شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات ليلة السبت والمساء
(22/ب.ج): النفور من الطغاة نجاة من النار
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر : مشروع (مداد العلماء) | 2013-12-01| Hits [10971]


   

 لمشاهدة فيديو الكلمة:

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ * وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} سورة هود: 113- 118، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

الفساد هو منبع كل مشكلات الوجود، والصراع بين الحق والباطل، بين الأنبياء والجبابرة، يتمحور حول الإصلاح والفساد؛ فالأنبياء رَوادُ إصلاحٍ، والطغاة رَوادُ فسادٍ، وهم أهل الفساد والإفساد.

 

في هذه الآيات بعد أن تحدث الله سبحانه وتعالى عن الصراع بين الأنبياء وبين أقوامهم الله سبحانه وتعالى أعطى بصيرة وتكليف {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} الركون يقابله النفور، والركون: يعني السكون، ويعني الميل القلبي إلى الظالم.

 

وهذه الآية تلغي شرعية كل ظالم، وأقل درجات العلاقة السلبية مع الظالم: هي الركون، فتارةً يكون الإنسان والعياذ بالله من أعوان الظلمة، وتارة يكون والعياذ بالله هو والظلمة شركاء؛ والذي يتعاون على الإثم والعدوان ظالم والظالم شركاء، وهذه أقبح شراكة في الظلم وما شابه؛ فتارة إعانة، ليس شريكاً يعين! والشركاء ومن يعين هؤلاء في جهنم يخلدون.

 

أقل درجات العلاقة السلبية مع الظالم: هي الركون وهو يؤدي إلى النار، وإن كان رحمة الله لا يجعل الإنسان في النار مخلداً {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} لذلك الإنسان لحظة من النار تعادل الدنيا وما فيها، وزمن الإنسان يعادل الدنيا وأكثر.

 

لا شخص يقول: فقط تمسنا النار! قول اليهود {أَيَّاماً مَّعْدُودَةً}! ليست أياماً معدودة، إنما لحظة! كل الدنيا لا تسوى لحظة أن تمس النار جسد هذا الإنسان.

 

لذلك الركون يعني الميل القلبي والسكون إلى الظالم، تارة قد تُمارس التقية إذ لا تتمكن؛ لكن قلبك ضد الظالم، ولديك موقف ولا تبرر للظالم؛ وليس لديك ميل له ولا محبة له، أما حينما يكون لديك ميل أو تعتقد بأن هذا ركون له ثقله؛ فلابد أن يكون لديك نفور، والعكس عندما يكون لديك ركون هنا تمسك النار.

 

المطلوب من الإنسان المؤمن كثقافة وبصيرة أن يكون في حالة نفور من الظالم دائماً وأبداً، ثقافتك القرآنية تلزمك من النفور من الظالم؛ بمعنى آخر الظالم كالميتة لا تتعاطى معه إلا بقدر حاجتك، كحاجتك إلى الميتة هذا هو الظالم.

 

بالتالي أبسط علاقة ليس إعانة بل ركون: أي عدم النفور، يستأنس بالذهاب وطرق باب بيته أو باب قصره، وترتاح وتستأنس بل وتتفاخر!!

 

هذا ليس نفوراً إنما خلاف النفور وهو ركون، وهذا فيه "مس" إلى النار، لأن الظالم هو أساس الفساد، ومشكلة البشرية في الفساد.

 

والملائكة حينما استفهموا من الله سبحانه وتعالى -ليس اعتراضاً بل استفهاماً- {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} الإنسان غير مؤهلاً لأن يبقى على الأرض لأنه يفسد فيها، والملائكة تقول: يا رب، -حسب الذي نفهم نحن- الإنسان الفاسد غير مؤهلاً أن يبقى على هذه الأرض، هو الإعمار؛ والإفساد نقيض للإعمار، الله سبحانه وتعالى قال يوجد أناس فاسدون لكن هؤلاء من أجل أناس آخرين {أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وما شابه.

 

{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} إذاً كبصيرة وثقافة نفور، والركون إلى الظالم حرام، يؤدي إلى النار بصريح الآية ويتفق عليه الفقهاء؛ والركون هو الميل -القلبي- ولو بدرجة قليلة؛ "لديك ذرة ميل له وتستأنس معه" هذا يَقطع الطريق على شرعية حكم الظالم، فالحكام ظَلمة لا شرعية لهم: "وإن جلد ظهرك وإن أخذ مالك" هذا ليس موجوداً في القرآن بل نقيض للقرآن، فهذه الروايات نضرب بها عرض الحائط.

