شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: متفرقات
(6/و): من ليلة القدر نعود إلى الله
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2014-07-20| Hits [14728]

 

 

 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.

 

جاء في الحديث عن أهل بيت النبوة سلام الله عليهم أجمعين: «تفكير الطاعة خير من عبادة سبعين سنة».

 

- وجاء في الحديث «إن أفضل العبادة التفكر، ليس العبادة كثرة الصلاة والصيام، إنما العبادة التفكر في أمر الله».

 

لذلك قد يفكر الإنسان ساعة من الزمن، والمقصود من الساعة: فترة زمنية، تكون أفضل من عمره كله.

 

هذه الليلة: ليلة القدر أفضل من ألف شهر حينما يتفكر الإنسان في هذه الليلة عن ما مضى من حياته، وفيما يستقبل، ويضع برنامج سليماً لتصحيح ماضيه، ولتحقيق مستقبله؛ تكون هذه الليلة من عمر كامل، الإنسان يعيش في الغفلة {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} الأنبياء: 1.

 

الإنسان حينما يعيش سبعين سنة، ثمانيين سنة، هذا عمر الإنسان لكنه يعيش غفلة، الإنسان يعيش ثمانيين عاماً في حالة غفلة لا قيمة لتلك الحياة؛ لأن هذه الحياة وراءها وبالاً، ولكن يعيش ليلة واحدة يفكر فيها في أمره، ويقرر أن يُحسن وضعه في هذه اللحظة أفضل من سبعين عاماً يعيشه الإنسان.

 

وهذه هي ليلة القدر التي يُقرَّر فيها مصير الإنسان لعام، بل يمكن لآخر حياته {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} القدر: 1، هذا القران هذا المنهج الرباني أنزل في هذه الليلة، وهذه الليلة أفضل من عمر الإنسان كله.

 

ليلة تحكم بالعدل، ليلة تحكم بالصلاح أفضل من عمر؛ عاماً بعيد عن الصلاح والعدالة مليء بالظلم والفساد.

 

لذلك أرجو من الأخوة والأخوات أن يتفكروا في أنفسهم بشكل جدي، وبشكل جريء ليقتلع وساوس الشياطين، ويقرر مصيره.

 

سأذكر في هذه الليلة عن مسالة مهمة يحتاجها الإنسان دائماً وأبداً وهي مسالة الاستغفار والتوبة، نحن في الصلاة دائماً وابدأ بين السجدتين نستغفر الله ونتوب إليه، نكرر: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» وفي هذه الليلة يُستحب الاستغفار كثيراً، يعني في هذه الليلة من الأدعية التي يستحب أن يكررها الإنسان ويكثر منها « اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» يكرر ويكثر على الصلاة على النبي محمد وآل محمد.

 

ويستحب الصدقة، ويستحب الصلاة ركعتان، وأربع ركعات، ومائة ركعة، ويستحب أن يقرأ سور من القران وبقدر ما يتمكن غير السور المقروءة، ومن المستحبات -سورة- {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ألف مرة لو تمكن الإنسان من قراءة سورة القدر في ليلة من ليالي القدر ألف مرة يقرأها سيجد الخير الكثير، الكثير في دنياه وأخراه.

 

من الأمور المستحبة في هذه الليلة إذاً الاستغفار، هل هي لقلقة لسان ماذا تعني لك؟ هل هي لقلقه لسان «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» بلفظ لسان دون وعي وإدراك.

 

لا، ليس كذلك؛ ولهذا سنأتي بمعنى الاستغفار، ومعنى التوبة، كما عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال قائل: بحضرته أستغفر الله، فقال الإمام عليه السلام: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا الإِسْتِغْفَارُ؟ الإِسْتِغْفَارَ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ» ليكن هذا المعنى نستحضره في هذه الليلة «وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ» تُقرر ستة أمور، أي يشترط في صحته أشياء:

 

«أَوَّلُهَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى» من ذنوب، من معاصي، من كذب، من نفاق، من دجل، من ظلم، من اعتداء وما شابه؛ تندم على كل فعل سيء فيما مضى، تندم على ما مضى من أعمال قبيحة سيئة؛ ليس تندم على ما مضى من صالحات، بل تندم على مما مضى من سيئات: «أَوَّلُهَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى» لكي تقتلع وتنفصل عن الماضي السيئ، الإنسان يفتخر بماضٍ حسن، أما الماضي السيئ لابد أن يَتخلص منه.

