شعار الموقع
كتابات / مقتبسات من فكر النمر / مقتبسات من محاضرات
سلسلة كلمات آية الله النمر القصيرة: الصوم وشهر رمضان
محرر الموقع | 2016-06-05| Hits [3117]


 

 

سلسلة كلمات آية الله النمر القصيرة: (الصوم وشهر رمضان)

 

آخر إضافة وتحديث في الجدول بتاريخ: الثلاثاء 20 يونيو 2016 م

 

م

نص المقتطفة بالعربي

نص المقتطفة بالإنجليزية

المصدر

1

* آية الله النمر: إن تشريع الصيام نعمة إلهية كبرى لإيقاف الإنسان عن الاسترسال في تيه الجهل وتخبط الضلالة، ولإخراجه من مستنقعات الفحش والرذيلة، ووحل العادات والتقاليد والأعراف البالية، وظلمات العصبية والحزبية والفئوية والإقليمية، ولإيصال الإنسان إلى رحاب التقوى، وبلوغ الأشد والاستواء، وارتقاء الرشد والعروج إلى ملكوت الله سبحانه وتعالى.

The fasting ritual enactment is a great divine blessing to stop the human from continuing being lost in ignorance and put an end to wallowing in misguidance. It saves the human from the swamps of obscenity and immorality, the mud of traditions and worn-out customs, and the darkness of being biased, partisan and discriminating on the base of class or region. Fasting enables the human to reach to the generosity of piety, grow spiritually, progress rationally and ascends to the Kingdom of Allah the Almighty.

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

2

* آية الله النمر: شهر رمضان محطة تأمل، واستراحة تفكير، يتأمل الإنسان فيه ما مضى وما نتج، ويفكر في القادم والمستقبل.

The month of Ramadan is a meditation stop and a contemplation rest in which humans meditate about their past and what they produced, and contemplate in what’s coming up and the future.

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

3

* آية الله النمر: هو شهر التحول النوعي لغرس الصبر وبناء الإرادة، والإصلاح الجذري لترويض النفس وتطهير الروح، والتغيير الشامل للتفكير السليم والسلوك القويم، والتوبة النصوح لتجاوز الماضي والانطلاق للمستقبل.

This is the month of real change to implant patience and build determination, and radical reform to train the soul and cleanse the spirit. It’s the month of total change to have the proper reasoning and correct behaviour, and real repentance to overcome the past and start the future.

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

4

* آية الله النمر: هو شهر صياغة شخصية الإنسان والمجتمع والأمة صياغة تتجاوز الماضي وترسباته، وتواكب الحاضر وحاجياته، وتعدّ للمستقبل ومتطلباته.

Ramadan is the month of the building of the human, community and nation identity. The building overcomes the past and its residues, keeps pace with the present and its needs and prepares for the future and its requirements.

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

5

* آية الله النمر: إخواني وأبنائي المؤمنين.. أخواتي وبناتي المؤمنات.. تعالوا جميعاً إلى ضيافة الله في شهره الفضيل، نسبح في نهره الزلال لكي نتطهر من أدران الحياة التي أحاطتنا بالذنوب والمعاصي، ولوثتنا بالفواحش والمنكرات.

My faithful brothers and sons, and my faithful sisters and daughters, let’s all be in the hospitality of Allah in His blessed month and swim in its pure river to cleanse ourselves from the world’s impurities that surrounded us with sins and contaminated us with obscenities and evils.

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

6

* آية الله النمر: تعالوا نخرج من الغفلة والافتخار، من التيه والاستكبار، من العناد والاستهتار، من الفوضى والضلال؛ تعالوا نزكي نفوسنا ونروضها، ونجلي قلوبنا ونطهرها، لتتسامى أرواحنا وترتقي إلى معالي الدرجات، وتصطبغ بفعل الخيرات.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

7

* آية الله النمر: إخواني وأبنائي الصالحين.. أخواتي وبناتي الصالحات.. تعالوا جميعاً نحلق في هذا الشهر الفضيل حول مائدة السماء، نستطعم القيم الرسالية، ونستلهم المعارف الإلهية، ونرتشف المبادئ السماوية، ونستوحي الأفكار الربانية، ونستخلص الرؤى الثاقبة، ونتخذ المواقف الرشيدة.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

8

* آية الله النمر: تعالوا نستضيء بنور العقل، ونسترشد بهدى الوحي، ونتجنب خداع الهوى وإغراء الشهوات، ونفك إصر الجبت وأغلال الطاغوت ونتخلص من وساوس شياطين الجن والإنس، ونتحرر من عبودية الأهواء والشهوات.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

9

* آية الله النمر: إخواني وأبنائي الصادقين.. أخواتي وبناتي الصادقات.. تعالوا جميعاً ندون أسماءنا في ديوان السعداء الذين غفرت ذنوبهم، وأعتقوا من النار، عبر البرنامج التالي:

 

• أولاً: قراءة الآيات والروايات التي توجت بها بياني قراءة متأنية، نتأمل كلماتها ونتدبر معانيها ونفهم مغازيها لكي نسمو إلى مدارج المعرفة.

 

• ثانياً: الثقة بالنفس والقدرات الذاتية التي أنعم الله بها علينا من إرادة وعزيمة للسعي والعمل والتطبيق، وصبر وتجلد واستقامة في الطريق.

 

• ثالثاً: الالتزام والعمل بما جاء فيها لنتجنب المنكرات والمحارم، ونتورع عن كل محرم، وذلك من خلال السيطرة على الجوارح، وحفظها من كل دنس.

 

فحفظ اليد بترك البطش أو الضرب أو العمل الحرام.

 

وحفظ اللسان بترك الغيبة والنميمة وكلام الفحش والسباب والشتائم والألفاظ النابية التي تعبر عن جهالة الإنسان وتخلفه وانحطاطه.

 

وحفظ البطن بعفة عن الأكل أو الشرب الحرام.

 

وحفظ السمع بترك ملا يحل الاستماع إليه كالغيبة والأغاني وما يردده أهل الباطل والمجون من كلمات فحش وإغواء.

 

وحفظ العين بترك ما لا يحل النظر إليه كعورات الناس وأعراضهم.

 

إن النظر المحرم سهم من سهام إبليس يصطاد به فريسته التي استسلمت لشهوة العين فيصيب قلب الفريسة ويطرحها أرضاً للفساد.

 

كل ذلك لأن العين هي اقل الجوارح شكراً لربها كما قال أمير المؤمنين: «ليس في البدن شيء أقل شكراً على ضرورة حفظ من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله» ولذلك يؤكد الله العين والفرج {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا * فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} النور: 30-31.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

10

* آية الله النمر: إن صوم القلب والجوارح هو الذي يحقق جميع أهداف الصيام ويصون الإنسان في الدنيا، ويقيه في الآخرة. وهذا الصوم الحقيقي يحتاج إلى شجاعة وإرادة وعزيمة للقيام بالتالي:

 

- أولاً: الإعراض عن الجاهلين الذين يلاحقونا عبر شاشة الفضائيات الماجنة الضالة والمضلة التي تستعرض الأجساد واللحوم البشرية، وتغيب العقول بمسلسلاتها وتمثيلياتها التي لا توجد أدنى شبهة في حرمتها وحرمة مشاهدتها.

 

إن إغلاق التلفاز، وفصل شبكة الإخطبوط- الانترنت- وترك مجالس البطالين واللهو لهي الخطوة الأولى لعدم إتباع خطوات الشيطان، وبالتالي العودة إلى الله ورحمته ورضوانه.

 

- ثانياً: التواجد في مجالس الذكر مثل القراءات الحسينية والندوات الرسالية والجلسات القرآنية والدروس الدينية والمحاضرات الربانية.

 

- ثالثاً: الالتزام بصلاة الجمعة والجماعة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر.

 

- رابعاً: الاستيقاظ نهاراً والنوم ليلاً مع التهجد في آخر الليل.

 

- خامساً: ملازمة العلماء الربانيين الصادقين وحضور مجالسهم.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

11

* آية الله النمر: هذا شطرٌ مما أكد عليه دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام لأبي حمزة الثمالي حيث يقول «مالي كلما صلحت سريرتي وقرب من مجالس التوابين مجلسي عرضت لي بلية أزالت قدمي... لعلك رأيتني مستخفاً بحقك فأقصيتني... أو لعلك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني... أو لعلك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني، أو لعلك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني، أو لعلك رأيتني آلف مجالس البطالين فبيني وبينهم خليتني».

 

وآخر دعوانا دعاء الإمام زين العابدين: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ -شهر رمضان- وَإِجْلَالَ حُرْمَتِهِ، وَالتَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ، وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ، وَاسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِمَا يُرْضِيكَ حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ، وَلَا نُسْرِعَ بِأَبْصَارِنَا إِلَى لَهْوٍ وَحَتَّى لَا نَبْسُطَ أَيْدِيَنَا إِلَى مَحْظُورٍ، وَلَا نَخْطُوَ بِأَقْدَامِنَا إِلَى مَحْجُورٍ، وَحَتَّى لَا تَعِيَ بُطُونُنَا إِلَّا مَا أَحْلَلْتَ، وَلَا تَنْطِقَ أَلْسِنَتُنَا إِلَّا بِمَا مَثَّلْتَ، وَلَا نَتَكَلَّفَ إِلَّا مَا يُدْنِي مِنْ ثَوَابِكَ، وَلَا نَتَعَاطَى إِلَّا الَّذِي يَقِي مِنْ عِقَابِكَ، ثُمَّ خَلِّصْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ رِئَاءِ الْمُرَاءِينَ، وَسُمْعَةِ الْمُسْمِعِينَ، لَا نُشْرِكُ فِيهِ أَحَداً دُونَكَ، وَلَا نَبْتَغِي فِيهِ مُرَاداً سِوَاكَ».

 

«إِلَهِي إِنْ كَانَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ تَوْبَةٌ فَإِنِّي وَعِزَّتِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِغْفَارُ مِنَ الْخَطِيئَةِ حِطَّةً فَإِنِّي لَكَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى ... إِلَهِي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ‌ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ، فَقُلْتَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً، فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبَابِ بَعْدَ فَتْحِهِ ... إِلَهِي مَا أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ عَصَاكَ فَتُبْتَ عَلَيْهِ، وَتَعَرَّضَ لِمَعْرُوفِكَ فَجُدْتَ عَلَيْهِ ... فَاسْتَجِبْ دُعَائِي، وَلَا تُخَيِّبْ فِيكَ رَجَائِي، وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَكَفِّرْ خَطِيئَتِي؛ بِمَنِّكَ وَرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1425هـ، بعنوان: صوم القلب والجوارح (قراءة كاملاً)

 

12

* آية الله النمر: إن شهر رمضان مدرسة جامعة لإثارة العقل وتزكية النفس، وتغذية الروح، وتصحيح النيات وإصلاح الأعمال.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

13

* آية الله النمر: هاهي إطلالة إشراق متجددة لشهر رمضان المبارك تطل على البشرية لتطهرها من أدران الحياة، ولوث الماضي، وذنوب الأهواء، ومعاصي الشهوات.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

14

* آية الله النمر: هاهي النفحات الرحمانية أشرقت بنور ربها تنادينا من فوق العرش ومن تحت الثرى: العجل العجل للطهارة بغسل التوبة في نهر الكوثر {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} سورة ص: 42، لإزالة تكلس الذنوب وفحم الأهواء وقبح الشهوات، حتى نتمكن من العروج إلى ملكوت الله ومشاهدة نور الفيض الإلهي الذي يوحى إلى الرسل والأولياء.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

15

* آية الله النمر: إن النفحات الرحمانية والفيض الإلهي والنور الملكوتي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان المبارك وفي كتابه المحكم دواء لشفاء الصدور بل ولإحياء القلوب بعد موتها كالماء النازل من السماء تُحيى به الأرض بعد موتها، وهذه القلوب كالأودية بقدر سعتها تستطيع أن تستوعب من الماء، وكذا القلوب بقدر وعائها تستطيع أن تستوحي وتستلهم من تلك النفحات والفيض والنور، ويتسع وعاء القلب بقدر الأستجابة لله سبحانه وتعالى حيث يقول: {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ * لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} سورة الرعد: 17-18.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

16

* آية الله النمر: تعاَلَوا نسبح في الماء الزلال بدل التمرغ في الزبد، وتعالوا نتحلى بذهب الحكمة وفضة المعرفة بدل حديد الأهواء والشهوات؛ تعالوا نهتدي بالحق الذي ينفع الناس بدل التمسك بزبد الباطل الذي يذهب جُفاء.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

17

* آية الله النمر: تعالوا إلى برنامج رمضاني يحقق الأهداف المنشودة التي تختزل في كلمة التقوى الهدف الأسمى والتطلع الأعلى الذي يحقق بقية الأهداف الرسالية التالية وهي:

 

أولاً: الورع عن محارم الله أي الكف والابتعاد عن كل ما حرم الله من الجنس والمال واللسان والأفكار والمعتقدات والنفاق والكذب والغيبة والنميمة وسوء السريرة والنيات الخبيثة والقلوب المريضة والأحقاد والضغائن وأعراض الناس وحقوقهم.

 

ثانياً: التوبة النصوح بالعودة إلى نهج الرسالة ووحي السماء الذي أختزل في القرآن وشرحته روايات أهل البيت النبوة.

 

إذاً باب التوبة واسع يسع الجميع من دون استثناء أحدٍ مهما عظمت ذنوبه يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إلهي أنت الذي ‏فتحت لعبادك باباً إلى عفوك سميته التوبة، فقلت توبوا إلى الله توبة نصوحاً، فما عذر من ‏أغفل دخول الباب بعد فتحه» والشقي من حرم غفران ذنوبه في هذا الشهر الشريف، فالبدار البدار والمسارعة المسارعة والعجل العجل لولوج هذا الباب الذي لا يغلق ولا يوصد في وجه أحد، والدين ليس حكراً على أحد بل هو لجميع البشر.

 

ثالثاً: الإصلاح الجذري الذي يبدأ..

 

أ) بإصلاح الذات من جذورها أيضاً بدءاً بالنية مروراً بطريقة التفكير ختاماً بالسلوك، وفي جميع المجالات العقلية والروحية والنفسية والجسدية.

 

ب) ومن ثم إصلاح المجتمع كذلك بتحكيم قيم الرسالة ومبادئ السماء واقتلاع تصورات البشر من عادات جاهلية أو تقاليد بالية أو معتقدات خرا فيه.

 

ج) ختاماً بإصلاح رأس الهرم العلماء والحكام بموالاة المؤمنين والصادقين والعادلين والتبرؤ من المنافقين والكاذبين والظالمين، وباختصار إصلاح كل ما أفسده الإنسان بسوء سريرته أو خبث تصرفه.

 

رابعاً: البناء الشامخ..

 

- لشخصية الإنسان المؤمن الذي يسعى لتحقيق أهداف السماء.

 

- والأسرة الفاضلة التي تٌنشأ الأجيال الصالحة.

 

- الفئة الرسالية التي تتحمل مسؤولية الدعوة الرسالية والإصلاح الجذري والتغيير الشامل والتجديد الرشيد.

 

- والمجتمع الإيماني الذي يتحلى بالخلق الرسالي ويلتزم بأحكام الشريعة وينتهج منهاج السماء.

 

- والأمة المؤمنة التي تبلغ الرشد العقلي وتملك المكنة التي تعطيها الريادة على جميع الأمم.

 

- والحضارة السماوية التي تستجيب لجميع تطلعات الإنسان وتشبع رغباته وتجيب على تساؤلاته.

 

- البناء الشامل والجامع للكون والإنسان من خلال وحي السماء ونور العقل.

 

خامساً: التجديد والتطوير للفكر والتفكير، والعمل والسلوك، والتطلع والأهداف، والبرمجة والتخطيط، والانتماء والارتباط، والولاء والإتباع، وكل ما يرتبط بالإنسان ويؤثر فيه أو يتأثر به أو منه.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

18

* آية الله النمر: يمكن أن نحقق تلك الأهداف من خلال البرنامج الرمضاني الذي يتلخص في:

 

أولاً: تلاوة القرآن قراءة وتدبر وعملاً.

 

ثانياً: قراءة الدعاء بتبتل والتخلق به.

 

ثالثاً: الانتماء إلى خلية عمل رسالية لممارسة دور اجتماعي أو ثقافي أو رسالي والصبر معهم {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} سورة الكهف: 28.

 

رابعاً: المشاركة في حضور وإقامة الصلاة جماعة وخصوصاً صلاة الجمعة.

 

خامساً: الحضور والمشاركة في البرامج والمهرجانات الرمضانية من ندوات وقراءات واحتفالات وحوارات وحلقات ذكر ودروس رسالية.

 

سادساً: المطالعة الموجهة والمكثفة والمركزة لبناء شخصية رشيدة بالأشد والاستواء.

 

سابعاً: التفكير العميق في النفس والأفاق في الفكر والمعتقدات، في الأهداف والتطلعات، في الانتماء والولاءات، في الرؤى والمواقف، في الماضي و الحاضر والمستقبل، في الدنيا والآخرة، في المنشأ والمصير.

 

ثامناً: الخلوة للمحاسبة الذاتية وإعادة النظر فيما مضى وكيف التعاطي فيما بقي.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

19

* آية الله النمر: هذا شهر رمضان فرصة للإصلاح الجذري والتغيير الشامل والتجديد الرشيد من خلال النفحات الرحمانية والفيوضات الإلهية والنور الملكوتي؛ أسال الله أن يوفقنا لصيامه وقيامه وتلاوة آياته والعتق من النار وصلى الله على محمد وآله الأطهار.

 

بيان عن شهر رمضان لعام 1427 هـ

(قراءة كاملاً)

 

20

* آية الله النمر: كثير من الآيات تحدثت عن عوامل عدم استجابة الإنسان للحق، وأن عدم الاستجابة ناتج عن: عدم التفقه، عدم التفكير، عدم التعقل.

 

حينما يُعطل الإنسان تلك الطاقة: طاقة التفكير، طاقة التعقل، طاقة التفقه؛ يعجز عن تمييز الحق، وبين الحق والباطل؛ بل يصعب عليه اختيار الحق حتى لو ميز بينهما، كما وتتشوش عليه الرؤية؛ بسبب عدم إعماله لعقله.

 

وما بُعث الأنبياء إلا من أجل إثارة تلك الروح: روح التفكر، روح التعقل: «ويثيروا لهم دفائن العقول».

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

21

* آية الله النمر: الذي يمنع قبول الناس للحقائق، الذي يمنع الناس من الالتزام بالقيم، الذي يمنع الناس من التسليم للتشريعات الإسلامية، الذي يمنع الناس من الالتزام بمبادئ الرسالة وقيم السماء؛ كل ذلك بسبب تعطيل تلك الآلة وتلك الأداة التي يمتلكها الإنسان، وبها تميّز عن بقية الخلائق، وبها فُضل على الخلق، وبها حُمّل الأمانة.

 

كل ذلك بسبب تعطيله أداة العقل، التعقل، وبه يتفكر؛ حينما يتعطل العقل يعجز الإنسان عن التفكير.

