شعار الموقع
كتابات / محاضرات مدونة / كلمات ليلة السبت والمساء
(21/ب.ج) المؤمن وميزان العدل الإلهي
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2013-10-02| Hits [11088]

 



لمشاهدة فيديو المحاضرة:

https://www.youtube.com/watch?v=f4U8a_vswQI

 

 

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء أبي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

 

قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنعام: 161-165، آمنا بالله صدق الله العلي العظيم.

 

هذه الآيات هي ختام سورة الأنعام، يبين فيها الله سبحانه وتعالى القاعدة الصلبة التي تُمكن الإنسان من الثبات وتحقيق الأهداف.

 

طبعاً باختصار هذه الآيات تبين الصراط المستقيم الذي يكون ديناً وطريقاً لكل ما يرتبط بالإنسان، هذا الدين العالي المستقيم القائم الناهض، هذا الدين الذي يكون خالصاً لله.

 

الإنسان إذا اعتقد بهذه العقيدة سَلُمت كل مواقفه وأفكاره وسلوكياته وأقواله {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الله سبحانه وتعالى هدى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن أراد أن يهتدي مع رسول الله عليه أن يلتزم بتلك الآيات.

 

{دِيناً قِيَماً} طريق مستقيم، طريق قائم لا اعوجاج فيه، لا ميل فيه، لا انحدار فيه؛ يتعالى {قِيَماً} أي: له السلطة، له القدرة، له القوة، له استقامة، له رفعة {مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً} هذا الدين هو شرائع نبي الله إبراهيم {حَنِيفاً} يميل من كل فساد إلى الصلاح، من كل باطل إلى الحق، من كل ضعف إلى القوة، من كل ما هو سيء إلى ما هو حسن.

 

الحنفية: هي الميل من عقيدة باطلة، طريق باطل، قيادة باطلة، فكر باطل أو ما شابه؛ لكن ميل إلى ماذا؟

 

ميل من هذا إلى الشيء الصحيح، ليس إلى باطل آخر، ليس إلى فساد آخر، ليس من طاغي إلى طاغي.

 

فنبي الله إبراهيم (عليه السلام) حنفي: مالَ من كل الأباطيل إلى الحق، من كل عبودية لغير الله إلى عبودية الله {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} لم يجعل في حياته شركاً لله، كل أموره كانت لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي} العبادة، الصلاة باعتبار هي جوهر العبودية {وَنُسُكِي} ذبائح عطاياي وكل عباداتي {وَمَحْيَايَ} كل ما يرتبط بحياتي هنا في ارتقاء: أول شيء الصلاة، بعدها كل العبادات، بعدها كل الأمور وما ترتبط بها {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ} أيضاً {وَمَمَاتِي} آخر لحظة من حياتي لختامه {لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

 

إذن فليكن كل شيء لله، ليس للطاغي، ليس للحزب، ليس لطائفة، ليس لجماعة، ليس لتيار، ليس لإقليم، ليس لأرض، ليس لوطن، ليس لقوم، ليس لغة، ليس للون، ليس لأي شيء؛ لله {لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.

 

لا تجعل ذرة شركاً لغير الله، تشرك بالله، تجعل ذرة لغير الله؛ هذا الشرك {وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً} يعني هل هناك سلطة غير سلطة الله؟

 

هناك سلطة طاغوت حاكم، سلطة حزب، سلطة طائفة، سلطة مجتمع، سلطة آباء، سلطة أصدقاء، سلطة أي انتماء {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً} أنت أختار السلطة، فلماذا تختار سلطة الآباء؟ لماذا تختار سلطة الطاغي؟ لماذا تختار سلطة الحزب؟ لماذا تختار سلطة الطائفة؟ لماذا تختار سلطة القوم وما شابه؟

 

{قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} هذا الحزب؛ الله له سلطة عليه، أذهب إلى سلطة الله، لماذا أنت تخضع لسلطة حزب وسلطة طاغي؟

 

هذا الطاغي اللهُ له سلطةً عليه، أباك اللهُ له سلطةً عليه وهكذا؛ لماذا تختار سلطة غير سلطة الله! والحال كل سلطة غير سلطة الله خاضعة لسلطة الله، ما من شيء إلا وهو خاضع لسلطة الله.