 

«وَالثَّانِي: الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً» تقرر أن لا تعود إلى ذلك الماضي السيئ أبداً، لا تقول: لا أستطيع؛ الشيطان يأتي يوسوس لك يقول لك لا تستطيع، لا؛ أنت تستطيع، الشيطان ضعيف إلا إذا أنت استضعفت نفسك.

 

«وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ» شخصاً أخذت منه مالاً، شخصاً ضربته، شخصاً اعتديت عليه، شخصاً شتمته، شخصاً اغتبته، شخصاً أهنته، شخصاً سببته وما شابه؛ ولاسيما الزوج والزوجة، الزوج شتائم على زوجته وضرب، والزوجة لسان وسب وشتم، وهكذا الأصدقاء، وهكذا المتخاصمون حينما يسبون من دون أي مبرر.

 

لذلك الحقوق للعباد: مالية أو معنوية أرجعها، عليك حق للناس أرجعها، أما شخص تأخذ منه وتسرق مائة ريال، تقول: يا رب «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» وتأكل المائة ريال! أي توبة هذه! مائة ريال حق لصاحبها أرجعها.

 

«وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا» صلوات لم تأديتها أقضيها، صوم عليك أقضيه، وهكذا بقية الحقوق وبقية الفرائض التي تخلفت عنها، وقصرت عنها أدها؛ قضاء لابد أن تأتي بها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة، بالأمس تركتها، اليوم تعال ومارسها.

 

«وَالْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ» يعني على الظلم، على الحرام «فَتُذِيبَهُ بِالأَحْزَانِ، حَتَّى يَلْصِقَ الْجِلْدُ بِالْعَظْمِ، وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ» يوجد شخص نشأ جلده على أموال بني أمية، على عطايا بني أمية، على الظلم مع بني أمية؛ هنا أراد أن يتوب، أله توبة؟

 

شخص قال له: اذهب إلى الإمام وأسأله، والإمام قال له نعم بشرط: كل المال الحرام الذي عندك تفقه، وتعطيه الفقراء؛ أي شيء لديك، ولا تأكل حراماً، وإذا قمت بذلك أضمن لك الجنة، فعلاً قد ذهب ووزع كل أمواله؛ مرض والتصق لحمه بجلده وبعظمه، هنالك قبل وفاته كان صاحب الإمام موجوداً، فقال: قد وفى لي صاحبك، هنا رأى مكانه بالجنة.

 

نحن بنينا جسدنا: على الحرام، على المال الحرام، هذا يجب أن نخرجه، ولابد نذّوب الشحم الحرام، وبالتالي نأكل الحلال، ونطعم الحلال.

 

«وَالسَّادِسُ: أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ الْمَعْصِيَةِ» يعني الإنسان بالحرام لكي يتلذذ يقول: هذا الجسم الذي كان يتلذذ بالحرام دعه يتعب ويتألم بالطاعة، نعودّه؛ لماذا نتعب؟

 

{إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ} الانشقاق: 6، مخلوقين للابتلاء نحن {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ} الملك: 2، سنة الحياة الابتلاء ليس للراحة، الله لم يخلقنا لكي نرتاح، لا راحة إلا بالجنة، حياة الأنبياء بلاء، حياة الأئمة بلاء، حياة المؤمنين الصادقين الأولياء بلاء؛ صعوبات البدن هذا لابد أن يتألم، فعند ذلك تقول: بعد هذه الستة أمور من تطبقها «تَقُولُ: (أَسْتَغْفِرُ اللهَ)» كذلك التوبة نفس المعاني.

 

سئل علي عليه السلام عن التوبة، فقال: «تجمعها ستة أشياء:

 

1- على الماضي من الذنوب الندم.

 

2- وللفرائض الإعادة.

 

3- ورد المظالم.

 

4- واستحلال الخصوم.

 

5- وأن يعزم على لا يعود.

