شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: الوفيات
(13/د): السيدة زينب (عليها السلام) انطلاقة رسالية
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2014-05-14| Hits [12551]

 

 

الاستماع للمحاضرة :

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وأشرف الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم، في محكم كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ * لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} آل عمران: 190-197.

 

وقال سبحانه وتعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} التحريم: 10-12، -12، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

وقالت السيدة زينب (سلام الله عليها) في مجلس يزيد في مقطع من خطبةٍ هزت وزلزلت ذلك المجلس قالت: «ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لأستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، وأستكثر توبيخك؛ لكن العيون عبرى، والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء» إلى أن تقول: «فإلى الله المشتكى، وعليه المعول؛ فكد كيدك، وأسع سعيك، وناصب جهدك؛ فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا ترحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد» صدقت مولاتنا الصديقة الصغرى زينب الكبرى سلام الله عليها.

 

في هذه الليلة حري بنسائنا بل برجالنا التأسي والإقتداء بعقيلة أهل البيت زينب سلام الله عليها في مواقفها وكلماتها، لو لم تكن زينب لانخمدت النهضة الحسينية، ولو لم تتحمل زينب الرسالة: الرسالة الإعلامية لبيان مظلومية أهل الرسالة لما بلغت نهضة الحسين هدفها، لماتت واندثرت وأخمدت ونُسيت، ولتمكن النظام الأموي من فرض سيطرته وهيبته بعد ذلك الإرهاب الشنيع الذي قام به؛ لكن كلمات زينب أفشلت تلك المخططات، وأذهبت بهيبة ورعب النظام الأموي، ودقت المسمار الثاني -بعد أن دق الحسين المسمار الأول- دقت زينب المسمار الثاني في نعش بني أمية.

 

بدأت زينب منذ طفولتها تحمل الرسالة: في حجر أمها، في بيت النبوة، في بيت الرفعة، في بيت النور؛ فرضعت من تلك المدرسة روح العلم، روح التغيير، روح البناء، روح الرفض لكل واقع جاهلي.

 

حملت رسالة التغيير فمن ذلك البيت تربت على يد فاطمة، تلك الكوثر صاحبة الخير الكثير، مِنْ ذلك الخير الذي يعم البشرية خير زينب سلام الله عليها، ومن زينب عمَّ خير الرسالة، أزهرت الرسالة، وأضاءت رسالة السماء بكلمات زينب، وحركت وأحييت تلك الضمائر التي كادت بل ماتت، كادت أن تموت بل ماتت تلك القلوب؛ كلمات زينب أحيتها، بكلماتها أحيت قلوب النساء وبأحياء قلوب النساء أحيت قلوب الرجال.

 

بعد ذلك الوضع وتلك المعركة التي كانت ترى بعينها وأمام ناظريها أهلها وقادتها، أعلام الإسلام يُقتلون واحداً تلو الآخر، والدماء تسكب وتغرق الأرض، وتشرب وتروى الأرض مِنْ دمائهم؛ كانت كالجبل الأشم في إصرارها وتحملها لتبليغ تلك الرسالة.

 

لم تتنازل قيد أنملة مع كل ما واجهت، مع كل ما رأت من ذلك الإرهاب؛ كانت ترى ما يرهب قلوب الناس، وما يرهب أبصار الناس بأم عينيها؛ لكنها لم ترهب من تلك المواقف، بل زادت ارتباطاً بالله، وقوة بالله، ودفاعاً عن قيم السماء.

 

مع كل تلك الأحداث التي تراها بأم أعينها، تلك الدماء التي تسكب، والرؤوس التي تتطاير تلك الأيدي التي تقطع، وتلك الرؤوس التي تصلب، وتلك الدماء التي تتقطر، وتنسكب من هنا وهناك وتسبح الأرض؛ مع كل تلك المواقف كانت كالجبل يزداد شموخاً وصلابة.