 

ولذلك لا يستطيع التمييز بين الحق من الباطل، أو إذا ميز يكون تمييزاً غير دقيق، رؤية مشوشة، مبلبلة؛ رؤية ضبابية، يفقد الرؤية الصائبة، يفقد النظرة الثاقبة، يفقد البصيرة السليمة؛ يكون في عمى من بصيرته، ويشل لسانه، ويكون في أذنه وقراً، وعلى قلبه ريناً، يطبع ويختم على قبله؛ كل ذلك بسبب تعطيل أداة التفكير، أداة التعقل، حينما تتعطل؛ لأن العقل هو المحرك، وهو الذي يُعطي الحياة لكل ذلك، حينما يتعطل العقل، ويحجب العقل، تتوقف أحاسيس المعرفة.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

22

* آية الله النمر: العقل يقود تلك الأحاسيس، السمع يفقد إمكانيته في الفهم، البصر تفقد إمكانيتها في الرؤية الثاقبة، القلب يُطبع ويُران عليه؛ يفقد قدرته على الرؤية الشفافة، وتكون رؤيته رؤية ضبابية؛ كله بسبب تعطيل ذلك العقل، حينما يُعطل الإنسان عقله تتعطل جميع حواسه المعرفية.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

23

* آية الله النمر: لابد من بعث الأنبياء لإثارة تلك العقول، حتى تُحيى تلك الأحاسيس، حتى لا يكون للإنسان له قلب لا يفقه به، ولا عين لا يبصر بها، ولا أذن لا يسمع بها؛ لا يكون من أولئك، لا يكون كالأنعام، لا يكون بل هو أضل سبيلاً.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

24

* آية الله النمر: حتى يكون ويُحافظ على إنسانيته، بُعث الأنبياء لكي لا يغفل الإنسان إنسانيته من خلال إثارة عقله وإتباعه «ويثيروا لهم دفائن العقول» وإلا {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} الأعراف: 179، لماذا هذا القلب لا يفقه؟ لماذا هذه الأذن لا تسمع؟ لماذا هذه العين لا تبصر؟

 

{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} البقرة: 18، عنده البصر، يرى الأشياء الملموسة؛ لكنه {صُمٌّ} عن المعرفة {بُكْمٌ} لسانه لا ينطق الحق، ولا يسأل عن الحق؛ أخرس من حيث المعرفة، أعمى القلب، أعمى البصيرة؛ لماذا يصل إلى هذه الدرجة؟

 

كل ذلك بسبب تعطيله لتلك الأداة، عطل أداة العقل؛ حينما تتعطل، لا يفقه بقلبه، ولا يبصر بعينه، لا يسمع بأذنه {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم} المطففين: 14، {فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} النساء: 78، ما هي صفة المنافقين؟

 

{بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} الحشر: 13، ماذا سبب النفاق؟

 

لا يفقهون، تعطلت عدم القدرة على الفهم، حتى لو عقل ولهذا لا يفقهون؛ ما هي أسباب تعطيل قدرة العقل؟ ما هي العوامل التي تُؤدي إلى تعطيل تلك القدرة؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

25

* آية الله النمر: لابد من وجود عوامل، الله سبحانه وهب الإنسان العقل، وبه يُعاقب، وبه يُثاب «قال له: أقبل فأقبل، وقال له: أدبر فأدبر؛ فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أشرف منك» أشرف المخلوقات هو العقل، وشرف الإنسان بعقله، وكرم الإنسان بعقله «ما خلقت خلقاً أشرف منك، بك أعاقب وبك أثيب» حينما تكون هناك حياة للعقل يُثاب الإنسان، حينما يموت العقل ويُحجب يُعاقب الإنسان؛ فما هي العوامل التي جعلت الإنسان لا يفقه؟

 

فقد عقله، حجب عقله؛ كل تلك العوامل مربوطة بعوامل نفسية وروحية، تتلخص تلك العوامل في هذه الأمور: المعاصي، الذنوب، الظلم وما إلى ذلك من الموبقات.

 

سبب تلك الموبقات والمعاصي هي إتباع الأهواء والشهوات، هو الاستكبار الداخلي في النفس؛ هذا منطوق القرآن {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} البقرة: 87، أنبياء الله يُقتلون بسبب ماذا؟

 

استكبار داخل النفس، هذا الاستكبار في النفس سبب نفسي، مرض نفسي؛ حينما تمرض النفس وتمرض الروح تتكلب ويتكاثف عليها الضباب، تتراكم عليها الغيوم؛ بسبب المعاصي، بسبب الذنوب.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

26

* آية الله النمر: كلما أرتكب الإنسان ذنباً كلما غمّ هذا القلب، كلما أرتكب الإنسان معصيةً كلما أسود هذا القلب، كلما أتبع الإنسان هواه كلما أحتجب هذا العقل، يُحجب؛ بالتالي إلى أن يصل إلى درجة سواد كامل، أو سواد نسبي، وتتعطل قدرة القلب، تعطل كامل أو تعطل نسبي؛ لهذا لا يفقه {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} المنافقون: 3، {صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} التوبة: 127، صرف الله قلوبهم: بسبب المعاصي، بسبب الذنوب، بسبب الموبقات، بسبب الاستكبار، بسبب التعالي، بسبب التفاخر، بسبب إغراق والإنغراق في الماديات؛ يُحجب العقل، يأمره العقل بالصلاة، يأمره العقل بالسعي، بالتفكر، بأمور الأمور الخيرة؛ لكنه يتبع أهوائه وشهواته، فيستكبر، فتمرض النفس، وتمرض الروح؛ فكيف تُعالج تلك النفس وتلك الروح؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

27

* آية الله النمر: حينما يُبلى الإنسان بالذنوب وبالمعاصي، هنا الروح تمرض وتنشل، النفس تمرض وتنشل؛ وبالتالي إذا أنشلت النفس وأنشلت الروح، هنا جعلت هذا المرض، يجعل الحواجز والحجب بين الروح وبين النفس، بينهما وبين العقل؛ وإذا حُجب العقل تعطل التفكير، عجز الإنسان عن التفكر، وإذا عجز عن التفكر تخبط في أموره دنياه فضلاً عن أخراه؛ يتخبط، رؤية ضبابية، دائم القلق، لا يقدر يُميز؛ الأمور واضحة ولكن {فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} النساء: 78، «إن أمرنا أوضح من الشمس في رابعة النهار» أوضح من الشمس، هل رأيتم وضوح الشمس كيف تكشف الأشياء، الحق أوضح لكن حينما تحجب؟

 

بسبب مرض الروح، بسبب مرض النفس {أَفِي اللّهِ شَكٌّ} إبراهيم: 10، لا يوجد شك {الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} البقرة: 1-2، لا يوجد فيه ذرة شك، لا يمكن أن ترتاب فيه علمياً، لكن لماذا يرتاب المبطلون؟ ولماذا يشكون بالله؟

 

لأن الروح مريضة، لأن النفس عليلة؛ كيف تُعالج تلك الروح وتلك النفس حتى يتمكن الإنسان من فتح منافذ عقله، يفتح سمعه المعرفي، بصره المعرفي، يفتح آفاق قلبه لاستقبال المعارف؟

 

بعلاج الروح والنفس، حتى يتمكن من استيعاب المعرفة، من استيعاب العلم؛ حتى يتمكن من التفكير السليم، حتى يمتلك الرؤية الثاقبة، الرؤية السليمة، النظرة الفاحصة، النظرة الدقيقة الصائبة؛ لابد من علاج الروح والنفس، كيف تعالج؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

28

* آية الله النمر: أحد مفردات علاج الروح بل من أهم المعالجات لتلك الروح: هي الصلاة، ومن ثم الصوم؛ نحن في هذا الموضوع لا نتكلم عن الصلاة، وإن كانت الآيات التي تلوناها ركزت على دور الصلاة في التفكير، حينما قاموا لله مثنى؛ الله سبحانه وتعالى يأمرهم أن يقومون لله مثنى وفرادى، جماعة ومفردين: فرادى، حتى يتمكن من خلال العبادة أن يتفقه.

 

من القيام بالصلاة أن يتفقه، وفي الآية الأولى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ} آل عمران: 190، مَنْ هم أولئك أولوا الألباب؟

 

{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} دائمي العبادة، عبادة دائمة؛ رأسها الصلاة، ويتفرع منها الصوم، هذا تعبير عن استمرارية العبادة، والارتباط بالله؛ حينما ارتبطوا بالله عن طريق العبادة، وصلوا إلى قدرة على التفكر، ووصلوا إلى الحقيقة.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

29

* آية الله النمر: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ووصلوا إلى المعرفة، حينما تفكروا {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} آل عمران: 191، هذا الكون لا يكون باطلاً، هذا واضح؛ لكن حينما يُحجب العقل يغفل عن ذلك، الإنسان لم يُخلق باطلاً، الكون لم يُخلق باطلاً، الإنسان لم يترك سدى! {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} المؤمنون: 115، هل عبث مخلوق الإنسان؟

 

ليس عبثاً، يوجد حساب وكتاب؛ لكن مَنْ الذي يتفكر؟

 

مَنْ يملك تلك الرؤية السليمة، يتفكر بأنه بالفعل سيُحاسب: لم يُخلق عبثاً، هذه رؤية وهذه فكرة: مَنْ يتفكر ويصل إلى تلك الحقيقة؟

 

{أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} القيامة: 36، مَنْ يتفكر ويصل إلى تلك الحقيقة، أولئك عن طريق العبادة؛ ولهذا حينما تفكروا {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} آل عمران: 191، لاحظوا التطلع البعيد، والطموح، أقصى الطموح؛ لا يوجد قضايا آنية وتنتهي، لا يطمح في شيء زائل، لا يخشَ من شيء زائل.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

30

* آية الله النمر: هنا تكون نتيجة: لم يُخلق هذا الكون باطل، لم يخلقنا باطلاً، ليس عبثاً؛ فيها حساب وكتاب «في حلالها حساب» في الحلال حساب ومحاسبة، فضلاً عن الأمور الأخرى «لا تزل قدما امرئ يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس» وصلوا إلى هذه النتيجة، وصلوا إلى الإيمان بالآخرة؛ بسبب التفكير السليم.

 

ولذلك وصلوا، لاحظوا التطلع والطموح؛ حينما امتلكوا التفكير السليم أمتلك الطموح السليم، طموح الحق؛ أبعد طموح وأعمق طموح، طموح الدائم الذي لا يزول: طلبوا الجنة، لأن ما بين النار والجنة لا يوجد شيئاً، إما النار وإما الجنة.

 

هؤلاء حينما يُخرجون من النار، يبتعد عن النار يعني مصيره إلى الجنة {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} آل عمران: 191، يعني لا تمررنا إلى هذه النار، قِنا إياه، أو قِنا عذاب النار؛ في كلا المفردتين.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

31

* آية الله النمر: إذن العبادة هي طريقٌ إلى التفكير السليم، نحن نتحدث عن الصوم باعتبار في شهر رجب وشهر شعبان ورمضان مقبل؛ في كيفية الاستفادة من تلك الشهور لتنمية التفكير، لإعادة النظر في طريقة تفكيرنا، هل في طريقة تفكيرنا صحيحة وسليمة، أم هناك ملاحظات ولابد أن نُعيد النظر؟

 

هذا حينما يُعيد النظر في طريقة التفكير، هذا إذا جاءت فكرة جديدة هل نرفضها لأنها جديدة؟

 

بتعبير القرآن {مُّحْدَثٍ} الأنبياء: 2، تجدهم يلعبون، أو ينكرون هذه الأمور؛ طريقة التفكير، فلكي نُحصن طريقة تفكيرنا ونُعمق تفكيرنا لابد من الالتزام بالصوم {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 153، الصبر يعني الصوم «الصوم نصف الصبر» كيف يكون الصوم طريقة للتفكير السليم؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

32

* آية الله النمر: رواية الرسول «قيل يا رسول الله ما الذي يُباعد الشيطان منا؟» الذنوب كلها بسبب الشيطان بل أغلبها، نحن نريد نُباعد الشيطان حتى القلب يطهر، حتى الذنوب نتجاوزها والمعاصي، نُطهر ويكون حاجزاً بيننا وبين الشيطان ما هو؟

 

«قال: الصوم يُسود وجهه» الصوم يُبعد الشيطان، بنسبة لا بأس به؛ يجعل بينك وبين الشيطان مسافة، لا ترى له من وجود إلا أسود، الصوم يُسود وجه الشيطان؛ فأنت كلما ازددت صوماً كلما أزداد الشيطان سواد في وجهه بالنسبة إليك «والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله عز وجل والمواظبة على العمل تقطع دابره» إذن الصوم يُسود وجه الشيطان، هذا جانب: في تأثير الصوم في إبعاد الشيطان عنا.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

33

* آية الله النمر: أنتم تلاحظون في شهر رمضان، مهما كان: الناس قريبون إلى الله، قلوبهم مفتوحة أكثر؛ مهما ارتكبوا من معاصي، مهما ارتكبوا من ذنوب وآثام؛ لكن قلوبهم استعدادها لقبول الحقائق أكثر، لأن الشيطان هنا ضعيف.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

34

* آية الله النمر: -الرسول (ص): - «قال: الصوم يُورث الحكمة» والإنسان الحكيم: هو الذي يضع الأشياء في مواضعها، يعني هذا تفكيره سليم، يُورث الحكمة {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} البقرة: 269، يُورث خيراً، كيف نحصل على هذه الحكمة؟

 

عن طريق الصوم، فبالتالي نمتلك الحكمة، نمتلك التفكير السليم، نمتلك التفكير الصائب «والحكمة تُورث المعرفة» إنسان تكون عنده معرفة بالله، معرفة بالحق، معرفة بالقيم؛ ليس إنساناً جاهلاً، ليس أحمقاً؛ إنما إنسان عارف، عالم، فقيه.

 

والمعرفة ليس مقصود معلومات، هذه المعلومات توضع في الحاسوب، قد يكون الحاسوب أكثر معلومات منه.

 

المقصود: من المعرفة التي تنعكس على السلوك، تنعكس على سلوكك وتخشى الله وتخاف الله {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فاطر: 28، ليست معلومات وإنما معرفة، عارف: إنسان يخشى الله، ويخاف الله «والمعرفة تُورث اليقين» فإذا بلغنا درجة اليقين ماذا بعدها؟

 

أعلى درجات الإيمان: الإيمان درجة فوق الإسلام، والتقوى درجة فوق الإيمان، واليقين درجة فوق التقوى؛ ماذا تريدون؟

 

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} الحجر: 99، العبادة تعبد، لماذا الهدف من هذه العبادة؟

 

أحد أهدافها الوصول إلى درجة اليقين، هذا اليقين؛ لماذا الإنسان إذا مات يتيقن؟

 

تنكشف له الأمور، بإمكانه أن تنكشف له الأمور وهو في الحياة، يعطيه انكشافاً «لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» إذا مات الإنسان تنكشف له حقائق الأمور، فبإمكانه عن طريق الصوم درجةً درجة إلى أن يصل إلى درجة اليقين {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} السجدة: 24، صبروا، حققوا الصبر؛ كيف حققوا الصبر؟

 

بالصيام، كيف حققوا اليقين؟

 

بالصيام «الصوم نصف الصبر» وهذا الصوم في الرواية طريق اليقين، بالصيام وصلوا إلى درجات العلى من الصبر، ووصلوا إلى درجة اليقين «فإذا استيقن العبد لا يُبالي كيف أصبح بعسر أم بيسر» حينما وصلوا إلى اليقين ما هي الدنيا؟

 

«عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أنْفُسِهِمْ، فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ» مهما كان الشيء كبيراً في أعين الناس، في قلوب الناس: مال، سلطة، جاه، دنيا وما فيها؛ مهما كانت عظيمة وكبيرة، فهي لا شيء، فصغر ما دون الله في أعينهم؛ بسبب ماذا؟

 

وصلوا إلى درجة اليقين، هؤلاء المتقون، عن أي طريق؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

35

* آية الله النمر: طريق الصوم «التقوى هي التي» كما في الروايات «تحجب بين المتقين ومحارم الله» وهي التي تدعوهم إلى الصوم، والظمأ في الهواجر، في عز الظهر، في عز الحر.

 

الصوم أفضل الجهاد، الصوم في «الهواجر» كما في الروايات، أليس جهاد النفس؟ أليس جهاد النفس أفضل من جهاد الأعداء؟

 

«مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟» وهل هناك جهاد أكبر من هذا يا رسول الله؟

 

جهاد الأعداء تتطاير فيه الرؤوس، وتُدمى الأبدان؛ هل يوجد جهاد أكبر من هذا أيضاً؟

 

نعم «جهاد النفس» هو الجهاد الأكبر، وأفضل الجهاد هو الصوم في الهواجر؛ لأنه هو الطريق إلى المعرفة، هو الطريق إلى التفكير السليم، هو الطريق إلى الإيمان بالله، كي لا يُبالي؛ أفضل الجهاد الصوم في الحرّ كما في الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام، هذا بالنسبة إلى الصوم؛ كيف يكون الصوم؟

 

لنأتي على أساس نُبين، كيف الصوم يكون له تأثير في التفكير؟ الصوم كيف يكون له دور في التفكير؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

36

* آية الله النمر: الصوم له دور من خلال الروايات ومن خلال الآيات أيضاً، مشكلنا نحن في قضية النفس والروح؛ هذا الصوم حينما يصوم الإنسان، يمسك عن الطعام، عن الشراب، عن بقية الملذات؛ ينمي الإرادة، حينما يمسك عن الطعام ترتاح المعدة، وهناك يصفو التفكير؛ ليس الإنسان يُجوّع نفسه!

 

مما يجعله لا يفهم شيئاً إلى أن يصل إلى أقصى درجة، بل الكلام عن الصوم أن الإنسان حينما يصوم يُحسن الإفطار ويأكل طبيعياً ويتسحر؛ ولهذا يستحب الإنسان يتسحر، حتى يُحافظ على قواه؛ لكن هذا الجوع النسبي يجعل التفكير صافياً، يُسهل طريقة التفكير.

 

ليس فقط لا يشغل الإنسان، لا تضغط على الإنسان؛ الإنسان بعض الأوقات يملأ معدته، وترى مخه متعب نعس، لا يقدر لأنه مثقلاً؛ يريد يقرأ شيئاً لا يقدر يفكر، لأنه نعساً؛ يعني أعصاب التفكير تثقل، لهذا يريد ينام.

 

لهذا يحتاج إلى أن تفرغ المعدة بنسبة ليس عنده قدرة على التفكير، حينما يمتنع الإنسان عن تلك الملذات بإرادته: لا يغتاب أحداً، ولا نميمة؛ يصمت، ما هي مشكلة الإنسان؟

 

كلها من هذه "البربرة" هذه مشكلة الإنسان! أكثر ما يُلقي الناس في قعر جهنم حصائد الألسن كما في الروايات: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».

 

«مَنْ كَثُرَ لغَطُهُ كَثرَ غَلَطُه» ولهذا {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} مريم: 26، يبتليكم، صمت اللسان.

 

صمت «صَمْتُهُ فِكْراً»: «طُوبَى لِمَنْ كَانَ صَمْتُهُ فِكْراً، وَنَظَرُهُ عَبَراً» الصمت يجعل الإنسان يُفكر، ولذلك من صفات المتقين ومن صفات المؤمنين: الصمت، من ضمن عبادتهم الصمت؛ لا يتكلم بأي كلمة، هذا بالصوم يساعد الإنسان على الصمت؛ لا يجلس الإنسان "يبربر ويبربر" لغط، غيبة، ونميمة، وما شابه؛ لأن إذا أغتاب ولا كأنه صام، هذا فقط يجهد بالصيام؛ لكنه هذا كأنه لم يصم.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

37

* آية الله النمر: الصوم ليس جوعاً وعطشاً، بل اقتراب من الله؛ فلا يغتاب أحداً، هذا يريد يتوجه إلى الصوم لا يغتاب؛ فبالتالي يقترب من الله، حينما يصوم تتقوى إرادته، يزداد صبره؛ حينما يزداد صبره، حينما يقرأ كتاباً؛ أو يتأمل يصبر على التفكير فيها، لا يؤمن بأفكار الأجداد والآباء كيفما كانت؛ وإنما يتفكر فيما يطرأ عليه، هل هذا صحيح أم خاطئ؟

 

فكرة جيدة تُطرح يتأملها، لا يعجب بها باعتبارها جديدة، ولا يرفضها باعتبارها لا توافق أفكار الآباء؛ وإنما يتفكرها ويتأملها ويتدبرها، عنده صبر ومتعود على الصبر، من خلال الصيام؛ يصبر.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

38

* آية الله النمر: الناس تعترض طريقه يصبر، لا يخاف الناس؛ لأنه إذا خاف الناس صارت عنده فكرة ضبابية؛ إذا تعود على الصوم لأنها تورث الصبر «الصوم نصف الصبر» لأن لديه مداومة {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 45، القرآن عبر عن الصوم بالصبر {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 45، لماذا؟

 

استعانة على التفكير، على مقاومة الظروف؛ الإنسان تحت ضغوط الآباء، تحت ضغوط السلطات بجميع أشكالها: سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية، دينية؛ يتنازل عن رأيه، عن فكرته؛ ويُساير المجتمعات، يُساير العادات والتقاليد، يُساير ويُساير؛ ولكن حينما يعتمد على الصوم، يواجه تلك الضغوطات، ويتحمل الضغوطات؛ لذلك يحافظ على سلامة تفكيره، يحافظ على قدرته على التميز بين الأفكار؛ لا ينجر وراء أفكار المجتمع صحيحة أم باطلة، يصبر على التفكير، يصبر على معارضته من قبل الضغوطات، يصبر ويصبر.