 

6- أن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها بالمعصية، وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي» الآن إنسان يقول: أنا عندي ذنوب والمعاصي هل لي توبة؟

 

نعم، الله سبحانه وتعالى فتح باب توبة باباً واسع، يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) «إلهِي أَنْتَ الَّذي فَتَحْتَ لِعِبادِكَ بَابَاً إلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، فَقُلْتَ: {تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحَاً}، فَما عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبابِ بَعْدَ فَتْحِهِ» هل عندنا عذر إذا لم ندخل باب التوبة الليلة؟

 

الليلة باب التوبة مفتوحاً على مصراعيه يسع الجميع، فما من إنسان إلا ويفتح له باب التوبة؛ لكن بشرط: توبةً نصوحاً، وإذا لم يدخل هذا الباب ما عذره يوم القيامة؟

 

ليس له عذر ويدخل النار، ماذا تعني التوبة النصوح؟ وما هي النتيجة؟

 

إذا تاب الإنسان توبةً نصوحاً سنأتي بالنتيجة، ماذا تعني إذا تاب توبةً نصوحاً؟

 

كل أعماله تمحى، الأعمال التي كتبها الملكان، اللذان كتبا الأعمال السيئة تمحى، يوم القيامة لا تجد لك ذنباً، وهذا الشيء عظيم؛ يوم القيامة الإنسان يقرأ كتابه لا يرَ صحيفته شيء أسود، لا توجد علامة.

 

إذن بإمكان الإنسان أن يكون كما ولدته أمه في هذه الليلة: بالتوبة النصوح، قرر لا تجعل للشيطان مجال، قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا تاب العبد توبة نصوحة أحبه الله، فستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه، فقال: ينسي الملكان ما كتباه عليه من الذنوب، ويوحي إلى جوارحه» يوم القيامة تشهد الجوارح، تشهد عليك بما ارتكبت من ذنوب، حتى يوم القيامة لا تشهد الجوارح «ويوحي إلى جوارحه» تستجيب لله «اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي إلى بقاع الأرض» التي تشهد عليه «اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب» أيضاً يوجد أكثر من هذا، ورحمة أكبر من هذه؛ لكن بشرط التوبة النصوح.

 

والتوبة النصوح تعني التوبة الخالصة، يسال الإمام عن قول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً} التحريم: 8، : «قال: يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود إليه» إذا تبت من الذنب ولم تعدت إليه فهي التوبة النصوح، «إن الله عز وجل يفرح بعبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها» فبإمكانك تتوب وتستغفر.

 

الإنسان إذا أرتكب ذنباً بإمكانه يمنع من كتابة الذنب أن يستغفر، إذا إنسان تاب وجاء له الشيطان ووسوس له مباشرة يستغفر ويتوب لكي لا يكتب الذنب أصلاً، ليس يكتب ويمحى ولا يكتب.

 

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إن العبد إذا أذنب أُجل من غداة إلى الليل، فإن أستغفر الله لم يكتب عليه» وفي رواية «من عمل بسيئة أُجل سبع ساعات من النهار فإن قال «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم» ثلاث مرات لم تكتب عليه» هل الشخص عاجزاً أن يقول «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم»؟ أيوجد شخص يعجز من هذه الكلمة؟ قلها ثلاث مرات ولا تكتب ثم قرر بما تعني الكلمة أن لا تعود إلى هذا الذنب.

 

«إذا أذنب ذنباً أجله الله سبع ساعات» يعني إذا العبد المؤمن أذنب أجله الله لسبع ساعات، ومن أستغفر الله لم يكتب عليه شيئاً، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة «وإن المؤمن» هنا يتبين المؤمن «ليذكر المؤمن بعد عشرين سنة» يرتكب ذنوباً، بعد عشرين سنة لابد يذكرها ويستغفر منها «حتى يستغفر ربه فيغفر له، وإن الكافر لينساه من ساعته» هذا الفارق بين المؤمن والكافر، الكافر والمنافق يرتكب الذنوب ولا يبالي، المؤمن دائماً يعاتب نفسه.

 

لذلك الإنسان لابد أن يستغفر للكبيرة، في الرواية حتى الكبائر «ما مِنْ مؤمن يقارب من يومه وليلته أربعين كبيرة وهو يقول وهو نادم» يندم «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأسأله أن يتوب عليه» إلا غفرها الله عز وجل، ولا خير فيمن يقارف في يوم أكثر من أربعين كبيرة» هؤلاء الطغاة الذين يقتلون العباد أعوذ بالله، التوبة هي الباب وهي القوة.

