شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات المناسبات الإسلامية: شهر محرم
(20-2/هـ): ماذا بعد عاشوراء (5)
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2013-11-22| Hits [10820]



 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين؛ والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وأشرف المرسلين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعداءهم أجمعين، من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج: 41.

 

وقال سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: 2.

 

وقال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر: 3.

 

وقال سبحانه وتعالى: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ} مريم: 31.

 

وقال سبحانه وتعالى: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} المائدة: 79، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

وقال الإمام الحسين عليه السلام «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر».

 

وقال «ألا ترون إلى أن الحق لا يعمل به، وإلى الباطل لا يتناهى عنه، ألا فليرغب المؤمن في لقاء الله» صدق سيدنا الإمام الحسين عليه السلام.

 

في هذا البحث سوف نختم الإجابة على السؤال ماذا بعد عاشوراء؟ حيث عاشوراء هي محطة للتزود بالتقوى، وبعدها تبدأ انطلاقة المسيرة الرسالية المباركة، فما بعد عاشوراء؟

 

هو تحمل مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحمل مسؤولية التواصي بالحق، والتواصي بالصبر، تحمل مسؤولية التعاون على البر والتعاون بالتقوى.

 

بمعنى أن الفئة الرسالية التي تكونت لابد أن تملك هذه الروح {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ} الحج: 41، ما هو العمل والبرنامج؟

 

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لماذا تخلفت أمة بني إسرائيل؟

 

لأنهم {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} المائدة: 79، فسبب المرض وسبب التخلف وسبب الضعف هو هذا.

 

فلذلك لابد من فئة إيمانية تتواصى فيما بينها بالحق، وتتواصى فيما بينها بالصبر، وتتعاون على أساس البر والتقوى، وفي كل مكان يصدر منها الخير: فاعلية، أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر.

 

ولذلك هؤلاء هم الطلائع الذين يحققون النهضة الحسينية، فماذا يعني الآمر بالمعروف؟ وماذا يعني النهي عن المنكر؟

 

الأمر بالمعروف: يعني أنت أينما تكون بشِّر بقيم السماء، بشِّر بأهمية الصلاة، بضرورة الارتباط مع القيم الربانية، بضرورة التدبر بالقرآن، بضرورة إقامة الصلاة، بضرورة العفو، بضرورة الحرية، بشِّر بهذه القيم؛ هذا المعروف تأمر الناس.

 

يا جماعة؛ أنت أجعل الناس أحرار لا تستعبد الناس، وأنت لا تقبل العبودية كن حراً؛ يا جماعة حافظوا على كرامتكم، ولا تهينوا أحداً، لا تسلبوا كرامة أحد؛ هذا الأمر بالمعروف.

 

يا جماعة القرآن دستور الحياة لابد أن نتدبر فيه، لابد أن نطبقه، لابد أن يكون القرآن هو مصدر تفكيرنا، مصدر مواقفنا، مصدر رؤانا، ليس أفكار من هنا وهناك على حسب: كل مورد، وكل موضع، وكل مجلس؛ مجلس يشط عن قيم السماء:

 

- باسم الأدب، أنت هناك تتوجهون إلى قيم السماء، إلى الأدب الملتزم.

 

- مجلس باسم الاقتصاد يشط عن قيم السماء.

 

- اقتصاد اشتراكي أو رأسمالي هنا توجههم بضرورة الاقتصاد الإسلامي.

 

- وهكذا السياسة: مجلس يُبحث فيه سياسةً تَنعدم فيه الأخلاق، سياسة الاستغلال والمصالح وما شابه؛ هنا توجه هؤلاء بأن السياسة سياسة إسلامية قائمة على الصدق، والالتزام بالقيم، والحرية وما شابه.

 

فإذن الأمر بالمعروف هو أن يكون الإنسان مباركاً أينما كان، أن يدعو إلى الخير، يدعو إلى القيم السماوية، إلى الصدق، إلى العفو، إلى المحبة، إلى الإنسان يقرأ، أن الإنسان يفكر، يقول له: "فكر، عقلك المغيب استحضره" "أثر عقلك" هذا الأمر بالمعروف «ليثيروا لهم دفائن العقول».

 

يعني أن نقوم بمسؤولية الأنبياء، نبشِّر الناس بالحياة الطيبة حينما يلتزمون بقيم السماء؛ فندعو الناس إلى الالتزام بالخير، حضور مجالس الذكر، العفو، المحبة، صلة الرحم، الشجاعة، الاستقامة وما شابه؛ هذا هو الأمر بالمعروف.

 

النهي عن المنكر يعني ماذا؟

 

النهي عن المنكر يعني رفض الواقع الفاسد، رفض الظلم، رفض المنكر، رفض الفساد، رفض الاعتداء على الأعراض، رفض السكوت عن الظلم؛ هذا معناها النهي عن المنكر.

 

إنسان يقوم بمنكر لابد أن ينهاه، سواء: منكر سياسي، أو منكر اجتماعي، أو منكر اقتصادي، أو منكر ثقافي، أو أي منكر كان «من رأى منكم سلطاناً جائراً» الجور منكر «فلم يغير عليه بفعلٍ ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله» الراضي بفعل قوم يدخل معهم في الواقع «من رضي بفعل قوم كان معهم».

 

ولذلك نحن نقرأ في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): «ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به» مَنْذ رضا بهذا الواقع، قَبِل بهذا الواقع، استسلم لهذا الواقع.