 

حينما يقرأ كتاباً يمل، بالصبر؛ حينما يصوم يتعلم على الصبر، ويصبر؛ حينما يصوم تتقوى إرادته، وحينما تتقوى إرادته -يتمكن من- التفكير والتأمل في ذلك الكون؛ لماذا المجتمع لا يُفكر في نفسه، لا يُفكر الآخر؟

 

يحتاج إلى صبر، هذا التفكير يحتاج إلى صبر؛ أليس القرآن يأمرنا في التفكر في الآفاق، والتفكر في النفس، حتى نعرف عظمة الخالق؛ ما هو المانع في التفكير في النفس، وفي الآفاق؟

 

أنفسنا بين جنبينا، وهي أقرب الأمور إلينا؛ ما هو المانع؟

 

لا نصبر، ليس عندنا صبر، أتفكر في تلك النفس؟

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

39

* آية الله النمر: الصوم أحد الطرق الرئيسية بعد الصلاة طبعاً للوصول إلى التفكير السليم، إلى الرؤية الثاقبة، إلى النظرة الصائبة، إلى البصيرة الصحيحة {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يوسف: 108، هؤلاء على بصيرة؛ الصوم هو الذي يعطينا البصيرة، حتى يكون طريقنا سليماً، حركاتنا سليمة، تفكيرنا سليماً؛ وهكذا جاءت الروايات والآيات لتؤكد على الصوم.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

40

* آية الله النمر: الإنسان بسبب تعطيله للعقل يفقد القدرة على التفكير السليم، والعقل يتعطل؛ وبالتالي لا يفقه، ولا يتمكن من سلامة التفكير؛ بسبب إتباع الإنسان للأهواء والشهوات، من استكبار، وذنوب، ومعاصي، وموبقات، ومجون، وما إلى ذلك من معاصي وذنوب، صغيرها وكبيرها؛ كل شيء بقدره.

 

وإذا تراكمت وازدادت المعاصي بقدر ما تتراكم وبقدر ما تزداد، تجعل الحجب والحواجز بين منافذ العقل وبين الحقائق؛ بالتالي السمع باعتباره منفذ معرفة للعقل، القلب باعتباره منفذ معرفة للعقل، البصر باعتباره منفذ معرفة للعقل؛ يتعطل، لذلك {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} الأعراف: 179، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} البقرة: 171، {فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} النساء: 78، {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} النساء: 46، منافذ تعطلت، كيف نفتح تلك المنافذ؟ هذه المنافذ حينما تتعطل كيف نفتحها؟

 

هذه نفتحها عن طريق الصوم، بالنسبة لنا عن طريق الصوم؛ حينما نصوم طريق العبادة طبعاً، من أحد أبرزها: هو الصوم، حينما نصوم هنالك المنافذ شيئاً فشيئاً تنفتح؛ بقدر ما تصوم، بقدر ما تُمارس عملية الصوم في السنة، إذا شخص صام شهر رجب وشهر شعبان.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

41

* آية الله النمر: نحن نحتاج أن نُركز على الصوم، حتى حينما تحدث أموراً جديدة لا نرفضها لاعتبارها باعتبارها أنها جديدة؛ وإنما إما نقبلها على أساس أنها حق، وإما نرفضها باعتبارها باطل.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

42

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى أن نُمارس عملية الصوم، ويكون هذا الشهر الفضيل منطلق لأن نُعود أنفسنا على الصيام، أيام كثيرة يُستحب فيها الصيام، كثير من الأيام والمناسبات: شهر رجب كله، شهر شعبان كله، شهر رمضان واجب، ستة أيام من بعد شهر رمضان «مَنْ صام شهر رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» كأنه يصوم كل سنة، لأنه مَنْ يأتي بالحسنة فله عشر أمثالها.

 

طبيعي تتضاعف الأمور عند الله سبحانه وتعالى، فبالتالي يصير صوم الدهر كله؛ ستة أيام فقط، ستة أيام تُعادل بقية إحدى عشر شهراً؛ وهكذا الصيام أيام كثيرة، ويوجد أنواع من الصيام: الصوم طريقة نبي الله نوح، طريقة نبي الله إبراهيم، طريقة نبي داوود، والرسول كانت عنده طريقة يصوم بها، وهكذا أهل البيت سلام الله عليهم؛ واختار ما شئت من طريقة الصيام، وتأكيدات وروايات كثيرة على ضرورة وأهمية الصيام.

 

(12/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم معراج التفكير السليم

 

43

* آية الله النمر: القرآن يؤكد على ضرورة الاستعانة بالصوم، حينما يقول {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 153، في الروايات يعني استعينوا بالصوم، وفي الروايات «الصوم نصف الصبر» وأن «الصوم هو بوابة التقوى» وتشريع الصوم، كما أن هناك كثير من الأمور شُرعت من أجل غرس شجرة التقوى، وهي أهم شجرة في الدنيا والآخرة.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

44

* آية الله النمر: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} البقرة: 197، هو الوقود الحقيقي الذي لا ينتهي ولا ينضب، وقود التقوى.

 

جاء الصوم من أجل غرس تلك الشجرة، وحينما نُعوّد ونُمارس عملية الصوم سنتمكن من إزالة كثير من الأمراض النفسية التي خلفتها الحضارة المعاصرة ذات البُعد الواحد.

 

يعني أعطتنا التقدم في مجال، وأنهكتنا في مجالها آخر: روح الأنانية، القلق، الخوف، عدم الأمن، انعدام الروح الجمعية والاجتماعية، الخدمة؛ الروح الاجتماعية المقصود بها: التي تقابل الأنانية، ليست جلسات سوالف وانبساط؛ بل خدمة اجتماعية وتماسك اجتماعي، وقوف المجتمع مع بعضه البعض، في النائبات، والمصيبات يحمل بعضه بعضاً؛ وما شابه من أمراض تتراكم، وتنعكس حتى على جيلنا الناشئ.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

45

* آية الله النمر: الأمراض النفسية ليس كالأمراض الجسدية، يختلف المرض الجسدي إذ له علاجه ويُعالج به، المرض النفسي ناتج عن مرض روحي، الأمراض النفسية نتاج الأمراض الروحية، نتاج ضعف الروح؛ حينما تضعف الروح تقلق النفس، تضطرب النفس، تتأثر النفس في جانبها السلبي بأقل حدث؛ لذلك لابد أن نُعالج الروح، أنا لا أقول بأن الأدوية لا تُؤثر ولا تفيد، بل تُؤثر وتفيد؛ ولكن أقول العلاج الحقيقي هو علاج الروح.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

46

* آية الله النمر: نحن نلاحظ الحضارة الغربية في أوجها، لكن الأمراض النفسية في أوجها؛ تزداد وتتراكم وتتفاقم الأمراض النفسية، الأدوية والحبوب والمهدئات ما شاء الله أشكال وأنواع متطورة عندهم؛ لكن الأمراض تزداد وتتفاقم.

 

أما نحن مع فقد الحضارة -قليلاً ما- نُصاب بالأمراض النفسية، ولكن لأن عندنا بنسبة ما، ما يعالج أرواحنا، بنسبة ما تلك الصلاة الروتينية، ذلك الصوم في شهر معين في السنة؛ وهذه الممارسات البسيطة، هذه الروتينية الخفيفة، ليس بعمقها؛ لا نُمارسها بعمقها، مع ذلك هذه استطاعت أن تُحافظ بنسبة ما من استقرار وصحة الروح.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

47

* آية الله النمر: تُحافظ الاستقرار النسبي في تلك الروح يُحافظ الاستقرار النسبي في تلك النفس، لذلك نحن بحاجة إلى أن نرجع إلى العلاج الناجع، هي علاج الروح؛ حتى نُعالج النفس، كيف نُعالج الروح؟

 

الروح تُعالج بأمور ترتبط بالروح، الروح ترتبط بممارسات: بسلوكيات، بأفكار، بقيم، بمبادئ هذا دوائها.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

48

* آية الله النمر: الروح تحتاج إلى غذاء، المعدة إن لم تُغذيها تضغط عليك، وتتألم، وتطحن، وتأكل نفسها؛ بالتالي أنت تبحث عن غذاء، لكي تُعالج ضغط الجسد، الجسد يضغط.

 

إذا جاع الجسد يكون هناك ضغط، المعدة تحرق، وتتحرك، يضعف البدن، تشعر بالضعف؛ لذلك تبحث عن طعام وغذاء مناسب يُعالج ذلك الضعف الجسدي.

 

الروح كذلك، تحتاج إلى غذاء؛ إذا حُرمت من ذلك الغذاء، بطبيعة الحال تضعف وتنهار؛ لكن مشكلة الإنسان لا يشعر بذلك الضعف، لفقد رشده؛ لأنه غير رشيد، أو نسبة الرشد عنده ضعيفة، لا يشعر بذلك الضعف، لا يشعر بضياعه؛ لذلك لا يلجأ إلى الدواء الروحي.

 

أما لو كان رشيداً حينما يشعر بضعف النفس حينما يشعر بوجود قلق، بوجود خوف، بعدم وجود الأمن، يعني هذا معناه ماذا؟

 

ناتج لضعف الروح، إذا شعر بأن هذه الروح ضعيفة لابد أن يبحث عن الدواء؛ ماذا هو الدواء؟

 

قيم ومبادئ، يعني بالتالي الصلاة دواء.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

49

* آية الله النمر: {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 153، الصوم دواء: الإنفاق الخيري دواء، الخدمة الاجتماعية في سبيل الله، لرفع الضعف عن الضعفاء عن هؤلاء دواء، صلة الرحم دواء؛ وما إلى ذلك مجموعة من الأمور، مجموعة من الطقوس، مجموعة من الممارسات دواء.

 

نحتاج نحن إلى أن نتشبث بهذه الأدوية، بقدر ما نتمكن نتشبث بهذه الأدوية، نعود إلى هذه الروح حتى نُعالجها، لا نهرب من الحضارة المادية أيضاً؛ لابد يكون التفات، لا يعني ذلك الهرب من الحضارة المادية؛ بل نُحافظ على الحضارة المادية، نسعى وراءها؛ لكن نكمل النقص بهذا الدواء، أين الدواء؟

 

جزء من الدواء: صوم، ونحن تحدثنا في البحث الماضي، عن جزء منه؛ اليوم نتحدث عن بعض الروايات في هذا المجال حتى نُبين، كيف أهمية الصوم؟ كيف الترغيب؟

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

50

* آية الله النمر: التشريع الإسلامي يُرغب ويؤكد على ضرورة الصوم، لأنه من أنجع الدواء بعد الصلاة لعلاج الروح؛ بل إن كانت الصلاة في الواقع التي يستفيد منها أهل التقوى وأهل الإيمان العميق أكثر، الصوم يستفيد منه جميع البشرية؛ لأن الصلاة هذه القشرية هي أنجع من الصوم، ولكن حينما تُؤدى بروحها وبحقيقتها.

 

أما إذا كانت -تؤدى- بالقشريات يحدث أثرها بسيط، أما الصوم حتى إذا كان قشرياً، حتى ولو كان شكلياً، حتى ولو كان! أقول؛ الصوم هذا يؤثر أثره على الروح حتى لو كان شكلياً.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

51

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى الصوم باعتبار نحن إيماننا ومستوانا الإيماني، مستوانا بالنسبة إلى درجة التقوى لا زلنا لم نصل إلى أي إمكانية الاستفادة القصوى من الصلاة؛ لا أقل دعونا نستفيد من الصوم حتى نتمكن من الاستفادة من الصلاة فيما بعد، لأن إذا تمكنا من الصوم سنصل إلى درجة التقوى؛ لهذا {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة: 187، إذا تمكنا منه، بعدها نصل إلى درجة التقوى؛ وبالتالي نستطيع الاستفادة من دواء الصلاة أفضل بكثير من دواء الصيام بكثير وأضعاف مضاعفة.

 

سيكون هنالك الاستقرار الروحي، بل سيكون هناك الكمال الروحي، إلى درجة نصل «هُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ» لهذا السبب نقدر نتصور ونجعل النار أمام أعيننا، هذا إذا وصلنا إلى درجة التقوى؛ طريق هذا هو الصوم.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

52

* آية الله النمر: جاءت الروايات تؤكد وتُرغب على الصوم: شهر رجب يُستحب أن يصوم فيه الإنسان جميع الشهر، يعني يستحب أن يصوم الإنسان شهر رجب وشهر شعبان، وشهر رمضان الواجب؛ هذه الثلاثة الشهور لو صامها الإنسان مع بعضها إذا تمكن، والناس إمكانيات، هنا يتمكن من معالجة قسم كبير من ضعف الروح.

 

لذلك يُرغب، حينما يقول: «ومَنْ صام سبعة أيام من رجب أُغلقت عليه أبواب النيران السبعة» هذا ترغيب «ومَنْ صام ثمانية أيام من رجب فتحت له أبواب الجنة الثمانية فيدخلها من أيها شاء» حينما يكون هنالك باب في الجنة خاص بالصائمين لشهر رجب، هذه ترغيبات لذلك الصيام.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

53

* آية الله النمر: حينما يصوم الإنسان، حينما الإنسان تكون عليه ضغطاً جنسياً؛ فطرة وطبيعة وشهوة طبيعية، لا يحق للإنسان أن يُلغيها، يحتاج يُشبع هذه الرغبة؛ كما البطن والمعدة تحتاج إلى إشباع، لا يحق للإنسان ولا يجوز للإنسان أن لا يُطعم معدته.

 

كذلك الحاجة الجنسية يجب عليه أن يشبعها، كما يجب على الإنسان أن يُشبع بطنه بالطريق الشرعي وبالحلال؛ ولا يجوز له أن يأكل من الحرام، لأنه سيأكل في بطنه ناراً؛ كذلك لا يجوز للإنسان أن يُشبع رغبته وشهوته الجنسية بالحرام، لأنه سوف تؤدي به إلى النار؛ لكن يجب عليه أن يُشبع عليه تلك الشهوة.

 

إذا أغلقت الأبواب، ولم يقدر، الشهوة ضاغطة؛ كما أن الإنسان تُغلق عليه أبواب الرزق، فيصعب عليه الرزق؛ لا يجوز له أن يرتكب المحرمات، لابد أن يصبر، لابد أن يبحث عن عمل؛ يصبر ويُعوّد نفسه على الجوع، وما إلى ذلك؛ حتى يتمكن من حفظ نفسه عن ارتكاب المحرمات، وظلم الناس؛ كذلك بشر هذا، بالتالي حينما ينظر إلى الطعام، يسيل لعابه طبيعي؛ كذلك حينما يلاحظ هذه الصور يسيل لعابه الآخر، هناك حينما يرى الطعام ويلاحظه هذا؛ ألا يسيل لعاب الإنسان؟

 

فيريد يأكل طعام، طبيعة البشر! يعني ضرب في أعصاب مخه هذا الطعام، وضغط وأثار شهوة الطعام؛ هذا أيضاً تضرب في وتر المخ في عصب المخ المرتبط بالشهوة الجنسية، فيُثار؛ كيف يكبح هذا الجماح الغير الطبيعي، ما دام ليس عنده إمكانية؟

 

فيأتي هنا علاجه الصوم؛ النفس تضعف، الروح تضعف أمام هذه المغريات؛ الروح حينما تعيش مع الصلاة، مع الصيام، مع الإخوان المؤمنين، مع لقمة العيش الحلال، مع هذه الأجواء الطيبة؛ الروح تقوى.

 

لكن نفس الشيء الروح، حينما تعيش مع الأفلام الخليعة، مع الماجنة، ويطلع المجتمع ويلاحظ المغريات أشكال وألوان؛ الروح أيضاً تضعف، فطبيعي المشاهدة الروح حينما تشاهد هذه الأمور تضعف، فكيف تقويها؟

 

هذا الإنسان يلجأ إلى الصيام؛ تضعف روحه، يضغط عليه الجنس؛ فهنا يلجأ إلى الصيام.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

54

* آية الله النمر: نحن نُؤكد كما أكد الإسلام على ضرورة الصيام في هذا الشهر، ولو يوماً واحداً، والأفضل أن يصوم شهراً كاملاً؛ والذي لا يقدر شهراً كاملاً على حسب ما يقدر، ولو يوم الاثنين، يوم الخميس، يوم الجمعة، آخر الشهر، آخر ثلاث أيام من الشهر، أو ما شابه.

 

(13/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم غذاء الروح

 

55

* آية الله النمر: شخصية الإنسان الرئيسية تكمن في أربعة أبعاد:

 

1- تكمن في عقله.

 

2- تكمن في روحه.

 

3- تكمن في نفسه.

 

4- تكمن في جسده.

 

هذه شخصية الفرد طبعاً، لا أتكلم عن شخصية الأمة؛ هناك يوجد علاقات اجتماعية وما شابه، أنا أتكلم عن شخصية الفرد ومنها تتكون شخصية الأمة.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

56

* آية الله النمر: شخصية الأفراد تتكون شخصية الأمة، على هذا الأساس لابد أن نُعيد النظر في صياغة الأبعاد الأربعة تلك؛ يعني لابد أن نبحث إلى ما يُثير العقل، العقل يحتاج إلى إثارة قوية لكي يتقد؛ العقل خامد، أو هو في حالة نسبية من الخمود، يحتاج إلى إيقاد، يحتاج إلى إثارة لكي يتقد ذلك العقل، لكي يكون عقلاً وقاداً.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

57

* آية الله النمر: الروح تعلق بشوائب، بأدران، بأنجاس التي يصطدم بها الإنسان: في حياته، في سلوكياته، في ممارساته اليومية.

 

لذلك تلك الروح بحاجة إلى تطهير، إلى تزكية، إلى تقوية، إلى سمو، إلى رفعة؛ بدل أن تكون في الحضيض، الروح تنهار، تنحط، تنحدر، بسبب تلك الأدران؛ فنحن بحاجة لأن نقتلع ونقشع تلك الأدران، حتى تسمو تلك الروح، حتى نُزكي تلك الروح، حتى نُطهر تلك الروح؛ النفس تُحيطها الشهوات والرغبات والأهواء، وهي بسبب الضغوط اليومية، وبسبب الضغوط العالمية أيضاً، وبسبب التبدلات أيضاً؛ نلاحظ أن النفس جامحة، منطلقة في جمودها بشكل سريع ومندفع، تصطدم بما يعترض طريقها.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

58

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى إيقاف ذلك الجموح، حتى لا تُلقي بنا إلى الهاوية، بسبب جموحها المتعجرف؛ ذلك الجسد يعيش الداء تلو الداء، يعيش الأمراض؛ بحاجة إلى معالجة، بحاجة إلى مداواة؛ تُقلع تلك الأمراض، تشفيه من تلك الأمراض التي حلت به، بسبب سوء تغذيته، بسبب سوء سلوكياته، بسبب سوء إعطاء وضعه الغير الطبيعي.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

59

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى إثارة العقل، تزكية الروح، مداواة الجسد، ترويض النفس؛ وفي هذا الإطار لابد أن يكون إعادة للشخصية، إثارة العقل من أجل بناء ذلك العقل، أن يكون شامخاً: إثارة العقل، وتطهير الروح، من أجل أن تكون سامية في العلو، تطلعات بعيدة أبعد من توافه الحياة، أبعد مما عَلُق بها من تلك الأدران الأرضية، الخائرة، الضعيفة، التي لا قيمة لها؛ ترويض النفس من أجل انطلاقة مستقيمة، لا اعوجاج فيها؛ مداواة الجسد من أجل التقوي، الحفاظ على الصحة، من أجل التقوي على بناء تلك الحياة.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

60

* آية الله النمر: لابد أن نُعيد صياغة الشخصية، التشريع الإسلامي دائماً وأبداً يسعى بتشريعاته لتطوير الشخصية، ولتزويدها بالوقود والطاقة دائماً وأبداً، في كل لحظة؛ ولكنه أيضاً مع ذلك يجعل هناك محطات وقود، محطات طاقة، للتزود الرئيسي منها؛ لكي يتزود الإنسان من تلك المحطات، لكي يُعيد بناء شخصيته؛ تلك المحطات للتوقف، استراحة للمحارب، محاربته في تلك الحياة، مع تلك الأرض، مع تلك الدنيا يعيش حرباً ضروساً؛ فيتعب، فتنهار قواه، فتخور قواه، يفقد وقوده، تتقلص طاقته.

 

فهو بحاجة إلى توقف لكي يستريح من عناء الحرب مع تلك الدنيا، مع تلك الأهواء، مع تلك الشهوات؛ ويتزود بطاقة جبارة تُمكنه من مواصلة المسير.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

61

* آية الله النمر: لابد أن تكون هناك محطات نقف فيها متأملين، لكي نتمكن من قيادة الحياة، من قيادة أنفسنا في تلك الحياة؛ وبالتالي أن نقود الحياة، حينما يُروض الإنسان نفسه، حينما يثير عقله، حينما يزكي نفسه، حينما يداوي جسده؛ يكون إنساناً متكاملاً، الكمال؛ وحينما يكون المجتمع أفراده بهذه الكيفية يكون مجتمعاً متكاملاً، لا يسبقه مجتمعاً، لا تسبقه حضارة.

