شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: شهر محرم
(20-3/هـ): ماذا بعد عاشوراء (6)
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2013-11-24| Hits [11172]



 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وأشرف المرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين، من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم في محكم كتابه الحكيم بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} الحج: 38 -41، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

ماذا بعد عاشوراء؟ أجبنا عن هذا السؤال بمجموعة من الأجوبة خلاصتها أن عاشوراء محطة للتزود بالتقوى، فبالتالي يبدأ العمل والانطلاق من بعد عاشوراء.

 

في هذه الآيات التي توجت بها الحديث أيضاً تعطينا البرنامج الذي يجب أن يكون بعد عاشوراء، في الرواية أن هذه الآيات {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ} الحج: 40، إلى آخره و{أُذِنَ} الحج: 39،  {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} الحج: 38، وما شابه نزلت في عليٍّ وحمزة وما شابه، في بدر، وجرت الحسين وأهل بيته وأصحابه؛ ما هو الهدف من إقامة الشعائر الحسينية؟

 

هذه الآية تبين فإذا أقمنا الشعائر؛ الشعائر وسيلة، الشعائر خطوة؛ يوجد هناك ما وراء الشعيرة الحسينية، الخلاصة هي: ربنا الله، هذا الهدف الأكبر، في كل عمل لابد أن يصبغ بالتوحيد؛ لكن بالنسبة إلى عاشوراء لابد أن نصبغ أعمالنا بتوحيد الله من خلال إقامة الصلاة، يعني الآن لابد أن نعمل على إقامة الصلاة، ما بعد عاشوراء؟ ولماذا قام الإمام الحسين؟

 

«وعلى ماذا نقاتلهم؟» مِنْ أجل إقامة الصلاة، فنحن نحيي تلك الذكرى من أجل إقامة الصلاة لماذا؟

 

لأن من خلال إقامة الصلاة تتحقق الطهارة، وبالتالي يوحد الله؛ إقامة الصلاة إقامتها في المساجد، إقامة الصلاة تتحقق بالجماعة، إقامة الصلاة تتحقق بأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، هذه إقامة الصلاة.

 

الصلاة التي لا تنهَ عن الفحشاء والمنكر لا يقال عن مصليها أقام الصلاة، بل "أدى الصلاة" صلى؛ فرق بين أقامَ الصلاة وبين أدى الصلاة، القرآن دائماً تعبيراته أقام الصلاة، إقامة الصلاة: يعني الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، يعني صلاة الجماعة التي توحد المجتمع، تجعل المجتمع متماسكاً، يشعر بشعور جمعي ليس أنانياً فردياً، إقامة الصلاة التي تطهر القلب في المساجد {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ} التوبة: 108، هذا هو.

 

إذن ما بعد عاشوراء؟ لابد أن نسعى جميعاً لإقامة الصلاة، ندعو الناس: يا جماعة هذه المساجد أملؤها بإقامة الصلاة هذه كخطوة إملاء المساجد، وملئ المساجد هي خطوة لإقامة الصلاة أليس إقامة الصلاة! بعد ملئ المسجد وبعد المجيء إلى المسجد لابد أن نقوم بعملية تطهير؛ الإنسان عنده لوث، نحن بشر ولسنا معصومين، عندنا أخطاء، نحن عندنا أخطاء؛ أي إنسان عنده أخطاء، عنده عثرات، عنده معصية، عنده ذنب، هنا نأتي نقوم بعملية تطهير.

 

المسجد كوثر يدخله الإنسان لكي يتطهر يرجع إنساناً آخراً لكي يؤدي دوراً رسالياً، ودوراً إنسانياً، الضعف الذي عنده يتجاوزه من خلال إقامة الصلاة، هذه طهارة.

 

يتطهر: في أخلاقه تكون أخلاقه أفضل، ثقافته أفضل، روحيته أفضل، هذه الطهارة: طهارة الروح، والنفس، والجسد، والعقل، وما شابه.

 

فإذاً لابد أن نبدأ بهذه الخطوة، لابد أن نسعى لإقامة الصلاة؛ هذا ركيزة وهذا جزء: من تفكيرنا، في علاقتنا الاجتماعية، في دورنا ومسؤولياتنا.

 

الآن نبدأ مع أصدقائنا ندعوهم للخطوة الأولى لإقامة الصلاة، أن يكون لهم تواجد في المساجد؛ يأتي المسجد يصلي، ويسمع المحاضرة، ويتعرف على صديق مؤمن {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} الكهف: 28، أصدقاء مؤمنين يدعون ربهم، يتعلقون بالله لا بأحد وما شابه؛ هذا نحن لابد أن نبدأ بهذه الخطوة.

 

والحمد لله نحن رأينا مجتمعنا واستعداده وتجاوبه وعلاقته مع الحسين وعلاقته مع الدين وما شابه، هذا لا يوجد مجالاً لأحد يقول مثل أمس الناس لا تستجيب، الناس ليس عندها استعداد!

 

لا، الناس عندها استعداد، نحن بحاجة إلى أن نتقدم، لا نبقَ على ما كنا عليه؛ نحن لابد ننطلق، المجتمع أنطلق، فلابد نحن أن نسبق انطلاقه لكي نتمكن أن نستوعبه، المجتمع موجود وعنده استعداد.