 

{وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} مَنْ يركن إلى الظالم ينفصل عن ولاية الله، لأن الله ولي المؤمنين {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ} ويدخل في ولاية الظالم {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ} الظالم {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} إذا الإنسان خرج من ولاية الله مَنْ ينصره؟!

 

سيكون عبداً ذليلاً للظالم، ولن يجد سلطة تنصره، فالإنسان هو مَنْ يصنع واقع العبودية لنفسه، للظالم؛ وبقدر ما يركن للظالم يخرج من ولاية الله فيكون عبداً للظالم لن يجد نصيراً، أما حينما يكون في حالة نفور سيبقى في ولاية الله وسينصره الله.

 

{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ} ثم الآية الثانية {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} عندنا طريقان، سبيلان، قيمتان؛ نعتمد عليهما لمواجهة ومقارعة كل ظالم {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} إذا أنت لم تركن الظالم أيتركك؟

 

الظالم يريد أن يستعبدك حينما تنفر من الظالم، حينما ترفض الركون للظالم، لن يدعك الظالم، ولو الظالم يدع الناس لنفروا منه ولم يركنوا إليه؛ لكان أغلب الناس إلا ما نذر لا يركنون إلى الظالم، فالمشكلة لن يدعهم الظالم؛ لذلك الله سبحانه وتعالى يعطيك القوة يقول لك يوجد طريق أتريد؟

 

إن الله لا يعطيك تكليف ويقول لك: "دبر حالك" لا، بل يقول: هذا التكليف، وهذا الوقود والقوة لأداء التكليف، وتحتاج إلى عون، تحتاج إلى نصرة الله، ما لم تكن ركنت؛ تبقى في ولاية الله، والولاية تنصرك، وكيف تنتصر بهذه الولاية: عبر الصلاة والصبر.

 

القوة الأولى لمقارعة الظالم: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} صلاة الصبح الطرف الأول، الطرف الثاني الظهر والعصر هذا -طرف- النهار {وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ} المغرب والعشاء أول الليل {زُلَفاً}: أي أول الليل.

 

{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ} الصلاة حسنة؛ لو أرتكب بالخطأ معصية: ركن بأمس وكان لديه ميل إلى الظالم، بسرعة طهّر نفسك هذه سيئة تجعل النار تمسك؛ بالتالي باب الرحمة والتوبة موجود {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ} الصلاة هذه تطهرك.

 

الإنسان في الرواية: «إذا قام للوضوء تساقطت الذنوب» وإذا توجه إلى الله بالصلاة، لم يبقَ عليه ذنباً واحداً كمن ولدته أمه هذه الصلاة؛ لكن أحياناً نأتي نصلي لا نعرف قيمة الصلاة، الصلاة رحمة من الله سبحانه وتعالى شرعها، لدينا معاصي وزلات والصلاة حين نتوجه بها إلى الله؛ قبل أن نتوجه بالوضوء، والوضوء تعبير عن الطهارة، أي تتطهر من الذنوب لأنك تتوجه إلى الله، وبمجرد أن تتوجه ذنوبك كلها تساقطت؛ نعمة.

 

لذلك نحتاج أن نعطي أهمية للصلاة، الثواب لا نلمسه لكن هذه حقيقة عند الله، المعاصي والذنوب لا نشعر بها، هذه الصلاة تطفئ النار، وأي نار أسوء: نار التي تكون بسبب الركون إلى الظالم، قد يقول قائل: "أنا لا أذهب لمجالسهم" أنت قلبك كيف؟ هل عندك ودٌ له؟ أتريد الظالم يبقى ولو للحظة؟

 

لحظة تريد الظالم يبقى في تفكيرك ولمصلحتك! إن هذا ركون؛ قصة صفوان الجمال مع الإمام الكاظم (عليه السلام) سمعتموها، وإذا لم تسمعوها عما قريب في ذكرى وفاة الإمام الكاظم (عليه السلام) تسمعوها من بعض الخطباء، وإذا لم تسمعوها أضرب على الإنترنت أيضاً أقرؤها:

 

قد كان يؤجر الجمال وهو لا يذهب معها، الإمام قال له: «كل شيء منك حسن إلا قِراك لهارون الجمال» كل أفعالك جيدة إلا تأجيرك الجمال لهارون للذهاب للحج، أيضاً لا يأجره ولا يذهب معه، لا يأجره الجمال ولا يترك غلمانه يذهبوا معه؛ الإمام قال له هذا مصيره النار، لذا باع صفوان جمال كلها.