 

هو الذي يقود الحضارة، بل هو الذي يصنع الحضارة، ويصنع الحضارات؛ الحضارات الأخرى تتفرع من ذلك المجتمع الوقاد؛ إذا وصل إلى تلك الدرجة، إذا كان كل فرد في ذلك المجتمع يملك عقلاً وقاداً، وروحاً طاهرة، ونفساً مروضة، وجسداً سالماً من الأمراض.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

62

* آية الله النمر: كل فرد في تلك الأمة، يملك هذه الهيئة؛ هذه الشخصية تكون تلك الأمة أمة متكاملة، أمة واعية، أمة رشيدة، أمة عالمية، أمة فقيهة، أمة قوية؛ تملك الإرادة، تملك العلم، تملك الصبر، تملك التطلع، طبيعي؛ مَنْ تكون تلك شخصيته التي تكون تلك صفاته: إثارة العقل، وتزكية الروح؛ تؤدي إلى العلم والمعرفة، تؤدي إلى الإرادة والتطلع السامي البعيد؛ ترويض النفس، ومداواة الجسد؛ تؤدي إلى سلامة المسير، والقدرة على الحركة، هذا طبيعي؛ فبالتالي مَنْ يسبق تلك الأمة؟

 

لا تُسبق، ولذلك التشريع الإسلامي دائماً وأبداً يجعل محطات رئيسية للتزود من الطاقة الإسلامية، من وقود التشريع، من طاقة القوانين، من طاقة المعرفة، من طاقة الروح التي يجعلها التشريع: هناك الحج، هناك الصلاة، هناك صلاة الجمعة، هناك العمرة، هناك الزيارات، هناك الأدعية، هناك، وهناك.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

63

* آية الله النمر: الصوم هناك أشهر وهناك أيام، هناك شهر رمضان وهو أفضل شهر في شهور السنة، وهو أهم شهر، وهو أهم محطة للتزود؛ لكن قبل تلك المحطة لابد من محطات أخرى تُهيئ الوصول إلى تلك المحطة بسلامة، لكي تتمكن من التزود من تلك المحطة بشكل أفضل: هناك شهر رجب، هناك شهر شعبان فتبدأ؛ يبدأ شهر رمضان من أول يوم من رجب، أول يوم من رجب هو بوابة شهر رمضان؛ مَنْ يُريد أن يدخل شهر رمضان بقدرة فائقة على الاستفادة منه، على التزود من طاقته؛ لابد أن يُهيئ السبل للدخول إليه، لابد أن يتهيأ، يُهيئ نفسه، يُهيئ عقله، يُهيئ جسده، يُهيئ روحه؛ وذلك يبدأ من رجب.

 

أياماً معدودة وندخل في شهر رجب، ومنه يبدأ الاستعداد لشهر رمضان؛ وهذه المحطة هي محطة رئيسية، هذه أول محطة لشهر رمضان، أهم محطة تزود وإعادة الشخصية وبناء الشخصية: هي شهر رمضان، محطة الوقود والتزود؛ الكمال في جميع المجالات هو شهر رمضان، ولكن بوابته هو أول يوم من شهر رجب؛ لذلك لابد أن نبدأ للاستعداد للوصول إلى تلك المحطة، محافظون على قوة أكبر، للتمكن والاستفادة القصوى من ذلك الشهر.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

64

* آية الله النمر: هناك يأتي شهر رمضان، يُقدم له بشهرين: شهر رجب وشهر شعبان، وهي أفضل الشهور على الإطلاق، وشهر رمضان هي أفضل الشهور؛ لكن شهر رجب أيضاً هو من الشهور العظيمة التي حُرم فيها القتال، هو شهر الأمان، هو شهر السلام، هو شهر المحبة؛ يعني الإنسان يبدأ من هذا الشهر، حتى لو رأى قاتل أبيه، لا يهجوه؛ ولو كان قاتل أبيه، فضلاً عن قتله والاقتصاص منه؛ في شهر رجب لو رأى الإنسان قاتل أبيه يَحفظ لسانه عن هجائه، فضلاً عن مقاتلته وما شابه.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

65

* آية الله النمر: شهر يُعد فيه للسلام وللأمن حتى يُهيئ، الإنسان يتعايش مع قاتل أبيه في ذلك الشهر، فإذا تكيف مع ذلك الشخص في هذا الشهر، قد يُهيئ للتكيف معه في بقية عمره ويعفو عنه؛ وهكذا جاءت مجموعة من التشريعات، مجموعة من النظم تختص بشهر رمضان؛ أنا سأتحدث عن نظام واحد، وهو الذي يرتبط بنظام شهر رمضان: وهو نظام الصوم، وقانون الصوم، وتشريع الصيام، وتشريع الصيام؛ من أهم التشريعات على الإطلاق بعد الصلاة لبناء الشخصية.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

66

* آية الله النمر: إذا أردنا أن نُقيم الشخصية الإسلامية، أو شخصية الفرد المسلم في وقتنا المعاصر؛ نرى نقطة الضعف: هي عنده في خور إرادته، في ضعف صبره؛ هذه نقطة الضعف الرئيسية: خائر الإرادة، لا يملك إرادةً، ضعيف الصبر؛ بمجرد أن يفتح كتاباً يمل ويقذف به جانباً، لا يملك الصبر على عناء قراءته في بدايته على تعلمه للقراءة، لا يملك الإرادة لتعليم نفسه، لا يملك الإرادة لكبح جماح شهواته، لا يملك الإرادة لمواجهة مشاكل الحياة؛ ينسحب من المشاكل، ينسحب من العقد، ينسحب من مواجهة الحياة؛ يعيش الدعة، يعيش الرفاه، يعيش النكتة، يعيش الضحكة، يعيش الهزل، وما إلى ذلك؛ لا يملك سلاحاً يُواجه به حياته، فتخور إرادته، ويقل صبره؛ فكيف ينمي الإنسان صبره؟ فكيف ينمي إرادته؟

 

هنالك جاء التشريع الإلهي بالصيام، ولهذا {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 45، في الروايات مقصود من «الصبر: هو الصوم».

 

وفي الروايات «الصبر نصف الصوم».

 

«مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» كما في الروايات.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

67

* آية الله النمر: أقوى شهوة عند الإنسان تجمح به: هي شهوة الجنس، بعد شهوة الطعام طبعاً؛ لأن الطعام متوفر عند الإنسان في الطابع العام، لهذا لا يشعر بجماح شهوته؛ لكن الجنس يُفقد وكثيراً، ويفقده الإنسان؛ أو لا يتأتى إليه بسهولة، لهذا جماح الشهوة الجنسية ضاغطة؛ كيف يواجه الإنسان جماح الشهوة؟

 

بالصيام، بالزواج الطريق الطبيعي فيُلبي طلباتها، يُلبي رغبته، يُلبي تلك الشهوة بالشكل الطبيعية بالزواج؛ إذا لم يتمكن فلابد أن يقاوم، كيف يقاوم؟

 

عن طريق الصيام، لأنه يحتاج إلى صبر، كيف يتحقق الصبر؟

 

عن طريق الصيام، كيف تتحقق الإرادة؟

 

عن طريق الصيام.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

68

* آية الله النمر: الهدف الرئيسي في هذه الدنيا: الوصول إلى التقوى، مَنْ يصل إلى التقوى يُحقق مبتغاه في الآخرة؛ يُحقق رضوان الله، يتحقق الرضوان في الآخرة بالتقوى، بالتقوى تقبل الصلاة، بالتقوى يتكامل الإنسان، وما إلى ذلك

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

69

* آية الله النمر: يُشرع الصيام حتى تكتمل أو تتكامل إرادة الإنسان، وتنمو حالة الصبر عنده، فيصل إلى درجة التقوى، وحتى يصل إلى درجة التقوى يحتاج إلى ذلك الصيام؛ فبالتالي تُعاد شخصية الإنسان قوي الإرادة، صلب، صاحب ذهن وقاد.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

70

* آية الله النمر: الصيام يؤثر على جميع الأبعاد الأربعة التي ذكرناها، يعني حينما يقول «صوموا تصحوا» يصح العقل، تصح الروح، تصح النفس، يصح الجسد؛ أنا سأتكلم هنا لكي أبين هذه، لاحظوا والتفتوا إلى أهمية الصيام: في الروايات «المعدة بيت الداء» فما هو الحل؟

 

والصيام، بتعبيري أنا: أنجح الدواء، طبعاً ليس في الرواية: أنجح الدواء، لكن في الرواية «المعدة بيت الداء» يعني الإنسان أمراضه بسبب ماذا؟

 

كثير من الأمراض كلها بسبب الأكل، أو بسبب أمور نفسية مرتبطة أيضاً بالمعدة؛ إنسان يذهب للطبيب يقول بطني يؤلمني: إما بسبب سوء تغذية، وإما بسبب هموم يؤثر على بطنه هناك، معدته خراب؛ هذا بالصيام يتجاوز هذه الحالة، يعني يُهدئ المعدة، يُخفف الضغوط على المعدة، فيصحوا الجسد؛ لأن من المعدة أيضاً تتفرع الأمراض، هذا من جانب الجسد؛ طبعاً بشكل مختصر، وممكن تسألون الأطباء أخبر وأفهم وأعرف مني، ويمكن يعطوكم بشكل مفصل عن أهمية الصيام في صحة الجسد.

 

أما بالنسبة إلى سرور النفس طبيعي: لأن الصيام هو الكف والإمساك، هو الوقوف، هو السكون؛ يعني الإنسان حينما يصوم يكبح جماح شهواته، فيروض نفسه؛ حينما يصوم طبيعي يُطهر روحه، تتطهر تلك الروح؛ حينما يبتعد عن المحرمات تطهر الروح، حينما تكبح النفس تطهر الروح، وحينما يصوم أيضاً يتقد العقل؛ لأن إذا امتلأت المعدة غابت الفكرة.

 

الإنسان التي تكون معدته مليئة، هنا فكره بنسبةٍ ما يتعطل عن القدرة على التفكير، ويحتاج إلى راحة لكي يكسر الضغط على طريقة تفكيره؛ لذلك حينما يصوم يقدر يفكر بشكل أسلم وبشكل أصوب، أقدر على الوصول إلى الرأي الصائب، وإلى النظرية الصحيحة: عن طريق الصيام.

 

هذه الأبعاد الأربعة، أبعاد الشخصية، الصيام يساعد؛ بل هو عامل رئيسي لإصلاح تلك الأمور الأربعة: لإثارة العقل وإيقاده، لتزكية الروح وتطهيرها، لترويض النفس وكباحها، لمداواة الجسد وسلامته.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

71

* آية الله النمر: نحن لابد أن نُهيئ أنفسنا في الواقع للاستعداد لذلك اليوم: يوم القيامة، وهذا رجب هو الطريق؛ لابد أن نستعد لرمضان، ورجب هو الطريق، هو البوابة؛ لابد نستعد للآخرة، ورجب هو البوابة، هو المفتاح؛ لابد أن نستعد للحياة، ورجب هو المفتاح؛ إذا أردنا أن نستعد ليوم القيامة، لابد أن نستعد للحياة: رجب هو المفتاح، ورجب، طبعاً يوجد مجموعة من الممارسات والأعمال: من الأدعية، من صلة الرحم، من الأعمال الخيرة.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

72

* آية الله النمر: نحن لابد أن نُكثر من الأعمال الخيرات في هذا الشهر: من الدعاء، من قراءة القرآن، من صلة الرحم، من العفو عن الآخرين، من خدمة الآخرين، من المشاركة، من مضاعفة العمل، من مضاعفة النتاج، من مضاعفة العلم، من مضاعفة المعرفة، من الجدية في الحياة، من تجاوز سلبيات الحياة، وما شابه.

 

أمور كثيرة، لكن أنا حديثي هذا أقتصر عليه في مجال الصيام؛ لأنه أيضاً ركيزة وانطلاقة، لأنه بالصيام تقوى إرادتنا، بالصيام ينمو صبرنا؛ وإذا قويت إرادتنا وهذبت نفوسنا ونمى صبرنا، تمكنا من تجاوز الحياة، وصعوباتها ومشاقها، وما شابه.

 

نحن نغفل، التفتوا؛ نحن نعيش غفلة، الحياة تتطلب، فنغفل نغفل ونغفل، ننغمس وننغمس وَننغمس في تلك الحياة، ننحدر وننحدر وننحدر؛ ننحط في قاع ومستنقع الذنوب، والجهل، والظلم، والبعد عن الآخرة، والبعد عن الله؛ كيف نرجع؟ كيف نخرج من هذا المستنقع؟

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

73

* آية الله النمر: نحتاج إلى الصيام، ونحن هذا مقدمة؛ يعني دعونا نأخذ، وكل إنسان يتمكن، بل يُقرر أن يصوم رجب بقدر ما يتمكن، يبدأ بقرار يكون عنده صوم رجب كامل؛ والحمد الله، الأيام أياماً شتوية وباردة، وأيام نهار قصير ويقصر، لا يطول بل يقصر؛ فإذا صام أحدنا شهر رجب كاملاً، بأي مقدار يحصل من الثواب؟

 

وإذا صام هذا الشهر؛ يعني أمتنع بإرادته، فشهر رجب ليس واجباً؛ إذا شهر رمضان من باب لا حول له ولا قوة، الإنسان باعتباره واجباً عليه يصومه؛ هذا شهر بإرادته، بكل إرادة، بإمكانه أن لا يصوم؛ يعني ليس جو اجتماعي يمنعه، ولا غيره.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

74

* آية الله النمر: صيام شهر رمضان ممكن صيامه ليس لله، خوفاً من الجو الاجتماعي، وعادة صارت عند الناس وعرف مع الناس؛ لكن بالنسبة لشهر رجب ليست عادة مع الناس، ليس واجباً عليه، المجتمع لا يُدينه إذا لم يصم؛ بالتالي لا يوجد مانعاً من أن لا يصومه، لا يوجد قوة تضغط عليه وتقول له أن يصومه، وتجبره على الصيام.

 

فإذا صام بإرادته، هنا تتحقق قدرته على الكبح؛ إنسان يأكل أشياءً حلالاً، محللات، الطعام حلالاً عليه، لكنه بإرادته يكف عن تناول ذلك الطعام؛ الإنسان متزوج، الجنس حلال عليه، بإرادته يكف عن ذلك الحلال؛ ألا يكون ذلك مدعاة للكف عن الحرام؟

 

الذي يكف عن أكل المحللات بإرادته، هل يجرؤ أو هل تدعوه نفسه وتضغط عليه، أو تتمكن منه؟ حتى إذا دعته، وقد تدعوه، ولكن هل تتمكن منه بتناول الحرام؟

 

صعب عليها، لأن هنا تجعل حُجباً؛ يعني هذا الصيام يجعل حُجباً وحواجز سميكة وقوية أمام النفس وجماحها ودعوتها للمحرمات.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

75

* آية الله النمر: الصيام ليس مختصاً بالمؤمنين، كثير حتى غير المسلمين، حتى الملحدين؛ الهنود مَنْ يريد أن يُقوي نفسه يلتجئون إلى الامتناع عن مجموعة من المباحات عندهم بالصيام، يسمونه صوماً؛ وإلا الصيام هو الكبح.

 

الصوم له معنى: من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقية الكف عن عشرة مفطرات، هذا هو الصيام؛ لكن هناك عندهم أيضاً صيام، يكف عن مجموعة من تناول الأطعمة؛ مثلاً لا يأكل اللحوم، يأكل الخضروات فقط، النباتات فقط؛ يكف عن ممارسة الجنس، يكف عن كذا، وعن كذا؛ مجموعة من الأمور يكفون عنها، لماذا؟

 

لأن هذا الصيام يُولد الصبر، يُنمي الصبر، يخلق الصبر، يصنع الصبر؛ وبالصبر يصنع المعجزات.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

76

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى أن نشحذ إرادتنا، ونقوي عزيمتنا؛ من أجل أن نُثير عقولنا وإيقادها، وتطهير أرواحنا وتزكيتها، وترويض أنفسنا وكبحها، ومداواة أجسادنا وسلامتها؛ كل ذلك من أجل صياغة شخصيتنا من جديد: صياغة ربانية، صياغة عصرية، صياغة حضارية؛ وبالتالي تُصان الأمة أجمع من أجل التمكن من مواكبة الحياة، بل من قيادة الحياة؛ فضلاً عن مواكبة التغيرات السريعة.

 

(14/أ)

من كلمة جمعة:

الصوم دواء الروح

 

77

* آية الله النمر: نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، ونحن في آخر جمعة من شعبان التي عادةً ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلقي بحثه في آخر جمعة؛ ويحث المسلمين والمؤمنين على الاستعداد لاستقبال شهر رمضان، وعلى الاستعداد لتصحيح حياتهم، وتغيرها نحو الأفضل.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

78

* آية الله النمر: نتحدث عن خطب الرسول، واعتبروا أن الرسول يخاطبنا الآن، هذا كلام رسول الله يتوجه إلينا، اعتبروا أن الرسول الآن أمامنا يخطب فينا، ويوجهنا بهذه الكلمات؛ كيف نتعاطى معها؟ كيف نتعامل مع تلك الكلمات؟ كيف نستقبلها؟

 

«إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترته أهل بيتي» هناك الكتاب، وهنا العترة، وهذا كلام الرسول {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} هذا ما أتانا به الرسول، يجب علينا أن نأخذ به؛ دعونا نتفكر ونتأمل ونجعل الخطاب موجهاً إلينا نحن، كل واحد يقول هذا الخطاب موجه إليَّ.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

79

* آية الله النمر: نحن نجعل شهر رمضان شهر توبة، يعني ملخصاً قبل أن اقرأ الخطب: شهر رمضان يتخلص بأنه شهر توبة ومغفرة من قبل الله، توبة من الإنسان واستغفار، ومغفرة ورحمة من قبل الله؛ وشهر تصحيح من قبل الإنسان، وشهر توفيق من قبل الله؛ الإنسان يُصحح مساره، والله سبحانه وتعالى يُوفقه لذلك.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

80

* آية الله النمر: شهر التغيير، الإنسان يُغير من حركته اليومية في جميع أبعادها؛ يعني تغيرٌ كامل، وليس تغيراً في جانب معين؛ شهر رمضان شهر التغير الكامل، بجميع أبعاده: في النفس، وفي الخارج: تغير في الجانب الاجتماعي، في الجانب الروحي، في الجانب الاقتصادي، في الجانب النفسي، في الجانب المعنوي، في جميع جوانب الحياة؛ هذا تغير كامل، سيكون شهر تغير من قبل الإنسان، وشهر تسديد من قبل الله سبحانه وتعالى؛ دعونا نجعل هذا الشهر بهذا المعنى: الاستعداد.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

81

* آية الله النمر: نحن في شهر شعبان نستعد لاستقبال شهر رمضان، وشهر رمضان يكون نتخذ قراراً أن نجعل شهر رمضان شهر توبة واستغفار من قبلنا، حتى يكون شهر مغفرة ورحمة من قِبل الله علينا؛ ونجعله شهر تصحيح في حركتنا وحياتنا، حتى يكون شهر توفيق من قبل الله علينا؛ ونجعله شهر تغير كامل، حتى يكون علينا من قبل الله تسديد في أمورنا وفي سعينا.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

82

* آية الله النمر: عن الإمام الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي علية السلام «أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم» يبدو يوم الجمعة قد يكون، أو قبل رمضان بأيام؛ على كل حال «أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ» أول أن يبدأ بها، إذا نحن اتخذنا شهر رمضان شهر استغفار وتوبة؛ الله سبحانه وتعالى يجعله ويُقبل الله علينا بالبركة والرحمة والمغفرة الإنسان، نحن بحاجة لذلك؛ لا يُفكر هذه كلمات عادية مغفرة، نحن ما شاء الله أكوام وجبال من الذنوب والمعاصي عندنا؛ إذا الله سبحانه وتعالى غفر لنا، يعني ضمنا الجنة، ووقينا أنفسنا من النار {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} ليس شيئاً قليلاً الزحزحة، الإنسان فقط يُزحزح عن النار؛ هذا هو الفوز العظيم في الواقع الذي يزحزح الإنسان عن النار.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

83

* آية الله النمر: الله سبحانه وتعالى أقبل علينا بالبركة والرحمة والمغفرة: يعني الرحمة بالجنة، وبالمغفرة عن دخول النار، وبالبركة في هذه الحياة الدنيا؛ ثلاثة أمور في الدنيا:

 

1- بالبركة: الخير الكثير.

 

2- وبالمغفرة: الزحزحة عن النار.

