شعار الموقع
كتابات / بيانات
بيان العاشر من المحرم: الإصلاح الجذري والتغيير الشامل والتجديد الرشيد منابع صافية تؤسس العمل الرسالي
آية الله المجاهد الشيخ نمر باقر النمر | 2013-11-13| Hits [25542]




 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله تسليماًُ. اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ اخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا اضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك.
 

قال الله العظيم {ولقد بعثنا في كل أمة أن اعبدوا الله وأجتنبوا الطاغوت}.

 

وقال الله سبحانه وتعالى {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب}.

 

«السلام عليك يا أبا عبد الله . السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله. السلام عليك يا وراث نوح أمين الله. السلام عليك يا وراث إبراهيم خليل الله. السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله. السلام عليك يا وارث علي حجة الله.

 

اللهم إنك ختمت له بالشهادة، وأعطيته مواريث الأنبياء، وبذل مهجته فيك حتى استنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة، وقد توازر عليه من أسخطك وأسخط نبيك وأطاع من عبادك أولي الشقاق والنفاق وحملة الأوزار فجاهدهم فيك حتى سُفك في طاعتك دمُة واستُبيح حريمُه.

 

لقد عظمت الرزية وجلٌت وعظمت المصيبة بك علينا وعلى جميع أهل الإسلام وعلى جميع أهل السموات، فلعن الله أمة أسست أساس الظلم والجور عليكم أهل البيت، ولعن الله أمة قتلتكم، برئت إلى الله وإليكم منهم ومن أشياعهم وأتباعهم وأوليائهم، يا أبا عبد الله أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة.

 

اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم لعناً وبيلاً وعذبهم عذاباً أليم».

 

عظم اللهُ أجورنا بمصابنا بالحسين عليه السلام وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليه الإمام الحجة المهدي من آل محمد عليهم السلام.

 

لقد ورث الإمام الحسين عليه السلام رسالات الأنبياء التي تلخصت في كلمة الحرية {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وكلمة النجاة {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.

 

فمن يريد النجاة عليه أن يركب سفينة الحرية التي أرسى قواعدها الرسل وشيدها الأنبياء وقادها الأئمة ونشر شراعها العلماء الربانيون.

 

إن ركوب هذه السفينة يحتاج إلى جوازين:

 

الجواز الأول: إجتناب الطاغوت من علماء السوء وحكام الجور، والكفر بطاغوت العلماء أشخاصاً ومناهج وأفكار ومواقف، والكفر بطاغوت الحكام أشخاصاً وقوانين وأنظمة وأفعال، يحطم كل الحواجز،ويرفع كل العوائق، ويزيل كل العقد التي تحول بين الإنسان وحريته واختياره، فاجتناب الطاغوت والكفر به جواز يُعبّد الطريق للإنسان لتحقيق الكرامة، وركوب سفينة النجاة والحرية والسعادة.

 

الجواز الثاني: الإيمان بالله الذي ينعكس عبودية لله دون سواه.

إن الواقع البشري يتلخص في كلمة {يؤمنون بالجبت والطاغوت} فالبشرية غارقة ومازالت غارقة في مستنقع الجبت ووحل الطاغوت، والمشاكل البشرية جمعاء ناتجة من هذين الجذرين:

 

الجذر الأول: مستنقع الإيمان بالجبت، بتأليه الهوى وعبادته بالطاعة، وبإتباع الشهوات والتقوقع في سجنها.

 

الجذر الثاني: وحل الأيمان بالطاغوت، بالتحاكم إليه والخشية منه والخوف من سطوته وأفعاله، وبالتملق إليه بالتسبيح بحمده، والتمجيد بأفعاله وأقواله وأفكاره، والثناء بفُتاة عطاياه.