 

ومِنْ تلك المدرسة، ومِنْ تلك الحادثة، ومِنْ تلك الأحداث؛ تنطلق بتلك الخطب النارية التي تزلزل عرش بني أمية، بدءاً من الكوفة، مروراً بقصر يزيد في الشام، مروراً بالمدينة، ختاماً بختام حياتها.

 

فهناك عندما أخذت إلى الكوفة، وحينما أراد ابن زياد أن يستخف بها، ويستشف بقتله الحسين منها؛ خطبت تلك الخطبة التي هزت مجلس ابن زياد، وألبت الحضور وألبت مَنْ هو في مجلسه، مَنْ هو ظهير له، مَنْ هو مِنْ أعوانه، ألبتهم ضده، قلبت المجلس عليه فاضطرب المجلس وخرجت.

 

وأمر برحيلها إلى الشام قبل أن تُؤلب الكوفة، ولكنها لم تكتفي، خاطبت النساء حينما يبكين وولولن: "قتلتم رجالنا، رجلكم قتلوا، رجالنا ونسائكم تبكي علينا" وألقت خطبتها العظيمة، وأحييت قلوب تلك النساء في الكوفة، فبقين النساء يبكين ويندبن الحسين، ويبغضن على رجالهن، وبدأت تنطلق الثورات من الكوفة بعدما أحييت زينب لتلك القلوب.

 

بزينب حييت تلك القلوب الميتة من النساء، وبتلك القلوب التي احتييت منها أولئك النساء احتييت قلوب الرجال التي ماتت بسفك دم الحسين، وأنطلق بها غصباً عنها وإجباراً لها مجلس يزيد؛ ولكنها لم تتراجع، وهنالك حينما يقول يزيد ويتغنى بتلك الأبيات:


ليت أشياخي ببـدر شهـدوا             جزع الخزرج من وقع الأسل

 

لأهلــوا واستهـلــوا فـرحـــاً              ثـم قالـوا يا يزيـد لا تـشـــل

 

قد قتلنا القرم من ساداتهم              وعدلنــا ميـل بـدر فاعتـــدل

 

قتلى بدر قتلى الجاهلية، قتلى الشرك والإلحاد الذي ضد الإسلام! يعادل بهم الحسين وأهل بيته! إلى هنا لا يكتفي يزيد، يقول:

 

لعـبـــت هاشــم بالملـــك فلا           ....................................

 

لا يوجد نبوة ولا يوجد رسالة! لاحظوا الإعلام الجاهلي، لاحظوا الفكر الجاهلي:

 

لعـبـــت هاشــم بالملـــك فلا           خبــر جـاء ........................

 

كذب، لا يوجد خبر من السماء، الذي يأتي به هذا يدعي!

 

....................................            .............. ولا وحــي نـــــزل

 

إدّعاء محمد هذا لا وجود له! هذا كان منطق يزيد:

 

لست من خندف إن لم أنتقم             من بني أحمـد ما كـان فعـل

 

من بني أحمد: أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا المنطق!

 

لكن زينب بعد تلك الأبيات الجاهلية تلقي بخطبتها، تلك الطويلة العريضة التي اقتطفنا منها تلك المقاطع، التي هيجت مجلس يزيد؛ وهنالك تسمع هند زوجة يزيد أيضاً، تسمع ذلك الصوت وتقول هذا الصوت ليس بغريب عليَّ، صوت مَنْ يشبه صوت أمير المؤمنين، ويشبه صوت فاطمة؛ تلك الكلمات تنبع من بيت واحد، فحينما تعلم أنها زينب تدخل على يزيد بن معاوية كاشفة الرأس، وهل سترها أولى مِنْ ستر بنات رسول الله؟

 

خطبة زينب العظيمة هزت كيانها، وهكذا هزت المجلس، وأنقلب مجلس يزيد على عقبه أيضاً، فيزيد يسارع ويأمر بترحيلها إلى المدينة؛ ولكن في المدينة أيضاً تبدأ في الخطب هناك، وتحرك الناس، وتحرك الجماهير، وتندب أخاها الحسين سلام الله عليه.