 

3- وبالرحمة: بدخول الجنة، ماذا يُريد الإنسان؟ هل يوجد فوز أعظم من هذا؟

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

84

* آية الله النمر: شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة: «شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ» لاحظوا كيف الشهر، هو قانون عن غيره؛ فهل نتعامل في هذا الشهر كما نتعامل مع غيره من الشهور؟ عند الله له خصوصية وفضل عظيم، نحن دعونا نستثمر هذا: «هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللهِ، وَجُعِلْتُمْ فِيهِ مِنْ أَهْلِ كَرَامَةِ اللَّهِ» هذا الشهر وهذا موقعه بالنسبة لنا، نحن ضيوف؛ الإنسان يحب يكون ضيفاً عند إنسان وجيه، عند إنسان عظيم، نستأنس؛ نحن عند كبار الجبابرة، أرحم الراحمين، عند الله سبحانه وتعالى.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

85

* آية الله النمر: «أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ، وَعَمَلُكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَدُعَاؤُكُمْ فِيهِ مُسْتَجَابٌ» أعظم من هذا النفس الذي يتنفسه الإنسان يُعتبر تسبيحاً! الإنسان المؤمن طبعاً، الإنسان الذي يُخلص نفسه ويستخلص نفسه لله في هذا الشهر؛ لا يوجد لحظة من اللحظات، ثانية من الثواني، إلا وله فيها ثواب؛ يعني من أول لحظة لأخر لحظة ليلاً ونهاراً النفس الذي يتنفسه الإنسان، هذا النفس الله سبحانه وتعالى يعتبره تسبيحاً، يعني ترتقي في درجات الجنان؛ هذا النفس، نفس الإنسان الذي يقوم ليله ويقوم نهاره بمعنى الكلمة، هذا نفسه يُعتبر تسبيحاً؛ أعظم من هذا بركة ورحمة، فالإنسان لا يضيع هذا بالذنوب والمعاصي؛ هذا النفس الذي يعتبر تسبيح لا يضيعه بالذنوب والمعاصي.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

86

* آية الله النمر: إذا الإنسان قام في الليل، وأتعب نفسه، وأجهد نفسه في العبادة؛ الإنسان بحاجة إلى راحة في فترة من النهار، هذا النوم عبادة: يعني كأن هذا الإنسان يُصلي، يعتبره أي شيء من أمور العبادة: يعتمر، يحج؛ أمر عبادة، هذا النوم عبادة؛ يعني هذا النوم خضوعاً لله، لأن هذا الإنسان الذي ينام في هذه الساعة من النهار حتى يعبد الله في الليل؛ ليس حتى يسهر، سهرات وجلسات وسوالف بطالة؛ لا، النوم الذي من أجل الارتباط بالله، التقرب إلى الله؛ يعني يكون عنده مجالاً لأن يرتبط بالله: يذهب يستمع محاضرة، يستمع إلى ندوة، يقرأ كتاباً، يصلي، يستغفر في الليل؛ هذه الأمور يحتاج لها قسطاً من الراحة في النهار، هذا يُعتبر عبادة.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

87

* آية الله النمر: «فَاسْأَلُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ بِنِيَّاتٍ صَادِقَةٍ، وَقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِصِيَامِهِ، وَتِلاوَةِ كِتَابِهِ» يعني طهارة، دعونا يكون عندنا طهارة، نُطهر أنفسنا؛ الآن شهر شعبان نستعد، للإخلاص والطهارة؛ يكون عندنا استعداد حتى نُطهر، إذا دعينا الله بنيات صادقة وقلوب طاهرة هنالك تكون الإجابة «فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ» إذا شخص حُرم غفران الله، أيوجد أعظم من هذا: إذا شخص جالس عند التلفاز، مسلسلات؛ أن هذا يُحرم من الغفران في هذه اللحظات، واقعاً لا يوجد أعظم من هذا! لأن الذي لا يُوفق لمغفرة الله في شهر رمضان متى يُوفق؟ «فَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ غُفْرَانَ اللَّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْعَظِيمِ؛ وَاذْكُرُوا بِجُوعِكُمْ وَعَطَشِكُمْ فِيهِ، جُوعَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَعَطَشَهُ» هذا الجوع بسيط، يقول لك تذكر، إذا أنت هذا الجوع لا تقدر عليه، والشهر في هذه الأيام قليلاً الجو بارد بقدرٍ ما؛ لكن إذا أنت لا تقدر بهذا الجوع وبهذا العطش قليلاً تتعب تتأذى، كيف يوم القيامة؟ أحدنا يُفكر كيف يوم القيامة! هنا كلها سويعات؟ كيف يوم القيامة الموقف مقداره ألف سنة، خمسين موقفاً؟

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

88

* آية الله النمر: لاحظوا المجالس مع الأسف، المجالس في شهر رمضان أربعة خمسة؛ ولاحظوا التلفاز على كم ساعة، مجلس واحد دعه يحضر، ساعة واحدة لا يأخذ؛ نحن نلاحظ مجتمعنا، عدد المستمعة في شهر رمضان إذا نريد نعدهم إذا جاء مائتين شخص جيد! لأن في كل المجالس، في بعضهم أشخاص مكررين أيضاً، كلهم عشرة أشخاص بالكثير؛ المعدل يوجد زيادة ويوجد نقيصة؛ نجمعهم كم عندنا في كل مجلس، عشرين مجلساً هذه مائتين شخص، قل خمسمائة شخص؛ عدد المستمعون في شهر رمضان خمسمائة شخص! عدد المشاهدين للتلفاز كم؟ «مَنْ أستمع إلى ناطق» خمسمائة شخص كعدد المشاهدين، أو خمسة آلاف أو خمسة عشر ألف، لاحظوا أصفار الزيادة فقط؛ ما هذه الزيادة إلا أصفار، هذه أليست عبادة من دون الله، هذا «مَنْ استمع إلى ناطق فقد عبده» هذا استماع!

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

89

* آية الله النمر: «وَغُضُّوا عَمَّا لا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ أَبْصَارَكُمْ، وَعَمَّا لا يَحِلُّ الاسْتِمَاعُ إِلَيْهِ أَسْمَاعَكُمْ؛ وَتَحَنَّنُوا عَلَى أَيْتَامِ النَّاسِ يُتَحَنَّنْ عَلَى أَيْتَامِكُمْ» الأيتام مساكين، في الواقع نحن إذا هؤلاء لم نرعاهم مَنْ لهم؟

 

الناس للناس، إذا نحن لم نأخذ بأيديهم مَنْ يأخذ بأيديهم؟

 

بالخصوص الأقرباء، مع الأسف سواء للفقراء أو للأيتام؛ الإنسان القريب لابد يأخذ بيد قريبه، عمه، خاله، جده، ولد أخيه، ولد أخته؛ فضلاً عن أخيه، فضلاً عن أبيه، فضلاً عن أمه، فضلاً عن أولاده؛ لابد الناس يأخذون بعضهم البعض.

 

إذا هذا الأب لا يهتم بابنه، لا يهتم هذا الابن بأبيه؛ ضارب به عرض الحائط، هو يتلذذ ويتمتع! أباه الذي رباه وما شابه تركه، وفي خيره يتمتع، أو أخيه من رحم واحد، هو يتنعم بهذه الحياة ويتلذذ، وأخوك يتلظى بالجوع والفقر والحاجة والذل! أي إنسانية هذه؟

 

فضلاً عن إذا كانوا أيتاماً، ليس عندهم قوة، ليس عندهم قدرة؛ طفل يتيم يعني ماذا؟

 

ولد، طفل فقد أبويه؛ كان يحتاج إلى عطف وحنان وشفقه، إذا أنا لا أكفله، يحتاج إلى مَنْ؟

 

ونحن ككل أيتام آل محمد، إذا تحننا لهذا، تحنن لنا آل محمد صلى الله عليهم أجمعين، فلابد نتحنن: بالشفقة، والمال، والعطف، والمساعدة؛ حتى يُتحنن إلينا بالعلم والمعرفة والتقوى والإيمان والشفاعة.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

90

* آية الله النمر: نحن في شهر شعبان من أفضل الأدعية هو دعاء «اللّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ ٱلنُّبُوَّةِ» إلى آخره، كل بين مقطع ومقطع «اللّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» يُستحب، بهذا ثقّل الله ميزانه؛ أما في شهر رمضان: «وَمَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ، ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ» يعني لاحظوا حينما تُخف الموازين ليس عندك عمل يثقل ميزانك، ميزان الأعمال خفيف عندك؛ هذه الصلاة تُثقل ميزانك، -بالصلاة- على الرسول وأهل بيته، وبه يُحفظ الدين، ولا يفكر الإنسان أن هذا شيء هامشي.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

91

* آية الله النمر: القرآن نزل به، وشهر رمضان شهر القرآن «شهر رمضان ربيع القرآن، والقرآن ربيع القلوب»، «لكل شيء ربيع، ربيع القرآن شهر رمضان» وربيع القلب القرآن، ماذا تريد أعظم من هذا؟ هنا نعيش ربيعاً في ظِل ربيع، فهذا القرآن، ونحن نلاحظ القرآن نزل، وعظمة شهر رمضان هو بنزول القرآن، وفضل شهر رمضان هو بنزول القرآن، وفضل ليلة القدر هو بنزول القرآن، في هذه الليلة؛ هذا فضل القرآن، لهذا نحن نحتاج نُكوّن علاقة جديدة مع القرآن.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

92

* آية الله النمر: شهر تصحيح لحياتنا حتى نوفق، نُصحح ليس على نفس البرنامج، وعلى نفس النمط؛ أنا برنامجي هو هو! لا، بل صحّح برنامجك، يوجد عندك أخطاء نُصحح أخطائنا، نتقدم، نرتقي؛ ويكون شهرُ تغيير، فلا نكتفي بما نحن، لا نتوقف؛ نتغير إلى الأحسن: هذه الأفكار البالية، السلوكيات الجاهلية؛ كل هذه نغيرها ونستبدلها؛ دع يكون عندي قرار أنا لابد يكون.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

93

* آية الله النمر: هذه محطة تغير، شهر رمضان محطة وقود {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ولهذا الله في القرآن يقول: صم شهر رمضان، لماذا؟

 

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} نتزود، هذا شهر رمضان نتزود بالتقوى، كيف يتزود من التقوى؟

 

عن طريق تصحيح المسار، عن طريق التغير، تغير واقعنا: أنا رجل أكذب، لابد أتوقف؛ أنا رجل كسول، لأتجاوز؛ أنا رجل أنافق، لأترك؛ أنا رجل لا أصلي جماعةً، لأُصلي؛ أنا رجل حضوري في المساجد قليل، لأكثف حضوري؛ أنا لا أقرأ القرآن، لأقرأ القرآن؛ أنا لا اقرأ كتاباً دينياً، لأقرأ كتاباً دينياً؛ أنا لا أعرف عقيدتي، لأتعرف على عقيدتي، أن حقيقةً أعرفها.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

94

* آية الله النمر: لابد يكون في شهر رمضان: تصحيح لمساري، أين الأخطاء أتجاوزها، أغير واقعي، لا أرضَ بالواقع الذي أنا فيه، نحن لابد لا نرضى، لابد نُغير؛ نحن ألا نقول {اهدِنَا}؟ نحن ألسنا على هدى؟ لماذا نقول أهدنا؟ يعني زدنا هدى، نريد نزداد هدى ونصحح أخطائنا؛ ولهذا نستغفر الله سبحانه وتعالى، دائماً وأبداً في الصلاة كل بين سجدتين نستغفر الله ونتوب إليه، ماذا نستغفر الله ونتوب إليه؟ يعني عندي معاصي استغفر الله، يعني أقرر أن لا أعود إليها؛ أقرر أن لا أعود إلى تلك الممارسات الجاهلية.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

95

* آية الله النمر: نسأل الله أن نُوفق للإجابة الحسنة، وأن نكون ممن يستجيب لرسول الله، وينعكس ذلك الخطاب على سلوكياته، وحركاته، وسكناته، ويكون هذا الخطاب بداية لتغير شامل في حياته؛ إنه سميع الدعاء، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

(35/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والتغيير الشامل

 

96

* آية الله النمر: العبادة لله هي طريق التقوى، حتى نتقي الله ونأمن عقاب الله لابد من عبادة الله؛ ومن عبادة الله: الصيام التي شُرعت تلك العبادة مِنْ أجل التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} هذا الشهر الفضيل الذي نعيش في رحابه، هذا شهر الرحمة، شهر المغفرة، شهر التوبة من الذنوب والمعاصي، شهر الإنابة إلى الله؛ هذا الشهر الذي نعيش في فضاء رحابه، في أيامه التي هي أفضل الأيام، نعيش فيه لكي نحظى برحمة الله.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

97

* آية الله النمر: الصيام شُرع مِنْ أجل التقوى؛ فلنتقي الله في هذا الشهر، فلنضاعف الجهد، فلنركز العمل؛ لا نتعدى حدود الله بارتكاب معاصيه، وارتكاب محرماته {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صيام: يعني الإمساك، الإمساك: يعني الامتناع؛ الامتناع: يعني الامتناع عن المحرمات والمباحات التي منعها الله وحرمها الله في شهر الصيام.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

98

* آية الله النمر: الإنسان الذي يمتنع عن المباحات يتمكن من الامتناع عن المحرمات، وبامتناعه عن المحرمات هنالك يتحكم في أهوائه وشهواته؛ وحينما يتحكم في أهوائه وشهواته هنالك يثار عقله وينقاد إليه، وحينما ينقاد الإنسان إلى عقله يعقل «عن الله»؛ لا عن الناس، ولا عن الحزبيات، ولا عن الهوى، ولا عن ما شابه ذلك.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

99

* آية الله النمر: حينما يعقل «عن الله» يؤدي فرائض الله حق أدائها، ويتقي الله حق تقاته؛ بتقوى الله تُقبل العبادات، بتقوى الله تتسهل طرق الله في الدنيا وفي الآخرة؛ فاتقوا الله حق تقاته في هذا الشهر الفضيل.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

100

* آية الله النمر: الخطبة -للنبي (ص) لاستقبال شهر رمضان- وضعت برنامجاً متكاملاً للعمل في هذا الشهر الفضيل، برنامجاً متكاملاً شاملاً لجميع أبعاد حياة الإنسان الفردية والاجتماعية، لجميع ما يحتاج إليه الإنسان والمجتمع في دينه ودنياه؛ بالتالي هذه البرامج: هي عبارة عن برنامج لإصلاح شامل متكامل للإنسان، إصلاح جذري، وتغيير شامل، وتجديد لروح الإنسان، تجديد رشيد.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

101

* آية الله النمر: نستوحي أن الهدف من تلك الخطبة هي إصلاح الذات أولاً: إصلاح أنفسنا، إصلاح فكرنا، إصلاح سلوكياتنا؛ ثم إصلاح أقربائنا، وأصدقائنا، وزملائنا؛ هذا الشهر فرصة نصلح به الآخرين، نصلح أولادنا، أخواننا، أولادنا، أصدقاءنا.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

102

* آية الله النمر: شهر بيئة رحمانية، بيئة فاضلة، بيئة جذابة للخير؛ بالتالي هذه فرصة لابد أن نغتنمها، وإصلاح ما يحيط بنا: بالنهي عن المنكر، وإزالة الفساد، ورفض الظلم، ورفض النفاق، ورفض الجور، ورفض الطغيان، ورفض الفساد، واقتلاع كل ذلك؛ هذا هو برنامج رمضان.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

103

* آية الله النمر: الهدف منه الإصلاح الجذري والتغيير الشامل: الإصلاح الجذري للذات وللمجتمع، والتغيير الشامل في جميع أبعاد الحياة، والتجديد للروح والحياة بشكل ننطلق ونرتقي إلى عنان السماء، ومدارج الرحمة الإلهية؛ إذن إصلاح للذات، وللأقرباء، والأصدقاء، ولمَنْ يحيطون بنا؛ باقتلاع المنكر، والفساد، والظلم، والنفاق.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

104

* آية الله النمر: إصلاح السريرة: وهي الصبغة والأرض الصلبة، وهي الأساس لما يتفرع من إصلاح الذات: إصلاح السريرة بصدق النية، لتكون نياتنا صادقة؛ نصدق النية مع الله، ليس فقط مع الناس بل مع الله نكن صادقي النية...يكفي النفاق، كافي الدجل، كافي التلون، كافي الوجهين والثلاثة والأربعة؛ يكفينا أن تتعدد وجوهنا فيما مضى، فلنكن بوجهٍ واحد، صريح واضح.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

105

* آية الله النمر: صدق النية وطهارة القلب، نُطهر تلك القلوب: من الأحقاد، من الأرجاس، من الأوثان، من الغل، من النفاق، من الشرك، من الجهل وما شابه؛ وإصلاح السريرة بتذكر جوع وعطش يوم القيامة، حينما نجوع في هذا الشهر ونعطش حتى نُصلح سريرتنا، نتذكر بهذا يوم القيامة؛ ذلك يوم القيامة خمسون ألف عام {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} نحن كم يوم وكم ساعة نصوم؟ عشر ساعات تصوم، اثنا عشر ساعة تضمأ وتجوع؟ هناك خمسون ألف سنة! تذكرها هناك! هذا يُصلح سريرتك، هذا أولاً: إصلاح السريرة وهي الأساس، وبالتالي لا تتوجه إلى العلانية بقدر ما تتوجه إلى سريرتك «مَنْ أصلح سريرته أصلح الله علانيته» نحن نريد نظهر بمظهرٍ جيدٍ وصالحٍ عند الناس، هذا حسن؛ لكن الأصلح منه أن نظهر بمظهرٍ جيدٍ وصالحٍ عند الله، وبالتالي نُصلح السريرة.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

106

* آية الله النمر: إصلاح الفكر والتفكير: مِنْ خلال تلاوة القرآن، والتدبر فيه، والعمل بما جاء فيه، التطبيق؛ عندنا أفكار خاطئة، عندنا معلومات خاطئة، ورثنا: من آبائنا، من أجدادنا، سمعنا، فهمنا من الحاضر، ممن كان؛ أفكار ومفاهيم خاطئة بعيدة عن الدين، سلوكيات مستوحاة من أفكار خاطئة، الدين منها بُراء؛ بالتالي نحتاج نُصحح أفكارنا، من أين نصحح؟ ما هو المصدر؟ ما هي المرجعية؟

 

كتاب الله، ولهذا تقرأ آية كأنك قرأت القرآن كله في غيره من الشهور! آية واحدة اقرأها بتدبر وتأمل وصمم على تطبيقها، آية واحدة؛ بل في يوم القيامة الإنسان يرتقي إلى مدارج النور بكل حرف، القرآن هو الذي يحاسبك ويعطيك؛ بقدر ما تطبق من القرآن، هنالك تصعد لدرجات العلى في الجنة.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

107

* آية الله النمر: في الرواية: «اقرأ وأرقى» في كل حرف ترتقي درجات، في كل حرف من القرآن عملت به؛ فلنقرأ القرآن، ونتدبر القرآن، ولنطبق القرآن، نصحح أفكارنا؛ لا تقل قالوا الناس، لا تقل قالوا الآباء، لا تقل هذا الواقع، لا تقل كل الناس؛ ولو كنت بمفردك حينما تكون الفكرة مستوحاة من القرآن، فليكن المجتمع في وادٍ وأنت في واد مع القرآن؛ هذا يكفيك {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الناس يتكلمون عليك فليتكلموا؛ إذن إصلاح الفكر والتفكير: بتلاوة القرآن، والتدبر فيه، والعمل بما جاء فيه.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

108

* آية الله النمر: إصلاح الجوارح، وهكذا بقية الجوارح: الفرج، والرجل، واليد؛ يدك لا تبطش بها، أنتِ المرأة لسانك لا تطغي به على زوجك، وأنت الرجل يدك لا تطغي بها على زوجتك، وهكذا؛ جوارحنا دعونا نضبطها، نجعلها عابدة لله، خاشعة لله؛ ليست متكبرة، ليست متجاوزة لحدودها؛ لا نظلم بجوارحنا أنفسنا، ولا الآخرين.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

109

* آية الله النمر: نسأل الله أن يُبقي أبواب الجنة مُفتّحة دائماً وأبداً، ليس فقط في هذا الشهر؛ تبقي بالالتزام بهذه البرامج، والسير وفقها تبقى الأبواب مفتحة؛ ونسأل الله أن يغلق أبواب النيران: بترك المعاصي، بترك الذنوب وما شابه؛ تغلق أبواب النيران حتى بعد رمضان.

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

110

* آية الله النمر: الإصلاح الجذري والشامل يكون بالورع عن محارم الله: يعني ترك والتعالي عن جميع المحرمات، إذا الإنسان تعالى عن جميع المحرمات بلغ العصمة، وهذا يكفينا بمشيئة الله، فلنسعى؛ لنسعى للعصمة، لا يأتي الشيطان يقول: لا تقدر! درجات، ليس كل محارم الله، أغلب محارم الله؛ ولا أدع محرماً من المحارم وأقول لاحقاً أتركه! لا، أُقرر، ومتى ما وقعت أتوب إلى الله؛ أتدرون ماذا لكم بعد ذلك، بعد إصلاح جذري وشامل عن محارم الله؟

أتدرون ما لكم بعد ذلك؟

 

أنا اقرأ فقط مقطعاً واحداً ما للإنسان بالنسبة للصائمين، يوجد رواية طويلة: اليوم الأول ماذا، واليوم الثاني ماذا، واليوم الثالث ماذا يعطي الله؛ أنا سأقرأ فقط ليوم الخامس وعشرين، ماذا يعطى الإنسان؟

 

«ويوم خمس وعشرين منه بنى الله عز وجل لكم تحت العرش ألف قبة خضراء، على رأس كل قبة خيمة من نور» ألف قبة، كل قبة خيمة من نور؛ ألا تحتاج إليه يوم القيامة النور؟

 

المنافقون يريدون النور {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً} ارجعوا الدنيا!

