شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات ليلة السبت والمساء
(24/ب.ج): النظرية المنهجية لإنتظار الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف)
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2014-06-13| Hits [13173]

 

الاستماع للمحاضرة الصوتية:

 

للمشاهدة:

 

 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وأشرف المرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائه أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} غافر: 51، أمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي مقتدٍ به في غيبته، يأتمر بأمره وبأمر أئمة الهدى من قبله في غيبته، ويوالي أولياءه، ويبرأ إلى الله من عدوهم، ويعادي أعداءه، أولئك رفقائي، وذوي مودتي، وأكرم أمتي في يوم القيامة».

 

وقال الإمام الصادق عليه السلام «إذا قام القائم حكم بالعدل، وأقتلع في أيامه الجور، وأمنت به السبل وأخرجت الأرض بركاتها، وذلك قول الله سبحانه وتعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً} آل عمران: 83» قبل أن يستدل الإمام بالآية قال أيضاً «وأخرجت الأرض بركاتها، ورد كل حق إلى أهله، ولم يكن أهل ملة حتى يدخلوا في دين الإسلام» ثم قرأ الآية «وقال حين إذن فلا يجد أحداً منكم موضع لصدقته ولا لبره لشمول الغنى جميع المؤمنين».

 

نحن على أعتاب ذكرى ميلاد الإمام المهدي سلام الله عليه الذي يتفق جميع المسلمون على أنه «سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً» حديث عن الرسول صلى الله عليه وآله.

 

إن الإمام المهدي (عليه السلام) هو من أهل بيت الرسول، من أهل بيته؛ هذا متفق بين المسلمين وأنه «يملأ الأرض عدلاً وقسطا كما ملئت جوراً وظلماً».

 

الإمام المهدي (عليه السلام) ليس عقيدة خاصة بالشيعة ولا بالمسلمين، بل هي عقيدة ترتبط بها ويعتقدها كل الديانات باختلافات يسيرة، حتى غير أهل الديانات يتفقون أن هناك رجل مصلح يُصلح العالم.

 

اليهود ينتظرون، والنصارى كذلك؛ أن الله يبعث من يجدد دينه ويصلح الأرض أجمع، والمسلمون متفقون على أن المصلح هو مهدي هذه الأمة ومن أهل بيت النبوة ومتفقون أنه «يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً ظلماً».

 

وروايات كثيرة تؤكد على أن الإمام «يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً ظلماً» يعني قضية العدالة والقسط محورية في الحديث عن الإمام المهدي سلام الله عليه وقضية اقتلاع الظلم والجور قضية محورية.

 

إذاً التبشير بالإمام باعتبار قضية العدالة، فحينما الرسول يتحدث في روايات متعددة دائماً يؤكد، ويربط بين الإمام وبين العدالة والقسط: أن العدالة والقسط تملأ الأرض ببركة هذا الإمام.

 

لكن لنقف في كيفية الانتظار، لأن كيفية الانتظار لها دور كبير في صياغة شخصية الإنسان الحاضرية والمستقبلية.

 

الانتظار السلبي يؤدي إلى التقاعس، وعدم المسؤولية، والاتكالية، والسبات، واليأس وما شابه.

 

الانتظار الإيجابي يحفز الإنسان على بناء شخصيته، وتحمل مسؤوليته، وأن يتهيأ لدور أكبر مما هو واقع.

 

هذا الفارق بين الانتظار السلبي والانتظار الإيجابي، فضلاً عن النتائج فيما لو وجد هذا في انتظاره خرج الإمام.

 

لاحظوا اليهود كانوا ينتظرون الرسول صلى الله عليه وآله على امتداد مئات السنين، وانتقلوا من فلسطين، ومن الشام، واستوطنوا المدينة؛ ولكن حينما بعث الرسول وهم الذين كانوا ينتظرونه أول مَنْ حاربه، وتأمر عليه مع المشركين! لأن الانتظار سلبي ليس فيه استعداد، لم يتهيئوا لبعثة الرسول، كانوا يدعّون انتظاره، وانتظار بعثته، لكن لم يتهيئوا، فحينما لم يتهيئوا بدلاً من أن يكونوا أول أنصار له أمسوا وباتوا أول المحاربين إليه.