 

{وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} لا تُحمل الآخرين مسؤولية ضعفك، مسؤولية هزيمتك؛ أنت المسؤول، وأنت تتحمل مسؤولية عملك بنفسك، وما يصيبك هو من كسب يديك، من فعلك، من موقفك، من ثقافتك، من عقيدتك.

 

اعتقادك بالله بأي مقدار بعقيدتك بالطاغوت {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ} نتيجة هذا كله، هذا الكون يرجع إلى الله؛ صراع بين السلطات، صراع بين المجتمع والسلطة، صراعات بين قوم وقوم، صراعات بين حزب وحزب، وبين جماعة وجماعة بالتالي نرجع إلى الله فالحكم الله سبحانه وتعالى.

 

الله سبحانه تعالى هو الذي جعل هذا المجتمع يخلف بعضه بعضاً، وأعطانا قدرات؛ وزع القدرات: قدرة ذهنية، قدرة مالية، قدرة وجاهاتية، قدرة علمية، قدرات متعددة؛ لكي يبتلينا، ويرى هل تستخدم القدرة فيما أراد الله؟ أو تجعل قدرتك في خدمة طاغوت وفي خدمة هوى أو شهوات؟

 

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} يوجد عندهم قدرة أكثر من الآخرين {لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} هذه الآيات لابد أن تكون هي ركيزتنا في كل مواقفنا.

 

حينما نقول الشيء لله غير عندما أنطلق وأقول الشيء لحزبي، عندما أريد أقرأ الساحة أقرأها من خلال: أنها تعود إلى الله، أو من خلال تعود لذاتي، أو إلى حزبي، أو طائفتي، أو شابه.

 

بتعبير آخر في آيات أخرى تبين أن هذه الآيات قاعدة، لكن هناك يأتي تفصيل؛ لأن هذه الآيات إذا جعلناها قاعدتنا في هذه الحياة المتوجة في الصراعات نحن نهيمن على كل الصراعات، وتكون رؤيتنا صائبة ومواقفنا رشيدة؛ ولا يكون عندنا تخبط: لا في الرؤية، ولا في الموقف.

 

لأننا ننطلق من الله، ونسعى ونهدف الله سبحانه وتعالى، من الله وإليه، من الله وإلى الله؛ لذلك حينما تكون رؤيتنا من الله نستوحيها من كلام الله، ورؤيتنا نتبناها من أجل مرضاة الله، وكذلك موقفنا نستوحيه من أمر الله، ونهدف من هذا الموقف رضا الله؛ هذه الروح تجعلنا نهيمن على الصراعات، ولا تجعل لدينا تناقض، ولا تجعل عندنا حرج في موقفنا في رؤيتنا.

 

أنت اليوم تتخذ موقفاً، منطلقك ليس الله؛ منطلقك حزبك، تيارك المرجعي، طائفتك، قومك، وطنك أو ما شابه؛ غداً يحدث حدث نفس المعطيات، لكن لأن منطلقك ليس الله يكون تناقض، رؤيتك تختلف، موقفك يختلف.

 

إذن ليس عندك ميزان ثابت، ليس عندك معيار دقيق؛ عندك هوى والهوى متقلب، عندك شهوة والشهوة متقلبة؛ عندك معايير متناقضة: حزبك، طائفتك، تيارك، منطقتك، لسانك، وما شابه.

 

لذلك حينما تكون هذه الآيات منطلقنا تكون الأمور مختلفة، الله سبحانه يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} النساء: 135، كل ما يرتبط من: عمل، موقف، حركة ممزوجة بالعدالة {شُهَدَاء لِلّهِ} تنطق، رؤيتك، كلمتك، الإعلام الذي لك، تصريحاتك {لِلّهِ} لاحظوا هنا تكون أمورك صائبة، عملك مبنياً على العدالة، قائماً على العدالة ليس على الظلم؛ وعندما يكون هناك ظلم، هناك الصراعات، والتناقضات، والتقلبات وما شابه، ظلم؛ أما العدالة شيء معتدل، مستقيم، قائم، يتقدم، يتعالى، ينهض هذه العدالة.

 

أما الظلم انحطاط، صراع، ظلمات، عمى، تشوش، تقلب؛ لذلك أنت عملك في داخل الأسرة: كابن، كزوج، كزوجة؛ في داخل المجتمع: كجار؛ وهكذا موظف: عامل، رئيس، حاكم، محكوم؛ في حزب، في عشيرة وما شابه.