 

فدعونا نكثف الجهود ونتكاتف مع بعضنا البعض لإقامة الصلاة بما تعني من معانيها، إذا نحن دعينا بهذه الروح، امتلكنا هذه الروح، أقمنا الصلاة؛ هذا إذن نحن على خطى الحسين، وحققنا ما بعد عاشوراء؟

 

عاشوراء محطة تزود، تزودنا قوة، تزودنا إرادة، إرادة للعمل الرسالي، إرادة للعمل التبليغي، إرادة لحمل منهج الحسين، إرادة لحمل فكر الحسين، إرادة للتبشير بأفكار الحسين، الحسين يقول: «وعلى ماذا نقاتلهم؟» يعني حينما جاء وقت الصلاة ذكره بالصلاة الصحابي؛ أصحاب الحسين يحبون الصلاة، الإمام الحسين قال للعباس: قل للجماعة يؤخرونا للغد، الليلة نريد أن نقيم الصلاة «إن الله يعلم أني أحب الصلاة» معركة!

 

الإمام الحسين يقول لهم يعطونا مهلة الليلة أنا أريد أن أقيم الصلاة، لاحظوا الإمام الحسين استشهد من أجل هذا: من أجل إقامة الصلاة، لهذا نحن لابد أن نسعى لإقامة الصلاة.

 

لهذا القرآن يعبر {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ} الحج: 41، يعني لو الإمام الحسين انتصر ما هو البرنامج الذي سوف يقوم به؟

 

يقول: إقامة الصلاة، البرنامج الذي سوف يقوم به الإمام الحسين إقامة الصلاة {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ} الحج: 41، إذا تمكن وكان له الحكم، وكانت له الغلبة، وكانت له السلطة؛ سيقيم الصلاة «وعلى ماذا نقاتلهم؟».

 

لهذا إذن ما بعد عاشوراء: هو إقامة الصلاة لأن الصلاة تعبر عن ماذا؟

 

تعبر عن عبودية لله، أنا أصلي يعني عبداً لله؛ ليس للمال، وليس للأهواء، وليس للشهوات.

 

لذلك نحن برنامجنا الذي يجب أن نسعى إليه، ونكثف الجهود، ونجعل مجتمعنا كله يقيم الصلاة، مجتمعنا يحب الصلاة؛ لكن نحتاج أن نعمق حب الصلاة، ونحتاج نعمق إقامة الصلاة، ندفع المجتمع لإقامة الصلاة أكثر؛ ونحن أيضاً نحتاج أن نعمق في قلوبنا إقامة الصلاة وحب الصلاة.

 

لذلك نحن ليس شيئاً هامشياً، وليس شيئاً شكلياً إقامة الصلاة؛ ولذلك كل إنسان يقيم الصلاة يعتبر إنساناً متديناً متقياً ورعاً، الذي يقيم الصلاة وإقامة الصلاة من التقوى، من الورع الراسخ.

 

لهذا الله سبحانه وتعالى يعبر {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ} الحج: 41، أ للحرب وذبح؟ مسجد من أجل ماذا؟ حسينية من أجل ماذا؟

 

من أجل الصلاة، نقيم الشعائر الحسينية من أجل ماذا؟

 

من أجل إقامة الصلاة؛ نقرأ، نلطم، نعزي، من أجل ماذا؟

 

من أجل إقامة الصلاة، لأن إقامة الصلاة تعني العبودية لله، وُجد الإنسان لكي يعبد الله، في هذه الدنيا وجد كل إنسان عبودية لله، وأفضل عبودية هي إقامة الصلاة التي فيها تفكر، الصلاة التي يتفكر الإنسان فيها، مَنْ أنا؟

 

أنا عبداً لله، أنا ضعيف؛ ينظر إلى عظمة الله، إلى قدرة الله، وما شابه.

 

ولذا أنتم تلاحظون كثيراً علاقة أئمتنا بالصلاة، وعلاقة المؤمنين بالصلاة؛ لذلك نحن نبدأ الخطوة الأولى لإقامة الصلاة.

 

إذن ما بعد عاشوراء: هو السعي الحثيث لإقامة الصلاة بما تعني الكلمة من معنى، الصلاة تعني عبودية خالصة لله، تعني ترك المنكر والفحشاء، تعني تطهير القلب، تعني وحدة الجمع، تعني الحب الإيماني، تعني التعاون والتعاضد مع بعضنا البعض وما شابه.

 

نسأل الله أن يوفقنا أن نكون من مقيمي الصلاة، ويوفقنا لإقامة الصلاة في مجتمعنا؛ إنه سميع الدعاء.

 

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 


عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة: (اطلقوا النمر فوراً) تغطية صفحة شبكة العوامية الإخبارية‏ 31
صوتيات
بحوث العقل: (034) تشغيل بحوث العقل: (034)
ركائز البناء الحضاري تشغيل ركائز البناء الحضاري
الخطبة (1) فلسفة وبصائر الحج تشغيل الخطبة (1) فلسفة وبصائر الحج
التوبة النصوح والإصلاح تشغيل التوبة النصوح والإصلاح
1) المبعث وتجديد الروح. 2) قراءة في السياسة العربية. تشغيل 1) المبعث وتجديد الروح. 2) قراءة في السياسة العربية.
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 19
زوار الموقع 8421258