 

ذلك بالنسبة إلى الإمام المهدي سلام الله عليه كيفية الانتظار مهمة، يوجد عقائد خرافية عند بعض الناس، لذلك يجب تصحيحها يلزم وينبغي تصحيح تلك العقيدة:

 

نحن ننتظر الإمام المهدي (عليه السلام) لكي يخلصنا، يعني يقوم بالدور عنا! وهذا ليس موجود في الشريعة، يعني: يا مهدي تعال أخرج وأقتلع الظلم عنا، ونحن جالسين! الإمام المهدي لأمثال هؤلاء لا يظهر، لأنه حينما يخرج يحتاج إلى رجال يحملون ألوية الجهاد وأصحاب عزائم وإرادة.

 

إذاً يحتاج إلى مَنْ استعد حقيقةً لخروج الإمام وظهوره، فحينما إنسان يقرأ دعاء العهد هنا يقرأه بلسانه أو بواقعه؛ صنع واقع، يطبق هذه الكلمات فحين يقول: «فَأَخْرِجْني مِنْ قَبْري مُؤْتَزِراً كَفَني، شاهِراً سَيْفي، مُجَرِّداً قَناتي، مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدّاعي فِي الْحاضِرِ والْبادي» هذه ليست باللسان، هذه لأجل بناء شخصية، في ساحة الوغى نزولها يحتاج إلى إعداد {لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} التوبة: 46، {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الأنفال: 60.

 

فإذاً مَنْ ينتظر الإمام يحتاج أن يعد نفسه، يبني شخصيته، يبني قدراته: لأن الإمام يحارب برجال أكفاء، يحملون أرواحهم بين أكفهم، وعندهم رشد ووعي، وتاريخ من الإيمان الحقيقي وإن لم يعرفه الناس، إيمان صادق راسخ في القلب.

 

لذلك لاحظوا تعبير الرسول (صلى الله عليه آله وسلم): «طوبى» طوبى: يعني الشجرة الأطيب، ألا يقولون -في اللغة- كبير وأكبر، هذا كبير وهذا أكبر، هذه كبيرة هذه كبرى، أي: كبرى مؤنث، حينما تقول أكبر: فلان أكبر تقول فلانة كبرى أي أكبر، طوبى نفس الكلام أطيب لأنها مؤنث.

 

فطوبى شجرة الخير التي تمتد أغصانها إلى جميع جنان الله، وتعطي جميع الثمار، لذلك حينما يقول «طوبى» أي الشجرة الأطيب «لمَنْ أدرك قائم أهل بيتي» لاحظوا التعبير «مقتدي به في غيبته» الإمام عنده منهج، فإذاً لابد أن نقتدي بالإمام، ما هو منهج الإمام؟ ما هي مبادئه؟ ما هي قيمه؟

 

حينما الإمام يخرج سيملأ الأرض عدلاً وقسطاً، أي هو عادل، أنا في سلوكياتي عادل لو ظالم؟ عادل لو جائر؟ أنا اقسط أو اظلم؟ وهذا من باب المثال كميزة بارزة.

 

فإذاً الإمام منهج لذلك «مقتدي به في غيبته» لا تروا الإمام لكن منهجه واضح، ليس غامضاً منهجه، منهج أهل البيت (عليهم السلام) قبله منهج آبائه، منهج رسول الله (صلى الله عليه آله وسلم) نفس المنهج، منهج القرآن، هو قرآن الناطق، القرآن بين أيدينا.

 

* من المفردات القرآنية:

 

1- حينما يقول الله سبحانه وتعالى {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} غافر: 51، عندنا ثقة، الإمام عنده ثقة بهذه الآية ونحن أعندنا ثقة بهذه الآية؟

 

إن الله ينصر المؤمنين، ليس فقط الرسل في الحياة الدنيا، ليس فقط في الآخرة؛ بل في الحياة الدنيا، بالتالي ما دام لدينا ثقة بالنصر إذاً عندنا ثقة بتحقيق الهدف.