 

العمل لابد أن يكون مصطبغاً بصبغة العدالة: وتصريحاتك، كلماتك، مواقفك، نظرياتك تكون لله؛ ليس لحزبك، ليس لذاتك، ليس لعشيرتك، ليس لأهلك، ليس لإقليمك، ليس لجماعتك، ليس لتنظيمك؛ لله.

 

هذه الآية عندما نطبقها وهي جزء من تلك الآية التي صدرنا بها الحديث، هذه الآية جزء وهنا تطبيق عملي {إِنَّ صَلاَتِي} إعلان معتقدك، أنت عقيدتك تكون هناك لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ} هذه العقيدة تنعكس على الواقع الخارجي في الموقف، وفي التصريح، الإعلام، على اللسان، وعلى العمل.

 

فعملك عدالة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} لو تكون الإدانة عليك إذا أنت مخطئ تقوله: أنا مخطئ، فلان له الحق، تقول: نعم لك الحق، حقك عليّ، أنا المخطئ، الحق إليك ليس لي؛ هذا {عَلَى أَنفُسِكُمْ} تشهد على نفسك، تصرح، لا تذهب وتبرر.

 

{أَوِ الْوَالِدَيْنِ} إذا الوالد هو الذي اعتدى على غيرك، والدك ظلم؛ إذا أنت ظلمت، قول: نعم أنا ظالم، نعم حقك علي.

 

لابد أن أرد عليك حقك {الْوَالِدَيْنِ} تقول: لأبيك أنت مخطئ، أباك أي تقول له: أبي أنت مخطئ، هذا موقفك خطأ، هذا كلامك خطأ.

 

هذا الذي يحصن المجتمع من الظلم، هذا الذي يحصن المجتمع من الانحراف؛ حينما الإنسان يظلم عندما يُخطئ، يقول أنا ظالم، أنا مخطئ؛ يشهد على نفسه، ولو كان على أبويه مع ما لهم من سلطة عليه؛ وهكذا أقربائه: قرابة رحمية، أو قرابة أخرى غير رحمية.

 

تقول له: أنت الخطأ خطأً ممن بذر، الظلم ظلم ممن بدر: من طائفتك، من جماعتك، من حزبك، من فئتك، ممن كان.

 

{إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا} لا تشهد لغني لغناه، ولا تشهد على غني على أساس غناه، ولا تشهد لفقير تعاطفاً لفقره، ولا تشهد على فقير احتقاراً لأنه فقير؛ لا تفرق، الله أولى بالغني، وأولى بالفقير.

 

وهكذا بقية المواصفات الأخرى لمَنْ تشهد، له أو عليه؛ أنت تشهد للشهادة لذات الشهادة لله: لا لغناه ولا لفقره، لا لأنه حاكم ولا لأنه محكوم؛ لا لأنه من هذه العشيرة ولا لأنه من تلك العشيرة، لا لأنه من حزبي ولا لأنه من غير حزبي، ولا لأنه من طائفتي ولا لأنه من غير طائفتي؛ موقفك على أي أساس مبني؟ رؤيتكم على أي أساس مبينة؟

 

لا تكون على أي أساس إلا لله؛ وإلا إذا جماعتي أخطؤوا أنا أبرر لهم! أبحث عن ألف تبرير وتبرير! إذا الآخرين أخطؤوا أشنع عليهم، أعتبرها جريمة كبرى! الخطأ خطأً.

 

إذا جماعتي نهبوا يتيماً عادي أبررها! إذا الآخرين نهبوا اليتيم جريمة لا تغتفر! هنا ليس عندك معيار، ليس عندك ميزان؛ لذلك تتخبط، مواقفك ورؤاك في تخبط؛ أما حينما ميزانك هو الله: الظلم ظلم.

 

الله جعل موازين: الظلم لابد أن تذمه، الظلم قبيح وحرام ممن كان، وعلى من كان، ولو من أقرب الأقرباء إليك: من أبيك، من نفسك، من أقربائك؛ ظلموا تقول لهم: أنتم ظالمون، تقول: أنا ظالم مُخطئ.

 

ولو وقع الظلم على مَنْ يكون ولو أعدى أعدائك، تقول: هذا مظلوم، لا يجوز ظلمه، وهكذا الكرامة كرامة لكل إنسان لا يجوز أن يهان إنسان؛ إذا أنت أهنت إنساناً، قل: هذا خطأ، ممن كان، الإهانة للإنسان.