 

نحن لابد أن نعرف كيف نتطهر من الوساوس الشيطانية التي تنخر في عقولنا ونفكر أن الظالم قوة ولابد أنا أقبل وأخضع له، فلابد أن لا أعتبره ركناً قوياً إن أنا لا أقدر عليه {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين} الاستعانة بالصلاة، والصلاة تذهب الحسنات؛ كلنا نحن لدينا معاصي لسنا معصومين.

 

الصلاة بتعبير الرسول صلى الله عليه وآله يقول: شخص أمامه حوض خمس مرات يغتسل فيه أيبقى فيه درن؟ أيبقى عليه وسخ؟

 

يقول: هذه خمس الصلوات، لا يبقَ ذنباً، وأثراً للذنب، لكن لمَنْ؟

 

للذاكرين؛ الذين يجعلوهن الله حاضراً في أذهانهم، ليسوا في غفلة: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ} الأنبياء: 1-3، أهو ذاكرٌ أو غافل؟

 

مشكلة الإنسان الغفلة، أما الذي يذكر الله؛ الله حاضر في ذهنه.

 

القوة الثانية لمقارعة الظالم: الصبر {وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} هود: 115، ولم يقل "أجر الصابرين" هنا تعبير أعلى؛ لأنه حينما يصلي لا يركن إلى الظالم، ويتخذ الصلاة قوة لمقارعة الظالم، ويصبر مهما كانت عقوبات وطغيان الظالم عليه، لا يتنازل ولا يركن؛ هذا يصبح من المحسنين، أحسن العمل: وأتقنه إتقاناً، وأحسنه، حسنى؛ ارتقى، هذه القوة.

 

{وَاصْبِرْ} لديك الصلاة، وتأخذ الحالة والعلاقة مع الله فتستمد القوة؛ والطاغي لن يدعك لذلك سيؤذيك {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} لقمان: آية 17، تقيم الصلاة: علاقتك بالله، تنهى الظالم عن ظلمه تنهى عن فساده أيتركك؟

 

سيؤذيك، لهذا الذي يصيبك أتصبر عليه ولا تتراجع، عن النهي عن الفساد، عن مقارعة الظلم، ومدافعة الفاسدين؟

 

{وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} في الدنيا فضلاً عن الآخرة، هذه المقدمة والمطلوب؛ هذا الجانب السلبي: أن لا أركن، والمقدمة: أصلي وأصبر على أذى الطاغي.

 

إن خلاصة سورة هود -غير هذه الآية- {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} هود: 112، {فَلَوْلاَ} هود: 116، أي هذا القصاص وهذه الآية: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} هود: 112،  باعتبار تطبيق هذه الآية، إن ذلك صعب؛ لأن الطغيان ليس قليلاً {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ} هود: 116، القرون: أي الأمم، يقول: لماذا لم يكن؟ لماذا الأمم لم تختار؟

 

لابد أن تختار، فلتختار، وأنتم اختاروا، أي حينما تأتي كلمة {لَوْلاَ} أي لماذا لا تَقَدِمْ؛ أقَدِمْ {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} التوبة: 122، لماذا لا تتفقه؟

 

تفقه، وهو استنكار لمن لا يتفقه! واستنكار شديد أي أنت مرتكب جرماً، بالتالي أخرج من هذا الجرم وتفقه: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ} هود: 116، لماذا لم يكن في الأمم مَنْ ينهى عن الفساد {بَقِيَّةٍ} أي جماعة قليلة، هي الخلاصة؛ لماذا؟

 

كونوا أنتم، ولابد أن تكون هناك فئة، جماعة، حركة، تنظيم، تجمع، سمه ما شئت؛ تحمل على عاتقها مقارعة الفساد، مدافعة الفساد {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ} هود: 116، لماذا لم تنهوا عن الفساد؟ لماذا تسكت عن فساد الظالم؟

 

أنت مسؤول، الله هنا يقرعك لماذا لا تنهَ عن فساد الظالم؟

 