 

نحن الآن في الدنيا، نأخذ نور؛ الله يعطينا ليس نوراً واحداً «ألف قبة خضراء، على رأس كل قبة خيمة من نور؛ يقول الله تبارك وتعالى: يا أمة محمد؛ أنا ربكم وأنتم عبيدي وإمائي استظلوا بظِل عرشي في هذه القباب، وكلوا واشربوا» تأكل حرام لماذا؟

 

هذا عندك الحلال، لكي تأكل وتشرب يوم القيامة «وكلوا واشربوا هنيئاً فلا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.

 

يا أمة محمد؛ وعزتي وجلالي لأبعثنكم إلى الجنة يتعجب منكم الأولون والآخرون، ولأتوجن كل واحد منكم بألف تاج من نور» ألف تاج من نور، كل تاج في ما شاء الله من الأسلاك؛ السلك الواحد يضيء عرصات يوم القيامة كلها، السلك الواحد!

 

لا تفكروا أشياء قليلة، لا يمكن أن تحصيها، أن تتصورها «ولأركين كل واحد منكم على ناقة خلقت من نور، زمامها من نور، وفي ذلك الزمام ألف حلقة من ذهب، في كل حلقة ملك قائم عليها من الملائكة؛ بيد كل ملك عمود من نور، حتى يدخل الجنة بغير حساب» صافي لا يحتاج، أيوجد أحلى من هذا؟

 

لا يوجد حساب، يوم القيامة لا تنتظر حساب، وميزان، ماذا لك ماذا عليك؛ ادخل، وهذا بإمكان كل واحد منا، وهذا شهر فضيل، أتريد أعظم من ذلك؟

 

(383/أ)

من خطبتا جمعة:

ما لنا إذا أصلحنا أنفسنا في شهر رمضان.

 

111

* آية الله النمر: شهر رمضان دورة للحصانة أمام التيارات، أمام الثقافات الدخيلة، أمام الضغوطات، أمام الإعلام الذي يُسيطر على عقول مجتمعاتنا أجمع؛ حصانةٌ أمام تلك الثقافة، أمام تلك الإباحية، أمام تلك التيارات، أمام تلك الرؤى المسمومة، أمام تلك القيم الجاهلية الجهلاء، أمام تلك السلوكيات المنحطة.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

112

* آية الله النمر: شهر رمضان دورة للحصانة والتفكر للفرد والمجتمع، وهو رسالة هدفها تطهير الإنسان، ونفضه من الرواسب والزوائد التي علقت في روحه وضميره وجسمه؛ لكي تَخلق منه إنساناً جديداً، إنساناً لليوم، إنساناً معاصراً يُحافظ على أصالته، يُحافظ على قيمه، إنسان جديد في قيمه وتفكيره وسلوكه وانطلاقاته وممارساته وعلاقاته؛ له كيانه وشخصيته المتميزة، له هويته التي تُنبئ عن عظمته.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

113

* آية الله النمر: شهر رمضان انتفاضة روحية عارمة داخل أعماق الفرد, وفي وسط المجتمع؛ وضد الأهواء والشهوات بل ضد أعداء الدين، ضد جميع الضغوط المادية.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

114

* آية الله النمر: شهر رمضان ... هو محطة تأمل وتمويل واستراحة للتزود: بالوقود الرسالي، والذخيرة الإيمانية، والخبرة المعنوية مِنْ أجل مواصلة الطريق إلى الله؛ ذلك الطريق الوعر الشائك البعيد الذي نحتاج إلى التزود بالوقود في كل يوم مِنْ أجل مواصلتها، غفلة واحدة تبعدنا عن طريق الله؛ ولذلك نحن بأمسِ الحاجة إلى التزود الدائم، ويأتي شهر رمضان لكي يزودنا بوقود يكفينا لعام كامل.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

115

* آية الله النمر: شهر رمضان شهر التربية والتزكية، ومشفى لمرضى الأهواء والشهوات والغرائز، مرضى النفوس والأرواح والضمائر؛ شهر رمضان مدرسة الجهاد المنتصر، والصبر الجلود؛ شهر رمضان انتصار الحق على الباطل، انتصار المعنى على المادة؛ شهر الحلم والتقوى والورع واليقين والمعرفة.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

116

* آية الله النمر: إن الصوم ترويض للنفس، يعصم الإنسان من السقوط والضياع، ويصونه من الخنوع والاستسلام؛ وهو خير وسيلة لتجريد النفوس وتطهيرها من الرواسب المتطفلة على الإنسان، الرواسب الغريبة التي نفذت إلى أعماق الإنسان وسرقت نفسه، دخلت من بابه متلصصة وسيطرت عليه؛ تلك الرواسب التي تكلّست على مدار السنة.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

117

* آية الله النمر: شهر رمضان حوض من الكوثر للطهارة، يستحم فيه الإنسان ليزيل عن عقله ونفسه وجسده غشاوة الجهل، وأدران الأهواء، ووقر الشهوات، وحجب المجتمع الجاهلي؛ حتى يرتقي بالنفوس الدكناء بعد غسلها، وتطهيرها قمة الطهارة؛ ليخلق الإنسان الرسالي المؤمن، والمجتمع المؤمن، والأمة المؤمنة، والحضارة الإسلامية.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

118

* آية الله النمر: إن الصوم كله خير وبركة، يصنع من الفرد العادي رجلاً ربانياً ملائكياً قادراً على مغالبة الشهوات، ومكافحة الأهواء؛ قريباً من الله، متمسكاً بالفضائل والأخلاق؛ لهذا قرر الإسلام شهر رمضان حتى يكون شهر التبتل والانقطاع إلى الله، منسلخٌ الفرد فيه والمجتمع فيه من التوغل في الحياة المادية الرتيبة؛ وبهذا يحتاج الإنسان الرسالي إلى برنامج رسالي، يصل الإنسان إلى هدف الصوم؛ والإنسان المؤمن هو الذي يتمكن من الاستفادة من ذلك البرنامج وعكس ذلك البرنامج على واقعه.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

119

* آية الله النمر: الصيام: يعني الإمساك عن المحللات، فضلاً عن المحرمات؛ الأكل حلال، الشرب حلال، النكاح حلال، التداوي بالحقنة حلال، الإرتماس حلال، التقيؤ حلال، البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر حلال جائز، إيصال الغبار وشرب الدخان وإيصال الغبار إلى الحلق حلال، تلك كلها محللات؛ ولكن حُرمت من طلوع الفجر إلى الليل، مِنْ أجل تربية الإنسان على الإمساك، مِنْ أجل السيطرة على أهوائه، مِنْ أجل السيطرة على نفسه؛ ليس مِنْ أجل روتين وعادة تقليدية، وإنما مِنْ أجل تربية؛ تلك هي الأهداف: تقوية الإرادة، تصليب البدن، حشد الروح، حشد الإرادة؛ تلك هي الأهداف من ذلك الصيام.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

120

* آية الله النمر: الصيام: يعني الإمساك عن المحللات، فضلاً عن المحرمات؛ الأكل حلال، الشرب حلال، النكاح حلال، التداوي بالحقنة حلال، الإرتماس حلال، التقيؤ حلال، البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر حلال جائز، إيصال الغبار وشرب الدخان وإيصال الغبار إلى الحلق حلال، تلك كلها محللات؛ ولكن حُرمت من طلوع الفجر إلى الليل، مِنْ أجل تربية الإنسان على الإمساك، مِنْ أجل السيطرة على أهوائه، مِنْ أجل السيطرة على نفسه؛ ليس مِنْ أجل روتين وعادة تقليدية، وإنما مِنْ أجل تربية؛ تلك هي الأهداف: تقوية الإرادة، تصليب البدن، حشد الروح، حشد الإرادة؛ تلك هي الأهداف من ذلك الصيام.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

121

* آية الله النمر: الصوم: يعني الصبر عن المحرمات، الصبر عن دعوة النفس وطلبات النفس، الصبر عن شهوات، الصبر عن الأهواء؛ هكذا شُرع رمضان {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الهدف من رمضان تقوية الإرادة، التقوى عن طريق تقوية الإرادة.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

122

* آية الله النمر: الصوم يعني الصبر، والصبر يعني الصوم {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} يعني استعينوا بالصوم، نستعين بالصوم على مشاكل الحياة؛ لأن بالصوم نتعلم كيف نسيطر على أهوائنا وشهواتنا وأنفسنا، ونقوي إرادتنا؛ فهل نُحقق ذلك؟ هل نتمكن؟ ذلك موكول إلينا: وقتك مسؤول عنه، وبالخصوص في شهر رمضان الحرمة تتضاعف؛ كما أن الثواب يتضاعف، الحرمة تتضاعف ويتضاعف عقابها في شهر رمضان.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

123

* آية الله النمر: من الضروري أن نتأمل ونتفكر في مسيرتنا في الأيام الماضية لكي نُصلحها ونرتب برنامجاً للأيام الباقية، لم يتبقَ إلا القليل؛ أياماً معدودةً، الآن عُشر رمضان ذهب كالسيل، بسرعة هائلة انتهى عُشر من رمضان! وكذلك العشران ينتهيان، أغمض -العين- وأفتحها ترى رمضان انتهى! نُعيّد، هل نحن في عيدٍ؟ «العيد ليس لمَنْ لبس الجديد، وإنما العيد لِمَنْ أمن الوعيد» برنامج رمضان كفيلٌ بأن يُؤمننا وعيدَ الله، كفيلٌ الالتزام ببرنامج رمضان.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

124

* آية الله النمر: برنامج رمضان ليس كبرنامج الأيام الأخرى، كفى أحد عشر شهراً من حياة عادية: في غفلة، في سهو، في لهو؛ كفى، إحدى عشر شهراً كفتْ، وتكفينا، لابد أن نبدأ من جديد، لابد أن نتزود من تلك المحطة؛ المحطة لا تدوم، تنتهي، تتجدد في العام القادم، ولكن هل نحن موجودون؟ لا نعلم ذلك، ولكن تلك المحطة مؤقتة، ثلاثون يوماً وتغادرنا؛ مَنْ تمكن من الاستفادة منها هو الذي يُفلح، وهو الذي يفوز؛ ومَنْ يتخلف عنها يندم {وَلَاتَ} ولكن {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} ندم!

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

125

* آية الله النمر: تلك هي المحطة، برنامج واحد فقط لو التزمنا به: وهو «الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ»: ترك المحرمات فقط وفقط، ترك المحرمات؛ اتركوا المحرمات فقط وفقط، قِس نفسك، قِس إيمانك بذلك البرنامج؛ هل أنت مؤمن؟ هل أنا رسالي؟ هل أنا من المؤمنين؟ هل أنا ملتزم؟ هل أنا مصلي حقيقة؟ {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} هل أنا من المصلين؟ هل أنا من الصائمين حقيقة؟ الجواب في برنامجك على هذه النقطة: إن كنت متورعاً عن محارم الله فأنت من المصلين، من الصائمين، من المتقين، من المؤمنين، من الرساليين؛ وإن لم تكن كذلك، إن لم تتورع عن محارم الله؛ ففي صلاتك نظر: تعب وشقاء، وفي صيامك نظر: جوع وعطش؛ وهكذا بقية ممارساتك العبادية، مشوبةٌ بالغفلة، مشوبةٌ بالأهواء.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

126

* آية الله النمر: أنا أدعو الأخوة إلى أن يستفيدوا من شهر رمضان بوضع برنامج، وأنا مفردات أطرح للبرنامج ليس إلا؛ أهم نقطة في البرنامج «الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» لكن بعض المفردات المستقاة والمستوحاة من خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله):

 

البرنامج الأول: كما قلنا «الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ».

 

البرنامج الثاني: الانقطاع إلى الله، علاقة مع الله؛ كافي -علينا-، عندنا علاقة مع ديوانياتنا، مع أصدقاءنا، مع مجتمعنا؛ أليست عندنا علاقة وطيدة؟ فلنوطد العلاقة مع الله، ننقطع إليه في هذا الشهر؛ كان رسول الله وهو رسول الله والأمة بحاجة إليه، ينقطع في العشر الأواخر عن البشرية ويعتكف، ينقطع إلى الله.

 

البرنامج الثالث: تلاوة القرآن بتدبر وتأمل.

 

البرنامج الرابع: الإكثار من الذكر.

 

البرنامج الخامس: صلة الرحم، وبناء العلاقات الإيمانية؛ بناء علاقة على أساس الإيمان.

 

البرنامج السادس: الالتزام بالواجبات:

 

أ. في الأيام العادية الإنسان يترك الصلاة، يغفل عنها؛ يصلي الصلاة قضاء، بالخصوص صلاة الصبح يصليها قضاءً؛ فليبدأ بأن لا يصلي صلاة قضاء، وهكذا بقية الواجبات.

 

ب. أداء الحقوق المالية، أداء حقوق الآخرين، واجبات إلى الآخرين عليك.

 

البرنامج السابع: الاستغفار والتوبة.

 

البرنامج الثامن: المحاسبة والتأمل: وهذا أيضاً برنامج رئيسي، طبعاً كل البرامج رئيسية؛ ولكن يوجد بعض البرامج هي مفاتيح؛ المحاسبة والتأمل، مطلوب من الإنسان في طول أيام سنته: أن يحاسب نفسه في اليوم والليلة، طول أيام السنة: «ليس منا مَنْ لم يحاسب نفسه في اليوم والليلة» ليس منا: أي شيعة أهل البيت، ليس على منهجهم؛ لا أقل في شهر رمضان فلنحاسب ونتأمل ولو في الليل أو في النهار، فقط لحظات وتأمل؛ للتأمل والمحاسبة.

 

البرنامج التاسع: التبتل والدعاء، لأن الإنسان حينما يتبتل ويدعو ينكسر قلبه، ولعل الله في مثل تلك اللحظات يُوفقه للهداية؛ ادعوا الله بقلوب منكسرة، لعل الله ينظر إلينا نظرة رحمة وشفقة، في مثل تلك اللحظات فيوفقنا للهداية لطول حياتنا، في مثل تلك الموارد؛ لأن قلب الإنسان منكسر، فادعوا الله بقلوب منكسرة.

 

البرنامج العاشر: العطاء وجهاد النفس: لابد أن يكون عطاءً دائماً من صدقة، إلى إطعام، إلى التكفل بيتيم، إلى مشاركة في مشروع خيري، إلى دعم الجمعيات، إلى دعم الفقراء، إلى ما تحتاج إليه المقابر، وما إلى ذلك؛ عطاء ومشاركة في: المساجد، الحسينيات، القراءات؛ الإنسان يعطي مما يتمكن، حتى الإنسان الصغير ولو ريالاً واحداً؛ يتعود على العطاء، يُعلم نفسه على العطاء؛ إنسان فقير أو إنسان صغير، عوّده أن يعطي ريالاً واحداً يشارك؛ فليتعود يشارك في هذا البرنامج ريالاً، في ذلك البرنامج ريالاً؛ هذا يعلمه على العطاء، ويربي نفسه.

 

البرنامج الحادي عشر: التعود على أعمال الخير، شهر رمضان فرصة إلى أن يتعود على أعمال الخير: من حضور المساجد عمل من أعمال الخير، من حضور مجالس الذكر عمل من أعمال الخير، من خدمة الآخرين عمل من أعمال الخير، من احترام الآخرين، من التسامح عن الآخرين، من حب الآخرين، من صلة الرحم، من ومن هذه البرامج الإيمانية وما شابه؛ أعمال الخير، عودوا أنفسكم على أعمال الخير.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

127

* آية الله النمر: مجموعة مقتطفات من خطبة الرسول تضع لنا منهجاً في شهر رمضان، إن شاء الله نُوفق جميعاً للالتزام إن لم يكن بكلها فبعضها، بشذرات منها؛ هذا بالنسبة إلى ندوتنا، أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.

 

(7/ز)

من ندوة رسالية:

شهر رمضان: مكانته وبرنامجه الرسالي

 

128

* آية الله النمر: دائماً وأبداً الرسول في آخر جمعة من شهر شعبان، أو قبل رمضان بليالي أو أيام؛ يخطب الناس ويحث الناس على الإعداد الأقصى للاستفادة القصوى من شهر رمضان المبارك، حتى يتمكن للاستعداد الأقصى من الاستفادة القصوى من شهر رمضان المبارك.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

129

* آية الله النمر: أنا عندي مقدمة ثم أدخل في شهر رمضان حتى نعرف أيضاً، مقدمة كقاعدة أفهموها للإسلام، هذه نظرية رئيسية: يوجد جماعة من الناس يريدون يهدمون الماضي كله، يبدؤون حياةً جديدة باسم الحداثة: الماضي كله يهدموه.

 

ويوجد جماعة يتشبثون بالماضي كله، ولا يقبلون أي جديد؛ والواقع لا هذا ولا ذاك، لا ذاك يستطيع من إلغاء ماضيه كله، ولا هذا يتمكن من الجمود على الماضي كله؛ لا هذا ولا ذاك، شاؤوا أو أبوا؛ لكن عقليته عقلية قبل، الأول والثانية عقليته عقلية جمود.

 

صحيح هو في الأول نقول نحن أهل الحداثة، ولابد الماضي، وهذا نرفضه بأجمعه، وليس مقبولاً؛ ونبدأ حياة جديدة، وعصرنا وما شابه وإلغاء الماضي كله؛ لكن هل يتمكن؟

 

لا يتمكن، لا يمكن وهذا من المستحيل أن يلغي الإنسان ماضيه كله؛ دعه يتحدث باسم حداثة بأي اسم، ويوجد جماعة يقولون لا: يرفضون الجديد ويتشبثون بالماضي، فجمود؛ لكن هذا لا يتمكن أيضاً، لأن لابد أن يتعامل مع الحياة المستجدة، شاء أم أبى، كما ذاك لابد أن ينطلق من الماضي شاء أم أبى؛ ولكن عقلية الطرفين عقلية متخلفة، عقلية قاصرة؛ وإن كان الأول يُسمى باسم التعقل، والثاني يسمى الأصالة؛ لا ذا ولا ذاك، عقليتان جامدتان قاصرتان، غير قادرتين على فهم: حقيقة الحياة، حقيقة الماضي، حقيقة المستقبل، حقيقة الزمن.