 

الإنسان له كرامة مهما كان؛ وهكذا الحرية، وهكذا بقية القيم هذا لله {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ} لماذا تتبع هواك؟

 

يعني حزبك، يعني طائفتك، يعني جماعتك، يعني تيارك {وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُوا} تلووا: انحراف بسيط؛ الالتواء هذا ميل بسيط، هذا الالتواء؛ الإعراض: هكذا على وراء انتكاسة كاملة، ترك كل شيء؛ هذا أو داك.

 

العدالة حينما تنحرف عنها قليلاً، أو تكون ظالماً طاغياً بالكامل، انحرفت عنها بالكامل، لا يفرق فكلاهما انحراف؛ والله سبحانه يعلم انحرافك بسيطاً أو كبيراً؛ ليس فقط الانحراف الكامل هو منبوذ، حتى الانحراف الصغير {وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً}.

 

إذن لابد أن نكون في: أمورنا، حركاتنا، قيامنا، أعمالنا قائمة على العدالة؛ كلامنا شهادتنا قائمة لله، ويقول الله سبحانه وتعالى تكملة للآية للتأكيد وهذه الآية تكمل الآية السابقة، وكلا الآيتين هي تطبيق عملي للآية السابقة التي توجت بها الحديث: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ} المائدة: 8، هناك {قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} النساء: 135، كل حركتك مبنية على العدالة، هنا كل حركتك اجعلها لله، لكي تكون قائمة بالقسط، لابد أن تكون لله.

 

إذا جعلت عملك لله هناك لن تظلم وتكون {قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} النساء: 135، {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} المائدة: 8، إذاً هناك شهادتك لله، كل شهادة ستكون شهادة بالقسط؛ تشهد بالعدل، لا تظلم بالشهادة، لا تشهد لجماعة على الآخرين.

 

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا} المائدة: 8، أنت عندك بغض لأناس؛ لكن هذا غير مبرر لك أن تظلم، أن تتجاوز العدالة، وبغض مشروع أيضاً {اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المائدة: 8، العدالة هي أقرب شيء لتقوى الله، ألا تقول لله! العدالة هي لله، الشيء القائم على العدالة هو لله؛ أما الشيء الذي فيه ظلم يعني ليس لله: للهوى، للحزب، للطائفة، للطاغي، لمَنْ كان، هذا ليس لله؛ لأنه ظلم ولا يمكن أن يكون الظلم لله.

 

تأتي لآية ثانية لأجل صورتنا تتكامل، لأجل رؤيتنا ومواقفنا؛ نريد نحلل، نريد نتخذ موقفاً، نريد نقرأ الساحة، نريد نقرأ الحراك؛ حراكنا وحراك غيرنا، نريد نقرأ موقف الدولة، الحكومة، المعارضة، وما شابه؛ المنافس، الصراع، ممن كان؛ تريد تقرأ، تريد تتخذ موقفاً: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} لا يدخلكم في الجور البغض، والبغض مشروع، يقول لك: هذا البغض المشروع لا يحرفك عن العدالة، لا يحرفك عن الله.

 

أنت تبغض هذا الطاغي، تبغض هذه الجماعة؛ وقد يكون بغضك مشروعاً، ولكن مع أن بغضك مشروع لا يُشرع لك أن تتجاوز العدالة، لا يُشرع لك أن تتجاوز قيم الله؛ بالتالي تحكم على أساس الحزب أو طائفة ما شابه.

 

{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا} المائدة: 2، تعتدي، تتجاوز العدالة؛ هل مبرر للبغض؟ أمبرر ذلك؟

 

كلا، {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} تعاون في عملك، في شهادتك: على البر، على الخير، على التقوى، على العدالة {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}: نهب الآخرين حقوقها، اعتداء، خداع {وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أتقي الله، لا تشهد شهادةَ زورٍ، لا تتخذ موقفَ زورٍ؛ التقوى تتبين من خلال مواقفك وشهادتك في الصراع، مع مَنْ تبغض فضلاً عمن تحب؛ هذا المعيار.

 

إذن هذا حينما يكون لله هذه الآيات يكون تطبيقها بسيطاً، وتكون عقيدة راسخة {إِنَّ صَلاَتِي} حينما تكون عقيدتي {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ} ليس لآل سعود، ولا آل صباح؛ ولا مكان يسمى بحرين، أو سعودية، أو سوريا، أو ما شابه؛ أرض "خرط"؛ ولا لطائفة، ولا لجماعة، ولا لتيار، ولا لمرجع تقليد، ولا من هذه الأمور؛ لله.