 

مِنْ أول خطوة ذهبت إلى جدها رسول الله صلى الله عليه وآله تندب وتنعى أبنه الحسين سلام الله عليه، ومن هنا تنطلق في نعيها وتزلزل الأرض، وتضطرب الأوضاع، ولم يدمْ إلا عاماً واحداً حتى تنقلب المدينة على عقبها، وعلى النظام الأموي، إلى أن تنتقل تلك الثورة إلى مكة، إلى أن تنتقل في جميع المعمورة الإسلامية؛ كل ذلك بكلمات زينب.

 

بكلمات تلك المرأة الزينبية العقيلية، بنت فاطمة، امرأة بنت امرأة، تربت في بيت النبوة، في بيت الإمامة، في بيت الرسالة، حملت الرسالة.

 

هذه هي المرأة، وهذه هي النموذج، وهذا هو المثل الذي يجب أن نقتدي به؛ فمَنْ قدوة نسائنا: زينب، مريم، امرأة فرعون؛ أَمْ زوجة لوط، أو زوجة نوح، وما شابه مِنْ أمثالهن في وقتنا المعاصر؟ مَنْ قدوة النساء؟ مَنْ تنظرين إليها وتتأسين بها؟

 

الله سبحانه وتعالى يقول {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً} التحريم: 10، مثل للكفار، امرأة من باب المثال وإلا كثيرات:

 

مِنْ أمثال زوجة نوح وزوجة لوط، وهناك الكثيرات في المقابل مِنْ أمثال امرأة فرعون ومريم، وعلى هكذا نرى هذا الوجهة، نرى هذه الضفة الكفرية، وهذه الضفة الإيمانية، بمن تقتدي؟

 

المرأة لها وجود حقيقي في الإسلام {بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} آل عمران: 195، المرأة العاقلة هي التي تتفكر في خلق السماوات {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ} آل عمران: 190، الألباب: أي أصحاب العقول زينب مِنْ أصحاب العقول، مريم من أصحاب العقول؛ المرأة بإمكانها أن تكمل عقلها وتكون من أولي الألباب، حينما تُطبق تلك الآية فيستجيب لها ربها ماذا تفكر؟ أتفكر في توافه الأمور؟

 

أفلا تكون من أصحاب العقول، تفكر في حقائق الوجود، في حقائق الكون، تفكر فيما يدور حولها، تفكر في نفسها، تفكر في التكليف منها، تفكر في دنياها، تفكر في أخراها، تفكر في مصيرها، تفكر في الحقيقة، تفكر في المصير، تفكر في الحق، تفكر في القيم، تفكر في هذا الكون، تفكر فيما يدور فيه من أحداث، تفكر في ماذا يجري في هذه الساعة، في هذا الكون، في هذه الأرض، في هذه المنطقة، في جميع أشكاله.

 

التي تتفكر في الكون هذه من أصحاب الألباب {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} آل عمران: 191، هناك هدف مِنْ خلق تلك السماوات، هناك هدف من الأحداث التي تجري، كل هذا الكون يسير وفق هدف؛ فهل تتفكر المرأة في ماذا يجري؟ لماذا تجري هذه الأحداث؟ وما هو واجبها؟ وما هو تكليفها؟

 

ومَنْ قدوتها لكي يستجيب لها ربها {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} آل عمران: 195، المرأة أصل الرجل والرجل أصل المرأة؛ لا فرق إذا عملت المرأة كما إذا عمل الرجل، الله سبحانه وتعالى يجزيهم، في آية أخرى {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} النحل: 97، طيب الحياة بهذا التفكير، بهذه الطريقة نتفكر.

 

المرأة لها دور رئيسي بإمكانها أن تغير، السيدة زينب هي مدرسة التغيير، مدرسة في الآباء، مدرسة في الإيمان، مدرسة في العطاء، مدرسة في كل شيء.