 

في حوار آدم مع إبليس، إبليس يجري في دمائنا كيف نقاومه؟ كيف القدرة؟

 

بالتوبة، عن أبي عبدالله وعن الباقر عليهما السلام قال: «أن آدم (عليه السلام) قال: يا رب سلطت عليَّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم فأجعل لي شيئاً» أقارع هذا الشيطان «فقال: يا آدم جعلت لك أن من همَّ من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه» هَمَّ، نوى، لم يعمله «فإن عملها كتب عليه سيئة» واحدة «ومن همًّ منهم بحسنة ولم يعمل كتبت له حسنة» أنت تفكر لتعمل حسنة، لم تعمل بها؛ الله يكتبها لك «فإن هو عملها كتبت له عشراً، فقال: يا ربي زدني، قال: جعلت لك أن مَنْ عمل منهم سيئةً ثم أستغفر غفرتُ له» أستغفر عن الذنب، غفرتُ له «قال: يا ربي زدني، قال: جعلت لهم التوبة» أو قال: «بسطت لهم التوبة حتى تبلغ هذه» أي النفس إلى أن تبلغ الحلقوم، أنت لديك إمكانية لأن تتوب إلى أن تبلغ النفس الحلقوم «قال: يا رب حسبي» يكفيني، أيوجد أعظم من هذا؟

 

لكن الإنسان لا يقول: لدي وقت، قد تخرج من هنا وتموت، لا يؤجل ولا يُسوف، فانظر إلى الرحمة: الذنوب كلها تمحى إذا أستغفر الإنسان منها ويتوب.

 

نعم الله سبحانه وتعالى يتوب على الإنسان -قال رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم)- «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ السَّنَةَ لَكَثِيرَةٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمْعَةٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْجُمْعَةَ لَكَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ يَوْماً لَكَثِيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُعَايِنَ قَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ» لنبادر لأن نتوب، ماذا تنتظر؟

 

"أننتظر يوماً أو سنةً يوجد مجالاً!"، "الله يتوب علينا لو بقينا!" لكن ليس معلوماً، نحن لدينا ذنوباً من سنة، من سنتين، من عشرين -سنة-؛ دعونا نتوب هذه الليلة، نقرر أن لا نعود لتلك الذنوب «إذا بلغت النفس هذه وأهوى بيده إلى حلقه لم يكن للعالم توبة» أما الذي يعلم؟ لا.

 

لأن الحلقوم خاصة للجاهل، أما للعالم فلا، لابد العالم أن يتوب قبل، والعالم ليس مَن عليه عمامة، بل العالم كل شخص يعلم «لم يكن للعالم توبة، وكانت للجاهل توبة».

 

إذن نحن هذه الليلة باب مفتوح للتوبة والاستغفار، نحن لدينا ذنوباً ومعاصي مِنْ قِبل البطن، مِنْ قِبل الفرج، مِنْ قِبل اللسان، مِنْ قِبل العين، مِنْ قِبل الأذن.

 

نسمع حراماً، ننظر حراماً، نقول حراماً، نأكل حراماً، نمارس حراماً؛ كافي علينا، هذه الجوارح، وقرأنا في الدعاء، في أحد أدعية هذه الليلة: نطلب مِنْ الله سبحانه وتعالى أن لا يعطلها ويمنعها من هذه الأمور، لا نريدها؛ لكن تبقى في سلامة: بصرنا، لساننا، أذننا، جوارحنا كلها لا نريد تتحرك للحرام.

 

دعونا الليلة نقرر: أن اللسان لا يكذب، نقرر لا نكذب، هذا اللسان لا يتعدى، هذه العين لا تطارد بنات الناس، هذه العين للفتاة لا تغري الناس، هذه الأذن لا تسمع غبية ونميمة، لا نسمع حراماً، هذا الفرج لا يعتدي على حرام، هذه الرجل لا تتحرك إلى حرام، هذه اليد لا تبطش بالحرام وهكذا، نقرر الليلة أن لا نعود لتلك المحرمات.

 

هذه هي التوبة ولابد أن نتوب إلى الله من تلك الذنوب ما مضى منها، الليلة ليلة جمعة مباركةً، الليلة القدر ليلة البركة، فأبواب السماء مفتحة، الشياطين مغلولة، أبواب الجنان مفتحة، تقول لنا: هلموا .. هلموا لي فآتي، أعددت لكم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فلا تغتروا بهذه الدنيا.