 

ومن عنده ثقة واطمئنان بتحقيق هدفه يسعى لا يتوقف، إنما المحبط هو الذي يتوقف، اليائس الذي لديه يأس لا يتحرك، فإذا أنا لدي يأس أن أصل مثلاً إلى الدمام؛ محبط ليس لدي قدرة وأنا في تفكيري لا أقدر هل أصل إلى الدمام، هل أتحرك؟

 

لا أتحرك، لكن إذا كان لدي ثقة أن هذه الدابة، هذه السيارة توصلني أشغلها وأتحرك وأذهب؛ لأن لدي ثقة أذهب أنهي حاجتي، هكذا الإمام منهجه، وهذه أحد المفردات ثقة بآيات الله، الثقة بنصر الله.

 

2- يأمر بالعدل «يملأ الأرض عدلاً وقسطاً» يعني ماذا؟

 

يعني يقول العدل، يعني يقوم بالعدل، يعني يشهد بالعدل، يعني ينطق بالعدل، يعني يأمر بالعدل، يعني يعدل، يعني يحكم بالعدل؛ نحن هل نأمر بالعدل، نقوم بالعدل نشهد بالعدل؟

 

هذا لابد منه أنا أشهد بالعدل لا أشهد إلى جماعتي، ليس أشهد لذاتي، أختلف مع إنسان أنا المخطئ أشهد على نفسي، شهادتي على نفسي هي شهادة عدل، شهادتي على حزبي إذا هم مخطئون، على جماعتي؛ هي الشهادة بالحق، هذه شهادة العدل.

 

لذلك أول أن يخرج الإمام سلام الله عليه معه مجموعة من بني إسرائيل، ما هي صفتهم؟

 

قارؤون آية قرآنية تتحدث عن بني إسرائيل، تتحدث عن الحق والعدل {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف:159، يقول هؤلاء الذين يطبقون هذه الآية جماعة من بني إسرائيل، قسم أحد أقسام هؤلاء مع الإمام، على أساس مفردة العدل اختيروا هؤلاء {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف:159.

 

3- عندهم الحق شرعة، والعدل حاكم عليهم، كما هو الحال تطبيق عملي للحق أنأمر بالعدل؟ أنقارع الظالم؟ أنأمر بالقسط؟ الأمر بالقسط يؤدي إلى القتل {وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} آل عمران: 21، أو نخاف!

 

الاقتداء بالإمام يعني الأمر بالقسط، الاقتداء بالإمام يعني الأمر بالعدل، الاقتداء بالإمام يعني مقارعة الظالمين، الإمام حينما يظهر ماذا يعمل؟ يحارب مَنْ؟ يجاهد مَنْ؟

 

يجاهد الطغاة والظالمين فإذا نريد نقتدي به، هل نجاهد الطغاة والظالمين؟ هذا نقتدي به «مقتدي به في غيبته، مؤتمر بأمره وأمر أئمة الهدى من قبله في غيبته» الذي يقوله الإمام ليس دستور وقانون وضع بشري؛ بل بالهدى، بالقرآن، بقيم السماء، أيضاً «ويوالي أولياءه» هذه نقطة، الإمام أله أولياء في الدنيا أو لا يوجد له أولياء؟

 

مَنْ يقتدي بالإمام أولياء الإمام، مَنْ يأمر بالعدل، مَنْ يأمر بالقسط، هؤلاء هم أولياء الإمام، أتواليهم؟

 

نوالي هؤلاء، لأن لاحظوا ويوجد حديث أيضاً لطيف «أعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل [والعدل والاحسان]» يأمرون بالمعروف، ويأمرون بالعدل، فأولياء الله يأمرون بالمعروف ينهون عن المنكر، يأمرون بالعدل أنواليهم أو نكون ضدهم؟ أنقف ضد هؤلاء الذين يأمرون بالمعروف ويعرضون أنفسهم للخطر أو نكون أعدائهم؟

 

ثم «يوالي أولياءه ويعادي عدوهم» لم يقل أعداء الإمام، نقطة مركزية «ويبرأ إلى الله من عدوهم» يعني الذي يعادي أولياء الإمام الحجة (عليه السلام) الذي يعادي مَنْ يأمر بالقسط نحن نتبرأ إلى الله منه، هذا منهج الإمام «ويعادي عدوه» يعادي أعداء الإمام، نقطة ليس فقط كل شيء قاله الإمام؛ كلا، بل أولياء الإمام، نحن نواليهم ونبرأ إلى الله من أعدائهم.