المجتمعات لا قيمة لها إذا لم يكن هناك جماعة تنهى عن الفساد، وإذا لم توجد هذه الجماعة، الله سبحانه وتعالى يجتثهم؛ إن بركة وجودنا ببركة جماعة نهت عن الفساد، وهذا الوجود البشري كل هذه المليارات قلة قليلة تنهى عن الفساد، وإلا كان المجتمع البشري هذا يفنى {يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا} هود: 116، مَنْ الذي ينجو؟

 

الله يقول: هؤلاء نحن ننجيهم حينما نهوا، بالتالي النجاة لهؤلاء ولا تمسهم النار حتى المس، نحن نقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} أي العلم {وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} أي الجنة {وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} البقرة: 201، نحن كلنا بمشيئة الله ندخل الجنة، لكن متى ندخل الجنة؟ وكم نبقى في النار؟

 

ندخل الجنة قد يكون بعد يوم أو بعد ألف سنة، وكل موحد صادق في توحيده يدخل الجنة، ومَنْ يرتكب ذنوباً وكبائراً يدخل النار، يُطهر بعدها يذهب للجنة؛ أتريد أن تدخل الجنة مباشر من دون نار طاهراً؟

 

كن مِمن ينهى عن الفساد وتضمن دون دخول النار، دخول الجنة مباشر؛ والنار ليس قليل عذابها؛ مسةٌ وحدة، لحظة يذهب كل هذه الدنيا.

 

ولهذا «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» لأن مع الكافر ولذاته ومنغصاته في جنة بالنسبة للآخرة مع المنغصات الدنيا، والمؤمن مع اللذات بالدنيا في سجن بالنسبة إلى نعيم الآخرة.

 

{إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} هود: 116، اتبعوا اللذة، الذين ظلموا أي الطغاة ومَنْ سار معهم ويسايرهم، وثقافة هذا السلوك، بالتالي {مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ} نعمة يتلذذ بها، ويبطش بها، ويسرف فيها، ويبذر فيها؛ نعمة حُكم، نعمة عِلم، يترف؛ يجعل العلم للتسلط، السلطة للقتل، والمال لاستعباد الآخرين، هذا أُترف بالنعمة وما شابه، مِنْ نعم الله يُمارسها بشكل سلبي.

 

{وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} هود: 116-117، رحمة الله واسعة، يقول القرية، المدينة، المجتمع، الدولة، الأمة؛ أي أمة من الأمم فيها ظلم يَستحقون الفناء، لكن الله سبحانه وتعالى يقول حينما يكون هناك فئة قليلة {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} -أي ليس صالحين فحسب- لأن صالح في نفسه؛ -إنما- مصلح، ومَنْ هو المصلح؟

 

مَنْ ينهى عن الفساد هم {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} فهؤلاء يُصلحون لا يسكتوا عن الفساد، قد يكون إنسانٌ صالحاً في نفسه لكن لا شغل له بالآخرين! يقول: "ما دام يوجد ظلم، وهو معهم يشمله" أي الله حينما ينزل العقوبة على مجتمع، وهذا الصالح الساكت عن الفاسد تشمله العقوبة.

 

إن الله سبحانه وتعالى قال لأحد الأنبياء «إني مهلك مئة ألف من قومك، أربعين ظالمين فاسدين عاصين» أربعين ألف، وستين ألف لم يرتكبوا العصيان.

 

قال: يا رب هؤلاء عصوا؛ اعتدوا يوم السبت، وصادوا السمك يوم السبت الأربعين ألف، ستين ألف لم يصطادوا ولم يرتكبوا معصية، لماذا تهلكهم معهم؟

 

قال: لأنهم سكتوا رضوا بذلك الفعل ولم ينهوهم، حينما يكون فيهم من ينهى: "هذا مصلح" {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} أي أصحاب البقية، والبقية: أي خلاصة الشيء، الناس يقولون "بقايا الرجال"، "لا يوجد رجال إلا هؤلاء" أي "بقايا الرجال".

 

{بَقِيَّةُ اللّهِ} هود: 86، : أي يوجد شيء يفنى ولا يبقَ {بَقِيَّةُ اللّهِ}: الإمام الحجة سلام الله عليه وهو المصلح هذا باتفاق كل المسلمين، وبالعنوان العام كمصلح باتفاق كل أهل الديانات هذا هو بقية الله.