 

حينما تكون صراعات هنا سيكون عندك موقف صائب، موقف رشيد، ورؤية سليمة وسديدة؛ لأنك من الله تنطلق، وإلى الله تسير تذهب وتهدف؛ المنطلق الله، الهدف هو الله؛ أما إذا المنطلق الحزب، المنطلق الطائفة، المنطلق غير ذلك ماذا يكون؟

 

الموقف والشهادة تكون زوراً، تميل من باطل إلى باطل! هل الباطل يتجزأ؟ الطاغوت يتجزأ؟

 

الطاغوت طاغوت في كل مكان، الظالم ظالم في كل مكان، تحارب ظالماً، وتدافع عن ظالم؟

 

لأنه ليس لله، لذلك أنت تكون ألعوبة بيد طاغي: طاغي حكم، أو علم، أو وجاهة اجتماعية، وما شابه.

 

ولذلك أنت تكون في حالة الصنمية، الحالة الوثنية محيطة بك؛ حينما الأشياء لا تكون لله، يكون الوثن محيط به، سميه ما شئت؛ الطائفة تكون وثنك، والمرجعية تكون وثنك، والأسرة وثنك، وثن من وثن إلى وثن، ليس لله!

 

لذلك الله سبحانه وتعالى يقول {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ} الحج: 30، الرجز: الشيء الوسخ، الشيء القذر؛ الظلم قذر أو ليس قذراً؟ الدفاع عن الظالم قذر أو ليس قذراً؟

 

نحن حينما نأتي لهذا الرجس {الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ}: مِنْ الطاغوت، مِنْ الأمور التي جعلتها آلهة تشعر أو لا تشعر، جعلتها معياراً ولم تجعل الله معياراً؛ هذا وثن، كل ما لم تجعله لله معياراً يكون مثله مثل الوثن {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} لماذا تعطي كلمة زور؟ لماذا تدافع زور لماذا تنطق زوراً باطلاً كذباً؟

 

لذلك الآية تكمل {حُنَفَاء لِلَّهِ} {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} الحج: 30-31، ليس تجتنب رجساً وتذهب لتقع في رجس، تحارب آل سعود وتدافع عن الأسد، يحارب الأسد ويدافع عن آل خليفة! يحارب آل خليفة ويدافع مَنْ كان! إذن ذلك ليس لله؛ الظالم ظالم، تدافع عن طائفتك الشيعية أو تدافع عن طائفتك السنية، هذا ليس لله، لهذا الآية {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} كلما يرتبط بك، أنطلق من الله.

 

تريد تقرأ الوضع أقرأه من الله، لكي تكون رؤيتك صائبة، موقفك صائباً؛ يعني السني حينما ينطلق من طائفته السنية ويقرأ أحداث البحرين يكون ضد المظلوم ويدافع عن الظالم، الشيعي حينما يقرأ الأحداث في سوريا من منطلق الطائفة الشيعية يدافع عن ظالم ويكون ضد المظلوم؛ لأن ليس لله، منطلقه طائفته: الشيعي في سوريا، أو السني في البحرين لا يفرق هو، هو؛ معيار ليس لديه، معيار شرعي ليس موجوداً؛ يحارب ظالم ومشروع محاربة ظالم، لكن من جهة أخرى يدافع عن ظالم! أين المعيار عندك؟

 

أنت واضح عندك أن هذا ظالم، وتستنكر مَنْ يدافع عنه؛ لكن لماذا هذا غاب أمام ظالم آخر؟

 

إذاً المعيار ليس موجوداً لأن منطلقه ليس لله، هذا لو كان لله: الظالم ظالم {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} البقرة: 124، {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} هود: 113، لم يقل الظالم حينما يكون حاكماً ظالماً يقتل ويذبح وما شابه من طائفتك وليس عليه شيء! يعني هل القاتل حينما يقتل نفساً إذا كان من طائفتك يذهب للجنة، إذا كان من طائفة غيرك يذهب للنار؟

 

{مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ} المائدة: 32، أين مصيره؟ ماذا عبر عنه القرآن؟

 

{فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} هؤلاء آل سعود حينما يقتلون أحداً من شبابنا، هؤلاء ظلمة، هؤلاء قتلة؛ يأتي أحد من السنة يدافع عن آل سعود! هؤلاء آل خليفة حينما يقتلون أحداً، ظلم نفس الكلام؛ آل الأسد حينما يقتلون أحداً، ظلم نفس الكلام.