 

واقع بشري ليسوا بمعصومين، نواليهم ونتبرأ إلى الله من أعدائهم؛ لأنهم يأمرون بالعدل، يأمرون بالقسط، يدعون إلى الحق على صراط مستقيم، والرسول يقول «أولئك رفقائي وذوي مودتي وأكرم» أنظروا إلى الكرامة المحورية {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات: 13، الجنة ورضوان إلهي كرامة، وهذا الهدف وأكرم أمتي علي يوم القيامة هؤلاء.

 

ما هو المنهج بشكل أوضح: الإمام حينما يحضر هذا المنهج يجيب: «إذا قام القائم حكم بالعدل، وأقتلع في أيامه الجور، وأمنت به السبل، وأخرجت الأرض بركاتها، وردّ كل حق إلى أهله» لنأتي لنرى أهمية هذا: ليس ننتظر الإمام فقط هناك، نحقق بعض الشيء من هذا، لن تخرج الأرض بركاتها عند الخروج؛ ولكن بعض البركات بإمكاننا أن نجعل الأرض تظهرها لأنه، لماذا تظهر؟

 

انظروا المعيار بقدر ما يكون هناك حكم عدل في هذه الأرض بقدر ما يقتلع الجور، أنا حينما أعدل مع زوجتي لا أظلم، أعدل مع ولدي، الزوجة تعدل مع زوجها، أعدل مع جاري، الرئيس مع مرؤوسيه، والمعلم مع تلميذه، والتلميذ مع أستاذه؛ وهكذا مَنْ هو فوق، ومن هو تحت يكون عادلاً.

 

لذلك نحن لابد ننشر العدل وفضيلة العدل، نقارع الظلم، ونقف أمام الظلم، نقتلع الجور؛ لأنه إذا كان العدل الجور عندها يتلاشى، وإذا الجور أرتفع لأن العدل يقتلع الجور؛ إذا أقتلع الجور يكون الأمن.

 

الأمن يكون هناك، كل أمن؛ ليس أمناً شكلياً مثلما يدعي آل سعود، أنتم في أمان! بل أنتم في استعباد، لأن الذي يقول: أمان الناس كلها تخاف منه، أنت معرض للاعتقال في أي لحظة، فأين الأمان؟

 

الكلام أمن «وأمنت به السبل» السبل: الطرق أي الشوارع التي نسميها، والطرق: الأخرى تعني طرق الاقتصاد، طرق السياسة، كل الطرقات؛ طرق الخير، طرق العمل، كل السبل آمنة، كل سبل الخير آمنة ويستطيع الإنسان يخوض كل سبيل من السبل، ولا يوجد أحد يمنعه بهذا يكون أمن، حينما يكون أمن ماذا يكون؟

 

الناس تبرز كفاءتها فتخرج الخيرات، وليس يعني هو شيء إعجازي «أخرجت الأرض» هل إذا الإمام خرج الأرض تفجرت؟

 

كلا، هي معادلة: الآن نحن نتمكن نطبقها، حينما يكون هناك "حكم عدل" الجور يتقلص، وما دام الجور يتقلص يكون أمن، وما دام أمن يكون هناك عقول وكفاءات كبيرة تستطيع تستثمر خيرات الأرض، المانع من استثمار خيرات الأرض هو الإنسان لا يأمن، يخاف؛ أنت تستطيع أن تصنع أشياء، وتبدع لتطوير الأرض، لكن تعتقل!

 

سامعون أنتم حلقوم قصقوص الله يرحمه، أتعلمون أن هذا أول ما صنعه -هو خبير كان "بصندقة" أول ما صنع حلقوم قصقوص اعتقلوه! أنت تصنع حلقوم غداً تصنع لنا قنبلة ذرية! يعني حلقوم قصقوص! كيف أحدنا يطور؟

 

لا تتمكن لأنه لا يوجد  مجالاً وتخاف، وهكذا أمور أخرى أيضاً مثال هذه عقليات؛ بالتالي لا يوجد أمن العقل معطل، الذهن هذا الكبير العظيم الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى للإنسان معطل.

 

البشر قدرات الطغاة يخمدوها، الخوف يقتل القدرات، أنتم ترون في العالم الغربي الذي به قليلاً من الحرية، وقليلاً من الأمن: أوباما يكون رئيس أمريكا، أباه ليس أمريكي، أسود بل شديد الاسوداد، وأمه على "قد حالها" ليست بنت أثرياء، أو بنت ذات سمعة في أمريكا؛ لكن هذا الولد لأن يوجد نوع من الحرية تبرز كفاءته، فيستطيع أن يصل ويرشح نفسه إلى أن يصل رئيس جمهورية كفاءة.