 

الباطل يزول، الحق باقي {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ}: أي أصحاب حق فبالتالي هؤلاء لأنهم أصحاب حق لا يسكتوا عن الظلم، ولأن السكوت عن الظلم يعني تعدي على الحق: «الساكت عن الحق شيطان أخرس» لذلك هؤلاء {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} يقارعون الفساد.

 

نرجع إلى هذه المفردة باعتبار -حديثنا- لكي نبين فيها أكثر، فقط نكمل الآيات {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} كلهم صالحون، لكن الله لا يجبر وهو بالاختيار؛ الله لو أراد بالإجبار بالإمكان، لكن الأمر باختيار، بالتالي {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} هود: 118، هناك المؤمن الصالح المصلح، وهناك الفاسد؛ وهناك الطغاة، وهناك المستضعفون {إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} يوجد استثناء؛ لا يوجد عراك أو شجار على باطل ممن رحمهم الله، ممن أنجاهم الله وهم المصلحون.

 

{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} وفلسفة الخلق ليس العذاب، إنما فلسفة الخلق الرحمة؛ الله خلقنا لكي يرحمنا {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} هود: 119، -لكن والعياذ بالله- الله أعطى كلمة: الظالم، ومَنْ يركن إلى الظالم، ومَنْ لا يسعَ للنهي عن الفساد؛ جهنم تنتظره.

 

إذن الآيات تبين وجوب أن تكون هناك جماعة تقارع الفساد {فَلَوْلاَ}: أي يجب؛ وتكليف شرعي، يوجد فساد يجب على كل إنسان أن يقتلع هذا الفساد؛ إذا شخص لوحده ويتمكن واجب على شخص واحد يقوم به ويسقط عن الباقي، أما إذا شخص لوحده لا يقدر أن يقتلع الفساد يحتاج إلى اثنين، إذاً كل الأمة مكلفين إلى أن يقومون به، إذا الاثنين لا يقوموا كل الأمة ماذا؟

 

تعاقب، إذاً يحتاج لواحد؛ كل الأمة تعاقب إذا لم يقم، إذا قام سقط عن الباقي التكليف ويشمل الجميع {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} نحتاج إلى جماعة إذا هذه الجماعة قامت ولديها المكنة لدفع الفساد سقط التكليف عن الباقي.

 

إذن هذه الجماعة لا تكفي ويحتاج إلى دعم آخرين، فيجب على الأمة الباقية يدعموها ويكون معها وإلا يأثمون.

 

هذا تكليف شرعي يجب وليس مخيراً الإنسان، مخير يريد يؤمن أو يكفر ذاك أمر آخر؛ الكلام مِنْ باب الإلزام الشرعي: يجب وملزم الإنسان، لا يريدْ اللهُ يحاسبه يوم القيامة ويعاقبه، هو مخير يريد يلتزم لو لا يريد يلتزم؛ الله أعطاه الخيار، لكن على أساس الحساب يحاسب.

 

مَنْ هم بؤرة الفساد؟

 

لابد مِنْ مدافعة {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} البقرة: 251، إذا لا يوجد مدافعة ولا يوجد {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} تفسد الأرض، إذا فسدت الأرض يكون الهلاك للجميع.

 

لذلك إذا لا يوجد جماعة تَفسد الأرض، فالله قبل الآخرة في الدنيا ينزل العقاب؛ ولذلك ارتفاع العقاب بهذا المقدار، ببركة {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} يدافعون، ببركة هؤلاء يدافعون الظلمة والطواغيت {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ} وإذا فسدت الأرض ما ستكون النتيجة؟

 

الله سبحانه وتعالى يهلكهم، ولكن لوجود مصلحين يمنعون الفساد ويقارعون الفساد الله سبحانه وتعالى يرفع العذاب، ولهذا {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ} الحج: 40، مدافعة، لابد أن يكون هناك مدافعة، أما الظالم إذا لا أحد يدافعه يظلم ويلعب على كيفه، ولا أحد يعترضه: "ولا يجوز لك مخالفته!" "لا يجوز لك تنهاه" مِنْ أين هذه الأحاديث؟

 

القرآن صريح {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ} الحج: 40، الله يدفع الناس، أي يوجب ويلزم، ويوجد من يستجيب لله، ويوجد من يوفقهم الله، وإلا كانت الأرض في فساد، فمَنْ هو بؤرة الفساد؟

 

الفساد يأتي من كل الناس، لكن هناك بؤرة، البؤرة غير عموم الناس {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} الروم: 41، بسبب أعمالنا، عملي وعملك وعمل الآخرين، ظلمي وظلمك، معصيتي ومعصيتك وما شابه، بـ{أَيْدِي النَّاسِ} أي بأعمالهم.