 

ما في الدنيا من مال يفنى، ما في الدنيا من جاه يفنى، ما في الدنيا من شهرة يفنى، ما في الدنيا من كل شيء يفنى، ما عندكم ماذا؟

 

يزول وما عند الله هو الذي يبقى، فبالتالي لا نتعلق بالفاني ونترك الباقي، لذلك دعونا نقرر أن لا نعود لتلك الذنوب أبداً، الله سبحانه وتعالى واسع كريم.

 

لدي كلمة أخرى لأن هذا هو حقيقة الإيمان، لأن يوجد عندنا توبة وعندنا عمل صالح، وترك العمل الصالح ذنب أيضاً، سآتي ببعض الراويات لنعرف حقيقة الحياة، نحن قرأنا سور هذه الليلة، لو شخص يأتي يتأمل سورة العنكبوت: تبدأ بأن الإنسان يُختبر {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات: 14، متى يدخل الإيمان؟

 

يحتاج إلى ابتلاء، كل شخص يقول: أنا مؤمن، يقول له: لا، {وَلَمَّا يَدْخُلِ} -في الآية- {الم} لاحظوا سورة العنكبوت {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت: 1-3، ثم فيما بعد ذلك يتكلم عن صراع وما شابه.

 

مَنْ يلتزم بحدود الشرع في الصراع، ومَنْ يدافع عن الحق في الصراع، الصراع قسمين رئيسيين لابد أن ندخل في صراع دائم معهم:

 

1- الحاكم الظالم.

 

2- والعالم الفاسد.

 

«صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي» بل لابد أن ندخل صراع مع أي ظالم، ومع أي فاسد، بل ندخل في صراع مع الآباء إذا منعونا عن الإيمان والحق؛ يعادون الآباء، يعادون الأقرباء، يعادون المجتمع هذا هو الطريق: «ما ترك لي الحق من صديق».

 

لذلك الإمام الحسين (عليه السلام) يأتي يتكلم: أين الإيمان من يدعي الإيمان إدعاء، الإيمان ليس بالكلام «فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم» حقك تطلبه، أما دفاعاً عن الحق لا تطالب «فلا مال بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للذي خالقها» أتخاف من ظالم؟ تخاف من عالم فاسد؟ أو حاكم ظالم؟ «ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله» لله نعادي أعداء الله: الظالم والفاسد هؤلاء الذين يعيثون في الأرض فساداً، أعداء لله «أنتم تتمنون على الله جنته، ومجاورة رسله، وأماناً من عذابه؛ لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ومن يعرف بالله لا تكرمون؟» المؤمنين لا نكرمهم! الأعداء والفاسدين والظالمين نتملق إليهم ونخاف منهم!

 

قال الله عز وجل لموسى، انظر الخاطب لنبي من الأنبياء «هل عملت لي عملاً قط؟ قال: إلهي صليت لك، وصمت لك، وتصدقت لأجلك، وذكرتك كثيراً.

 

قال الله تعالى: يا موسى؛ أما الصلاة فلك برهان، وأما الصوم فلك جنة، وأما الصدقة فلك ظل، والزكاة جنة، وذكرك لي قصور فأيّ عمل عملت لي؟

 

قال موسى: دلني يا رب على عمل أعمله لك، قال: يا موسى؛ هل واليت لي ولياً قط؟ وهل عاديت لي عدواً قط؟

 

فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله» نحب في الله: نحب الصالحين ونبغض الفاسدين، نحب المؤمنين ونبغض الظالمين.

 

عن الإمام الجواد عليه السلام «أوحى الله إلى بعض الأنبياء أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، وأما انقطاعك إلي فيعززك بي» هذا كل شيء لك منفعة، ولكن «هل عاديت لي عدواً، ووليت لي ولياً» نريد التوبة، الله يتوب على الجميع، لكن مَنْ يعادي في الله التوبة عليه أسرع.

 

يقول الإمام الكاظم عليه السلام لهشام «فما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى مَنْ يؤذيه بأوليائه» يؤذي الله حينما يؤذي أولياء الله «فكيف بمَنْ يؤذى فيه» شخص يؤذى في الله؛ هذا الله يتوب عليه قبل «وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على مَنْ يعاديه، فكيف بمَنْ يترضاه، ويختار عداوة الخلق فيه» يعادي الخلق في الله فيغضب علينا البشر، الآن أنتم تريدون تغضبون عليَّ اغضبوا، ولكن الله يرضى عليَّ هذا أهم من غضبكم كلكم وكل البشرية.