 

نحن عندنا قدرات أكفأ من أوباما وكثر، لكن كفاءات مقتولة من أنظمة سياسية استبدادية ظالمة، جور يقتل الكفاءة والقدرة.

 

أنظر إلى البحرين، كفاءة أهل البحرين في السجون، هنا عندنا الكفاءات أيضاً في السجون، ومهددون ومطاردون، أي كفاءة تنطق مصيرها: القتل، السجن، المطاردة وما شابه؛ ثلاثون سنة سجن! عشرون سنة سجن! هؤلاء مَنْ؟

 

هؤلاء كفاءات، وهكذا؛ الجور يقتل الكفاءات، فلا يوجد أمان، الكفاءة تقتل إما معنوياً تكون عادياً، أو تكون عبداً؛ أو موت جسدياً، جسدك يقضى عليه.

 

لهذا نحن لابد أن نسعى لحكم العدل، نسعى لإلغاء الجور، وهذا منهج الإمام (عليه السلام) وهذا الاقتداء بالإمام لكي الأرض تخرج بركاتها، لكي ترد الحقوق.

 

الأراضي التي سرقت ترجع إلى أهاليها، كم وكم في هذه البلد، عوائل نهبت أراضيهم إلى أمراء، أيقدر يطالب بأرضه؟

 

مصيره السجن، مصيره تتعطل كل مصالحه، هذا مصيره؛ الحق ذهب، لكن حينما يكون "حكم عدل" ويرتفع الجور، وتأمن السبل، وتخرج الأرض بركاتها، بعدها كل الناس في غنى، وترجع الحقوق للناس: الحقوق المادية، والحقوق المعنوية: حق الحرية، حق الكرامة، حق العمل، حق المهنة: أي مهنة تختار بكفاءتك، وبقدرتك هذه حقوق؛ لكن لأنك ترفض العبودية لآل سعود، ترفض العبودية لآل خليفة، ما يكون مصيرك؟

 

تتعطل مصالحك هذا إذا لم يكن مصيرك السجن، أو القتل، والتعذيب والإهانات وما شابه، حقوق ضائعة، حقوق المجتمع ضائعة، لاحظوا إذاً الإمام إذا خرج «إذا قام القائم: حكم بالعدل».

 

إذاً نحن هدفنا، ركيزتنا: العدل، ومحورية العدل، ولذلك القرآن {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} الأعراف:159، الحق نظرية والعدل تطبيق عملياً فعلياً للحق، لذلك نحن منهجنا أن نقتدي بالإمام.

 

لنهيئ الأرضية بقدر ما يكون هناك رجال يحملون على عاتقهم إقامة "حكم العدل" لا يحتاج تأتي تقول لي حكومة إسلامية أو حكومة مدنية، لا نريد هذه الأشياء، هذه المصطلحات لنتجاوزها، ونطرح مصطلح قرآني ومصطلح بشري في ذات الوقت جامع: "حكم العدل" "مجتمع العدل" هل أحد يعترض عليه؟ أحد يناقضه؟

 

أنت تقول "حكم عدل" المسيحي والمسلم بل حتى غير صاحب الدين يقبله، هذا حكم العدل، وهذا حكم الإسلام حقيقةً.

 

لكن حينما الطغاة يشوهوه أو الجهلة بالإسلام أيضاً يتجاوزون العدل، ويظلمون باسم الإسلام هم يشوه الإسلام؛ نحن نأتي نطرح إذاً حكومة الإمام المهدي هي: "حكومة العدل".

 

نحن أيضاً لابد أن نسعى ونقول حكم العدل، المسيحي هل يخاف مِنْ حكم العدل؟ اليهودي أيخاف مِنْ حكم العدل؟ المسلم أيخاف من حكم العدل؟

 

لا أحد يخاف من حكم العدل، الإنسان الطبيعي لا يخاف من حكم العدل، مِنْ أي دين، ومِنْ أي مذهب بل مَنْ لا دين له؛ نعم أصحاب العبث الذين يريدون يستحوذون وينهبون الناس لا يريدون حكم العدل.