 

الفساد إذن نتاجنا نحن؛ لكن هناك بؤرة لابد أن نقتلعها، لماذا قال بـ{أَيْدِي النَّاسِ} كل الناس؟

 

لأن هذا الفاسد لو لم يسكتوا عنه البقية لما كان الفساد فكلنا شركاء؛ إن عاقر الناقة شخص بتعبير القرآن {فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا} الشمس: 14-15، أهلكهم كلهم إلا البقية كم شخص؛ الذي عقر الناقة واحد، الفاسد واحد، لكن البقية شركاء.

 

لهذا يعبر الله سبحانه وتعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} كل الناس، هذا الفساد المنتشر: الظلم، الطغيان، السرقة، القتل، النهب، الاستعباد، الاستكبار الدولي، الاحتلال، الأمراض؛ فساد مالي، فساد اقتصادي، فساد سياسي، فساد أمني، فساد اجتماعي، فساد خُلقي، أي أنواع الفساد، فساد نفسي، فساد الضمير، فساد العقيدة، كل هذا الناس يشتركون فيه.

 

لكن هناك بؤرة {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} النمل: 34، ملازمة بين الحاكم المستبد والفساد، حكم استبداد يعني فساد، ملكية مطلقة يعني فساد، ملكية شمولية يعني فساد؛ حكام الخليج هؤلاء كلهم فساد: آل سعود، وآل خليفة، وآل صباح، والبقية لأن هؤلاء الملوك، معناه الظلم: أي الحكم الاستبداد، حكم مطلق، حكم شمولي هذا معناه، فأين بؤرة الفساد؟ ولماذا؟ لأن هؤلاء سيقمعون {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} وأعزة المجتمع مَنْ؟

 

هم {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} هم المصلحون، لذلك يعرف الحاكم المستبد أن هذا المصلح لن يسمح له بالاستبداد؛ لذلك يسعى لإذلاله، فلذلك يحتاج أن يصبر ويحتمي بالصلاة يحتاج يرتبط بالله، وأن يستمد قوته من الله بالصلاة، وبالصبر يتحمل.

 

{وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} النمل: 34، لذلك الله سبحانه وتعالى يعبر عن الطغاة: فرعون، وهؤلاء فراعنة: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} القصص: 4، في قِبال هذا الفساد ما هو الحل؟

 

أن يكون هناك حزب، أن يكون هناك تجمع؛ يقارع هذا الظالم يدافع هذا الظالم، والظالم لن يسمح، وإذا سمح لك يحاول "يقصقصك" لكي لا تتمكن من مقارعته، يكبلك بألف قانون وقانون، فيخرجك من الدائرة لكي لا تكون {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} حقيقةً، يكون شكلي، أنت حزب شكلي، وما شابه.

 

لذلك {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} لا يحتاجوا لإجازة من الحكومة، الحكومة قانونها لا يسمح بتكوين أحزاب! أو أحزاب بهذه الشروط! ومتى ما خالف ألغينا هذا الحزب!! وهل نحتاج إلى إذن حكومات؟!

 

مثل حكومة البحرين حينما تأتي وتقول: حزب العمل الإسلامي، حزب أمل، جمعية العمل الإسلامي عندها مخالفات لذلك نلغيها!! هذه ليست لها رسمية، مخالفة للقانون؟ لماذا؟

 

"لأن مرجعها الروحي يدعو إلى الإرهاب ومتشدد"! السيد هادي المدرسي متشدد! وهذه مرجعيتهم, هذا الاستبداد، هذا الفساد، ماذا يفتكرون آل خليفة وآل سعود وآل نهيان وكلهم هل ننتظر إجازة مِنْ عندهم؟

 

نحن تيار رسالي بالظلم لا نبالي، نحن حركة رسالية ننتمي إليها، لا نحتاج إلى إجازة آل خليفة ولا آل سعود ولا غيرهم؛ نحن تيار رسالي أصيل، جمعية العمل الإسلامي تيار أصيل يحمل أفكار وأصالة، يقارع الظلم ويدافع الفساد.