 

استلمت زمام القيادة في مرض زين العابدين (سلام الله عليهما) بعد واقعة الطف تحملت مسؤولية قيادة هذه العائلة، وحفظ ما تبقى منها، ومِنْ ثم تحملت مسؤولية قيادة هذه الأمة؛ فكانت هي المرجع الذي يرجع إليه الرجال فضلاً عن النساء في مسائلهم وشؤونهم وقراراتهم وتكاليفهم، وكانت هي المرجع الذي يفتي الناس، ويصدر الأحكام، ويأمر وينهى هي زينب، بلب عقلها، بتفكيرها، بمواقفها، بذوبانها في نور الرسالة.

 

حري ببناتنا ونسائنا أن يقتدين بزينب، ويتأسين بزينب، فلتكن زينب هي القدوة، هي الأسوة؛ فلتكن زينب هي مدرسة التغيير لنا.

 

التغيير لابد أن يكون، والمرأة بوابة التغيير شئنا أم أبينا على امتداد التاريخ، المرأة هي التي تغير، والمرأة هي التي تستجيب للقيادة العليا على امتداد التاريخ: خديجة استجابت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه تمكن: بمال خديجة قام الإسلام، تغير الوضع العالمي من الشرك والإلحاد إلى الإيمان والتقوى، مِنْ الحروب إلى السلم، مِنْ الحقد إلى الحب، مِنْ الظلم إلى العدالة.

 

بمال خديجة بتلك الروح التي ملكتها خديجة: بعطائها، بإيمانها، بموقفها، بدفاعها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

 

وبفاطمة التي دافعت عن تلك الرسالة، وفاطمة هي التي أعلنت الرفض بعد وفاة أبيها: ببكائها، بصوتها، بخطبتها.

 

بدأت حركة التغيير في الأمة: ببكائها، بكلماتها، بخطبها بدأت حركت التغيير والرفض بخطاب فاطمة؛ وهكذا بخطب زينب بدأ التغيير، فهي مدرسة شاملة كاملة في التغيير، والتغيير واقع لا محال، وأداة التغيير هي المرأة.

 

الأعداء يتخذون المرأة وسيلة للتغيير الجاهلي، فلابد أن نرد على ذلك المخطط بمخطط إيجابي: أن تكون المرأة المؤمنة هي أداة الإيجابية للتغيير الإيجابي، ولتكن زينب هي قدوة نسائنا، فلابد أن يمارسن التغيير، ولابد أن يقرأن زينب، كيف غيرت؟

 

فلتكن عند نسائنا وبناتنا الثقة الكاملة بقدرتهن على التغيير، فزينب غيرت نساء الكوفة، ونساء الكوفة غيرن رجالهن، قلبن هؤلاء الرجال الذين حملوا السلاح وشهروا السلاح على الإمام الحسين (عليه السلام) أولئك الرجال الذين حملوا السلاح، أرتد ذلك السلاح على بني أمية؛ بسبب خطاب زينب، بسبب نساء الكوفة اللاتي نصرنّ زينب، فانتصرنا للحق، ونصرن الحق، وقوضنَّ النظام الأموي؛ وهكذا في المدينة، وهكذا في الشام.

 

امرأة يزيد رأس السلطة الطاغية تتغير وتتخذ موقفاً، وتتمنى أن تعيش بين أهليها بعيداً عن ذلك القصر، تعيش في كوخ أفضل وأولى من عيشتها في ذلك القصر المظلم.

 

زوجة الطاغية يزيد، ببركة خطبة زينب، بفعل زينب، بكلماتها الرسالية الصادقة، وبإمكان نسائنا أن يتحملن الدور؛ إذا سكت الرجال فلتنطق النساء، إذا أُخرس الرجال فلتدوي أصوات النساء، في كل قضية لابد أن تكون للمرأة كلمة.

 

المرأة هي الإعلام القوي الذي لا يستطيع إيقافه، زينب بحملها الرسالة "الرسالة الإعلامية" حفظت النهضة الحسينية، لو لم تكن زينب، لو لم تتحمل تلك الرسالة لما بلغت إلينا تلك الرسالة، لما بلغت إلينا تلك النهضة.