 

لكن أغالب الناس من كل الديانات تتطلع إلى حكم العدل، كل البشر إلا هؤلاء الجشعين يتطلعون إلى حكم العدل، لذلك نقول "حكم بالعدل" هذا الطرح الرئيسي .

 

فحينما نأتي نقول: مصر يقولون هناك أقباط وغيرهم، نقوله له نحن نريد نطبق حكم العدل يكون حاكماً علينا، هذا أول حق، البعض قد يقول لا نريد دولة ولا أحد ولا، قل له: حكم العدل، طبيعي؛ لأن حكم العدل جامع يجمع البشرية، فضلاً عن أصحاب الديانات التي يجمع البشرية جمعاء.

 

لذلك الإمام المهدي (عليه السلام) يجمع البشرية تحت هذا الحكم، وفي الرواية أيضاً «يحكم بحكم داود ومحمد صلى الله عليه وآله» حكم العدل لا يتجاوزه.

 

منهج الإمام والاقتداء بالإمام وتطلعاتنا «طوبى لمن أدركها» إن نحن نتطلع إلى حكم العدل وأي شخص نقول له: نريد حكم العدل لا يوجد به ظلم، يعني من باب المثال:

 

الديمقراطية ليس فيها عدل، أفيها عدل الديمقراطية؟ الآن العالم يصعد وينزل وما شابه يقولون ديمقراطية .. ديمقراطية .. ديمقراطية، لكن الديمقراطية تقصي الأقلية، أعدل أو ظلم؟

 

ديمقراطية حكم الناس، فالأكثرية هي التي تشرع وتقنن وتوضع حسب رأي الكثرة، أليس هذا الذي يطبقوه ويقومون به ويقولون عنه؟ أليست هذه الديمقراطية؟

 

الديمقراطية معناه: أفترض يوجد جماعة أقلية، الأكثرية يلغوا هذه الأقلية؛ هذا حكم الديمقراطية، ألا تقول حكم البشر؟

 

ديمقراطية حكم الناس، حكم البشر، وهذا معنى الديمقراطية، وعلى أي أساس يقول رأي الأكثرية: أكثر من النصف أو الثلثين أو ما شابه؟

 

فإذاً حينما يصوت النصف، أو يصوت الثلثين على بعض المسائل الثلث الباقي ملغي، قد يكون هذا الحكم حكم جور؛ فقط لأن الأكثرية، لكن حينما يكون عدل: العدل ينصف الجميع من الأكثرية والأقلية، المسلم وغير المسلم، هذا حينما نقول حكم العدل؛ لذلك نحن تطلعنا "حكم العدل".

 

وحينما يكون هناك حكم عدل ستكون هناك حرية، حر بأن تختار وتعتقد بما تشاء، هذه عقيدة {فَمَنْ شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ} الكهف: 29، لأن العقيدة في القلب أيضاً.

 

هذا حكم العدل، حكم العدل حق لك وحرية: حرية الاعتقاد، حرية التجارة، حرية في المجالات الاقتصادية لا تكون محتكرةً على جماعة؛ حكم اختيار المهنة التي تناسبك وكفاءتك، اختيار وتتحرك أينما تشاء دون أن تتعدى على الآخرين، وهذا معناه حكم العدل، لذلك نحن نتطلع إلى هذا.

 

هؤلاء الحكام ليس لديهم حكم عدل، لذلك نحن لابد أن نقارع، ونجاهد، وندافع، ونقاوم من أجل العدالة، ولذلك لابد نقارع الجور، نقارع الظلم، نرفض ظلم الظالمين، وجور الجائرين، نضحي، هل فقط حينما يظهر الإمام أكون «مجرداً قناتي»؟ الآن لابد مجردين قناتنا، فقط حينما يظهر الإمام «ألبي دعوة الداعي»؟

 

اليوم ألبي داعي الله: الداعي إلى العدالة، هو الداعي إلى الله؛ مَنْ يدعو لإقامة العدالة، مَنْ يدعو للعدل: حزب سياسي لابد أن يكون نقطة مركزية قوانينه والهدف عنده: العدالة وإقامة العدالة، لذلك هذه أنظمة الجور نقتلعها، ليس فقط شخصاً ظالماً.