 

هذا هو دين الحق، هذه هي قيم السماء، ولذلك يقول الإمام علي (عليه السلام) «ما ترك لي الحق من صديق» مسؤوليتنا ليس ننسحب عن الصراع، وبالتالي نفكر هذا الدين ديننا، ليلة القدر هذه، بركتها هنا.

 

الذي عنده استعداد يدافع عن الحق {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ} القصص: 17، أتكون ظهيراً عوناً لحاكم ظالم، لعالم فاسد، أنت ظهير له؟ أنت تدافع عن عالم فاسق فاسد فاجر! عن حاكم ظالم جبار متجبر جائر! هذا أين الدين؟ أين ليلة القدر؟ أين التوبة؟ أين الاستغفار؟

 

لذلك نحن في هذه الليلة نقرر أن نكون مع الأنبياء بمعاداة أعداء الله: كل حاكم ظالم وكل عالم فاسد، هؤلاء أعداء الله نعاديهم في الله وليكن ما يكون.

 

شخص يقول لك: أسمح له! ليس حقي لكي أسمح له، نعم شخص يعتدي على شخصي حقي أسمح له؛ حاكم ظالم يعتدي على العباد أنسمح له؟ عالم فاسد يعبث في الناس أنسمح له؟

 

ليس حقنا {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} آل عمران: 128، هذا ليس لنا.

 

لذلك نحن إذا نريد الصلاح لابد أن نتحمل مسؤولينا، نتحمل مسؤولية هذه التوبة نتوب عن السكوت مما مضى «الساكت عن الحق شيطان أخرس» قد يحاسبه الله، لأن القران صريح: الله سبحانه وتعالى لعن بني إسرائيل لماذا؟

 

{كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} المائدة: 79، حاكم ظالماً يظلم ونحن نخرس! عالم فاسد يفسد ونحن نخرس! ظالم يهتك بالعباد يقتل ذاك يعتقل ذاك وأنا "ليس لي شغل!" عالم فاسد يكذب ينافق يجهل الناس "ليس لي شغل!" هذا الكلام ليس مسؤول، هذا الكلام ليس مقبول، إنما لابد أن نتحمل مسؤولينا ونعرف.

 

لا تقل هذا شخص على رأسه عمامة، هذا كلام إدعاء "وخرابيط" لابد أن نكون واعين، لهذا الراويات جاءت وأنا أريد أتحدث الليلة أيضاً عن العلماء...

 

نحن قبل ليلتين عشنا أيام وفاة الإمام علي (عليه السلام)، مَنْ قتل الإمام علي جهال؟ مَنْ حارب الإمام علي (عليه السلام) جهال؟

 

لا، عبّاد، وقراء للقرآن، وقوام بالليل بصلاة الليل، الذين قتلوه وحاربوه الخوارج ليس أناس جهال، في معركة صفين معاوية وجماعته جهالاً!

 

معاوية عالم، لكن أنا لا أريد أتكلم عن معاوية، أتكلم عن الخوارج ابن ملجم، أتكلم عن قبلهم: الزبير طلحة كانوا علماء، بعضهم سيوفهم «يا ما ذب الكرب عن رسول الله» كانوا فيما مضى صالحين حاربوا مَنْ؟ حاربوا علي بن أبي طالب !

 

لذلك لا أحد يأتي يخدعنا بعمامته، لا أنا أخدعكم ولا غيري يخدعكم، سأقرأ رواية وأكتفي، ووضعوها في أذهانكم لكي نعرف العالم الصالح، وخذوا عهداً على أنفسكم أن لا تكونوا {ظَهِيراً}: لا لحاكم ظالم، ولا لعالم فاسد، وبماذا يرهبون حكام ظلمة؟ لا نخاف منهم أبداً، ولا من علماء فاسدين.

 

عن أبي عبد الله (عليه السلام): «طَلَبَةُ الْعِلْمِ ثَلاثةٌ فَاْعرفْهُمْ بِأعْيانِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ، وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلإِسْتِطَالَةِ» شخص ليجادل ويماري ويجهل الناس ويتكبر على الناس «وَالْخَتْلِ» الخداع «وَصِنْفٌ يَطْلُبُهُ لِلْفِقْهِ وَالْعَقْلِ».