 

كما نرفض ظلم آل سعود نرفض ظلم آل خليفة ونرفض ظلم آل الأسد، هذا هو لله، وهذا هو التشيع، وهذا هو الإسلام.

 

أما غير ذلك فهو هراء، الذي يدافع عن الأسد يدافع عن هراء، الذي يدافع عن آل خليفة يدافع عن هراء، الذي يدافع عن آل سعود يدافع عن هراء، الإسلام والتشيع والتسنن بريء من هؤلاء الطواغيت.

 

سنة رسول الله لا يدافع عن طاغي، التشيع لأهل البيت لا يدافع عن طاغي، إذا كان لله هذه سنة رسول الله، وهذا هو التشيع؛ هذه مشايعة أهل البيت لله.

 

يأتي شخص يبرر: "إذا سقطوا آل خليفة يأتون الشيعة وما شابه" ، "وإذا سقطوا آل الأسد يأتون السلفيون وما شابه!" نفس العقلية ليست لله.

 

هذا ينطلق من طائفته ويبرر الظلم والعدوان، وذاك ينطلق من طائفته ويبرر الظلم والعدوان، أرأيتهم العقلية كيف؟ كيف أنت ترفضها من الآخر وتمارسها أنت؟

 

لأنك لا تنطلق من الله إلى الله، سواءً سنياً أو شيعياً؛ لذلك لاحظوا يستنكر فعل ولكن في ذات الوقت يبرر ذات الفعل لجهة أخرى! هذا معناه ماذا؟

 

مصالح، نفس الكلام هذا على مستوى سياسي: ومع آل الأسد، ومع آل خليفة، وآل سعود، وغيرهم نفس الكلام.

 

في الصراع الداخلي: حزب مع حزب آخر، جماعة مع جماعة أخرى، ديوانية مع ديوانية أخرى، جماعة مسجد مع جماعة مسجد آخر، تيار مرجعي مع تيار مرجعي آخر، نفس الكلام كله؛ كل هذه الأمور أنظر على مستوى هناك، وعلى مستوى هنا، إذا كان المنطلق ليس لله ومن الله وإلى الله؛ انتهى لا يجدي.

 

أنت تمارس عمل تبرر لنفسك وتستنكره من غيرك! تبرر من جماعتك وتستنكره من جماعة غيرك! عجيب! لماذا استنكرته من غيرك؟ إذا كان ظلم وقبيح وهذا لا يجوز شرعاً وحرام، فلماذا تبرره لنفسك أو لجماعتك؟

 

لأن ليس لله، لأنه لو كان لله ما راعيت جماعتك على حساب الله، لا يوجد طائفة على حساب الله، لا يوجد أرض على حساب الله، الله وفقط؛ ليس بشار وفقط، وليس خليفة وفقط، وليس آل سعود وفقط؛ الله وفقط، وبالتالي الذي يرتبط بالله هناك.

 

حتى طاعتنا للرسول لأنها طاعة لله، ولو لم تكن طاعتنا للرسول طاعة لله لما أطعناه، لم نطع الرسول إلا لأنها طاعة لله {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} النساء: 80، فحينما تكون طاعتنا لله نطيع، وحينما طاعتنا ليس لله لا نطيع؛ ولو المرجع الذي نقلده، حينما تكون طاعتنا له ليست لله، نقول له: أذهب جهنم بنفسك ولا نطيعك؛ لا يوجد غير ذلك.

 

الأمور مرتبطة بالله ولا ترتبط من هنا وهناك، وإلا "تورطنا نحن" هؤلاء السنة يقولون: ولاة الأمر ولا يجوز مخالفتهم! ومَنْ يقول لا يجوز! ومن يقول أن هؤلاء ولاة أمر أساساً؟ ومَنْ يقول أنه لا يجوز مخالفتهم؟

 

لا يجوز مخالفة الله، أما الذي يخالف الله يجب مخالفته، إن كان حاكماً، عالماً، أو كان ما يكون.

 

تقول المرجع الفلاني قال؛ والمرجع الفلاني قال خيراً! إذا كان كلامه لا يرضي الله نضربه بعرض الحائط؛ نحن نقلده لأنه فلان اسم، أو لأنه طريق إلى الله! ومتى ما كان طريق إلى الشيطان ضربناه بعرض الحائط مَنْ هو ما كان: حاكماً، مرجعاً، عالماً، أباً، مَنْ كان؛ موقفه، رأيه، بعرض الحائط.