 

ومن أجل اجتثاث الجذرين بعث الله الأنبياء وأرسل الرسل وأنزل الكتب وجعل الأئمة وأتمن العلماء الربانيين، ليصدعوا بالحق ووحي السماء، ويبلغوا رسالة الله وكلمة الرب، ويثيروا عقل الإنسان ويستجيشوا عاطفته ويشحدوا إرادته لكبح جماح الهوى، ونزق الشهوات، ولرفض الظلم والجور، واجتناب الطاغوت والكفر به،ليتحقق الإيمان بالله وتتجسد العبودية له دون سواه.

 

ولقد ورث الإمام الحسين عليه السلام هذه الرسالة وأورثها إلى الأئمة من ولده، والأمناء من العلماء الربانيين، والمجاهدين من العدول الصالحين.

 

ولكي ننصر الإمام الحسين عليه السلام في رسالته، وتؤتي هذه الرسالة أُكلها طيباً في كل حين نحتاج إلى ثلاثة منابع نغترف من معينها روح وأسس العمل الرسالي.

 

المنبع الأول: الإصلاح الجذري.

المنبع الثاني: التغيير الشامل.

المنبع الثالث: التجديد الرشيد.

 

الإصلاح الجذري:

إن عملية الإصلاح الحقيقي هي التي تنطلق من اقتلاع جذور الفساد، ولا تكتفي بطلاء السطح، والحلول الترقيعية، والوعود العرقوبية التخذيرية، والتسويفات النفسية، والإنجرار وراء الوساوس الشيطانية، والإوهام التخيلية، والسرابات التصورية.

 

إن ثالوث جذور الفساد التي يجب اقتلاعها هي:

 

1/ ذات الهوى والشهوات  الجبت .

2/ العالم الفاسد  طاغوت الدين .

3/ الحاكم الجائر  طاغوت الدنيا .

 

الجذر الأول: الذات الأمارة بالسوء، والشهوات النزقة  الجبت .

 

إن الإصلاح يبدأ بالذات أولاً «ميدانكم الأول أنفسكم فإن قدرتم عليها كنتم على غيرها اقدر»، وإصلاح الذات يتحقق بالتحرر من رجس الأوثان، والأنعتاق من أصنام الهوى التي يصنعها الأنسان بيده، ويقبع في زنازينها بإرادته. وهذه الأصنام متعدده بتعدد المصالح وإليك بعض الأصنام التي يقبع فيها الأنسان ويبقى أسيراً لها بإرادته واختياره:

 

صنمية العشيرة، صنمية القوم، صنمية الوطن صنمية الإقليم، صنمية الحزب صنمية الدولة، صنمية الشلة، صنمية المسجد، صنمية الموكب العزائي، صنمية الحسينية، صنمية الخطيب، صنمية الكاتب، صنمية المؤلف، صنمية المفكر، صنمية العالم، صنمية المرجع، صنمية البيت المرجعي، صنمية الخط المرجعي، صنمية العائلة، صنمية الأصدقاء، صنمية المعلم، صنمية شخص ما، صنمية مؤسسة ما، صنمية فكرة ما، صنمية موقف ما.

 

1- أناشدكم أيها الحسينيون أن تتحرروا من هذه الأصنام وتجعلوا الحق والقيم الرسالية والمبادئ السماوية والمعارف الإلهية والمواقف الربانية هي الميزان والمنظار لكل شئ في حياتكم. فالمرجع ليس صنماً ولكنكم أنتم الذين أتخذتموه صنماً، كما اتخذ الجاهلون الملائكة أرباباً من دون الله وهكذا الكل اتخذ صنماً يعبده من دون الله وفق مصالحه وأهوائه وشهواته.

 

أناشدكم أيها الحسينيون بالتحزب للحق وأهل الحق بقدر تمسكهم بالحق، والأنعتاق من العصبية والحمية الجاهلية التي تدور مع فلك المصالح الزائلة، والحزبية الضيقة.

 

2- العالم الفاسد  طاغوت الدين .

3-الحاكم الجائر طاغوت الدنيا .

 

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي» قيل ومن هما يا رسول الله قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الفقهاء والأمراء».