 

في قبال ذلك هناك نظرية الوسطى، نظرية الإسلام؛ وهي نظرية التجديد: ليس إلغاء الماضي، الماضي بناء رصين، فيه شوائب، فيه شروخ؛ تأتي أنت لا تهدم البناء كله، حتى لو الإنسان يريد البناء؛ الأرض تبقى أرضاً، لا تلغى الأرض؛ والإنسان قلنا هذا البناء مهترئ، هذا البيت مهترئ لابد أن يُهدم؛ لكن الأرض هي الأرض، لا تلغيها؛ الأرض أيضاً من الماضي، جزء من البيت؛ فلابد أن يبني البيت على هذه الأرض، أو أرض أخرى.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

130

* آية الله النمر: البناء على أرض أن يكون، لابد أن تكون هناك أرض يبني عليها بنائه؛ الإسلام هكذا، يقول الماضي هناك فيه إيجابيات، وهناك فيه قصور، هناك فيه شروخ، هناك فيه أخطاء، هناك فيه ضعف؛ أنت تأتي لا تلغي الماضي، ولا تتمسك بكل الماضي؛ وإنما تتمسك بالصحيح من الماضي، وتُعالج أمراض الماضي وأخطائه؛ هذه هي النظرية الصحيحة، وهذا رد باختصار على أهل الحداثة، ورد باختصار على مَنْ يدعي الأصالة وهو بعيد عنها؛ باسم الأصالة قد يأتي، قد يدعّو الأصالة وصحيح من الأصالة؛ لكن يدعّو أناساً الأصالة وهم جامدين، غير منفتح؛ الإسلام يقول أصالة وانفتاح، يتشبث بالأصول، الأصول الحقيقية، وننفتح على الجديد، ونمزج الماضي بالحاضر بالمستقبل.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

131

* آية الله النمر: جعل -الله تعالى- مجموعة من التشريعات تدعم هذه النظرية، وجعل الزمن أيضاً مسؤول عن هذه النظرية، من ضمن تلك الأمور: شهر رمضان شهر كبير، شهر رمضان شهر التغيير والتجديد؛ ليس شهر هدم، بل شهر بناء وإصلاح؛ لا يهدم الماضي، بل يُصلح ما مضى.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

132

* آية الله النمر: نحن في آخر شهر شعبان: «اللّهُمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَفَرْتَ لَنا فِيما مَضى مِنْ شَعْبانَ، فَاغْفِرْ لَنا فِيما بَقِيَ مِنْهُ» يوجد عندنا غفران، لكن عندنا حسنات نُحافظ عليهم، لا نلغيها؛ فشهر رمضان يستقبل بماذا؟

 

بالتصحيح، فهو شهر تغيير، شهر تجديد، شهر تطوير، شهر بناء، شهر إصلاح؛ يعني ماذا؟

 

ليس هدماً، وإنما تصحيح؛ إصلاح جذري إصلاح الجينة، ليس كل الجينات خراب؛ إنسان عنده ملايين الجينات، ملايين هذه من الجينات، ليس كل الجينات فاسدة، لو فسدت كل الجينات يموت، لأن أحدى الجينات جينة الحياة وما شابه؛ كل شيء له يرتبط بجينة من الجينات، يأتي يُصحح بعض الجينات، لا يأتي يقول هذه الجينات كلها نقتلها، ولا يقول نتشبث بكل الجينات ولا نُعالج الجينات المريضة؛ لأن الجينة المريضة قد تُسبب إلى أمراض جينة أخرى وفساد جينة أخرى وهكذا.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

133

* آية الله النمر: شهر رمضان جاء من أجل ذلك: من أجل الإصلاح الجذري الذي يتكئ على أصول الماضي الصحيحة، وينظر إلى المستقبل المشرق، يمزج بين الماضي والمستقبل والحاضر؛ يعني يُقوّم الماضي، ويقوم عليه أيضاً؛ ويقرأ الحاضر، ويستشرف المستقبل، لهذا شهر رمضان شهر ماذا؟

 

حياة جديدة، يتغير الإنسان، تكون عندنا؛ فلا نسترسل مثلما كنا بالماضي، لابد يكون عندي برنامجاً؛ عندي برنامج مختلف، لابد يكون عندي تفرغ لبناء شخصيتي وفق ما يطلبه الرب، وفق ما يعطيه شهر رمضان؛ أنا ليس ليلاً نهاراً أعمل أيضاً، في الأيام الباقية يجعلني ليلاً ونهاراً أعمل، لقمة عيشي، وأنا أحتاج لها.

 

لكن مع ذلك لابد أقتطع جزءاً كافياً من وقفتي لبناء شخصيتي، من خلال ذلك الزمن؛ الزمن له تأثير على الإنسان، لهذا الأمور مضاعفة؛ الزمن له تأثير، إذا أنا لم استثمره هذه متى استثمرها؟

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

134

* آية الله النمر: الآن الزمن له تأثير، المكان له تأثير، التغيرات الطبيعية لها تأثير؛ يعني الآن المرأة وفق حركة القمر يوجد تأثير عضوي، الإنسان وفق حركة الشمس عليه تأثير عضوي؛ إنسان يعيش في منطقة حارة يؤثر على جسده ونفسيته وروحه، وهكذا.

 

إنسان في المكان: في المسجد روحيته غير إذا كان في البار، إنسان حينما يكون في البار والعياذ بالله روحية: مريضة، منهارة، بعيدة؛ أما إنسان في المسجد يعيش الطهارة، هذا الروحية عندها استعداد تستقبل؛ المكان له تأثير على الإنسان، المكان والزمان وما شابه.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

135

* آية الله النمر: من ضمن الأزمنة الرئيسية للتأثير على الإنسان: هو شهر رمضان، زمن هذا له تأثير؛ ولهذا الشيء يتضاعف، لأن أنت بإمكانك أن تنطلق، وتبني شخصية جديدة وفق التشريع الإسلامي، وفق ما يُريده الرب في هذا الكون؛ أما إذا الإنسان فوتها، فأبعده الله كما يقول الرسول بعد فواته: «فأبعده الله» فالشقي مَنْ؟

 

الشقي هذا شهر رمضان يدخل ويخرج ولم يُغفر له، متى يُغفر له إذا لم يُغفر له في شهر رمضان؟

 

لأن هذا الزمن الروح هُيئة، الشياطين مُكبلة، الجنان مُفتوحة وما شابه؛ كل شي مُهيأ، هذا أليس شقياً الإنسان الذي يغفل عن هذا؟

 

يجلس أمام المحطة الفضائية أربعة وعشرين ساعة، يقول الشياطين مُكبلة! أنا أفك أغلالها!

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

136

* آية الله النمر: الله صفّد الشياطين وكبلهم، نحن نأتي نفك الأغلال؛ بهذا طبعاً يكون الإنسان شقياً، لهذا لابد أن نستثمر هذا الشهر لبناء الشخصية وفق برامج متعددة؛ لكن أنا أذكر بعض الأشياء، وإلا كثير من الأمور؛ الروايات نحن قرأناها، يمكن الإنسان يستمع للشريط مرة أخرى، ويتأمل معاني الروايات التي ذكرتُ بعضها، معاني عميقة وجذرية.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

137

* آية الله النمر: سأذكر بعض الأشياء، فقط مسألتين أو ثلاث ... هذا فقط وإلا بقية الأمور عليكم بها:

 

الأمر الأول: التفرغ الثقافي: إنسان -يبني- علاقة مع الله، إنسان لابد -له من- حضور في مجالس؛ يعني بشهر رمضان مجالسنا فارغة! يعني ماذا؟

 

فوتها أنا، لم استمع؛ لابد أن تكون عندنا علاقة مع مراكز النور، خطباء يقرؤون، يعدون محاضرات؛ بعض الخطباء من ستة أشهر أعد محاضراته، بعضهم من ثلاثة أشهر، ويختلف كل -خطيب- من أجل شهر رمضان يعده؛ لكن حينما يأتي ويرى الحضور! أين هو؟

 

نحن الخاسرون، أنا الآن أقوم أحرم نفسي من الموعظة؛ لأن القلب عنده استعداد، فعندنا محاضرات، عندنا ندوات، عندنا ما شابه من برامج ثقافي؛ نحن لابد نستثمر هذا الشهر استغلالاً كاملاً، واستثماراً كاملاً من أجل البناء الثقافي الفكري الروحي وما شابه.

 

فيكون لنا حضور في المجالس، ولو مجلساً واحداً لا أقل؛ أنا برنامج لابد يكون عندي حضور مجلساً رئيسياً، ليلياً أحضر هذا المجلس، لا أقل.

 

يعني لو افترضنا نحن الآن، كل شخص حضر مجلساً واحداً، لامتلأت المجالس؛ مجلس واحد فقط، مجلس واحد لو حضر تمتلئ المجالس أجمع؛ وهذا يُعبر عن قوة، ويُعبر عن ركيزة ثقافية، وهذا الجمع يحضرون مجلساً ثلاثين ليلة ويستمعون للمجلس، ثلاثين محاضرة؛ هذا الحضور أي مجالس ممتلئة، ألا يكون مجتمعاً ثقافياً واعياً؟ ألا نبني مجتمعنا ثقافياً؟ ألا نُهذب سلوكه؟ وما شابه، هذا الجانب الأول.

 

الأمر الثاني: العلاقة مع القرآن: نحن قرأنا آية واحدة، وبالتالي شهر القرآن؛ القرآن نزل في شهر رمضان، في أول ليلة منه؛ ولهذا أول ما تبدأ رمضان ابدأ بالقرآن، ونحن شهر رمضان، وهذا الشهر ليلة جمعة، جمعة أيضاً مباركة، يوم الجمعة يوماً مباركاً.

 

ابدأ بعلاقة مع القرآن، اقرأ بتدبر {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة: 185، كل العُقد الثقافية، عُقد ومشاكل وما شابه يمكن أن تُحل من خلال قراءة القرآن، والتدبر فيه، ومن ثم تطبيق ما قرأه الإنسان وفهمه؛ فهذه علاقة مع القرآن، لا نتغافل، لا نترك.

 

أنا اقرأ مجلة، اقرأ جريدة، اقرأ لا أدري ماذا، إلا القرآن لا اقرأه! وفي شهر رمضان المبارك! ساعات نجلس جنب التلفاز؛ والقرآن على الرف! يستصرخنا وينادينا، ويقول ألا مَنْ يقرأني؟

 

ألا مَنْ يقرأ آية فيُطبقها، هذا القرآن يستصرخنا؛ آية واحدة يقول لك تعال اقرأ، بأي مقدار ثوابه؟

 

آية عن ختم القرآن كله، عن خمسة عشرة ساعة، لحظة تعادل خمسة عشر ساعة؛ فلابد نُكثر من قراءة القرآن، ونكثر مجالس التي فيها تفسير القرآن، وتدبر القرآن، نجلس نتداول، مُحاضر يلقي عن محاضرة قرآنية، خطباء عن القرآن؛ ما شاء الله الخطباء في أحاديثهم إما يستشهدون بآية، أو يفسر آية، أو ما شابه؛ أنت تسمع وتقرأ وتفهم، هذا الأمر الثاني: العلاقة مع القرآن.

 

الأمر الثالث: الصلاة: {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 153، الصبر ما هو؟

 

«الصوم» كما في الروايات {اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} البقرة: 153، وفي الروايات نحن قرأنا أيضاً «أفضل الأعمال الورع عن محارم الله» أفضل الأعمال، كيف نُحقق الورع؟

 

عن طريق الصلاة {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} العنكبوت: 45، إذا الإنسان في شهر رمضان أقام الصلاة، هذا هو الهدف الأسمى لكل إنسان، مؤمن رسالي؛ بل هو الهدف الأسمى للأنبياء، يوجد هدف عقائدي: التوحيد، ويوجد هدف عملي: إقامة الصلاة {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ} الحج: 41، فلابد أن ندعو الآخرين لحضور الصلاة، وإقامة الصلاة، ونحن نصلي، ونحن نشهد للنبي والأئمة؛ بماذا نشهد لهم؟

 

بأنهم أقاموا الصلاة، نحن في الزيارة دائماً وأبداً نؤكد في زيارتنا للمعصومين على: أنهم أقاموا الصلاة، نشهد بأنهم أقاموا الصلاة.

 

فنحن لابد أن نُقيم الصلاة أيضاً، أنا أحضر أصلي في المسجد، أصلي صلاة الصائم؛ بأي مقدار جميلة هذه الصلاة، قبل أن أفطر نأتي نُصلي جماعة، قبل أن أفطر صلاة جماعة؛ صلاة للطهارة، مكان للطهارة، قرآن للطهارة؛ شهر رمضان للطهارة، مجموعة أمور تجتمع، هذه أليست نعمة من الله؟ أنا كيف أفوتها؟

 

وأنا لابد لا أفوتها، وادعوا الآخرين للاستفادة من هذه البركة، حتى يعم الأمن والاستقرار في بلدنا، في مجتمعنا؛ من خلال حضور الناس إلى المساجد، إلى الصلاة، إلى المجالس؛ حينما يحضرون، فلنكن نحن دعاة إلى الخير، دعاة إلى الصلاح.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

138

* آية الله النمر: هذه الثلاثة الأمور: الأمر الأول: حضور المجالس الإرشادية، المجالس الدينية، حضور مجالس الخطباء سواء: محاضرة، تفسير قراءة، أو ما شابه من تلك الجالس، لا نفوتها؛ ونحن هذه نقطتنا في الواقع.

 

أين عندنا نحن: لا جرائد، لا مجلات، لا إذاعات، لا كذا؛ من أين نتعلم ديننا؟ من أين نُهذب سلوكنا وروحنا؟

 

ليس لنا إلا المجالس، -إذا- نحرم أنفسنا منها، نحرم أنفسنا من الخير الكثير؛ ضياع شبابنا هو الانفصال عن هذه المجالس، جربوا ولاحظوا.

 

دعوا الشباب يحضرون ويرون هل يتغيروا أو لا، ضياع لشبائبنا أيضاً نفس الشيء، انفصالهم عن هذه المجالس؛ يعني سبب هذه المشاكل كلها، الأداة الآلية لحلها؛ أن نُكثف حضور الناس في المساجد، لأن هي الأداة والآلية: هي السمع، السمع وسيلة، منغمساً لهذا لا يسمع، هو بعيد؛ دعه يحضر مجلساً حتى يسمع -هذا الأمر الأول-.

 

الأمر الثاني: علاقة مع القرآن، أن يقرأ القراءة بتدبر.

 

والأمر الثالث: إقامة الصلاة: الصلاة وما أدراك ما الصلاة، قرأنا بعض الروايات التي تُبين على عظمة الصلاة، يكفي أن الصلاة إذا قبلت الصلاة «قبل ما سواها، وإن ردت ردّ ما سواها».

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

139

* آية الله النمر: نسأل الله جميعاً أن نوفق لأن نكون ممن يستثمر شهر رمضان لبناء وإصلاح، وتجديد وتغيير جذري كامل: من الجينات، لا هدم ولا جمود؛ وإنما إصلاح جذري من خلال: حضورنا المجالس، قراءة القرآن، إقامة الصلاة، والدعاء، وما شابه من بقية من الخيرات والبركات في هذا الشهر.

 

(107/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (1)

 

140

* آية الله النمر: شهر رمضان شهر الإصلاح الجذري حيث الأجواء العامة مهيأة للإصلاح، وقبول الصلاح؛ وحيث القلوب ببركة الشهر الفضيل أيضاً تملك الاستعداد الكبير للطهارة والتطهير، وحيث الروح تتوقدُ إرادةً وعزماً، وحيث النفس تزداد صبراً وتجلداً.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

141

* آية الله النمر: من خلال تلك الأجواء الخارجية العامة، والأجواء الداخلية؛ يثقل على الإنسان إصلاح نفسه، تثقل عملية البناء والإصلاح في جميع المجالات: إصلاح النفس من جهة الروح، إصلاح الذات من جهة الروح، وجهة النفس، وجهة الذهن والعقل؛ وإصلاح المجتمع في إطار الأسرة، أو في إطار الحارة، أو في إطار الاجتماع؛ وإصلاح العالم أجمع، حتى العالم الآخر غير المسلم تتهيأ له الظروف والأجواء ببركة الشهر الفضيل للإصلاح.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

142

* آية الله النمر: لابد من استثمار تلك الفترة الزمنية لصياغة الشخصية الذاتية، والشخصية الاجتماعية، وشخصية الأمة من جديد.

 

لابد من القيام بعملية هدم وبناء: هدم الرواسب الجاهلية التي علقت بالإنسان أو الأمة، وبناء صرح شامخ من القيم والمبادئ التي تؤهل الإنسان وتؤهل الأمة للنهوض والبناء الحضاري والريادي في هذا الزمن المعاصر.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

143

* آية الله النمر: إذا استثمرنا شهر رمضان استثماراً حسناً، قمنا بوضع برنامجاً متكاملاً للإصلاح؛ يعني يُقرر الإنسان بينه وبين نفسه أن يقوم بعملية إصلاح نفسه، لأنه لم يبلغ الكمال، حتى مَنْ بلغ الكمال يحتاج إلى أن يزداد كمالاً، فما بالك بالإنسان الناقص؛ والتطلع إلى الكمال أمر فطري، مغروز في ذات الإنسان، إلا أنه يغفله، أو يتوجه لتلك الطاقة التي هيئت للكمال، إلى مجال آخر لا نتاج فيه ولا فائدة منه.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

144

* آية الله النمر: لابد أن يضع برنامجاً متكاملاً لإصلاح نفسه، في جميع مجالاته الداخلية: يُصلح روحه، يُصلح نفسه، يُصلح كيانه، يُصلح سلوكه، يُصلح علاقاته، يُصلح برنامجه، يُصلح مستواه العلمي؛ هل يرضى بهذا مستواه الثقافي؟

 

أساساً هل عنده؟ وهل يملك مستوى ثقافياً مناسب لموقعه، لذاته، لمسؤولياته؟

 

سؤال يُطرح هنا ويسأل نفسه: هل يقرأ؟ هل يفكر؟ هل يُحاور بموضوعية ودليل؟

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

145

* آية الله النمر: هذه الأمور في هذا الظرف يتوقف، هذه محطة توقف للتزود من وقود شهر رمضان الفضيل، يتزود من وقود القيم، لكي يرتقي، يكون إنساناً آخر؛ إنسان مستقل في تفكيره، ليس تابعاً؛ إنسان يُفكر فيقبل فكرة، أو نظرية، أو عقيدة، ويرفض أخرى بناء على ما وصل إليه من مستوى علمي راقي قادر على التمييز، هل بلغنا إلى ذلك المستوى؟

 

نحن كأفراد أو كمجتمع، لكن بالإطار الفردي الآن: إصلاح الذات، فهل المستوى الثقافي بلغ بنا الرشد؟ هل أملك رشداً؟ هل بلغت الأشد؟

 

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} القصص: 14، الأشد: هو الرشد، والاستواء: كمال الرشد؛ هل بلغنا الأشد، فضلاً عن الاستواء؟

 

حتى نتمكن من امتلاك ناصية العلم والفضل {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً} القصص: 14، يكون مستقلاً: في تفكيره، في قراراته، يُفكر، رجلاً لا يُقاد، لا يُخدع وما شابه؛ هذا بحاجة إلى وقفة تأمل، الإنسان بينه وبين نفسه، هذا في المجال الثقافي.

 

في مجال العلوم، في مجال النظريات، في مجال المعتقدات، يُصلحها: يُصلح العقيدة الباطلة التي علقت في معتقداته، لا ريب أن العادات والتقاليد تحمل أفكاراً سليمة وأفكاراً سقيمة؛ أفكاراً جاء بها الوحي وأنتجها العقل البشري الخالص، وأفكاراً منبعثة من الأهواء وأحوال الرجال، أصحاب المصالح، عادات وتقاليد؛ هذا الإنسان هل يقوم بعملية تصفية، عملية نخل، عملية تنقية؟

 

ينخل هذه العقيدة هذه المعتقدات، حتى يُبقي الصافي التي يمكن أن يهضم من دون أن يسبب أمراضاً للروح أو للذهن؛ هذا بحاجة إلى الإنسان أن يقف وقفة تأمل، لإصلاحه ذاته: في جانبه الذاتي، في جانبه الروحي، في جانبه النفسي؛ يُصلح علاقاته بينه وبين أسرته: هو كابن، كزوج، كزوجة، كأم، كأب، أو ما شابه؛ مع إخوانه، مع عشيرته، مع أصدقاه، مع جيرانه؛ هل هذه العلاقة يبنيها على أساس صحيح، أو عنده نزاعات، عنده خصومات؟

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

146

* آية الله النمر: هذا الشهر فرصة لتضميد الجراح، لترطيب الأجواء؛ حتى تكون روح شفافة، لا تحمل أحقاداً، لا تفقد الإنسانية؛ أنا حينما تكون علاقتي متوترة مع فلان، ونزاع مع فلان؛ وبالتالي أنا أكره فلاناً، وأحقد على علان وما شابه؛ هذه الروح مريضة، ميتة، مقفلة، لا تقدر تنطلق؛ أما حينما تُصلح هذه العلاقة يقدر الإنسان ينطلق، فهل نُصلح هذه العلاقات؟ وهكذا هل نصلح العلاقة مع الله وهي الأهم؟

 

علاقة العبد مع المعبود، علاقة المخلوق مع الخالق؛ أم هي علاقة مغفول عنها: أصلي صلاة شكلية، وأصوم باعتبار العادات والتقاليد والأجواء العامة أو ما شابه؛ أم لا؟

 

أنا أتوقف هنا وأبني علاقة، هل أنا مطيع لله أم لأوامر الناس؟

 

أنا التزم بقيم السماء أم عادات وتقاليد المجتمع، هل أخضع للوحي وما أُنزل على الرسول وأهل البيت، أم أخضع لأهوائي وشهواتي وبنات أفكاري؟

 

عقلي يقودني أم أهوائي، هذه العلاقة مع الله؛ لابد أن نُصلح العلاقة مع الله، يوجد مجال بالذات بصورة عامة، إصلاح الروح والنفس، إرادة؛ وفرصة الآن في هذا الشهر، الإرادة عندها استعداد أن تنمو، وتنمو مضاعفة، أضعافاً مضاعفة.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

147

* آية الله النمر: الصبر في هذا الشهر يعرض بضاعته علينا، يقول: بإمكانك أن تبلغ الدرجات العُلى من الصبر، ببركة الصوم؛ فهل نُنمي هذه الروح هذا الصبر؟ هل يعف الفرج والبطن؟ هل يعف اللسان عن الغيبة والنميمة؟

 

... الإنسان كيف يُصلح أعماله، ما هي مقومات الإصلاح؟

 

{اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} الأحزاب: 70، تقوى الله والقول، هذا اللسان؛ سواءً اللسان أو ما يخطه القلم، ما تخطه هذه الأنامل، هذا هنا مبعث الإصلاح؛ ولهذا الكلمة الطيبة تكون هي أساس دوام الإصلاح.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

148

* آية الله النمر: يقول الله سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} إبراهيم: 24، هذه الكلمة الطيبة، هذا اللسان الطيب؛ ليس غيبة، ونميمة، وبهتان، وشجار، وكذب، وشتائم، وكلام سلبي، كل كلمة والثانية كلمات نابية وما شابه.