 

أهل البيت وهم أهل البيت (عليهم السلام) يقولون: إذا حديثي يخالف القرآن «فأضرب به عرض الحائط» لو أحد يأتي يقول لك: قال رسول الله، وقال علي بن أبي طالب، وقال الإمام الصادق، قال: فلان هذا، والكلام يخالف الله ويخالف القرآن، الإمام يقول لك: «أضرب به عرض الحائط».

 

ليس أيضاً كلام مرجع، أو كلام حاكم؛ تهمة من التهم الآن: مخالفة الحاكم تهمة يسجنوك عليها، بالله عليك ما هذا "الخرط".

 

ونفس الكلام مرجع قال، وإذا المرجع قال خطأ، أمعصوم؟! ليس معصوماً إذا قال خطأً، انتهى أضرب به عرض الحائط.

 

إذا كان لله نحن لابد أن نأتي نمحص: هذا الموقف لله يرضي الله، إذا كان عدلاً يرضي الله؛ إذا كان ظلماً لا يرضي الله؛ هذا معناه.

 

يعني آل خليفة الذي يعملوه من القتل أهذا عدل؟ آل الأسد الذي يعملوه في سوريا أهذا عدل؟

 

أبحث لهم بتبريرات: السنة يأتون بتبريرات على آل خليفة، والشيعة يأتون بتبريرات على آل الأسد، كلهم "خرط"، وكلهم سواء.

 

الذي يبحث عن تبريرات يُبرر لآل خليفة، والذي يبرر لآل الأسد؛ كلاهما ليسا بدين، طرفان ليسا بدين؛ مَنْ يبرر للظلم فهو خارج في هذه المفردة عن الدين.

 

في هذه المفردة ليس بدين ممن كان، ما الذي يحدث ليحدث «لا يُطاع الله من حيث يُعصى» لا يُطاع الله إلا بطاعته؛ ما هي النتائج ليس مهماً، المهم أن الطريق يكون صحيحاً.

 

لذلك نحن ننطلق من الله وإلى الله، هذه لابد أن نضعها في ذهننا {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ} كل ما يرتبط بي، بل حتى موتي وختامي كله لله: أنا أقتل تارة، أنا أقتل وأنا أدافع عن ظالم! وتارة أقتل وأنا أدافع عن مظلوم؛ أدافع عن ظالم هذا ليس لله، أدافع عن مظلوم الله أمرني واستجابة لأمر الله أنا دافعت، فهذا يكون لله.

 

وإلا يوجد مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) "شهيد أم عمرو" "شهيد الحمار" هذا موتته ليست لله، ذهب يقاتل مِنْ أجل حمار! ذهب يقاتل فقط من أجل امرأة! ذهب يقاتل! فما بالك بمَنْ يذهب ويقاتل ويدافع عن آل خليفة ويقتل! يدافع عن آل الأسد ويقتل! لله موته؟ ليس لعبة {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.

 

إذاً عقيدة جعلناها غداً أنا آتي اقرأ الساحة، أريد أتخذ الموقف؛ هذه الآية حاكمة عليَّ، والتفصيل في الآيات الأخرى {قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} المائدة: 8، {قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} {لا يجرمنكم شنآن قوم أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} هذا هو {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} المائدة: 2، هذا معناه؛ قيم لله.

 

فبالتالي أحداث سوريا، أو أحداث البحرين، أو غداً أحداث في كل مكان، أيضاً عندك؛ أنت ضمن حراك تتحرك، وجماعة آخرين تريد تقيم: لا تنطلق من ذاتك لتقييم الآخرين، لا تنطلق من حزبك لتقييم الآخرين، لا تنطلق من طائفتك لتقييم المواقف؛ أنطلق من الله، ستكون صاحب رؤية صحيحة وسليمة وسديدة وموقف رشيد وإلا تناقض.

 

بالمنطق لا تتمكن أن تجادل وتكون عائق، تبحث عن تبريرات شيطانية كلها مخدوشة وأنت تعلم بكذبك وتزويرك، تعلم ولا تتمكن لأن التناقض واضح، وغيرك أيضاً يعرفك تتناقض، لكن البعض يمكن يُجاملك، لا يتكلم، لا يقول لك؛ أنت تتناقض، وأحياناً من الخوف وما شابه، لكن يوم القيامة نرجع إلى الله {فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} هناك محكمة عدل.