 

فحري بنسائنا أن يتحملن رسالة الكلمة: بالكلمات الطيبة، بالكلمات الرسالية، بقيم السماء يبلغن رسالات السماء في كل مكان: في المدرسة، في المعمل، في البيت، عند الجيران، في الأسفار، في الحضر، في كل مكان؛ أن تحمل المرأة رسالة التغيير، رسالة التغيير نحو السماء، رسالة التغيير نحو الأفضل؛ فلتحمل المرأة الرسالة، وهذه مسؤولية كبرى على المرأة.

 

وفي مثل تلك الليلة لابد أن نجدد العهد مع السيدة زينب، مع الصديقة زينب، مع المعصومة زينب، نجدد العهد معها لأن نواصل طريقها: بحمل رسالة السماء، لحمل رسالة التغيير، فليتخذن نسائنا عهداً على أنفسهن بحمل تلك الرسالة، بأن يدافعن عن قيم السماء؛ يوزعن الكتاب، ويعطين الشريط، وينطقن بالكلمة، ويتحملن مسؤوليتهن في كل مكان.

 

مثلما يوجد هناك مبادلات بالكتب والمجلات والصور الجاهلية، فلتكن المرأة هي المؤمنة المبادرة لتوزيع ذلك الكتاب الإيجابي مقابل ذلك: بتوزيع الكتاب الديني، الشريط الديني، الكلمة الدينية، الكلمة الرسالية؛ فلتكن ممن يتحمل المسؤولية {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ} آل عمران: 104، وهذه المرأة جزء مِنْ هذه الأمة، فاطمة كانت من جزء تلك الأمة، زينب كانت مِنْ تلك الأمة، خديجة كانت مِنْ تلك الأمة، وعلى أكتافهن وعلى رسالتهن بلغت.

 

فلتتحمل المرأة مسؤولية التبليغ: تبليغ الرسالة، مسؤولية الكلمة، الدور الإعلامي الإيجابي؛ مِنْ أجل بث الوعي في أوساط المجتمع: كلمة لابنها، كلمة لأخيها، كلمة لزوجها، كلمة لأبيها، كلمة لصديقتها، كلمة لمدرستها، كلمة لطالباتها، كلمة للجميع.

 

تحمل على عاتقها الكلمة الطيبة في كل مكان، بإمكانها من خلال هذه الكلمة أن تحدث عما يعجز عنه الرجال مِنْ فعله، تلك الكلمة هي التي فتت ذلك السلاح الأموي.

 

بكلمة زينب تكسرت السيوف التي شربت من دماء الحسين وأهل بيت الحسين وأنصار الحسين، تكسرت بتلك الكلمة، وبكلمة المرأة.

 

بإمكانها بتلك الكلمات الرسالية أن تتكسر تلك الأسلحة مهما علت ومهما ابتكرت من أسلحة حديثة، بتلك الكلمات بإمكانها أن تغلق فوهة المدافع مهما كانت حديثة، ومهما كانت مدوية؛ الكلمة الصادقة أكثر دليلاً، الكلمة الصادقة التي تخرج مِنْ فِيه المرأة أكثر قوة وقدرة من أسلحة الجبابرة.

 

نسأل الله أن تُوفق نسائنا لحمل رسالة السماء، وتبليغ الرسالة، وأن يقتدين بزينب ومريم وفاطمة وامرأة فرعون وبقية النساء الصالحات، ويحمل على عاتقهن رسالة الكلمة؛ إنه سميع الدعاء، وصلى الله على محمد وآل محمد.

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
التضامن في كربلاء (2) 24 مارس 2015م 1
صوتيات
وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (15) تشغيل وصية النبي (ص) لشمعون وصي النبي عيسى (ع): (15)
1) فضح الملأ وعلماء السوء . 2) من يوم القدس إلى أسبوع فلسطين . تشغيل 1) فضح الملأ وعلماء السوء . 2) من يوم القدس إلى أسبوع فلسطين .
تأملات في خطبة الإمام الحسين (ع): (02) تشغيل تأملات في خطبة الإمام الحسين (ع): (02)
تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (077) تشغيل تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (077)
سبيل عصمة من إبليس تشغيل سبيل عصمة من إبليس
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 19
زوار الموقع 8721422