 

فارق بين كلمة طيبة واحترام وتقدير وحب ووئام، وكلمة توحيد، وكلمة حق، وكلمة وعظ، وكلمة إرشاد، وكلمة بنائية، وكلمة ثقافية تبني ليس تهدم وما شابه؛ أو مقطعاً من قصة، مقطعاً من شعر، مقطعاً من مقالة، مقطعاً من خطبة أو ما شابه؛ هذه كلها كلمات طيبة حينما تكون، ماذا تكون؟

 

تكون شجرة طيبة، مثل النخلة؛ النخلة تعطي في الصيف وأيضاً في الشتاء، وأيضاً تعطي رطباً ثم تمراً على طول العام؛ يعني عطاء هذه النخلة لا ينتهي: عطاءً طيباً، يصلح البدن، ويُسر النفس؛ {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} إبراهيم: 24، هذه الكلمة الطيبة التي مستوحاة من الوحي ومن العقل، أصلها ثابت وفرعها في السماء؛ ولذلك هذه الكلمة أين؟

 

تصعد {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فاطر: 10، هذا القول حينما يُصلح الأعمال، القول السديد حينما يُصلح الأعمال، هذا يُرفع؛ الكلام والعمل الصالح أيضاً يرفعه أضعافاً مضاعفة، تكون هناك النتيجة، وتكون هناك الثمرة: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} إبراهيم: 25، هذه الكلمات الطيبة، مثلها مثل النخلة، التي تُعطي الثمرة الطيبة أطيب الثمر.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

149

* آية الله النمر: على عكس الكلمة الخبيثة: كلمة نابية، وغيبة، ونميمة، وبهتان؛ ليس قولاً سديداً: بهتان، وغزل، وإباحية، وتهمة، وسب، وشتم، وغيبة، ونميمة، وبهتان، وما شابه من هذه الأنواع من الكلمات؛ لاحظ وجهه مَنْ يلتقي: غيبة، ونميمة، وعراك، وشجار، وجدل بالباطل، وأفكار باطلة، وأفكار جاهلية وما شابه؛ هذه الكلمة الخبيثة، مثلها مثل ماذا؟

 

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} إبراهيم: 26، هذه ليس لها أساس، تنتهي، تندثر؛ يوم القيامة ترى أين هذه الكلمات؟ ماذا نفعت؟ كتبت مقالة، ماذا استفدت من هذه المقالة الخبيثة؟ قلت كلمة أين هذه الكلمة؟ ماذا كونت إليك؟

 

لم تُكوّن شيئاً، على عكس الكلمة الطيبة؛ لاحظ كلمة النصيحة التي قلتها لإنسان آدمي تراها ذلك اليوم تشع نوراً.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

150

* آية الله النمر: تكون الكلمات الطيبة في الدنيا والآخرة {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الكلمة الطيبة كلمة ثابتة في الدنيا {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} هذه تُثبتك في الدنيا وتُثبتك في الآخرة، أما النميمة والغيبة تجعل الإنسان ينزلق إلى المهاوي؛ أما الكلمات الطيبة: الحق، تبليغ الرسالة، تبليغ القيم؛ هذه تجعلك ثابتاً، لا تتزعزع، لا تتزلزل {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27، هذا الكلمة الطيبة، القول السديد الذي يكون.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

151

* آية الله النمر: يقول الإمام الصادق عليه السلام: «يا عباد؛ أغرك أن عف بطنك وفرجك؟» التفتوا إلى عفة البطن والفرج وهو هدف الصيام.

 

من الأهداف الرئيسية للصيام: هو كف البطن والفرج عن المحرمات؛ بل «العبادة حق العبادة: هي كف الفرج والبطن» كما في الروايات: «إن أفضل العبادة عفة البطن والفرج» لكن مع ذلك بل أكثر من هذا، التشيع بأجمعه: هو كف الفرج والبطن «إنما شيعة علي: مَنْ عف فرجه وبطنه» لكن هل هذا يكفي؟

 

حتى الصلاة {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} العنكبوت: 45، هل هذا يكفي؟

 

يقول: «يا عبّاد؛ غرّك أن عفّ بطنك وفرجك، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} إنه لا يتقبل اللّه منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً».

 

{إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} المائدة: 27، التقوى انعكاسها تظهر في القول السديد: تُبلغ رسالة، لا تغتاب، تُحب الآخرين وما شابه؛ هذه الكلمات الثقافية النورانية، تشع من فِيك؛ هذه الكلمات الوعظية هي ما تحرك لسانك، ليس فقط يُفكر الإنسان القول السديد قول: «سبحان الله» نعم هذا أحد مفردات القول السديد، لكن حينما تُبلغ رسالة هذا قولٌ سديد، وهذا هو ذكر الله {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد: 28، هذا أيضاً، حينما تُبلغ رسالة، تُبلغ قيماً، تُثبت الآخرين فتثبت، تُصلح الآخرين فتُصلَّح؛ هذا القول السديد.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

152

* آية الله النمر: إصلاح النفس بالقول السديد هو الطريق لإصلاح المجتمع {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الأحزاب: 71، حينما يكون محورية التقوى، والاهتمام البالغ: بالقول، بالكلمات، بالأفكار، بالنظريات؛ هذا هو المحور، وهو الذي يصقل شخصية الإنسان؛ ما هو الذي يصيغ شخصية الإنسان؟

 

هذه الأفكار والأقوال، هذه حينما يكون يبدأ الإصلاح الاجتماعي، بعد إصلاح النفس {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} الأحزاب: 71، القول النافع في عملية الإصلاح.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

153

* آية الله النمر: نحن عندنا أخطاء، عندنا قصور؛ سواء في أي مجال من المجالات:

 

أ. في سلوكياتنا فيها أخطاء، لابد نتواصى بإصلاح تلك الأخطاء.

 

ب. في معتقداتنا أخطاء، لابد نتواصى بإصلاح تلك المعتقدات.

 

ج. في الأفكار، عندنا أفكار.

 

د. عندنا نظريات، عندنا سلوكيات، عندنا علاقات، عندنا ما شابه صحيحة وخاطئة؛ فلابد أن نتواصى بالحق، ونصبر على التواصي بالحق.

 

نصبر على أن نُوصي بعضنا بعضاً، ونصبر على أن نتحمل؛ فلابد من إصلاح النفس وإصلاح المجتمع، لابد أن نتحمل مسؤولية الإصلاح الاجتماعي؛ وهذه معنى التقوى.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

154

* جوانب الإصلاح في شهر رمضان:

 

* آية الله النمر: الجانب الأول والثاني: إصلاح النفس مسؤولية عن الذات، والمسؤولية عن الآخرين؛ ليس فقط مسؤول عن نفسه، هذه ليست تقوى كاملة، بل تقوى قاصرة، ناقصة.

 

التقوى: تعني المسؤولية عن الذات، والمسؤولية عن الآخرين؛ يعني مسؤول عن قولي أنا، مسؤول عن سلوكياتي، عندي رقابة، أفكر فيما أقول، أفكر فيما أعمل؛ لكن في المقابل وإضافة إلى ذلك ألاحظ في المجتمع، وأتفكر، وأفكر به في إصلاحه، وهذا معنى التوبة.

 

لا تكتمل التوبة إلا بالإصلاح {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً} التحريم: 8، كيف تكون التوبة النصوحة؟

 

{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} مريم: 60، يعني أنا بفساد نفسي أفسدت المجتمع بقدرٍ، وبإصلاح نفسي أشارك في إصلاح المجتمع؛ لذلك لابد أن أصلح النفس، أتوب، أرجع، أندم، وابدأ بالإصلاح الاجتماعي: أنا هتكت هذا العرض، أنا اغتبت فلاناً، أنا سقطت شخصية فلاناً، أنا ما شابه من هذه الأمور والكلمات.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

155

* آية الله النمر: من خلال هذه الكلمات تُؤثر في هذا المجتمع، كلمات في إطار ديوانية، في إطار بيت، في إطار مجتمع، في إطار مؤسسة؛ لابد أن أقوم بعملية إصلاح، إصلاح ما أفسدت: أنا نشرت عقيدة فاسدة، نشرت عقيدة ضالة، اتهمت أناساً بما ليس فيهم، اتهمت أناساً بما فيهم وأسقطتهم؛ حتى مَنْ لا يقول على أساس هذا أفسدت، قمت بعملية الفساد.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

156

* آية الله النمر: لابد أن أقوم بعملية الإصلاح: ابدأ بعملية الإصلاح الاجتماعي بهذه الإمكانية {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} الأحزاب: 71، ليست أعمالك أنت فقط، ليس للخطاب للواحد؛ بل الخطاب للمجموعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} الأحزاب: 70، أنت تتحمل مسؤولية نفسك، وتتحمل مسؤولية الآخرين مجموعاً؛ كل شخص يتحمل الآخر.

 

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} التوبة: 71، هذه مسؤولية جمعية واجتماعية، ليس أنا لا شغل لي! وهذا شهر رمضان المبارك فرصة كبيرة لإصلاح المجتمع والأمة والعالم.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

157

* آية الله النمر: لنبدأ بإصلاح أنفسنا ومجتمعنا: أنا أكون مسؤولاً عن تنمية الوعي الثقافي، والرشد الثقافي؛ مسؤولاً عن إصلاح ذات البين بين الناس، مسؤولاً عن إصلاح العلاقات الاجتماعية، مسؤولاً عن بناء صرح اجتماعي متكاملاً مترابطاً؛ ليس مجتمعاً متفككاً: أنا ليس لي شغل، وذاك ليس له شغل؛ يبقى المجتمع متفككاً، في حِراب.

 

لهذا لابد أن نقوم بعملية إصلاح المجتمع، أنا مسؤول: في علاقته الاجتماعية، في أفكاره، في معتقداته، في سلوكياته.

 

نحن نأتي نقول هذه الشباب ضائعون، وهؤلاء يفعلون، وهؤلاء كذا، وما شابه؛ وأنا ماذا؟ ماذا فعلت؟ هل نصحت؟ هل نزلت الساحة؟

 

وهذا فلان فيه، وهذا فلان فيه! أدري هذا كلها ورقة سوداء، وأنا جزء، لماذا أنا أحذفها؟ هل أنا أشع نوراً؟

 

إذا أشع نوراً هذه الورقة السوداء تتحول إلى بياض، ليس كلها، بل قسم منها؛ بإمكاني أن أحول هذا السواد إلى بياض.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

158

* آية الله النمر: لابد التحمل مسؤولية الإصلاح الاجتماعي: أصلح أسرتي، أولادي، زوجتي، زوجي، أخواتي، إخواني؛ رجالاً ونساءً كلنا يُصلح، نقوم بعملية إصلاح: في دائرتي، في مؤسستي، في علاقاتي، في اجتماعاتي، في ديوانيتي، أنا مسؤول.

 

أما نحن نقول هذا خطأ، وهذا خطأ، وهذا خطأ؛ وأنا جالس، لا أتكلم إيجاباً، لا أتحدث مع فلان؛ لكن لو أقول لفلان تعال صلِّ في المسجد، فلان خذ هذا الكتاب اقرأه، فلان هذا الشريط أستمع له، فلان تعال نتناقش، في هذه الفكرة عندك فيها خلل؛ ليس لابد أقول له بهذا اللفظ، لكن أساساً يُبلغ إلى هذا.

 

لابد نكون حكماء في تبليغ الرسالة والإصلاح: هذا عنده عقيدة خاطئة، أنا آتي أتناقش معه وأتحاور معه، حتى أوصله إلى بر الأمان؛ أما -التذمر:- معتقدات الناس باطلة، عادات وتقاليد باطلة، كل هذه المعتقدات فساد؛ وإذا صار اثنين أو ثلاثة نجلس نتكلم وتتكرر نفس الكلمات، نحن ونحن! عقيدة خاطئة لأذهب أناقشه، سلوكيات الناس فيها كذا وكذا! هل أنا نزلت لإصلاح سلوكيات الناس؟

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

159

* آية الله النمر: الإصلاح الاجتماعي في كل أبعاده: ثقافية، والاجتماعية، والعقائدية، والسلوكية وما شابه؛ بالتالي بإمكان الإنسان أن يدعو الناس إلى مراكز النور، هذه المجالس موجودة.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

160

* آية الله النمر: أدعوا الناس إلى حضور تلك المجالس، سواء قراءة، أو ندوات؛ أدعوا الناس إلى أن يقرؤون، أدعوا الناس إلى أن يحضرون لصلاة الجماعة، أدعوا الناس إلى أن يقرؤون القرآن؛ ولابد أنا أدعوه وابدأ به، اقرؤوا القرآن، اقرؤوا الأدعية.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

161

* آية الله النمر: هذا الشهر النفس مهيأة؛ يعني مثل ما أنا نفسي مهيأة، الآخرون أيضاً مُهيؤون؛ يوجد استعداد، ويوجد استعداد للاستقبال؛ إذا نحن لم نبدأ بالإصلاح في هذا الشهر متى نبدأ؟ إذا لم نستثمر هذا الشهر لإصلاح المجتمع، متى تصلح المجتمع؟

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

162

* آية الله النمر: المجتمع اليوم عنده استعداد، قابلية الإصلاح موجودة، الأجواء العامة تُساعد؛ هناك يوجد آخرين يستغلون ويستثمرون هذه الأجواء للإفساد: هذه الفضائيات من مسلسل إلى مسلسل، يُشغل الإنسان من طلوع الفجر إلى يوم ثاني طلوع الفجر؛ حتى أربعة وعشرين ساعة، من مسلسل إلى مسلسل، ومن أغنية إلى أغنية! الآن ذاك للموسيقى الأمريكية، محطة خاصة لنقل الموسيقى فقط، الموسيقى الأمريكية للعالم الإسلامي فقط!

 

أجواء، هذه التي تُستغل استغلالاً فاسداً، فنحن كيف نستثمر هذا؟

 

الآخرون يستغلون هذه الأجواء للإفساد، فبالتالي {كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ} الإسراء: 20، الله يعطي هذا قدرة {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} النجم: 39، هؤلاء يعملون وينتجون، ينتجون مجتمعاً فاسداً، نحن ماذا؟ نحن جالسون نقول الغرب فعل كذا وعمل؛ وأنا؟

 

مثلما الغرب يسعى أنا دعني أعمل، بمقدار إمكاناتي؛ الغرب عنده إمكانات أكبر وأكثر، لكن أنا بمفردي أتمكن أقاوم تلك الإمكانات وأكون أكبر: بالروح، بالإرادة، بالعمل الجمعي، بصفاء العقيدة والفكر.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

163

* آية الله النمر: إذا كانت الأفكار سليمة، العقيدة صحيحة، الإرادة قوية، العمل جمعي؛ بإمكاننا أن نُقارع كل تلك الإمكانات.

 

بسيوف مثلمة في هذا الشهر الكريم أنتصر المسلمون في معركة بدر: مع قلة العدد، وقلة الإمكانات؛ ألم ينتصروا؟ بماذا انتصروا؟

 

بالروح الصافية، بالعقيدة الصحيحة، بالإرادة الصلبة، بالتماسك الاجتماعي، الذي لا يفر منهم أحداً؛ بهذه الروح.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

164

* آية الله النمر: بإمكاننا في هذا الشهر الفضيل، نُقارع بهذه الروح: عمل جمعي، عقيدة صحيحة، فكر نير، سلوك حسن، حميد، فاضل.

 

فإذن لابد أن نبدأ بعملية الإصلاح الاجتماعي، ونُمارس الدور على الساحة الواقعية ... إصلاح الذات، إصلاح المجتمع، والأمة، والعالم.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

165

* آية الله النمر: الجانب الثالث: ترتبط بهاذين الأمرين: عملية الإصلاح: تعني هدم وبناء، يعني تزكية، تزكية يعني ماذا؟

 

تزكية: يعني طهارة ونماء، زيادة؛ زكاة والتزكية: يعني التطهير، يعني يوجد علائق في النفس والروح وما شابه أنت تقتلها؛ ويوجد من جانب آخر: نماء، قيم وما شابه.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

166

* آية الله النمر: الإصلاح يعني هذه العمليتين، خطوتين دائمتين، سواء في الذات أو في المجتمع؛ القيام في نفس المرحلة، في ذات الوقت: بعملية هدم وعملية بناء، اقتلاع أفكار جاهلية، وغرس أفكاراً رسالية؛ اقتلاع سلوكيات جاهلية مريضة، وغرس سلوكيات حميدة إسلامية رسالية؛ هذا في ذات الوقت، يعني لا إنسان يغفل، يأخذ بُعداً واحداً؛ يعني يقرأ قرآناً ويصلي، لكن لا يفكر في اقتلاع الرواسب؛ يُمارس نفس الدور، الكذب والنميمة وما شابه يمارسه!

 

حتى في شهر رمضان: يأتي لك الصلاة، ويصلي ويصوم ويقرأ قرآناً، ويقرأ دعاء؛ لكن سلوكياته في الخارج النفسية كما هي! ليس ملتفتاً لها؛ هذا خادع لنفسه، قام بعملية بناء، لكن لم يهدم! ولهذا البناء يكون بطيئاً، وبناء ليس على أساس؛ لهذا بعد شهر رمضان يرجع كما كان، يتهدم البناء، ما بناه ينهار؛ أما حينما يقوم بعملية الهدم، هنا يكون فراغاً؛ لابد من إيجاد البديل: تطهير.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

167

* آية الله النمر: نحن في شهر رمضان لابد نقوم بهاتين العمليتين في ذات الوقت، في النفس أو المجتمع؛ أنا حينما أقتلع فكرة سلبية، أضع مكانها فكرة إيجابية؛ أقول يا ناس لا تضيعوا أوقاتكم في الباطل، دعني أُوجد البرامج التي تستوعب هذا الوقت، أضع برامج؛ إذا ذاك لم يأتي، أنا وضعت برنامجاً وأسعى لجلبه، نضع برامج؛ أنا بالنسبة إلى النفس نفسُ الشيء، أحتاج إلى أن أضع لي برنامجاً بنائياً حينما أريد.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

168

* آية الله النمر: حينما أتخذ عملية الهدم والبناء في ذات الوقت: أنا أقتلع الغيبة، وأزرع فكراً مسؤولاً، روحاً مسؤولة، وما شابه.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

169

* آية الله النمر: نحن بحاجة إلى أن نُمارس كلا العمليتين في ذات الوقت: عملية الهدم والبناء في الشهر الفضيل.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

170

* آية الله النمر: في الدعاء في شهر رمضان يقول الإمام سلام الله عليه، هذا الشهر الإنسان يخرج بزيادة ونقيصة: «زِيَادَةٍ فِي هُدًى، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى» إذا ليس فقط في هذا الشهر، في بُعد واحد، ليس فقط بُعد بناء، أو بُعد هدم؛ بل كلا البُعدين: أهدم وأبني.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

171

* آية الله النمر: نسأل الله أن نوفق في إصلاح أنفسنا، وإصلاح مجتمعنا في كلا بُعديه: بُعد اقتلاع الأفكار والسلوكيات الجاهلية، وغرس الأفكار والسلوكيات الإصلاحية التغييرية.

 

(109/أ)

من كلمة جمعة:

شهر رمضان والإصلاح الجذري (2)

 

سيتم إضافة المزيد قريباً إن شاء الله

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
مسيرة: (اطلقوا النمر فوراً) تغطية صفحة شبكة العوامية الإخبارية‏ 32
صوتيات
مستقبل البحرين و المجاهد عبد الهادي الخواجة تشغيل مستقبل البحرين و المجاهد عبد الهادي الخواجة
1) أصداء التاريخ عن يزيد والحسين 2) الاستبداد مقتل الطغاة ومستنقع الحضارات تشغيل 1) أصداء التاريخ عن يزيد والحسين  2) الاستبداد مقتل الطغاة ومستنقع الحضارات
ما هو مذاق الشهادة تشغيل ما هو مذاق الشهادة
بحوث العقل: (188) تشغيل بحوث العقل: (188)
تأملات في خطبة المتقين (26) تشغيل تأملات في خطبة المتقين (26)
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 19
زوار الموقع 8420521