 

لهذا نحن هذه الآيات هي تحكم المسار، نحن ننطلق من آيات، لا ننطلق من واقع لرؤيتنا لمواقفنا؛ ننطلق من كتاب الله، ما الذي يأمرنا الله نحن نطبق، ما هي النتائج الله كفيل، نحن أهم شيء نطبق القرآن؛ وإلا إذا لم نطبق القرآن ماذا سيحدث؟

 

تكون أعلم العلماء لكن ألعوبة في يد حاكم ظالم، أعلم العلماء ممكن تكون لكن ألعوبة في يد حاكم ظالم؛ بتعبير الآية في سورة الحج {حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} الحج: 31، لأن إذا شخص أشرك {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} الحج: 31، طيور الطواغيت يأخذوه، يكون عبداً للطواغيت؛ هذا الوجيه، هذا العالم، هذا السياسي، هذا الفيلسوف، هذا المهندس، هذا المخترع؛ كلهم عبيد للطاغوت.

 

لأن ليس لله، كلهم يكونون للطاغوت، وإذا ليس عنده قدرة، ليس مفكراً، ليس سياسياً، "هج"، ملقى على الهامش: في وادٍ {مَكَانٍ سَحِيقٍ} الحج: 31، ليس له قيمة.

 

لهذا نحن ملخصاً: عقيدتنا هي لله، لا لشيء؛ كل ما يرتبط بنا من عبادات: الصلاة وهي رمز العبادات وكل العبادات، وكل ما يرتبط بحياتنا حتى غير العبادات، بل إلى آخر لحظة من حياتنا وهو الموت لابد أن يكون لله، ولا نشرك ذرة مع الله، ولا يكون النصف بالنصف! نقول: طائفتي والله، حزبي والله، تياري والله، مرجعيتي والله، عائلتي والله؛ هذا لا يكون، هذا لا يمر ولا ينفع، هذا معيار أشرب به ماء بحر، أيرويك ماء البحر؟

 

يزيدك عطشاً! هذا أيضاً نفس الكلام لا ينفع.

 

لذلك لله، نقرأ الساحة السورية من خلال هذه الآيات، نقرأ الساحة البحرينية من خلال هذه الآيات، نقرأ ساحتنا من خلال هذه الآيات، نُقيّم مواقف شبابنا، نُقيّم مواقفنا {عَلَى أَنفُسِكُمْ} علينا نحن، وهل معصومون نحن لا نخطأ؟ نكابر، نظلم، وننكر، أتكون لله؟

 

نسأل الله أن يجعلنا من القائمين لله، القائمين بالقسط، الشهداء لله، الشهداء بالقسط؛ مِمَّنْ لا يعتدي، لا يظلم؛ ومَنْ يشهد على نفسه، وعلى والديه، وعلى كل أقرباءه الرحمية وغير الرحمية؛ ومِمَّنْ تكن تصريحاته، مواقفه، كلماته، مِنْ الله وإلى الله؛ لا مِنْ طائفة، ولا مِنْ عشيرة، ولا مِنْ حزب، ولا مِنْ ما شابه؛ وإنما مِنْ الله، وإلى الله.

 

وهكذا تعاملنا في داخل الأسرة، مع وضعنا، في الوضع الاجتماعي، وفي الوضع السياسي وما شابه.

 

أسأل الله أن يجعلنا ممن تكون صلاته وعبادته وحياته ومماته لله لا شريك له؛ إنه سميع الدعاء.

 

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

 

 

تقبلوا فائق تحيات

(اللجنة الثقافية لفكر آية الله النمر)

في مشروع (مداد العلماء)

 

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م  22
صوتيات
تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (019) تشغيل تأملات في دعاء مكارم الأخلاق: (019)
صفات الفقيه الذي يتبع ويوالى تشغيل صفات الفقيه الذي يتبع ويوالى
1- نعم للقيم لا للعصبيات تشغيل 1- نعم للقيم لا للعصبيات
الانشغال بحب الله تشغيل الانشغال بحب الله
1) إياكم والغلو 2) الوحدة الإيمانية تشغيل 1) إياكم والغلو 2) الوحدة الإيمانية
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 24
زوار الموقع 8421282