 

فالذات الشهوانية، والعالم الفاسد، والحاكم الجائر هم جذور الفساد ولابد من اقتلاعهم أجمع ليتحقق الإصلاح . ولن يكون هناك إصلاح حقيقي ما لم تصلح الذات والعالم والحاكم.

 

التغيير الشامل:

إن التغيير لا بد ان يكون شاملاً، فالعدل لا يتقسط، والحرية لا تتجزأ، فالحرية العقائدية لا يمكن أن تتحقق من دون الحرية السياسية وهذه لا تتحقق من دون الحرية الإقتصادية وهكذا ولذلك لا بد ان يكون التغيير شاملاً لجميع مجالات الحياة العقائدية والسياسية الإقتصادية والاجتماعية والتربوية والتقنية وغيرها.

 

التجديد الرشيد:

إن الجمود على الموروث والإنبهار بالوافد هما مقتل الفكر الإبداعي والاستقلال الإنساني، ولذلك لا بد من روح التجديد للتحرر من ربقة الجمود على الموروث، ولابد من رشد للإنعتاق من أسر الإنبهار بالوافد.

 

والتجديد يتحقق بالعقل المعاصر، والرشد يتحقق بوحي ثوابت شريعة السماء .

 

الخلاصة:

إن الإصلاح الجذري للذات والعالم والحاكم، والتغيير الشامل لكل مجالات الحياة والتجديد الرشيد بعقل معاصر، ووحي ثابت، منابع صافية تؤسس روح العمل الرسالي للإنعتاق من الجبت والتحرر من أسر الطاغوت. وحينها يتمكن الإنسان من الكفر بالطاغوت والإيمان بالله وبذلك تتجسد العبودية لله واجتناب الطاغوت، وتتحقق رسالة وأهداف الإمام الحسين عليه السلام التي استشهد من أجلها وهي" أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت".

نمر باقر أمين آل نمر
8 /محرم/1428هـ

عدد التعليقات: 0
 [ X ]
 

 اضف تعليق

الأسم
البريد الالكتروني
مكان الاقامة
عدد حروف كلمة نصر
 
 
 
   

 

 

 
 
 

 
 
القائمة البريدية
ليصلكم جديد وأخبار الموقع اشترك معنا:

 الاسم الكريم:
 
 البريد الإلكتروني:
 


صورة عشوائية
تصاميم صفحة مجموعة التضامن الإسلامية 36
صوتيات
نطالب بتطبيق ولاية الفقية في البحرين والعراق والسعودية وكل العالم تشغيل نطالب بتطبيق ولاية الفقية في البحرين والعراق والسعودية وكل العالم
ثمن دماء الشهداء تشغيل ثمن دماء الشهداء
تمييز السلطة هو أخطر من تمييز المذهبي وآل سعود آكلي خيرات الشعوب ويتقاتلون من أجل المال والوليد بن عبد العزيز مثالاً تشغيل تمييز السلطة هو أخطر من تمييز المذهبي وآل سعود آكلي خيرات الشعوب ويتقاتلون من أجل المال والوليد بن عبد العزيز مثالاً
ما هو مذاق الشهادة تشغيل ما هو مذاق الشهادة
كلمة السيد جعفر العلوي - الاعتصام الجماهيري تشغيل كلمة السيد جعفر العلوي - الاعتصام الجماهيري
آخر الالبومات
  • فعالية وما قتلوه في كربلاء
  • من التصاميم الحسينية (عمامة الشهيد فخرنا)
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (1) -
  • تصاميم كلمات عاشورائية للشهيد النمر (2) -
  • كلمات #آية_الله_النمر في فريضة الحج
  • مراسيم تشييع والد الشيخ النمر
  • كلمات الشخصيات في الشهيد النمر بعد تنفيد جريمة القتل
  • مسيرة النمر في خطر بالقطيف 14 مايو 2015م
  • مسيرة تفديك الأرواح بالعوامية 16 مايو 2015م
احصائيات

المتواجدون الآن: 14
زوار الموقع 8635685