 

النظام الظالم نقتلعه، ليس فقط الشخص الجائر وإلا شخص جائر يذهب جائر آخر يأتي، بل النظام الذي يعشعش فيه الاستبداد والظلم والجور نقتلعه، هذا النظام نقبره: كل نظام، كل قانون يوسع دائرة الاستبداد، هذا حكم جائر ظالم لابد أن نلغيه وهذا معناه.

 

أيضاً مجموعة من الأنظمة تصب في اعتقال الإنسان البريء، كل هذا الأنظمة لابد تلغى؛ ليس إطلاق سراح معتقلين فقط، إنما إلغاء النظام الذي يبرر اعتقال البريء لاحظوا هذا الفارق، نسعى لإلغاء الأنظمة التي تبرر وتقنن وتشرعن اعتقال البريء؛ لا يجوز اعتقال البريء هذا معنى حكم العدل.

 

بالتالي حينما يكون هناك عدل يعني الجور ليس موجوداً، حينما لا يكون جور الناس بأمان تفكر بحرية، والعقل هنا ما شاء الله يكون عقل رهيب وإبداع, ولذلك هذا العقل حينما يبدع الأرض مليئة بالخيرات، الاستبداد والظلم والجور هو المانع من استخراج بركات الأرض.

 

لذلك الإمام الصادق سلام الله عليه يعبر حينما يظهر القائم «ورد كل حق إلى أهله» مِنْ أراضي، مِنْ حريات، مما شابه؛ ترد.

 

لذلك نحن على أعتاب ذكرى ميلاد الإمام (عليه السلام) حري بنا أن نعد أنفسنا، الإمام إذا أتى ليس هو يرفع الجور عنا ونحن جالسون! هل الإمام يأتي يقاتل ويلغي الجور ونحن نقعد على الكراسي! هذا ليس موجوداً!

 

يقاتل مع الإمام مَنْ كان مهيأ نفسه، هنالك يكون حاضراً؛ الذي الآن يربي نفسه على الإرادة يكون عنده عزم وعزيمة الآن، ويمارس بقدر إمكاناته ويسعى لتطوير شخصيته، يسعى لاقتلاع الخوف، يسعى لأن يملأ نفسه شجاعة، يسعى لاقتلاع الظلم الداخلي عنده، ويغرس روح العدالة في داخله، نطور شخصياتنا ولا نبقى جهالاً إنما علماء، لا نبقى سفهاء وإنما أهل رشد وهكذا.

 

فإذاً الانتظار الإيجابي هو أن نسعى لأن نقيم حكم العدل، إذا أنا أجهل العدل، وأجهل حكم العدل، ولا أعرف العدل من غيره؛ وهذه المفردة عدل أو ظلم، وأكون مدافعاً عن ظالم وأنا انتظر الإمام المهدي (عليه السلام)! أنا الذي أدافع عن ظالم وأنتظر الإمام المهدي (عليه السلام) وأخشى إذا ظهر الإمام! نحن مَنْ يحاربه مِنْ هذه العقلية.

 

لذلك لابد أن نعد أنفسنا بالعلم، وأن نميز لا نخدع، وبالروح هنالك نعرج بها إلى رضوان الله، والإيمان الصادق؛ إذاً الانتظار الإيجابي هو الاقتداء بالإمام، والاقتداء بالإمام يعني: العمل على الساحة، على الأرض، بناء الشخصية المتكاملة {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ}الحج: 41.

 

هؤلاء إذا {مَكَّنَّاهُمْ} والإمام المهدي (عليه السلام) حينما يظهر كيف يقيم الصلاة؟ وكيف اقتصاد عادل؟ وكيف الثروات؟ وكيف مجتمع مفاهيمه صحيحة وسلوكياته وبيئته طيبة؟

 

إذا شخص لا يعرف الأمور فكيف بالجاهل، لا يقدر؛ لكن بالعلم فلنتعلم، نقرأ، نبحث، نطبق هذا هو الانتظار الإيجابي .

 

فإذاً حينما نستحضر الذكرى، ونقيم الاحتفالات ليس فقط نستأنس، ونجلس وننتظر ونقول للإمام بسرعة أخرج يا إمام لتخلصنا من الظالمين! ونحن جالسين! كلا، الإمام لن يظهر.