 

سيد هادي المدرسي في البحرين حمل راية مقارعة الفساد، وجمعية العمل الإسلامي وقبلاً باسم "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" من طغيان آل خليفة، وهذا فخر، وهل الشرعية تُؤخذ من آل خليفة؟

 

سمحوا أو لم يسمحوا، ألغوا أو لم يلغوا، نحن تيار يتموج رغماً عن أنوف الطغاة، نحن حركة رسالية مبدئية، لن نهادن طاغياً.

 

جمعية العمل مع قلتها لكن تهز عرش آل خليفة، والسيد هادي المدرسي شخص واحد لكن هز دولة آل خليفة المتبجحة ويرعبهم، السيد هادي المدرسي هو فخر أن يكون المرشد الروحي وقائداً، وأحد رواد الصحوة الإسلامية، وأعاد الروح، ونفتخر بعلاقتنا مع سيد هادي المدرسي وبمرجعية المدرسي وبمرجعية الشيرازي من قبل، وفخر لهذا التيار؛ هؤلاء الرواد غيروا مسار الواقع الاستعبادي الذي يمارسه الطغاة، وقارعوا الفساد، تحملوا وحملوا على عاتقهم مقارعة الظلمة من آل خليفة، وآل سعود وآل نهيان وغيرهم؛ فإذا كانت هذه التهمة فخر لنا.

 

آل خليفة هؤلاء أنجس من الأنجاس لم يبقوا فساداً إلا وارتكبوه، أفسد الفساد: المحامي التاجر يركبون كاميرات في الشاليه الذي له! يصورونه يمارس عمل طبيعي مشروع -بينه وبين الله- رجل متزوج علاقة مع زوجته! مستتر على نفسه، لا يعرف أن هناك كاميرات من هذا النظام الفاسد مسلطةٌ عليه.

 

يهددوه بها: "تسكت ولا تدافع عن المظلومين، وإلا ننشر عليك هذا الفلم" ويرسلوا له الفلم يقول له هذه صورتك أنت وزوجتك تمارس الجنس! أنت وزوجتك!

 

من سنين عدة قد صوروه ثلاث أو أربع سنوات من عام 2008 ميلادي؛ لكنه يصمد، أرادوا أن يسقطوه فرفعه الله، هذا النظام أيبقى؟ هذا مَنْ يحاوره؟ وتحاوره على ماذا؟

 

لكي يزداد في انتهاكه إلى العرض، هذا أسوء وأشنع من القتل، لم يبقي خصوصية للإنسان؛ كل إنسان له خصوصياته الخاصة ليس فقط خصوصياته الطبيعية والعامة، بل أخص الخصوصيات التي لا يطلع عليها أحد هذا وزوجته؛ حتى أبنه، لا أبيه ولا أمه، ولا أقرب المقربين، لا يطلع على هذه الأمور، أهذا نظام؟! لذلك أرادوا أن يسقطوا التاجر فرفعه الله.

 

جمعية أمل ترفض أن تدخل في حوار مع هذا النظام الطاغي دون الجمعيات، حديثي عن جمعية أمل لا يعني استنقاص لبقية الجمعيات لا أحد يفتهم خطأ، وكل الجمعيات الإسلامية لها دورها وتاريخها، ومدحنا وثنائنا لجمعية العمل لا يعني استنقاص بالآخرين، هؤلاء كانوا رواداً.

 

فالعلامة المحفوظ من قبل حادثة الدوار وما بعد الدوار يجاهر بمقارعته للظلمة، ويدفع عن المجتمع لرفض الظلم، وعدم الركون للظالمين؛ لذلك النظام ينتقم من جمعية أمل دون الجمعيات الأخرى، كل رموز المعارضة المعتقلة في محاكمة بمفردهم، وجمعية أمل محاكمة بمفردهم، وأمل بمفردهم؛ محاكمة يحاكمون، لكن على ماذا؟

 

لأنه انتقام بشدة، وستبقى جمعية أمل هي الأمل لمن يتوق إلى الحرية والكرامة، ولن تنتظر إجازة من آل خليفة.

 

أنتم من تحتاجون إلى إجازة لبقائكم ولا يجيزكم أحد، قالوا: "هذه الجمعية" "قالت وزارة العدل والشؤون الاجتماعية!!" وزارة الظلم والشؤون الخليفية، هذه الوزارة تكرس الظلم وتسلط واستعباد آل خليفة، وأي إسلام هذا؟

 

نعم، تيار رسالي، جمعية أمل ومرشدها سيد هادي المدرسي وفخر لهم وفخر، لكل مجاهد في البحرين، ولكل شريف، ولكل كريم، أتتحول لتهمة؟!