 

وبالتالي نحن بحاجة أن نقتلع المنكر {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} المائدة: 79، بالتالي أي منكر صغير أول أن يبدر نحن بسرعة نذهب ونحاول اقتلاعه، لكن بالطريقة الحسنى، بالحكمة، بالطريقة التي لا تُنفر الآخر، ولا تسبب أزمات اجتماعية قدر ما نتمكن؛ هذا معناها.

 

أما "أنا ليس لي شغل!" "مسؤولية العلماء!" ومن قال إنها مسؤولية العلماء فقط بل مسؤولية الجميع "ما لك شغل" "ما لك لقافة أنت!" هذا منطق جاهلي: "ليس لك شغل!" "ليس لك لقافة" لا، أنا مسؤول {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} التوبة: 71، لا يقول "أنا ليس لي شغل" بل: "إنا لي شغل" إذا أنا مؤمن فأنا لي شغل وأنت لك شغل؛ إذا أنت ليس مؤمناً هذا شأن آخر! إذا الشخص يخرج عن دائرة الإيمان هذا حساب آخر أشد، فبالتالي نحن مسؤولون عن اقتلاع المنكرات؛ إذن ما بعد عاشوراء؟

 

أن تكون هناك أمة {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} آل عمران: 104، هذه الأمة ما هي ميزتها، الأمة الرسالية، الفئة الإيمانية؟

 

هذا دورها: الدور الرئيسي والأساسي التي تقوم به أن تحمل على عاتقها، أن تكون لسان رسالة في كل مكان، في كل مكان لسان رسالي؛ يعني هذا اللسان يتحرك في كل مكان: في المجلس، في الديوانية، في المدرسة، في العمل، في كل مكان يتكلم كلمة خير؛ ولكن بطريقة حسنى.

 

يعني لا يكون في مجلس جالس وينصت ويشاهد ولا يفعل شيئاً، يرى وهو يمشي في الطريق ولا يفعل شيئاً؛ لا، في كل مكان له وجود، وله فاعلية، وله أثر، وله كلمة؛ هذا معناها: في المدرسة، في العمل هذا الدور.

 

مثلاً أنا معي بالمدرسة أناس ما شاء الله نحن أزمتنا هذه: أن نحن لا نتحمل، هذه الفريضة معطلة، سبب المشاكل الاجتماعية، سبب الفساد، سبب التخلف، سبب العبودية، وما شابه من هذه الأمور؛ ما هي سببها الرئيسي؟

 

سببها الرئيسي هو هذا {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} المائدة: 79، نرى منكرات أمام أعيننا ولكن لا ندير لها بالاً! ليس لنا شغل بها! لا أحد لها! طبيعي المنكر يزداد، الفساد يزداد؛ أما الإنسان حينما يتحمل مسؤولية اقتلاع المنكر: بالطريقة الحسنى، بالكلمة الطيبة، هنا المنكر سوف يتقلص إلى أن ينعدم.

 

وبالتالي ما يسبب الضعف الاجتماعي، ما يسبب الضعف الديني لن يكون وجود له؛ لماذا؟

 

لأن هناك فئة، هناك أمة تقتلع المنكرات؛ لذلك نحن بحاجة أن نتحمل هذه المسؤولية، ما بعد عاشوراء؟

 

هو أن نتحمل راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان، أن أكون مسؤولاً عن نشر فكر الرسالة، وعن نشر قيم السماء، ومسؤول عن اقتلاع المنكرات والفساد: في البيت، في المدرسة، في العمل، في الحارة، في كل مكان؛ أمر الناس بما أمر به الله، وأنهى الناس عما نهى الله عنه.

 

لا أعتقد يكون خلافاً في هذا الكلام حول هذا الشيء: كون الإنسان عاقلاً ليس فقط مؤمناً، يقول: لابد أن نأمر بما هو معروف، وننهى عن ما هو منكر، وإلا عقله مغيباً؛ لكن مَنْ يتحمل؟

 

القضية معروفة، لكن مَنْ يتحمل هذا الدور؟ وإلا لا يوجد خلاف أنه لابد أن تقلع المنكرات، لابد أن تنتشر القيم السماوية؛ لكن مَنْ يتحملها؟

 

هذا لابد، نحن لابد أن نتحملها، لا تقل غيري «لا تقل غيري أولى مني بفعل الخير فيكون كذلك» أنا أعطي؛ القرآن يقول {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} الواقعة: 10-11، فلأكن أنا من المقربين الذين يسبقون بفعل الخيرات {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} المائدة: 48، يعني أن أكون سابقاً لفعل الخيرات، لا أقول "غيري دعه هو يفعل الخير!" "أنا ليس لي شغل!" "عندي عيال!" "عندي مصالح!" وما شابه؛ لا.

 

أنا أولى بفعل الخير، أنا أسبق لفعل الخير؛ نحن كل يوم نقول {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} الفاتحة: 6، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} العنكبوت: 69، يعني في سبيل الله؛ يعني حينما يأمر بالمعروف هذا جهاد في سبيل الله، حينما ينهى عن منكر هذا جهاد في سبيل الله.

 

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 


عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
وقفة النمر لن يعدم بالعوامية 9 مايو 2015م  17
صوتيات
بحوث العقل: (112) تشغيل بحوث العقل: (112)
تضامن آية الله النمر مع المحامي التاجر (من البحرين) تشغيل تضامن آية الله النمر مع المحامي التاجر (من البحرين)
الخطبة (1) الحرية السياسية هي أس الحريات (1) تشغيل الخطبة (1) الحرية السياسية هي أس الحريات (1)
بحوث العقل: (053) تشغيل بحوث العقل: (053)
بحوث العقل: (095) تشغيل بحوث العقل: (095)
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 16
زوار الموقع 8421223