 

إنما حينما يجد مَنْ يقول إلى الإمام: يا إمام نحن جندك حاضرون، والدليل على ذلك نحن جند أوليائك في هذا الزمن عملاً، نحن جند أوليائك مَنْ يأمر بالعدل، نقارع الظالمين والآن نحن نقارع الظالمين؛ لأمثال أولئك الصادقين يخرج الإمام.

 

فيحكم بالعدل، فيقتلع الجور، فتأمن السبل، لأن عنده رجال، عنده قيادات، وعنده جيش، لعلمكم -جند- الإمام ثلاثمائة وثلاثة عشر هؤلاء القيادات العليا؛ وإلا القيادات الذين بعدهم عشرات الآلاف الذين بعدهم قيادات، أما الجيش ما شاء الله، فهؤلاء كفاءات وقدرات، فالإمام متى يظهر؟

 

حينما تبنى هذه القدرات، حينما مجتمع يُوجد هذه القدرات؛ هنالك يستحق هذا المجتمع قيادة كقيادة الإمام الحجة (عليه السلام)، هنالك الأرض تكون مهيأة لإقامة، وأن تمتلئ بالعدل والقسط كما ملئت بالجور والظلم.

 

لذلك نحن لابد أن نهيئ أنفسنا للعمل نقتدي به: «مقتدي به في غيبته» الغيبة حينما أكون في غيبته أمارس، حينما يظهر بالطبيعي أكون معه، حينما أنا في غيبة الإمام أسعى لحكم العدل، واقتلاع الجور نفس الكلام حينما يظهر سأكون معه.

 

أما حينما أنا الآن ألفلفها: حزبي عندي، أحكم لجماعتي، الجور أخاف منه، لا شغل لي، هذا الدين أنا أكتفي بأن أصلي وهذه الأمور، أما القضايا التي فيها مطاردة، وفيها كذا أنا هذه لا أريدها! فإذا خرج الإمام بل إذا ظهر الإمام (عليه السلام) سيقول له البعض «عد لا طاقة لنا بك» مِنْ فقهاء مَنْ يقولون له! علماء!

 

لأن هؤلاء عندهم معلومات لم يقتدوا به في غيبته، ولم يقرعوا الظالمين، لم يبنوا شخصياتهم على جهاد الطغاة؛ لذلك حينما الإمام يظهر ويجاهد الطغاة يرون الدماء يقولون «عد لا طاقة لنا بك»! لا نقدر، لا نتحمل هذا المنهج.

 

إذاً لابد أن نربي أنفسنا الآن حتى إذا ظهر نكون نحن بالفعل من أنصاره، ومِنْ جنده، ويوجد مجال، لا يقول أحدنا: لا أتمكن أن أكون من هؤلاء الثلاثمائة وثلاثة عشر!

 

هؤلاء ليس فقط الثلاثمائة وثلاثة عشر -أنصاره- هؤلاء القيادات العليا، بل كن من القيادات الذين بعدهم، كن مِنْ جنده وجيشه: مئات الآلاف سيكونون ألا تقدر؟

 

الآن لا تقدر تكون واحداً من مئات الآلاف، لنقل: عشرات الآلاف ألا تقدر تكون من عشرات الآلاف! لهذه الدرجة ليس عندك ثقة! {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الذين آمنوا ألا نثق بالقرآن؟

 

فلنسعى لتربية أنفسنا حقيقةً لكي نكون مِنْ أنصار الإمام بعد الظهور، وذلك مِنْ خلال أن نكون مِنْ أنصاره في غيبته، مِنْ خلال تولي أولياءه ونصرة أولياءه، والتبرؤ مِنْ عدو أولياءه ومِنْ عدوهم.

 

نسأل الله أن يجعلنا من المنتظرين له، المنتصرين لمنهجه، المقتدين به في غيبته، والمستشهدين بين يديه؛ إنه سميع الدعاء، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة النمر في خطر بالعوامية 8 مايو 2015م  39
صوتيات
الفقيه هو الحاكم العادل تشغيل الفقيه هو الحاكم العادل
الخطبة: (2): الغفلة بداية الضياع تشغيل الخطبة: (2): الغفلة بداية الضياع
نور الله تشغيل نور الله
الصوم دواء الروح تشغيل الصوم دواء الروح
الدفع بالتي هي أحسن تشغيل الدفع بالتي هي أحسن
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 19
زوار الموقع 8421254