 

نحن كلنا من تيار الرسالي، من الحركة الرسالية؛ يفكرون يحلّون الجمعية! أهلاً وسهلاً حلّوها، حليتموها أو لم تحلوها، العمل قائم، مدافعتكم قائمة إلى إسقاط آل خليفة.

 

إلى متى يبقوا آل خليفة؟ على أساس؟ أعزة أهل البحرين؛ قيادة أهل البحرين أتبقى في السجون؟ ونحاورها حتى يبقوا في السجون القيادات؟

 

هذا الفساد {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} المحفوظ، والمقداد، والسنكيس، وعبد الوهاب حسين، والمشيمع، ومخيضر بقية العلماء وبقية القيادات والرواد.

 

أعزة أهل البحرين في السجن {أَفْسَدُوهَا} النمل: 34، فلابد تكون هناك مدافعة {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} ولا ننتظر إجازة لكي نؤسس جمعية "تحتاج إلى إجازة" "تذهب تقدم" وما شابه، تيار قائم؛ حركة قائمة، هناك رجال يحملون أرواحهم على أكتافهم، لا ينتظرون إذناً منكم ولا إجازة؛ الإذن معهم ومن الله، بل تكليف شرعي من الله لمدافعة الفساد.

 

لذلك إذا أرادوا أن يضغطوا على جمعية أمل لتغيير مواقفها لن تتغير مواقفها، مواقف صمود، وقيم ومدافعة ومقارعة ظلم آل خليفة.

 

أمل تنجب قيادات تلو قيادات رسالية، تحمل على عاتقها مقارعة ظلم آل خليفة، في أرحام الأمهات بل قبل أن يرتضع بحليب العزة والكرامة في الدنيا، وخارج أرحام الأمهات يستلهمون روح الرسالة والنهي عن الفساد؛ هذه هي أمل.

 

هذه هي جمعية العمل الإسلامي، كان لها الدور المحرك في الدوار، وفي إنهاض المجتمع؛ ولو وعى المجتمع أطروحتها لما بقي آل خليفة، حينما قالت الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين -مِنْ تسلط آل خليفة- : "ما يصير نحارب آل خليفة" يبقوا يحكموا!

 

هذا نتيجة مَنْ رفض الأطروحة في الماضي اليوم مضطر والأجيال جديدة، حتى قالت هذه الأطروحة لا سواها ولا يوجد غير هذه الأطروحة: إسقاط آل خليفة من الحكم، هذه أطروحة أمل كانت وما زالت، وستبقى أطروحتها إسقاط آل خليفة، أبقيتموها أو أحللتموها هذا لا يغير شيئاً، لا ينتظروا إجازة منكم، وإنما هذه لرسمياتكم ليقيموا عليكم الحجة، لا يتراجعون ولا يداهنون، يؤمنون بولاية الفقيه لا بولاية الظالم، يؤمنون بمقارعة الظالم لاستعباده المظلوم.

 

هذه هي أمل، وستبقى الأمل، وستكون أمل من {أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ} ممن يحمل على عاتقه الإصلاح الجذري؛ ولن يكون هناك إصلاح إلا باقتلاع المفسدين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} البقرة: 11، هؤلاء مصلحون، آل خليفة لابد أن يقتلعوا.

 

نسأل الله آن يجعلنا ممن يثبت على نهج الحراك والحركة الرسالية، وقيم التيار الرسالي: في مدافعة الفاسدين، ومقارعة الظالمين؛ إنه سميع الدعاء.

 

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.




تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م  1
صوتيات
الخطبة (2) الطاغوت أساس الفساد والإفساد تشغيل الخطبة (2) الطاغوت أساس الفساد والإفساد
علماء البلاط يحكمون بشرع الحاكم! تشغيل علماء البلاط يحكمون بشرع الحاكم!
بحوث العقل: (112) تشغيل بحوث العقل: (112)
09- كلمة + تكريم آية الله النمر آباء الشهداء في حفل تأبين أربعينية شهداء القطيف تشغيل 09- كلمة + تكريم آية الله النمر آباء الشهداء في حفل تأبين أربعينية شهداء القطيف
تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (063) تشغيل تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (063)
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 48
زوار الموقع 8687855