك أسرار الناس! أين هذا موجوداً بالقرآن؟

 

{هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} الزمر: 9، {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ} السجدة: 18، كيف نساوي بين المسلمين والمجرمين {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} الصافات: 154، لا يمكن لذلك لابد أن نميز؛ وبالخصوص لابد على النساء أن يحذرن من علماء السوء ويكرمن علماء التقوى والورع.

 

نسأل الله أن يحمي مجتمعنا من علماء السوء، من علماء الخيانة، من علماء الكذب والنفاق.

 

اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات، وأغفر للمسلمين والمسلمات {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
تصميم مشكاة الفكر (23)
صوتيات
تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (039) تشغيل تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (039)
تأملات في خطبة المنافقين (04) تشغيل تأملات في خطبة المنافقين (04)
العقل هو الدين: (18) تشغيل العقل هو الدين: (18)
الحجرات: آيـ(12)ــة: روايات حول الغيبة (3) تشغيل الحجرات: آيـ(12)ــة: روايات حول الغيبة (3)
بحوث العقل: (025) تشغيل بحوث العقل: (025)
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 16
زوار الموقع 8547214