 

إذن يوجد جهل، يوجد للاستكبار، يوجد للفقه ثلاثة؛ والثالث هو الصحيح «فَصاحِبُ الْجَهْلِ وَالْمِرَاءِ موذٍ مُمارٍ مُتَعَرِّضٌ لِلْمَقالِ في أنْدِيَةِ الرِّجَالِ بِتَذاكُرِ الْعِلْمِ وَصِفَةِ الْحَلْمِ» يتظاهر أنه حليم وهو أبعد الناس عن الحلم «قَدْ تَسَرْبَلَ بِالْخُشوعِ» لكن حقيقة هذا ظاهره متسربل للخشوع، وأما حقيقته «وَتَخَلّى مِنَ الْوَرَعِ، فَدَقَّ الله مِنْ هذا خَيْشومَهُ وَقَطَع مِنْهُ حَيْزُومَهُ» الذي يعتدي بالأعراض أي ورع عنه! الذي يعبث بالمال أي ورع عنه! الذي يقيم الفتن أي ورع عنه! ... أنلعب ونضحك على أنفسنا! «وَصاحِبُ الإِسْتِطَالَةِ وَالْخَتْلِ» تكبر وخداع «ذُو خِبٍّ» وملق «وَمَلقٍ» نفاق «يَسْتَطِيلُ على مِثْلِهِ مِنْ أشْبَاهِهِ وَيَـتَواضَعُ لِلأغْنِيَاءِ مِنْ دونِهِ، فَهُوَ لِحَلْوائِهِمِ هاضِمٌ» أين صاحب المال يتواضع له، أين عالم مثله يتكبر عليه! «وَلِدينِهِ حاطِم، فَأعْمَى الله عَلى هذا خُبْرَهُ، وَقَطَعَ مِنْ آثارِ الْعُلَماِء أثَرَهُ» هذان اثنان وصنفان لا نتأثر بهما، وليس لدينا مجاملة؛ عمى بعينه، وسد الله عينه، وقطع الله لسانه، ودفنه بالتراب.

 

«وَصاحِبُ الْفِقْهِ وَالْعَقْلِ ذُو كَآبَةٍ وَحُزْنٍ وَسَهَرٍ، قَدْ تَحَنَّكَ في بُرْنُسِهِ وَقَامَ اللَّيْلَ في حِنْدِسِهِ، يَعْمَلُ وَيَخْشى وَجِلاً داعِياً مُشْفِقاً مُقْبِلاً عَلى شَأْنِهِ عارِفاً بِأهْلِ زَمَانِهِ مُسْتَوْحِشاً مِنْ أوْثَقِ إخْوانِه، فَشَدَّ الله مِنْ هذا أرْكانَهُ وَأعْطاهُ يَوْمَ القِيامَةِ أمانَهُ» ويوجد روايات كثيرة عن الإمام الرضا (عليه السلام) وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) وعن رجل وحق الرجل وما شابه اقرأ الروايات تعرف العلماء...

 

أنا مسؤول أمام الله عن حماية المجتمع قدر ما أتمكن من عبث العابثين بقدر ما أتمكن، بقدر ما لدي من إمكانية سأتحرك، والذي يرضى ليرضى، والذي لا يرضَ شأنه، والذي يريد يعاديني فليعاديني، والذي يرضى عني أهلاً وسهلاً، أنا هذه مسؤوليتي أمام الله.

 

لذلك أنا أدعو الأخوة وأدعو الأخوات أن يتوبوا توبة نصوحاً، ولا يخلطوا بين الغيبة وبين كلمة الحق، اسأل الله لي ولكم أن يغفر لنا وللمؤمنين جميعاً إنه سميع الدعاء.

 



تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 

 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة النمر في خطر بالعوامية 8 مايو 2015م  31
صوتيات
الخطبة (1) الحق وقيم العدالة (1) تشغيل الخطبة (1) الحق وقيم العدالة (1)
مونتاج: الشيخ النمر الحقيقة التي لا تحجبها قضبان الزنازين تشغيل مونتاج: الشيخ النمر الحقيقة التي لا تحجبها قضبان الزنازين
قراءة في مؤتمر قمة العالم الإسلامي . تشغيل قراءة في مؤتمر قمة العالم الإسلامي .
بحوث العقل: (161) تشغيل بحوث العقل: (161)
الخوف من الله أساس التربية تشغيل الخوف من الله أساس التربية
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 35
زوار الموقع 8657974